الفصل الأولكانت السماء ملبّدة بغيوم رمادية ثقيلة،وكأنها تعلن دخول شتاء طويل لا يعرف الرحمة. وبينما راحت الثلوج تتساقط ببطء على المدينة، مغطية الشوارع والأسطح بطبقة بيضاء صامتة، كانت هناك أحداث أخرى تدور خلف جدران المستشفى، بين الموت والحياة، وبينهما فاصل لا يتجاوز دقيقة، بل ثانية واحدة.وفي الممر،تردّد صرير العجلات على البلاط، وأقدام الممرضين تركض بأقصى ما تستطيع وهي تجرّ سريرًا يعلو فوقه جسد شاحب. وعلى طول الطريق دوّى الصراخها:«ابتعدوا! العلامات الحيوية للمريض تنخفض بسرعة — استعدّوا للإنعاش!»وتردّدت صيحات الممرضات واحدة تلو الأخرى، وتحوّلت غرفة الطوارئ بأكملها في لحظة إلى مكان مليء بالتوتر والفوضى والعمل المتواصل: أجهزة تطلق صفيرها المحموم، وأيدٍ تتحرك بسرعة مدروسة، وأضواء ساطعة.وبعد مدة، حين انتهت العملية الجراحية، كان الوقت قد اقترب من منتصف الليل. ظلّ الممر خارج غرفة العمليات مضاءً بأضواء بيضاء باردة، بينما بقيت رائحة المطهّرات عالقة في الهواء، ثقيلة كأنها جزء من المكان نفسه.نزعت الكمامة عن وجهها، وكان التعب ظاهرًا عليه. فهي طبيبة جراحة، وقد اعتادت إيلا فالنتين منذ زمن طويل ع
Last Updated : 2026-09-19 Read more