وقفت سارة وسط الغرفة المعدنية، والورقة المبلّلة ترتجف بين أصابعها كجناح طائر مصاب. كانت قطرة الماء قد محت نصف سطر من ملاحظة أبيها، وبقي النصف الآخر يحدّق فيها بحبره الرصاصي: «لن أسامح نفسي».أطلّ تامر من الفتحة بوجه ملطّخ بالغبار.آنسة سارة، العمّال يسألون ماذا يفعلون بالطوب المنزوع.لم تلتفت إليه، فأجاب يوسف بصوت خفيض: أوقفوا العمل في القبو ساعة، وأبعدوا الجميع عن الرواق.وهل صرتَ تصدر الأوامر؟ ردّت سارة دون أن ترفع عينيها عن الورقة.هذا إجراء سلامة لا أمر. فوقنا ثلاثة طوابق، وقد نزعنا للتوّ جدارًا كان يسندها.عندئذ فقط استدارت، فوجدته أقرب مما ظنّ كلاهما. قالت لتامر: افعل ما قاله. ثم أضافت بحدّة: وسدّ الفتحة بلوح خشبي. لا ينزل إلى هنا أحد غيرنا نحن الثلاثة.انسحب تامر على عجل، وبقيا بين الخزائن الصدئة. كانت رائحة الورق العتيق تثقل الهواء حتى بدا الصدر يتنفس غبارًا.ماذا تعرف عن حادث الشاطبي؟ سألت.ما نُشر في الصحف. عمارة من ستة طوابق انهارت عام ستّ وتسعين، وماتت فيها إحدى عشرة نفسًا. حُمّل المقاول التعويضات، وأُغلق الملف.أيّ مقاول؟حدّق فيها طويلًا قبل أن يجيب: أبوكِ يا سارة. اسمه
Last Updated : 2026-10-18 Read more