كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة حين رنّ هاتف يوسف للمرة الثالثة.جلست سارة إلى جواره على المنصّة المزدانة بالورد الأبيض، تُطبق أصابعها على كفّه كما يُطبق المرء على شيء ثمين يخشى أن يفلت. كان فستانها ثقيلًا بالتطريز، والثريّات تسكب فوق القاعة ضوءًا ذهبيًا على وجوه المدعوّين، وفرقة العود تعزف لحنًا يحفظه الجميع. غير أنها لم تكن تسمع إلا ذلك الاهتزاز المكتوم في جيب سترته.أجِبْ عنه، همست أخيرًا. ما دام يُلِحّ هكذا فلا بدّ أنه مهم.رمقها يوسف بنظرة غريبة لم تفهمها حينئذٍ. كان وجهه شاحبًا تحت الأضواء، وعضلة صغيرة تنتفض قرب فكّه.دقيقتان فقط يا سارة. لن أتأخر.نهض وهو يعدّل سترته، ثم توقّف وانحنى فقبّل جبينها قبلة طويلة ظنّتها أثرًا من توتر العرس. وحين ابتعد، لاحظت أن أصابعه ترتجف وهو يُخرج الهاتف.تتبّعته بعينيها وهو يعبر القاعة بين الموائد، يتفادى الأيدي الممدودة للتهنئة، حتى ابتلعه الباب الزجاجي المفضي إلى الحديقة. ابتسمت لأمها التي لوّحت لها من بعيد، وأجابت ابنة عمها التي سألتها إن كانت متعبة، وانتظرت.كان مقعد هاشم الهاشم عند المائدة الأولى خاليًا، وفنجان قهوته ما يزال نصف ممتلئ وقد
Last Updated : 2026-10-04 Read more