لم تجد سارة في الغرفة البيضاء ما يمكن أن تتمسك به سوى حافة الكرسي المعدني. كان الاسم الذي نطق به هاشم قد سقط بينهما كإناء زجاجي، وبقيت شظاياه تلمع في الهواء. أرادت أن تصرخ، أو أن تنهض وتضرب الجدار، لكنها اكتشفت أن الغضب الحقيقي لا يصخب، بل يبرد حتى يصير أدقّ من الشفرة.أعد ما قلتَه الآن، قالت بنبرة غريبة عن صوتها.لا فائدة من ذلك يا ابنتي.بل فيها فائدة. ستعيده أمام شاهد، وأمام جهاز يسجّل. فلا يقول أحد غدًا إنك كنتَ تهذي تحت تأثير الدواء.حدّق فيها هاشم، ثم أومأ برأسه المتعب كمن يقبل حكمًا. أخرجت هاتفها من جيب المعطف وطلبت من الممرضة أن تستدعي الدكتور رشاد. جاء الطبيب بخطوات متوجّسة، فسألته إن كان المريض في كامل وعيه. فحص النبض والحدقتين وسأل المريض عن اسمه وتاريخ اليوم وعنوان بيته، ثم التفت إلى سارة وقال: إنه واعٍ تمامًا، وبوسعي أن أشهد بذلك كتابةً.وضعت الهاتف على حافة السرير وضغطت زرّ التسجيل. تكلّم هاشم ثلاث عشرة دقيقة متقطعة النَّفَس، وهو يذكر الأسماء والتواريخ: خلافه مع محمود المنصور على كميات الإسمنت، وطلبه من عادل أن يتولّى توقيع الشهادة بدل أخيه، والمبلغ الذي دفعه، والشاهدين،
Last Updated : 2026-10-21 Read more