الفصل الأول : ..........................أصوات الإعلانات تتردد في أرجاء المطار، حقائب تتدحرج على الأرض اللامعة، ووجوه غريبة تعبر من حولي بسرعة دون أن تلتفت.. وأنا واقفة في المنتصف أشدّ على حقيبة ظهري كأنها قد تهرب مني في أي لحظة.لم أتخيل يومًا أن ساعات الوداع قد تكون أطول من سنوات الانتظار كلها.“لا تبكي يا جدتي، فأنتِ تجعلين قلبي يضعف” قلتها بنبرة مازحة، لكن صوتي خانني عند الكلمة الأخيرة..مسحت جدتي نوال دمعتها بطرف وشاحها، ثم ضربت كتفي ضربة خفيفة “أنا لا أبكي، هذا غبار المطار فحسب”.غبار المطار!! بالله عليكم.. هذه المرأة ربّتني على الكذب الأبيض، ثم تتفاجأ أنني أتقنه؟!ضحك جدي ناصر ضحكة قصيرة، ووضع كفه الكبيرة على رأسي، وعيناه البنيتان الحادتان تتفحصان وجهي كأنه يحاول حفظه “المسافة إلى النجوم أبعد من نيويورك بكثير، فلا تبالغي في الدراما”.رفعت حاجبي، وارتسمت على شفتي ابتسامة جانبية، أعرف أن غمازتيّ ظهرتا معها “وهل يقول هذا الكلام من عيناه حمراوان يا جدي؟!”.“لقد دخل في عيني شيء.. غبار” أجاب بوقار مصطنع.“طبعًا.. يبدو أن المطار كله مغطى بالغبار اليوم!”.تقدّم جدي فؤاد بخطوات هادئة،
Last Updated : 2026-10-07 Read more