توجه توماس بخطوات بطيئة ومتزنة نحو سيارته السوداء، ووقف بجوار بابها المفتوح ببرود تام ، منتظراً إياها أن تتحرك وتصعد، وكأنه يملك زمام أمرها بالكامل. جزّت روزالين على أسنانها بغيظ شديد واختناق يكاد يفجر صدرها ؛ فقد نجح في محاصرتها بخبث وأخذ التوأم منه , مما تركها عاجزة تماماً أمامه بلا أي سلاح تدافع به عن نفسها. ورغم العاصفة الهوجاء التي كانت تعصف بداخلها وتكاد تقتلع ثباتها ، إلا أنها تجلّدت وتظاهرة بقوة مصطنعة مذهلة؛ فرفعت رأسها بشموخ وكبرياء، وسارت بخطوات واثقة وثابتة نحو السيارة، لتجلس في مقعدها بجواره بكل إباء، متجنبة أن تمنحه شرف رؤية انهيارها. التفتت إليه بعد أن تحركت السيارة، فسألته بصوت هادئ ومحايد تحاول من خلاله إخفاء رجفة أنفاسها: "إلى أين سنذهب الآن؟ هل سنتبع الصغيرتين إلى القصر؟". لم يجبها بكلمة واحدة، بل استمر في القيادة بوجه جامد وملامح صلبة كالصخر. آثرت روزالين الصمت ولم ترد تكرار السؤال ، عازمة على ألا تظهر أي توتر أو خوف أمامه مهما تكلف الأمر، وظل التوتر الثقيل يلف أجواء المقصورة طوال الطريق حتى توقفت السيارة أخيراً أمام بوابة الفندق الفاخر.
Dernière mise à jour : 2026-11-08 Read More