Tous les chapitres de : Chapitre 31 - Chapitre 36

36

الفصل ٣١

اقتربت السيارة الفاخرة السوداء من بوابات القصر العائلي الضخم، حيث ترتفع الأسوار الحجرية العالية وتحيط بها الحدائق الغناء . وقف توماس بالسيارة أمام المدخل الرئيسي ، وكان الصمت المسيطر داخل المقصورة مشحوناً بترقب حذر . في تلك اللحظة، كانت السيدة "عفاف"، والدة توماس ، تجلس داخل صالون القصر الفسيح ، وبدت على ملامحها آثار الحزن والضيق الواضح من تلاعب ابنها بمواعيده المستمرة وتأخره الذي لا ينتهي، فهي لا تطيق الانتظار طويلاً حين يتعلق الأمر باستقرار ابنها الوحيد. وما إن سمعت رنين إطارات السيارة وهي تخترق الحصى بباحة القصر، حتى وقفت بلهفة بانتظارهم، وتلاشى غضبها وحل محله ابتسامة دافئة ما أن رأتهم يدخلان من الباب الواسع. تقدمت روزالين بخطوات واثقة، وعليها ملامح الرقة والوقار، وامسكت باقة الورد الأنيقة التي اختارتها بعناية فائقة، ومدت يدها بها قائلة بابتسامة حانية: "أهلاً بكِ يا خالتي.. أقصد، يا أمي.. لقد جلبته لكِ بنفسي". لم تكد السيدة عفاف تتسلم الباقة وتستنشق عبيرها الفواح، حتى ترقرفت الدموع الحقيقية في عينيها وفاجأت الجميع عندما فتحت ذراعيها واحتضنت روزالين بحر
last updateDernière mise à jour : 2026-11-07
Read More

الفصل ٣٢

خرجت روزالين من المغسلة بخطوات ثابتة وقد أخفت آثار دموعها خلف ابتسامة هادئة ورقيقة تزين محياها. وما إن عادت لتلتحق بهما في البهو الواسع، حتى لاحظت فوراً ذلك التغير الملموس على وجه توماس؛ كان واقفا بجمود كأن صاعقة قد ضربته، وتكسو ملامحه صدمة عميقة جعلت عينيه الداكنتين تتأملانها بتوجس وقلق بالغين وكأنه يعجز عن استيعاب ما يدور حوله. جلست برفق وأناقة على الأريكة المخملية بجوار السيدة عفاف، وقالت بنبرة عذبة تخلو من التكلف : "هل فاتني شيء مهم وأنا غائبة؟". التفتت إليها الأم بابتسامة دافئة تفيض حناناً، وقالت بحماس قاطع لا يقبل النقاش: "لا يا ابنتي الغالية.. كل ما في الأمر أننا اتفقنا على أن تذهبي الليلة مع توم لتحضري ملابسك وجميع أغراضك أنت والتوأم، لتبقوا هنا معي في القصر بصفة دائمة!". ما إن سمعت روزالين تلك الكلمات الصادقة حتى توترت ملامحها فورا، وشعرت بأن الأرض تميد من تحت قدميها. انتفض قلبها رعباً من فكرة المكوث تحت سقف واحد في هذا القصر الكبير المترامي الأطراف، فقالت بارتباك واضح تحاول إخفاءه: "أشكركِ يا أمي من أعماق قلبي، لكن.. لا أعتقد أن ذلك ممكن
last updateDernière mise à jour : 2026-11-07
Read More

الفصل ٣٣

أحاط الصمت المطبق أرجاء المقصورة الفاخرة للسيارة السوداء، ككفن ثقيل يلف الأنفاس ويخنق الصدور. كانت روزالين قد غادرت بوابات القصر الفخم للتو، وما إن توارت الأسوار العالية عن عينيها وابتعدت عن طيف السيدة عفاف، حتى انهار ذلك القناع المتقن بسرعة البرق؛ فتحولت تلك السعادة المصطنعة والابتسامة الدافئة التي تكللت بها ملامحها إلى قناع خانق من القلق الذائب والتوتر المرير الذي جعل صدرها المنهك يرتفع وينخفض بضيق حاد. طوال طريق العودة الطويل نحو الفندق، لم تكن تنطق بكلمة واحدة، لكن توماس لم يكن غافلاً عما يدور في فلكها؛ فبعينيه الحادتين كصقر وذكائه النافذ، كان يراقب تعبيرات وجهها المرتجفة و انقباضات حاجبيها عبر مرآة السيارة الأمامية. لاحظ بوضوح كيف كانت تعصر أصابعها ببعضها بقوة، تعض على شفتيها حتى أوشك الدم أن ينفر منها، كأنها تحاول منع نفسها من الانهيار الكامل . لم يتحمل ذلك التململ الصامت والضغط الخانق الذي يملأ الجو، فقرر قطع الشك باليقين؛ أوقف السيارة فجأة بحركة محكمة وناعمة على جانب الطريق الهادئ المورق بأشجار الظل العالية. أطفأ المحرك بدقة، فغرق المكان في س
last updateDernière mise à jour : 2026-11-08
Read More

الفصل ٣٤

ظلت روزالين طوال الأيام السبعة التالية غارقة في دوامة خانقة من تأنيب الضمير والصراع الداخلي المرير؛ ففكرة الاستمرار في خداع تلك السيدة العجوز الطيبة، التي غمرتها بحنان أموي نقي لم تذقه منذ رحيل أمها، باتت تثقل صدرها كصخرة من حديد لا تقوى حملها . لقد منحها توماس مهلة أسبوع كامل لتجهيز نفسها وترتيب أمورها ، وهو ذات الأسبوع الطويل الذي قضته كارولين بين أجهزة المستشفى تتأرجح بحذر نحو شاطئ الشفاء . طوال تلك الأيام السبعة الموحشة، كانت روز تنتظر أن يظهر توماس أو يطمئن عليها، لكنه لم يفعل قط؛ لقد اختفى تماماً كأنه أراد أن يترك لها مساحة مطلقة لتنفيذ ما طلبه دون أي ضغط أو ترهيب، وهو الغياب الغامض الذي جعلها تشعر بغصة مريرة ومبهمة تحفر في حلقها كلما تذكرت طريقته الحادة. لكن عقل روزالين المدبر، وتحت وطأة الخوف والوجع ، لم يكن ليستسلم بسهولة لتيار القدر؛ فبينما كانت تترقب بشغف خروج شقيقتها، كانت تنسج في خلوتها المظلمة خطة هروب محكمة و ميؤوس منها في آن واحد. أدركت تماماً وبكامل قواها العقلية أن البقاء المديد في فلك توماس وقصره الفخم سيجرها لا محالة إلى نقطة لا عودة
last updateDernière mise à jour : 2026-11-08
Read More

الفصل ٣٥

ابتلعت روزالين ريقها بصعوبة بالغة، وكأن ريقها قد تحول إلى زجاج مهشم يجرح حلقها . تصاعدت ضربات قلبها في قفصها الصدري بجنون مطبق، وحبست أنفاسها وهي تشعر بأن حبال الصدمة تلتف حول عنقها بقسوة. بخطوات مرتعشة وأعصاب مشدودة حتى أوشكت على الانفجار، أنزلت كارولين من على يديها بهدوء حذر لتستند الصغيرة بجوارها، بينما كان عقلها يغلي بحثاً عن مخرج وهمي من هذا الفخ المحكم. وقبل أن تكمل تفكيرها في أي حل، حدث ما لم تكن تحسب له حساباً؛ فقد انطلقت جاكي كالفراشة البريئة لتجري نحو توماس، واحتضنت ساقه بقوة وهي تهتف ببراءة طفولية عفوية: "عمو توم! أين كنت طوال هذه الأيام؟ لقد اشتقت إليك كثيراً!". تصلب توماس لوهلة، ثم انحنى برفق بالغ وابتسم بوعي خفي، مقبلاً رأس جاكي بحنان مفاجئ، بينما كانت عيناه الداكنتان ثابتتين وموجهتان مباشرة نحو روزالين الواقفة في الخلف بتسمر، فقال لجاكي بصوت هادئ يحمل طيات من السخرية المبطنة: "كنت مشغولاً قليلاً في الأيام الماضية يا صغيرتي. . ولكن، هل كنتِ ستغادرين المستشفى هكذا دون حتى أن تودعيني؟". قالت جاكي ببراءة تامة وبساطة كشفت كل شيء: "أنا
last updateDernière mise à jour : 2026-11-08
Read More

الفصل ٣٦

توجه توماس بخطوات بطيئة ومتزنة نحو سيارته السوداء، ووقف بجوار بابها المفتوح ببرود تام ، منتظراً إياها أن تتحرك وتصعد، وكأنه يملك زمام أمرها بالكامل. جزّت روزالين على أسنانها بغيظ شديد واختناق يكاد يفجر صدرها ؛ فقد نجح في محاصرتها بخبث وأخذ التوأم منه , مما تركها عاجزة تماماً أمامه بلا أي سلاح تدافع به عن نفسها. ورغم العاصفة الهوجاء التي كانت تعصف بداخلها وتكاد تقتلع ثباتها ، إلا أنها تجلّدت وتظاهرة بقوة مصطنعة مذهلة؛ فرفعت رأسها بشموخ وكبرياء، وسارت بخطوات واثقة وثابتة نحو السيارة، لتجلس في مقعدها بجواره بكل إباء، متجنبة أن تمنحه شرف رؤية انهيارها. التفتت إليه بعد أن تحركت السيارة، فسألته بصوت هادئ ومحايد تحاول من خلاله إخفاء رجفة أنفاسها: "إلى أين سنذهب الآن؟ هل سنتبع الصغيرتين إلى القصر؟". لم يجبها بكلمة واحدة، بل استمر في القيادة بوجه جامد وملامح صلبة كالصخر. آثرت روزالين الصمت ولم ترد تكرار السؤال ، عازمة على ألا تظهر أي توتر أو خوف أمامه مهما تكلف الأمر، وظل التوتر الثقيل يلف أجواء المقصورة طوال الطريق حتى توقفت السيارة أخيراً أمام بوابة الفندق الفاخر.
last updateDernière mise à jour : 2026-11-08
Read More
Dernier
1234
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status