Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

36

الفصل ٢١

شعر توماس بدمائه تغلي في عروقه وهو يقتحم الغرفة، وما إن وقعت عيناه على ذلك المشهد المقيت حتى شعرت قواه بالاشمئزاز والغضب الجارف. قبل أن يدرك المرابي ما يحدث، امتدت يد قوية وصلبة لتلابيب قميصه، وهوت عليه بقبضات حديدية متلاحقة وقاسية أفقدته صوابه وجعلته يترنح ذليلاً تحت وطأة الضربات، قبل أن يتدخل سائق توماس الشخصي ويجره بعنف ويبعده عن طريقه طارحاً إياه أرضاً. في تلك اللحظة المذعورة، ركضت الطفلة جاكي وهي تبكي بحرقة وارتمت على صدر روزالين تحتضنها بقوة ٨. استجمعت روزالين شجاعتها المتبقية، وأجبرت نفسها على الثبات لتظهر بكامل قوتها وثباتها أمام طفلتها المسكينة، فطبطبت على ظهرها بصوت يرتجف خفية: "لا تقلقي يا حبيبتي.. أنا بخير تماماً، اطمئني ". تركتها بحذر واتجهت بخطوات متثاقلة نحو الحمام ، وما إن أغلقت الباب حتى استندت بظهرها عليه، لتنزلق تدريجياً وتجلس على الأرض الباردة، تاركة لجسدها المرتعش تماماً العنان ليفرغ كل ذلك الخوف والرعب الدفين الذي حاربَت بشراسة لتخفيه عنها وعن العالم. في الخارج، كانت صرخات البكاء المكتومة تتسلل عبر الباب . التفت توماس بنظ
last updateDernière mise à jour : 2026-10-29
Read More

الفصل ٢٢

انحنى توماس بجذعه نحو الطفلة الصغيرة جاكي، وبدت على محياه ابتسامة هادئة غير معتادة، وقال بصوت دافئ يكسر حدة الأجواء: "ما رأيك يا صغيرتي.. اتريدين اللعب بمنطقة الألعاب هنا؟". تهللت وجنتا جاكي حماساً وقالت بعفوية طفولية : "أجل، بالطبع أريد! ولكن.. دعيني أسأل روز أولاً" . التفتت جاكي بعينين دامعتين من الفرح إلى روزالين التي ابتسمت لها بحنان قائلة: "إذهبي يا حبيبتي، واستمتعي بوقتك، وانتبهي لنفسك جيداً" . في تلك اللحظة، أشار توماس بإصبعه نحو إحدى الموظفات التي سارعت إليه بخطوات مرتبكة واهتمام بالغ قائلة: "أوامرك يا توماس بيه؟". فالتفت إليها وأردف بنبرة آمرة وحازمة : "خذي جاكي إلى منطقة الألعاب، وابقي رفيقتها طوال الوقت.. إياكِ أن تتركيها لحظة واحدة بمفردها!". تحرك توماس بخطوات واثقة وخلفه روزالين التي كانت تتأمله بدهشة وريبة تملآن قلبها، فدلفا معاً إلى المصعد الفاخر. وما إن أغلقت الأبواب حتى نظرت إليه بتوجس وقالت: "إلى أين سنذهب بحق الجحيم؟" . لم يجبها بشيء، بل فتح المصعد أبوابه على الطابق الأخير، وخرج توماس بخطوات ثابتة، بينما تسمرت روزالين م
last updateDernière mise à jour : 2026-10-30
Read More

الفصل ٢٣

تقدم توماس بسرعة البرق، ووقف حائلاً بينها وبين الباب لغلقه ، وقال بنبرة حادة وصارمة: "هل تعتقدين أنني سأتركك تهربين هكذا بكل سهولة؟ ليس هذه المرة يا روزالين!". رفعت عينيها الممتلئتان بالرجاء والتوتر، وقالت بصوت يرتجف : "أعدك تماماً أنني لن أهرب ولن أخلف وعدي.. أرجوك، هناك أمر هام للغاية لا بد أن أنقذه وأنهيه الآن ، دعني أذهب وسأعود إليك في الليل كما قلت!" . نظر إليها بشك مطبق وقال: "أنتِ حتى لم تسأليني عن طبيعة المهمة والشروط!". هزت رأسها بسرعة وقالت بانهيار خفي: "لا يهم.. مهما طلبت مني سأفعله، صدقني!". ضيّق عينيه بحدة وقال بصوت خافت مستفز: "إذا قلت لكِ أن تقضي الليلة بين أحضاني.. هل ستوافقين؟!". نظرت إليه بذهول قاتل وصدمة جمدت الدم في عروقها، وتراجعت خطوة للخلف بقهر وقالت بصوت مكسور: "ولكنك قلت للتو إنني لست من نوعك المفضّل!". رد ببرود بارع: "لا يهم الآن.. ما رأيك أنتِ؟". تملكتها الحيرة المميته، فنظرت إلى الشيك الذي تمسكه بيدها المرتجفة ، وتذكرت شقيقتها كارولين ومصيرها المعلق بين حياة وموت . أخذت نفسا عميقاً، ونظرت إلى الأرض بكسرة نفس، وبدأت ببطء شديد في إ
last updateDernière mise à jour : 2026-11-01
Read More

الفصل ٢٤

بعد مرور ساعة كاملة، بدأت روزالين تفتح عينيها ببطء شديد، وكأنها عائدة من رحلة طويلة في عالم التعب والغياب . لم تكن قد استعادت وعيها كاملاً بعد، حتى لمحت طيف رجل يجلس بجوارها بهدوء. وحين دققت النظر بعينيها الغائشتين، وجدته توماس يراقبها بعينين تملؤهما نظرات حائرة وقلقة. رددت اسمه بصوت منخفض ومرتجف: "توم.. ماذا تفعل هنا؟ وأين أنا؟". التفتت حولها بسرعة، وما إن أدركت أنها ما زالت داخل المستشفى حتى انتفضت من على السرير فجأة وباندفاع. كادت أن تترنح وتوقع نفسها أرضاً من شدة الدوار وضعف جسدها، لكن توماس كان أسرع منها؛ فأجبرها برفق وثبات على الجلوس مجدداً على حافة السرير وهو يقول بتهدئة: "اهدئي يا روز.. استعيدي وعيكِ أولاً ولا تتحركي هكذا". قالت باهتزاز وهلع يمزق صوتها : "لا.. يجب أن أذهب إلى كارولين، لابد أن أراها حالاً! كم الساعة الآن؟ وماذا حدث لي بحق الجحيم؟ وأين جاكي أختي؟". ضحك توماس بخفة وقال بتهكم هادئ : "لقد سألتِ عشرة أسئلة دفعة واحدة ولم تنتظري لتسمعي إجابة أي منها! فلتهدئي قليلاً لأجيبك عن كل شيء". هزت رأسها برفض قاطع وهستيري: "لا..
last updateDernière mise à jour : 2026-11-01
Read More

الفصل ٢٥

جلس توماس وروزالين جنباً إلى جنب في كافتريا المستشفى الهادئة نسبياً ، بينما وضع النادل أمامهما كوبين ساخنين من القهوة الداكنة. كسر توم صمت المكان بنبرة يملؤها الفضول والاهتمام، ونظر إليها مباشرة قائلاً: "لماذا لم تخبريني بحالة كارولين منذ البداية؟ إنها توأم جاكي.. أليس كذلك؟". رفعت عينيها إليه بابتسامة خفيفة ومريرة، وقالت بصوت خافت: "نعم.. إنهما توأم متطابق، وإذا أخبرتك بكل الحقيقة منذ البداية.. فلن تصدقني أبداً" . عَقَد توماس حاجبيه باستنكار مصطنع وقال: "ولماذا لا أصدقك؟ ألا أعرف من تكونين وماضيك؟". ضحكت بخفة وعينناها تلمعان بدموع خفية، وردت بتهكم هادئ: "نعم بالفعل.. أنت لا تعرف من أكون حقاً في تلك اللحظة، مد يده وشجعها بنبرة دافئة: "اشربي القهوة لتعدلي مزاجك، وستشعرين بتحسن قليل ". ترددت قليلاً، ثم تناولت الكوب واحتست رشفة صغيرة، وما إن لامس السائل المر لسانها حتى ظهر على وجهها انقباض واضح ومظهر لا يخفي انزعاجها الشديد. لاحظ توم تعبيرات وجهها وسألها بلهفة: "ما بكِ؟ ألم تعجبك القهوة؟". كادت أن تجهش بالبكاء من تراكم الضغوط، وقالت بصوت مكسور: "أنا.. أ
last updateDernière mise à jour : 2026-11-01
Read More

الفصل ٢٦

وقفت روزالين مسمرة أمام زجاج غرفة العناية المركزة، تحدق بعيون دامعة وقلب يعتصره الألم نحو شقيقتها الصغرى كارولين؛ كانت تبدو صغيرة وهشة للغاية لدرجة لا تُصَدّق، محاطة بكل تلك الأسلاك الطبية والأجهزة اللعين التي تثقل جسدها الصغير وكأنها أكبر بكثير من طاقتها في التحمل. وكأن توماس قرأ أفكارها المبعثرة ، اقترب منها بخطوات هادئة وقال بنبرة دافئة وحاسمة: "لا تقلقي.. الأطفال في مثل سنها يبدون أقوياء وصلبين كأمهاتهم تماماً". دهشت روزالين في صمت، وتملكها تساؤل مفاجئ: وهل كان يعرف أمنا حقاً؟، لكنها سرعان ما تذكرت كيف كانت الطفلة جاكي تناديها دائماً بكلمة "أمي" وعفوية، فابتسمت بمرارة وخفية، وأدركت أنه ما زال يعتقد اعتقاداً جازماً أنها والدتهما الحقيقية وليست شقيقتهما الكبرى، فاختارت ألا تعقب على ظن خاطئ يريحها ولا داعي لتصحيحه الآن. نظر إليها بتفحص وقال بصوت جاد: "روز.. لا داعي لبقائكِ هنا طوال الليل، وجهك ينم عن إرهاق شديد، هيا اذهبي إلى الفندق لترتاحي قليلاً على الأقل ". نظرت إليه بتوجس وقالت: "لا تقلق، أنا لم أنس اتفاقنا ولن أتخلف عن موعد والدتك ".
last updateDernière mise à jour : 2026-11-04
Read More

الفصل ٢٧

كانت ممرات المستشفى المعقمة تبدو كأنها تضيق تدريجياً لتخنق الأنفاس، غارقة في صمت مطبق لا يكسره سوى صدى خطواتهما المرتجفة على الأرضية البلاطية اللامعة التي تعكس أضواء النيون البيضاء الباردة. كانت خطوات روزالين وهي تهرول نحو حجرة العناية المشددة تشبه رحلة صعبة ومؤلمة عبر حقل من الأشواك؛ فكل خطوة كانت تخطوها كانت محملة بمزيج ثقيل ومرعب من اللهفة القاتلة والخوف المستبد. قلبها كان يخفق بعنف داخل صدرها كطائر حبيس يصارع جدران قفصه ، باحثاً عن طوق نجاة وسط بحر من الظلمات . وفي أعماق ذلك الصدر المنهك ، كانت دموع الفرح والامتنان تتصارع مع بقايا رعب الأمس، تترقرق في عينيها لتغيم رؤيتها تحت إضاءة الممر الخافتة، لكنها كانت ترمش بعنف وتشد على شفتيها بقوة، مستجمعة آخر قطرة من شجاعتها وثباتها لتخفي ضعفها أمام شقيقتها الصغرى، رافضة أن تظهر منكسرة في لحظة الانتصار الصغيرة هذه. بجانبها، كان توماس يسير بخطوات ثابتة وهادئة، يحيط به هالة من الوقار والغموض ، وعيناه الداكنتان تتابعان تفاصيل وجهها المرهق وترقّبها المشتعل تحت ظلال الإضاءة الجانبية، مدركاً تماماً حجم العاصفة النفس
last updateDernière mise à jour : 2026-11-07
Read More

الفصل ٢٨

تقدمت الممرضة بخطوات بطيئة و هادئة نحو الغرفة المعقمة ، و ابتسمت بلطف بالغ و هي تشير إليهما بضرورة المغادرة الآن لتتمكن كارولين الصغيرة من أخذ قسط كافٍ و عميق من الراحة بعد هذا الجهد الطبي المضني الذي أنهك جسدها الصغير وما إن أغلقت الممرضة باب العناية خلفهما بإحكام ، حتى استدارت روزالين نحوه بعينين ثابتتين كالشمس و نبرة حاسمة تقطر إصراراً: "لقد اطمأننا على كارولين و الحمد لله.. هيا بنا لنذهب إلى والدتك الآن و ننهي هذا الأمر برمته كما اتفقنا منذ البداية". نظر إليها بتريث و عمق وقال بهدوء : "لا تتعجلي الأمور هكذا يا روز.. فلنجلس أولاً في مكان هادئ لنرتب أفكارنا جيداً، ولتفهمي تماماً ما الذي سنفعل وكيف ستسير خطتنا أمامها". اتجه الاثنان نحو مقهى راقٍ وهادئ يقع في ركن بعيد وقصي عن صخب المستشفى وطوارئها المستمرة ، حيث كانت الإضاءة الصفراء الناعمة تنسدل كخيوط من الحرير لتنعكس بدفء على الطاولات الخشبية المصقولة بعناية ، بينما كانت النغمات الموسيقية الهادئة تذوب برقة في أرجاء المكان وتخلق جواً شبيهاً بالعزلة الاختيارية. جلسا متقابلين عبر الطاولة الخشبية، فطلب
last updateDernière mise à jour : 2026-11-07
Read More

الفصل ٢٩

غمرت قلب روزالين موجة حارقة من الضيق والانقباض، وكأن الهواء في أرجاء المقهى الراقي قد تحول فجأة إلى دخان خانق يلتف حول عنقها ويمنع عنها التنفس. تبدلت ملامحه أمام عينيها بسرعة مخيفة؛ من ذلك الرجل المراعي لظروفها والداعم لها بحنان غامض قبل لحظات، إلى شخص بغيض، متسلط، وجاف المشاعر يذكرها ببرود قاسي بصفقة البيع والشراء التي تربطهما وكأنها سلعة رخيصة . لكنها أدركت سريعاً وبكل قسوة أنه لا مجال للرفض أو الاستسلام ؛ فهي مدينة له بروح شقيقتها كارولين التي تباع وتشتري بثمن الأيام. قررت أن تتعامل مع الموقف باحترافية تامة، وأن ترتدي درع القوة والصلابة لإنهاء هذا الالتزام المهين والمرهق بأسرع وقت ممكن قبل أن يبتلعها كابوس هذا الرجل. تحولت ملامح وجهها الرقيقة والناعمة فجأة إلى قناع من الجدية الصارمة والبرود المتقن، ورفعت عينيها لتستقر في عمق عينيه الداكنتين بقوة وتحدٍ سافر، قائلة بصوت هادئ ومستفز: "حسناً يا توماس بيه.. فلننهِ هذه التمثيلية السخيفة في أقرب وقت ممكن ، لأتخلص نهائياً من شعور الدين الثقيل الذي يطوق رقبتي تجاهك. والأن، بما أننا سنلعب دور العشاق باحتراف، ف
last updateDernière mise à jour : 2026-11-07
Read More

الفصل ٣٠

التف حول الطاولة صمت ثقيل ومحمل بالأسرار، بعد أن أنهت روزالين سرد حكاياتها المزيفة التي نسجتها بمهارة وبراعة ذكية لتخفي خلفها واقعها المرير. لكن ما لم تكن تحسب له حساباً، هو أن تلك الكلمات الكاذبة قد تركت أثراً عميقاً وغريباً في قلب توماس ، وهو بالضبط ما أرادته وأرادت إيصاله إليه لتوهم المحيطين بها. نظر إليها بنظراته الحادة والثاقبة، محاولاً بكل قواه ألا يظهر أي تعاطف أو لين قد يفسر ضعفه أمامها؛ اعتدل في جلسته وقال بنبرة جادة وحاسمة: "اسمعي جيداً، هذه الحكايات المزيفة لن تعرفها أمي على الإطلاق، وسنثبت على رواية واحدة لا تتغير: أنتِ ابنة عائلة ثرية ومحترمة من مدينة أخرى بعيدة ، جئتي إلى هنا للدراسة والتميز، بعد أن توفى والدكِ وتبعته والدتكِ في ظروف قاسية، وأصبح لديكِ أختان صغيرتان تتولين الاهتمام بهما ورعايتهما بكل تفانٍ". ضحكت روزالين بخفة مريرة ومفاجئة، جعلت عينيه تتوسعان دهشة، فقد كان ينسج تفاصيل قصتها الحقيقية التي أخفتها عنه، مع اختلاف طفيف في التفاصيل؛ ففي الواقع، لم تكن من مدينة أخرى، بل كانت في نفس المدينة، وكيف تعرض والدها للخيانة والغدر من أقرب أصد
last updateDernière mise à jour : 2026-11-07
Read More
Dernier
1234
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status