All Chapters of محبوبتي أحبيني: Chapter 1 - Chapter 10

10 Chapters

الفصل الأول

كان المساء ينسج خيوطه الذهبية فوق مدينة بورتا فينسترا، تلك المدينة الساحلية التي بدت كأن الزمن نسيها عمدًا، فترك شوارعها الحجرية تحتفظ بأسرار العشاق، وأبقاها البحر شاهدةً على حكايات بدأت بنظرة وانتهت بدمعة، وأخرى بدأت بخصام لم يتوقع أحد أن يتحول يومًا إلى حب.تسللت رائحة الملح من جهة الميناء، واختلطت بعبير أشجار الليمون التي تزين الشرفات القديمة، بينما انعكست أضواء المحال على الأرصفة المبللة بمطر خفيف هطل قبل ساعة. كانت المدينة هادئة على نحو يوحي بأن العالم بأسره قرر أن يمنحها ليلة من السكينة.لكن ليونيل كافندش لم يكن رجلًا يؤمن كثيرًا بالسكينة.في السادسة والعشرين من عمره، كان قد امتلك من المال والنفوذ ما يجعل معظم الناس يحسبون خطواتهم قبل الاقتراب منه. نشأ في عائلة عريقة، وتعلم منذ طفولته كيف يتحدث بثقة، وكيف يتخذ القرارات دون تردد، وكيف يخفي انفعالاته خلف ملامح لا تمنح الآخرين فرصة قراءة ما يدور في داخله.كان طويل القامة، رياضي البنية، بشعر أسود كثيف تتدلى خصلة منه أحيانًا فوق جبينه، وعينين عسليتين ذهبيتين اعتاد أن يثبت بهما نظره على من يحدثه حتى يشعر الطرف الآخر بأنه موضع استجواب.
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل الثاني

لم تكن الصفعة هي ما أبقى ليونيل كافندش مستيقظًا تلك الليلة، بل الكلمات التي سبقتها.عاد إلى جناحه الفاخر في الطابق العلوي من الفندق، إلى الغرفة التي حجزها باسمه أخيرًا، وألقى سترته على المقعد القريب من النافذة. كان كل شيء في المكان مرتبًا كما يحب؛ الأثاث الفاخر، والإضاءة الهادئة، وزجاج النافذة الذي يعكس أضواء المدينة. ومع ذلك، لم يشعر بالراحة التي اعتادها.جلس على حافة السرير، ومرّر أصابعه فوق خده. لم يبقَ أثرٌ واضح للصفعة، لكن كبرياءه لم يكن بالسرعة نفسها في التعافي.لم يكن معتادًا على أن يرفع أحد صوته في وجهه، فضلًا عن أن يصفعه ثم يطلب منه المغادرة دون أن يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه. طوال حياته، كانت الأبواب تُفتح أمامه قبل أن يطرقها، وكانت رغباته تتحول إلى أوامر بمجرد أن ينطق بها. وحتى حين يرفضه أحد، كان الرفض يأتي مغلفًا بكلمات مهذبة، سرعان ما تتبدد أمام إصراره أو نفوذه.أما إيزابيلا روز، فلم تمنحه شيئًا من ذلك.لم تحاول استرضاءه، ولم تبدُ مهتمة بمعرفة من يكون، ولم يتغير موقفها حين أدركت أنه قادر على دفع مبلغ قد لا تكسبه هي في أشهر. لقد عاملته كما لو كان رجلًا عاديًا أخطأ وتجاوز حدو
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل الثالث

لم يغادر ليونيل كافندش معرض الخريف فور انتهاء حديثه مع إيزابيلا. بقي في القاعة برفقة إدوارد، يتنقل بين اللوحات ويتظاهر بالاهتمام بالتفاصيل التي يشرحها صديقه، بينما كان ذهنه يعود بين حين وآخر إلى المرأة التي استطاعت أن تنهي حديثًا معه بجملة قصيرة، ثم تمضي في طريقها وكأنها لم تفعل شيئًا يستحق التفكير.لم يكن منزعجًا هذه المرة لأنها تجاهلته، بل لأنه بدأ يدرك أن وجوده لا يغيّر بالضرورة مجرى الأمور كما اعتاد.كانت إيزابيلا تتحدث مع أحد منظمي المعرض قرب المدخل الداخلي، تحمل في يدها الورقة التي تسلمتها منه، وتبدو منشغلة بقراءتها. لم يحاول ليونيل الاقتراب منها أو معرفة محتواها. اكتفى بإلقاء نظرة عابرة، ثم عاد إلى اللوحة التي يقف أمامها.لاحظ إدوارد شروده، فمال نحوه قليلًا وقال:- أتعلم؟ لم أرَك تقف أمام لوحة واحدة كل هذا الوقت من قبل.أجابه ليونيل دون أن يلتفت إليه:- ربما لأنني لم أكن أملك سببًا جيدًا للتأمل.- وهل وجدت السبب الآن؟أدار ليونيل رأسه إليه ببطء.- إذا كنت تنوي قضاء المساء كله في تحليل تصرفاتي، فسأغادر وأتركك تتحدث مع اللوحات.ضحك إدوارد.- لا تقلق، لن أفعل. لكنني سأذكّرك بشيء و
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل الرابع

الوهم بالفوز وما بعدهلم يكن المطر قد توقف تمامًا حين غادر ليونيل كافنديش منزل إيزابيلا روز.كانت قطراته الأخيرة تنزلق على زجاج السيارة، تاركةً وراءها خطوطًا رفيعة تتداخل كلما انعكست عليها أضواء الشوارع. وفي المقعد المجاور، ظلّت المظلّة السوداء التي تركتها إيزابيلا معه تستقر بهدوء، كأنها تذكّره بأن بعض الأشياء يمكن أن تنتقل من يد إلى أخرى من دون أن تعني شيئًا أكثر من ذلك.ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من الابتسام.لقد شكرته قبل أن تنزل من السيارة، وأخبرته بأنها ستعيد إليه المظلّة عندما يلتقيان مجددًا. لم تكن ابتسامة واضحة، ولم تمنحه وعدًا باللقاء، لكنه اختار أن يتذكر العبارة وحدها، متجاهلًا التحفّظ الذي أحاط بها.«عندما نلتقي مجددًا».كررها في نفسه، ثم أطلق ضحكة خافتة وهو ينعطف نحو الطريق الرئيسي.لم يكن ليونيل رجلًا اعتاد الانتظار. منذ طفولته، كانت الأبواب تُفتح أمامه قبل أن يضطر إلى طرقها، وكانت رغباته تتحول إلى خطط، ثم تتحول الخطط إلى واقع. وحين كان يواجه رفضًا، كان يبحث عن السبب الذي يمنعه من الحصول على ما يريد، لا عن حق الآخرين في رفضه.أما إيزابيلا، فقد بدت له استثناءً مثيرًا للاهت
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل الخامس

رجلٌ آخر في عينيها لم تكن تلك الليلة سهلة على ليونيل كافنديش. عاد إلى منزله بعد افتتاح المكتبة، لكن صورة إيزابيلا وهي تسحب يدها من يده ظلت ترافقه حتى بعد أن خلع سترته وألقى مفاتيحه فوق الطاولة الرخامية. لم تكن قد صرخت في وجهه، ولم تُحرجه أمام الحاضرين بكلمات جارحة. كان الأمر أسوأ من ذلك بكثير؛ لقد نظرت إليه بهدوء، وكأنها تراه على حقيقته، ثم ابتعدت دون أن تمنحه فرصة ليقرر كيف ينبغي أن تنتهي الحكاية. وهذا تحديدًا ما لم يستطع احتماله. اعتاد ليونيل أن تكون الكلمة الأخيرة له. إذا أراد شيئًا، تحركت الأموال والعلاقات والأشخاص حتى يصبح ذلك الشيء بين يديه. أما إيزابيلا، فكانت تتصرف كما لو أن رغبته لا تعني شيئًا إن لم تتفق مع رغبتها. ألقى بنفسه على الأريكة، وأغمض عينيه لحظة. ثم التقط هاتفه. فتح محادثتهما، وكتب: «وصلتِ إلى المنزل؟» توقف قبل الإرسال، وحدق في السؤال. كان سؤالًا عاديًا، أليس كذلك؟ لم يكن يطلب منها لقاءً، ولم يشترِ لها هدية، ولم يحاول أن يملي عليها ما تفعله. أرسله. بعد دقائق، ظهرت علامة القراءة. ثم لا شيء. انتظر قليلًا، وأعاد فتح المحادثة، كأن الرسالة قد تحمل جوابًا إ
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل السادس

سرٌّ لم يمتلم تجب إيزابيلا عن سؤال أدريان.ظلت تنظر إليه لثوانٍ، وفي عينيها تحذير لم يعتد رؤيته منها، ثم وضعت كأس الماء فوق الطاولة وقالت بصوت منخفض:«ليس من حقك أن تفتح هذا الموضوع متى شئت.»اختفت ابتسامته.«أعرف.»«لا، لا أظنك تعرف. لو كنت تعرف، لما سألتني عنه هنا.»ألقى أدريان نظرة سريعة حولهما. كان الضيوف يتحركون بين اللوحات، والموسيقى الهادئة تملأ الفراغات بين الأحاديث. لم يكن أحد يصغي إليهما، ومع ذلك شعرت إيزابيلا بأن المكان كله صار مكشوفًا أكثر مما ينبغي.قال أدريان بنبرة أكثر جدية:«رأيت اسمه في قائمة المدعوين. لم أكن أعرف أنك ستأتين، ولم أكن أريد أن أفاجئك بهذا الشكل.»«إذًا كان عليك أن تتركني أكتشف الأمر بنفسي.»«إيزابيلا، مرّ عامان.»«وهل يعني ذلك أن كل شيء حدث يجب أن يصبح قابلًا للنقاش؟»صمت أدريان.كانت تلك المرة الأولى منذ وصوله التي لا يجد فيها جوابًا مناسبًا. فقد عرف إيزابيلا حين كانت أكثر اندفاعًا، وأكثر استعدادًا لمنح الآخرين فرصًا لا يستحقونها. لكنه لم يعرف تمامًا ما الذي تغير داخلها خلال غيابه، ولا كم كلفها ذلك التغيير.ابتعدت عنه بخطوة.«سأعود إلى المنزل.»«سأوصل
last updateLast Updated : 2026-10-12
Read more

الفصل السابع

قبلة كادت أن تحدثلم يكن الصمت داخل سيارة ليونيل مريحًا.جلست إيزابيلا إلى جواره، تنظر من النافذة إلى شوارع بورتا فينيسترا التي اعتادت أن تبدو لها جميلة مهما تأخر الوقت. أما الليلة، فقد بدت الأضواء البعيدة مشوشة، وكأن ذهنها يرفض التركيز على أي شيء سوى الصورة التي رأتها قبل دقائق.أليكس مور.لم تكن تريد التفكير فيه، ولا في الماضي الذي تركته خلفها، ولا في احتمال أن يجرّها ذلك الماضي إلى أيام لم ترغب في استعادتها.لكنها، حين التفتت قليلًا نحو ليونيل، وجدته يقود بهدوء، دون أن يطرح سؤالًا واحدًا.وكان ذلك غريبًا.فالرجل الذي اعتاد أن يسأل ويحصل على الإجابة، جلس الآن إلى جوارها وكأنه قرر أن يمنحها مساحة تتنفس فيها.قالت أخيرًا:«ألن تسألني عن الصورة؟»أبقى عينيه على الطريق.«قلتِ إنك لا تريدين الحديث عنها الليلة.»«وهل ستظل تتذكر كلامي كلما لم يعجبك؟»التفت إليها لحظة، وظهرت ابتسامة خفيفة عند زاوية فمه.«لا تختبري ذاكرتي، إيزابيلا. إنها إحدى الصفات القليلة التي لم تخذلني.»ضحكت بخفة قبل أن تتمكن من منع نفسها.نظر إليها بطرف عينه.«أهذا ضحك حقيقي، أم أنك تسخرين مني مجددًا؟»«لم أقرر بعد.»«إ
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل الثامن

قبلة على غير موعدلم تنجح إيزابيلا في التركيز على حديث ماركو بعد عودتها من الشرفة.كان يتحدث بحماس عن مشروع تصوير جديد، ويشرح لها كيف يريد تحويل أحد المباني القديمة في بورتا فينيسترا إلى معرض يجمع بين الصور الفوتوغرافية واللوحات الفنية، لكنها كانت تسرح بين حين وآخر، متذكرةً جملة ليونيل الأخيرة.«أنا سعيد لأنني جئت.»لم تكن الجملة استثنائية، ولم تكن اعترافًا بالحب، لكنها خرجت منه بطريقة جعلتها تشعر بأنه يعنيها فعلًا.وهذا ما أقلقها.فهي تعرف كيف تتعامل مع الرجل المغرور؛ ترد على كلماته بكلمات أشد منها، وتضع حدودها حيث تشاء. أما الرجل الذي يبدأ في إظهار جانب لم تتوقعه منه، فيجعل الأمور أكثر صعوبة.قال ماركو وهو يلوّح بيده أمام عينيها:«إيزابيلا! هل أنت معي؟»انتفضت قليلًا.«بالطبع.»ضيق عينيه مبتسمًا.«إذًا، ما رأيك في المشروع؟»نظرت إليه للحظة، ثم تنهدت.«أعتقد أنك سألتني سؤالًا لم أسمعه أصلًا.»ضحك ماركو.«كنت أعرف ذلك! منذ متى وأنت شاردة هكذا؟»«أنا لست شاردة.»«حسنًا، إذًا أخبريني ما لون ربطة عنق الرجل الذي يقف خلفك.»لم تلتفت إليه.«لا أعرف، ولا يهمني.»«إذًا أنت شاردة فعلًا.»ضحكت
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل التاسع

قبلةٌ لم تحدث… لكنها لم تغادرهلم تكن المشكلة في أن إيزابيلا روز قبّلته على خده.كانت المشكلة أنها فعلت ذلك دون قصد، ثم غادرت، وتركت خياله يتصرف كما لو أن العالم منحه وعدًا لم يسمعه أحد سواه.جلس ليونيل كافنديش في مكتبه المطل على الميناء، أمام مجموعة من العقود التي كان يفترض أن يراجعها منذ الصباح. لكن عينيه ظلّتا معلقتين بالشاشة السوداء لهاتفه، بينما راحت أصابعه ترتفع بين الحين والآخر لتلامس خده الأيسر.كان يتذكر ارتباكها، اتساع عينيها الخضراوين، والحمرة التي صعدت إلى وجنتيها عندما أدركت ما حدث.ابتسم دون أن يشعر.ثم أغمض عينيه للحظة، فعاد المشهد إليه من جديد.في خياله، لم تكن إيزابيلا تتعثر. كانت تقف أمامه في هدوء، قريبة بما يكفي ليلاحظ ارتجاف أنفاسها. ترفع عينيها إليه، تتردد قليلًا، ثم تبتسم ابتسامة صغيرة لا يعرف إن كانت موجهة إليه أم إلى سرّ تخفيه خلف شفتيها.كان يتخيلها تميل نحوه.هذه المرة، لا يمر وجهها بجانب وجهه، ولا تستقر القبلة على خده.بل تلامس شفتاها شفتيه.قبلة قصيرة، مترددة، لكنها كافية لتسكت كل الكلمات التي اعتاد أن يملأ بها المسافات بينه وبين الآخرين.وفي خياله، لا يتصر
last updateLast Updated : 2026-10-13
Read more

الفصل العاشر

حين اختارت أن تقف إلى جانبهلم تكن إيزابيلا روز تؤمن بأن الأشخاص يتغيرون بسبب موقف واحد، مهما كان مؤثرًا. فالتغيير الحقيقي، في نظرها، يشبه ترميم لوحة قديمة؛ يحتاج إلى صبر، ويد ثابتة، واستعداد للاعتراف بأن بعض الأجزاء لا يمكن إعادتها إلى صورتها الأولى.ولهذا، حين تلقت اتصالًا من مديرة مركز الفنون في بورتا فينيسترا، لم يكن أول ما خطر في بالها هو ليونيل كافنديش، بل العرض الذي انتظرته منذ أشهر.كان المركز يستعد لإقامة يوم فني مفتوح في ساحة الحي القديم، بمشاركة رسامين ومصورين وموسيقيين محليين. وستُعرض الأعمال للبيع، على أن يذهب جزء من العائدات إلى تمويل دروس مجانية للأطفال الذين لا تستطيع عائلاتهم تحمل تكاليف الأنشطة الفنية.وافقت إيزابيلا فورًا.لم تكن الفكرة مجرد فرصة لعرض لوحاتها، بل كانت قريبة من شيء تؤمن به منذ طفولتها: أن الفن لا ينبغي أن يكون امتيازًا لمن يستطيع دفع ثمنه.في صباح اليوم التالي، وصلت إلى المركز حاملة حقيبة كبيرة مليئة بالفرش والألوان، فوجدت المديرة، السيدة لورين، تقف وسط القاعة وتناقش رجلًا من فريق التنظيم بشأن منصة خشبية لم تُركب كما ينبغي.قالت لورين فور رؤيتها:— إ
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status