كان المساء ينسج خيوطه الذهبية فوق مدينة بورتا فينسترا، تلك المدينة الساحلية التي بدت كأن الزمن نسيها عمدًا، فترك شوارعها الحجرية تحتفظ بأسرار العشاق، وأبقاها البحر شاهدةً على حكايات بدأت بنظرة وانتهت بدمعة، وأخرى بدأت بخصام لم يتوقع أحد أن يتحول يومًا إلى حب.تسللت رائحة الملح من جهة الميناء، واختلطت بعبير أشجار الليمون التي تزين الشرفات القديمة، بينما انعكست أضواء المحال على الأرصفة المبللة بمطر خفيف هطل قبل ساعة. كانت المدينة هادئة على نحو يوحي بأن العالم بأسره قرر أن يمنحها ليلة من السكينة.لكن ليونيل كافندش لم يكن رجلًا يؤمن كثيرًا بالسكينة.في السادسة والعشرين من عمره، كان قد امتلك من المال والنفوذ ما يجعل معظم الناس يحسبون خطواتهم قبل الاقتراب منه. نشأ في عائلة عريقة، وتعلم منذ طفولته كيف يتحدث بثقة، وكيف يتخذ القرارات دون تردد، وكيف يخفي انفعالاته خلف ملامح لا تمنح الآخرين فرصة قراءة ما يدور في داخله.كان طويل القامة، رياضي البنية، بشعر أسود كثيف تتدلى خصلة منه أحيانًا فوق جبينه، وعينين عسليتين ذهبيتين اعتاد أن يثبت بهما نظره على من يحدثه حتى يشعر الطرف الآخر بأنه موضع استجواب.
Last Updated : 2026-10-12 Read more