Share

الفصل الخامس

Author: عـيـن
last update publish date: 2026-10-12 23:38:14

رجلٌ آخر في عينيها

لم تكن تلك الليلة سهلة على ليونيل كافنديش.

عاد إلى منزله بعد افتتاح المكتبة، لكن صورة إيزابيلا وهي تسحب يدها من يده ظلت ترافقه حتى بعد أن خلع سترته وألقى مفاتيحه فوق الطاولة الرخامية.

لم تكن قد صرخت في وجهه، ولم تُحرجه أمام الحاضرين بكلمات جارحة. كان الأمر أسوأ من ذلك بكثير؛ لقد نظرت إليه بهدوء، وكأنها تراه على حقيقته، ثم ابتعدت دون أن تمنحه فرصة ليقرر كيف ينبغي أن تنتهي الحكاية.

وهذا تحديدًا ما لم يستطع احتماله.

اعتاد ليونيل أن تكون الكلمة الأخيرة له. إذا أراد شيئًا، تح
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • محبوبتي أحبيني   الفصل السادس

    سرٌّ لم يمتلم تجب إيزابيلا عن سؤال أدريان.ظلت تنظر إليه لثوانٍ، وفي عينيها تحذير لم يعتد رؤيته منها، ثم وضعت كأس الماء فوق الطاولة وقالت بصوت منخفض:«ليس من حقك أن تفتح هذا الموضوع متى شئت.»اختفت ابتسامته.«أعرف.»«لا، لا أظنك تعرف. لو كنت تعرف، لما سألتني عنه هنا.»ألقى أدريان نظرة سريعة حولهما. كان الضيوف يتحركون بين اللوحات، والموسيقى الهادئة تملأ الفراغات بين الأحاديث. لم يكن أحد يصغي إليهما، ومع ذلك شعرت إيزابيلا بأن المكان كله صار مكشوفًا أكثر مما ينبغي.قال أدريان بنبرة أكثر جدية:«رأيت اسمه في قائمة المدعوين. لم أكن أعرف أنك ستأتين، ولم أكن أريد أن أفاجئك بهذا الشكل.»«إذًا كان عليك أن تتركني أكتشف الأمر بنفسي.»«إيزابيلا، مرّ عامان.»«وهل يعني ذلك أن كل شيء حدث يجب أن يصبح قابلًا للنقاش؟»صمت أدريان.كانت تلك المرة الأولى منذ وصوله التي لا يجد فيها جوابًا مناسبًا. فقد عرف إيزابيلا حين كانت أكثر اندفاعًا، وأكثر استعدادًا لمنح الآخرين فرصًا لا يستحقونها. لكنه لم يعرف تمامًا ما الذي تغير داخلها خلال غيابه، ولا كم كلفها ذلك التغيير.ابتعدت عنه بخطوة.«سأعود إلى المنزل.»«سأوصل

  • محبوبتي أحبيني   الفصل الخامس

    رجلٌ آخر في عينيها لم تكن تلك الليلة سهلة على ليونيل كافنديش. عاد إلى منزله بعد افتتاح المكتبة، لكن صورة إيزابيلا وهي تسحب يدها من يده ظلت ترافقه حتى بعد أن خلع سترته وألقى مفاتيحه فوق الطاولة الرخامية. لم تكن قد صرخت في وجهه، ولم تُحرجه أمام الحاضرين بكلمات جارحة. كان الأمر أسوأ من ذلك بكثير؛ لقد نظرت إليه بهدوء، وكأنها تراه على حقيقته، ثم ابتعدت دون أن تمنحه فرصة ليقرر كيف ينبغي أن تنتهي الحكاية. وهذا تحديدًا ما لم يستطع احتماله. اعتاد ليونيل أن تكون الكلمة الأخيرة له. إذا أراد شيئًا، تحركت الأموال والعلاقات والأشخاص حتى يصبح ذلك الشيء بين يديه. أما إيزابيلا، فكانت تتصرف كما لو أن رغبته لا تعني شيئًا إن لم تتفق مع رغبتها. ألقى بنفسه على الأريكة، وأغمض عينيه لحظة. ثم التقط هاتفه. فتح محادثتهما، وكتب: «وصلتِ إلى المنزل؟» توقف قبل الإرسال، وحدق في السؤال. كان سؤالًا عاديًا، أليس كذلك؟ لم يكن يطلب منها لقاءً، ولم يشترِ لها هدية، ولم يحاول أن يملي عليها ما تفعله. أرسله. بعد دقائق، ظهرت علامة القراءة. ثم لا شيء. انتظر قليلًا، وأعاد فتح المحادثة، كأن الرسالة قد تحمل جوابًا إ

  • محبوبتي أحبيني   الفصل الرابع

    الوهم بالفوز وما بعدهلم يكن المطر قد توقف تمامًا حين غادر ليونيل كافنديش منزل إيزابيلا روز.كانت قطراته الأخيرة تنزلق على زجاج السيارة، تاركةً وراءها خطوطًا رفيعة تتداخل كلما انعكست عليها أضواء الشوارع. وفي المقعد المجاور، ظلّت المظلّة السوداء التي تركتها إيزابيلا معه تستقر بهدوء، كأنها تذكّره بأن بعض الأشياء يمكن أن تنتقل من يد إلى أخرى من دون أن تعني شيئًا أكثر من ذلك.ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من الابتسام.لقد شكرته قبل أن تنزل من السيارة، وأخبرته بأنها ستعيد إليه المظلّة عندما يلتقيان مجددًا. لم تكن ابتسامة واضحة، ولم تمنحه وعدًا باللقاء، لكنه اختار أن يتذكر العبارة وحدها، متجاهلًا التحفّظ الذي أحاط بها.«عندما نلتقي مجددًا».كررها في نفسه، ثم أطلق ضحكة خافتة وهو ينعطف نحو الطريق الرئيسي.لم يكن ليونيل رجلًا اعتاد الانتظار. منذ طفولته، كانت الأبواب تُفتح أمامه قبل أن يضطر إلى طرقها، وكانت رغباته تتحول إلى خطط، ثم تتحول الخطط إلى واقع. وحين كان يواجه رفضًا، كان يبحث عن السبب الذي يمنعه من الحصول على ما يريد، لا عن حق الآخرين في رفضه.أما إيزابيلا، فقد بدت له استثناءً مثيرًا للاهت

  • محبوبتي أحبيني   الفصل الثالث

    لم يغادر ليونيل كافندش معرض الخريف فور انتهاء حديثه مع إيزابيلا. بقي في القاعة برفقة إدوارد، يتنقل بين اللوحات ويتظاهر بالاهتمام بالتفاصيل التي يشرحها صديقه، بينما كان ذهنه يعود بين حين وآخر إلى المرأة التي استطاعت أن تنهي حديثًا معه بجملة قصيرة، ثم تمضي في طريقها وكأنها لم تفعل شيئًا يستحق التفكير.لم يكن منزعجًا هذه المرة لأنها تجاهلته، بل لأنه بدأ يدرك أن وجوده لا يغيّر بالضرورة مجرى الأمور كما اعتاد.كانت إيزابيلا تتحدث مع أحد منظمي المعرض قرب المدخل الداخلي، تحمل في يدها الورقة التي تسلمتها منه، وتبدو منشغلة بقراءتها. لم يحاول ليونيل الاقتراب منها أو معرفة محتواها. اكتفى بإلقاء نظرة عابرة، ثم عاد إلى اللوحة التي يقف أمامها.لاحظ إدوارد شروده، فمال نحوه قليلًا وقال:- أتعلم؟ لم أرَك تقف أمام لوحة واحدة كل هذا الوقت من قبل.أجابه ليونيل دون أن يلتفت إليه:- ربما لأنني لم أكن أملك سببًا جيدًا للتأمل.- وهل وجدت السبب الآن؟أدار ليونيل رأسه إليه ببطء.- إذا كنت تنوي قضاء المساء كله في تحليل تصرفاتي، فسأغادر وأتركك تتحدث مع اللوحات.ضحك إدوارد.- لا تقلق، لن أفعل. لكنني سأذكّرك بشيء و

  • محبوبتي أحبيني   الفصل الثاني

    لم تكن الصفعة هي ما أبقى ليونيل كافندش مستيقظًا تلك الليلة، بل الكلمات التي سبقتها.عاد إلى جناحه الفاخر في الطابق العلوي من الفندق، إلى الغرفة التي حجزها باسمه أخيرًا، وألقى سترته على المقعد القريب من النافذة. كان كل شيء في المكان مرتبًا كما يحب؛ الأثاث الفاخر، والإضاءة الهادئة، وزجاج النافذة الذي يعكس أضواء المدينة. ومع ذلك، لم يشعر بالراحة التي اعتادها.جلس على حافة السرير، ومرّر أصابعه فوق خده. لم يبقَ أثرٌ واضح للصفعة، لكن كبرياءه لم يكن بالسرعة نفسها في التعافي.لم يكن معتادًا على أن يرفع أحد صوته في وجهه، فضلًا عن أن يصفعه ثم يطلب منه المغادرة دون أن يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه. طوال حياته، كانت الأبواب تُفتح أمامه قبل أن يطرقها، وكانت رغباته تتحول إلى أوامر بمجرد أن ينطق بها. وحتى حين يرفضه أحد، كان الرفض يأتي مغلفًا بكلمات مهذبة، سرعان ما تتبدد أمام إصراره أو نفوذه.أما إيزابيلا روز، فلم تمنحه شيئًا من ذلك.لم تحاول استرضاءه، ولم تبدُ مهتمة بمعرفة من يكون، ولم يتغير موقفها حين أدركت أنه قادر على دفع مبلغ قد لا تكسبه هي في أشهر. لقد عاملته كما لو كان رجلًا عاديًا أخطأ وتجاوز حدو

  • محبوبتي أحبيني   الفصل الأول

    كان المساء ينسج خيوطه الذهبية فوق مدينة بورتا فينسترا، تلك المدينة الساحلية التي بدت كأن الزمن نسيها عمدًا، فترك شوارعها الحجرية تحتفظ بأسرار العشاق، وأبقاها البحر شاهدةً على حكايات بدأت بنظرة وانتهت بدمعة، وأخرى بدأت بخصام لم يتوقع أحد أن يتحول يومًا إلى حب.تسللت رائحة الملح من جهة الميناء، واختلطت بعبير أشجار الليمون التي تزين الشرفات القديمة، بينما انعكست أضواء المحال على الأرصفة المبللة بمطر خفيف هطل قبل ساعة. كانت المدينة هادئة على نحو يوحي بأن العالم بأسره قرر أن يمنحها ليلة من السكينة.لكن ليونيل كافندش لم يكن رجلًا يؤمن كثيرًا بالسكينة.في السادسة والعشرين من عمره، كان قد امتلك من المال والنفوذ ما يجعل معظم الناس يحسبون خطواتهم قبل الاقتراب منه. نشأ في عائلة عريقة، وتعلم منذ طفولته كيف يتحدث بثقة، وكيف يتخذ القرارات دون تردد، وكيف يخفي انفعالاته خلف ملامح لا تمنح الآخرين فرصة قراءة ما يدور في داخله.كان طويل القامة، رياضي البنية، بشعر أسود كثيف تتدلى خصلة منه أحيانًا فوق جبينه، وعينين عسليتين ذهبيتين اعتاد أن يثبت بهما نظره على من يحدثه حتى يشعر الطرف الآخر بأنه موضع استجواب.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status