محبوبتي أحبيني

محبوبتي أحبيني

last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Por:  عـيـنActualizado ahora
Idioma: Arab
goodnovel4goodnovel
No hay suficientes calificaciones
6Capítulos
7vistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

في مدينة أوروبية ساحرة، تجمع الصدفة بين رجلٍ اعتاد أن يحصل على كل ما يريد، وفتاةٍ تؤمن بأن الحرية والكرامة لا تُقدّران بثمن. هو مغرورٌ بقوته ونفوذه، وهي رسامةٌ متمرّدة لا تنحني أمام أحد، وبينهما تبدأ حكاية مختلفة، مليئة بالمشاحنات والمواقف غير المتوقعة والمشاعر المتناقضة. فهل يستطيع الحب أن يغيّر قلبًا اعتاد امتلاك كل شيء، ويعلّمه أن القلوب لا تُشترى، بل تُكسب؟ أم أن العناد سيقف حاجزًا بين قلبين لم يتوقعا يومًا أن يجمعهما الحب؟

Ver más

Capítulo 1

الفصل الأول

كان المساء ينسج خيوطه الذهبية فوق مدينة بورتا فينسترا، تلك المدينة الساحلية التي بدت كأن الزمن نسيها عمدًا، فترك شوارعها الحجرية تحتفظ بأسرار العشاق، وأبقاها البحر شاهدةً على حكايات بدأت بنظرة وانتهت بدمعة، وأخرى بدأت بخصام لم يتوقع أحد أن يتحول يومًا إلى حب.

تسللت رائحة الملح من جهة الميناء، واختلطت بعبير أشجار الليمون التي تزين الشرفات القديمة، بينما انعكست أضواء المحال على الأرصفة المبللة بمطر خفيف هطل قبل ساعة. كانت المدينة هادئة على نحو يوحي بأن العالم بأسره قرر أن يمنحها ليلة من السكينة.

لكن ليونيل كافندش لم يكن رجلًا يؤمن كثيرًا بالسكينة.

في السادسة والعشرين من عمره، كان قد امتلك من المال والنفوذ ما يجعل معظم الناس يحسبون خطواتهم قبل الاقتراب منه. نشأ في عائلة عريقة، وتعلم منذ طفولته كيف يتحدث بثقة، وكيف يتخذ القرارات دون تردد، وكيف يخفي انفعالاته خلف ملامح لا تمنح الآخرين فرصة قراءة ما يدور في داخله.

كان طويل القامة، رياضي البنية، بشعر أسود كثيف تتدلى خصلة منه أحيانًا فوق جبينه، وعينين عسليتين ذهبيتين اعتاد أن يثبت بهما نظره على من يحدثه حتى يشعر الطرف الآخر بأنه موضع استجواب. أما شاربه الأسود المرتب، وبدلته الداكنة المصممة بعناية، فكانا يضفيان على مظهره وقارًا يتناسب مع اسمه.

ومع ذلك، لم يكن ليونيل يهتم كثيرًا بما يظنه الناس عنه؛ فقد اعتاد أن يعجبوا به قبل أن يعرفوه، وأن يوافقوه قبل أن ينتهي من كلامه.

وربما كانت تلك مشكلته الحقيقية.

فقد عاش سنوات طويلة دون أن يضطر إلى التساؤل عما إذا كان محقًا أم لا. المال كان يجد الحلول، والاسم العائلي كان يفتح الأبواب، والاعتذار لم يكن ضروريًا ما دام الآخرون يسارعون إلى تبرير أخطائه نيابة عنه.

حتى العلاقات الإنسانية أصبحت في نظره واضحة القواعد: من يريد البقاء بقربه يعرف ما الذي ينبغي أن يفعله، ومن لا يرغب في ذلك يستطيع الرحيل.

لم يخطر بباله يومًا أن يقابل شخصًا لا يريد منه شيئًا، ولا يخشى خسارته، ولا يرى في اسمه سببًا لتغيير نبرة صوته.

ولم يكن يعلم أن هذا الشخص ينتظره خلف باب يحمل الرقم ثلاثمئة وسبعة عشر.

---

توقفت السيارة السوداء أمام فندق قديم يطل على البحر، تتدلى من شرفاته نباتات الياسمين، وتحيط بمدخله أعمدة حجرية تعود إلى زمن بعيد.

نزل ليونيل، وأغلق أزرار سترته، ثم رفع عينيه إلى الواجهة المضيئة.

كان يعرف الفندق جيدًا. اعتاد الإقامة فيه كلما أراد الابتعاد عن ضجيج العاصمة واجتماعات العمل والأسئلة التي يطرحها أفراد عائلته عن مستقبله، وكأن حياته مشروع ينبغي أن يظل تحت إشرافهم.

دخل البهو، فتقدم موظف الاستقبال نحوه بابتسامة مهنية.

- مساء الخير، سيد كافندش. أهلًا بعودتك.

أومأ ليونيل بتحية مقتضبة.

- مساء الخير. أتمنى أن تكون الغرفة جاهزة هذه المرة.

تردد الموظف لحظة، ثم راجع الشاشة أمامه.

- بالطبع، سيدي. الغرفة ثلاثمئة وسبعة عشر، كما طلبتم.

مد يده بالمفتاح، فتناوله ليونيل دون أن ينتبه إلى النظرة المترددة التي تبادلها الموظف مع زميله خلف المكتب.

كان هناك خلل في نظام الحجز الإلكتروني منذ ساعات. فقد أُدخل أحد الحجوزات اليدوية مرتين، ثم اختفت الملاحظة التي تشير إلى تعارضهما بعد إعادة تشغيل النظام. حاول موظف الاستقبال حل المشكلة، لكنه لم يجد أمامه سوى بيانات الحجز الظاهرة على الشاشة، ولم يدرك أن الخطأ سيقوده إلى موقف لم يكن في الحسبان.

صعد ليونيل الدرج بدلًا من انتظار المصعد. كانت خطواته منتظمة، وفي يده هاتفه الذي امتلأ بإشعارات العمل، لكنه تجاهلها جميعًا.

لم يكن يريد التفكير في شيء تلك الليلة.

أو هكذا أقنع نفسه.

وصل إلى الطابق الثالث، وسار في الممر الهادئ حتى وقف أمام الغرفة المطلوبة. أخرج المفتاح، وأداره في القفل، ثم دفع الباب ودخل.

ولم يكد يخطو خطوتين حتى توقف.

لم تكن الغرفة خالية كما توقع.

كانت الشموع الصغيرة الموزعة قرب النافذة تمنح المكان ضوءًا دافئًا، وعلى الطاولة تناثرت أنابيب الألوان الزيتية وفرش الرسم وأوراق امتلأت بخطوط أولية لمنظر البحر. أما النافذة العريضة فكانت مفتوحة قليلًا، تسمح للنسيم بتحريك الستائر البيضاء، فيما امتزجت رائحة الطلاء برائحة الخزامى.

وفي منتصف الغرفة، وقفت فتاة تحمل فرشاة رسم بين أصابعها.

التفتت إليه بسرعة، واتسعت عيناها الخضراوان من المفاجأة.

ظل كلاهما صامتًا لثوانٍ.

كان أول ما لاحظه ليونيل أنها لم تبدُ خائفة بقدر ما بدت غاضبة من اقتحام لحظة هدوئها. أما هي، فقد رأت رجلًا أنيقًا يحمل مفتاح غرفتها ويدخل دون أن يطرق الباب، وكأنه لم يتصور احتمال وجود أحد في الداخل.

قطعت الصمت أولًا.

- هل تسمح لي بأن أسألك سؤالًا؟

رفع ليونيل حاجبه.

- تفضلي.

- ما الذي تفعله في غرفتي؟

نظر حوله، ثم عاد ببصره إليها.

- أعتقد أن هناك خطأ. هذه الغرفة محجوزة باسمي.

أشارت إلى الباب بفرشاتها.

- رائع. إذن يمكنك العودة من حيث أتيت، وإخبار الفندق بأنهم منحوا غرفتك لشخص آخر.

لم يتوقع ردها بهذه السرعة. لم تكن نبرتها مرتفعة، لكنها كانت حازمة بما يكفي لتجعله يدرك أنها لا تمزح.

أخرج هاتفه، وفتح رسالة تأكيد الحجز.

- الغرفة رقم ثلاثمئة وسبعة عشر، وهذا تأكيد الحجز. لم أخترع الأمر من عندي.

ألقت نظرة سريعة على الشاشة، ثم اتجهت إلى حقيبتها الموضوعة فوق الكرسي، وأخرجت ورقة مطوية.

- وأنا أيضًا لم أخترع الأمر من عندي.

فتحت الورقة ومدتها نحوه.

كان إيصال الحجز يحمل رقم الغرفة نفسه، وتاريخ الليلة ذاتها، واسم إيزابيلا روز بخط واضح.

تغيرت ملامحه قليلًا.

- يبدو أن موظف الاستقبال ارتكب خطأ.

- اكتشاف مذهل. هل تود أن أرسمه لك كي تحتفظ به كتذكار؟

نظر إليها في صمت.

كانت ترتدي ثوبًا قطنيًا بلون العاج، تعلوه سترة خفيفة بلون أزرق باهت، وقد جمعت شعرها الأشقر الذهبي في ضفيرة طويلة انسابت فوق كتفها. لم تكن ترتدي مجوهرات لافتة، ولم تحاول تحسين مظهرها أمامه، وكانت على أصابعها بقع صغيرة من الألوان لا يبدو أنها اهتمت بإزالتها.

لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن مظهرها، بل الطريقة التي وقفت بها أمامه دون أن تتراجع خطوة واحدة.

قال بنبرة جافة:

- لا داعي للسخرية. يمكننا حل الأمر بهدوء.

أجابت فورًا:

- كنت سأفعل ذلك لو دخلت بهدوء، وطرقت الباب، وبدأت الحديث باعتذار بدل أن تتصرف وكأن وجودي هنا مشكلة أفسدت يومك.

توقف لوهلة.

لم تكن مخطئة تمامًا، وهو ما أزعجه أكثر من كلماتها نفسها.

قال:

- لم أكن أعلم أن أحدًا في الداخل.

- ولهذا اخترع الناس الأبواب والأجراس، على ما أظن.

كاد يبتسم رغمًا عنه، لكنه تراجع عن ذلك سريعًا.

- أنتِ جريئة جدًا.

- وأنت تدخل الغرف دون طرق. يبدو أن لكل منا هواية غريبة.

هذه المرة ظهرت ابتسامة صغيرة على طرف فمه، إلا أنها لم تدم طويلًا.

- ليونيل كافندش.

قال اسمه وكأنه يتوقع أن يحسم التعريف كل شيء.

لكن الفتاة اكتفت بإلقاء نظرة عابرة إليه، ثم أعادت ورقتها إلى حقيبتها.

- إيزابيلا روز. والآن بعد أن تبادلنا الأسماء، هل يمكنني العودة إلى عملي؟

حدق بها لحظة، محاولًا فهم ما إذا كانت تتعمد تجاهل مكانته أم أنها لا تعرفه أصلًا.

- ألم تسمعي باسمي من قبل؟

توقفت يدها فوق علبة الألوان، ثم رفعت رأسها نحوه.

- هل ينبغي أن أسمع به؟

كان السؤال بسيطًا، لكنه أصاب كبرياءه في موضع لم يعتد أن يقترب منه أحد.

لم يعرف أكانت تسخر منه أم أنها تسأل بصدق. وفي الحالتين، لم يعجبه شعوره المفاجئ بأنه رجل عادي يقف أمام امرأة لا تعيره اهتمامًا.

قال:

- لا يهم.

- ممتاز. اتفقنا أخيرًا على شيء.

ثم عادت إلى لوحتها.

كان يفترض أن يغادر في تلك اللحظة. ينزل إلى الاستقبال، ويطلب تصحيح الخطأ، وينهي الأمر كما يفعل أي شخص عاقل.

لكنه لم يفعل.

ربما كان انزعاجه من أسلوبها، وربما أثار فضوله أن يجد امرأة لا تبدو مهتمة بإرضائه، أو ربما لم يحتمل أن تكون آخر كلمة في الحوار لها.

قال وهو يضع هاتفه في جيبه:

- بما أن الوقت متأخر، أقترح أن أبقى على الأريكة حتى الصباح. سأطلب من الإدارة تسوية الأمر في الصباح، ولن أزعجك.

استدارت إيزابيلا نحوه ببطء.

- عذرًا، ماذا قلت؟

- سمعتِني.

وضعت الفرشاة جانبًا، ثم وقفت مستقيمة أمامه.

- لا، أريد أن أتأكد أنني فهمت جيدًا. دخلت غرفتي دون استئذان، واكتشفت أنني صاحبتها، ثم قررت أن تبقى فيها لأن ذلك أكثر راحة لك؟

- لم أقل إنني قررت. أنا أقترح حلًا مؤقتًا.

- وأنا أرفضه.

جاء ردها واضحًا، خاليًا من التردد.

تغيرت نبرة صوته.

- إيزابيلا، لا أريد تحويل خطأ إداري إلى مشكلة شخصية.

- وأنا لا أريد تحويل غرفتي إلى مكان يفرض فيه رجل غريب قراراته عليّ. اتصل بالإدارة، أو اطلب غرفة أخرى، أو انتظر في البهو حتى يجدوا لك حلًا. هذه ليست مشكلتي لأتحملها نيابة عنك.

شعر بانقباض خفيف في فكه.

لم يكن معتادًا على أن يعدد له أحد الخيارات كما لو أنه طفل يحتاج إلى إرشاد.

قال ببرود:

- أعتقد أنك تبالغين في رد فعلك.

- وأعتقد أنك لا تفهم كلمة «لا».

ساد الصمت.

كان بإمكانه أن يرى الغضب في عينيها، لكنه رأى أيضًا شيئًا آخر؛ خوفًا صغيرًا تحاول ألا تسمح له بالظهور. لم تكن مرتاحة لوجود رجل غريب معها في الغرفة، مهما بدا هادئًا أو أنيقًا. ومع ذلك، لم تتراجع عن موقفها.

كان ينبغي له أن يفهم ذلك.

لكنه اختار الطريق الأسهل بالنسبة إلى شخص اعتاد شراء الحلول.

أخرج محفظته، ثم قال:

- حسنًا. أخبريني بالمبلغ الذي تريدينه مقابل أن أستخدم الأريكة حتى الصباح.

تبدلت ملامح إيزابيلا.

لم تصرخ، ولم تتكلم مباشرة. نظرت إلى النقود التي ظهرت بين أصابعه، ثم رفعت عينيها إلى وجهه، وكأنها تمنحه فرصة أخيرة ليفهم ما فعله.

- أعد ما قلته.

ظن أنه وجد أخيرًا طريقة لإنهاء المشكلة.

- قلت إنني مستعد لتعويضك. لا أرى سببًا لكل هذا التوتر، ما دمت سأدفع مقابل الإزعاج.

أغلقت إيزابيلا علبة الألوان بقوة جعلت الغطاء يصدر صوتًا حادًا.

- هل تظن أن كل شيء في العالم له سعر؟

- لا تحوّلي الأمر إلى مسألة أخلاقية. إنها مجرد ليلة واحدة.

- بالنسبة إليك، ربما. أما بالنسبة إليّ، فهي غرفتي، ومساحتي الخاصة، وحقّي في أن أرفض وجود شخص لا أعرفه فيها. لا يحق لك أن تعرض المال وكأن رفضي مجرد عقبة تنتظر منك ثمنًا مناسبًا لتختفي.

تنهد ليونيل، وبدأ صبره ينفد.

- أنتِ تفهمين الأمر بطريقة خاطئة.

- بل أفهمه كما هو. أنت لا تبحث عن حل، بل عن حل يناسبك وحدك.

ثم أشارت إلى الباب.

- اخرج، من فضلك.

كانت الكلمة الأخيرة هادئة، لكن هدوءها لم يترك مجالًا للتفاوض.

شعر ليونيل أن كبرياءه يدفعه إلى قول شيء يعيد إليه السيطرة على الموقف. لم يكن يريد إيذاءها، لكنه لم يستطع تقبل فكرة أن امرأة التقاها قبل دقائق تستطيع إنهاء الحديث بهذه البساطة.

قال بسخرية لم يقدر عواقبها:

- يبدو أنك تحاولين إثبات أنك مختلفة عن بقية النساء. صدقيني، لا داعي لكل هذا الاستعراض. لم أطلب منك سوى البقاء على الأريكة.

لمعت عيناها بغضب.

- لا تتحدث عن النساء وكأنك تعرفهن جميعًا، ولا تتحدث عني وكأنك فهمتني خلال خمس دقائق.

ثم أضافت:

- أنت لا تعرفني يا سيد كافندش، ولا تعرف ما الذي مررت به حتى أتعلم الدفاع عن مساحتي. فلا تمنح نفسك حق الحكم عليّ لمجرد أنني لم أوافق على ما تريده.

للمرة الأولى، لم يجد ردًا جاهزًا.

كانت كلماتها أكثر حدة مما توقع، وربما لأنها لم تحاول أن تبدو لطيفة أو ذكية أو مثيرة للإعجاب. قالت ما تؤمن به فحسب.

ومع ذلك، ظل واقفًا في مكانه.

عندها اقتربت منه خطوة، ومدت يدها نحو الباب المفتوح.

- هذه آخر مرة أطلب منك فيها المغادرة.

نظر إلى يدها، ثم إلى وجهها.

وكانت تلك اللحظة التي ارتكب فيها خطأه الأكبر.

قال بصوت منخفض، محاولًا استعادة نبرة الرجل الذي اعتاد أن ينهي كل خلاف لصالحه:

- ستندمين على خسارة فرصة التعرف إليّ بهذه الطريقة.

لم تعرف إيزابيلا إن كانت ستضحك من سخافة الجملة أم ستطرده دون كلمة أخرى.

لكنها لم تفعل أيًا منهما.

رفعت يدها، وصفعته.

دوّى الصوت في الغرفة، ثم ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت الأمواج البعيد.

تجمد ليونيل في مكانه.

لم يشعر بالألم أولًا بقدر ما شعر بالذهول. كان يستطيع سماع دقات قلبه، ورأى إيزابيلا واقفة أمامه، ويدها ترتجف قليلًا، وملامحها تجمع بين الغضب والندم على فقدان أعصابها.

لم يكن قد تعرض للصفع في حياته. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه بهذه الطريقة، لا في اجتماعات العمل، ولا في محيط عائلته، ولا في علاقاته السابقة.

أما هي، فبدا أنها بدأت تدرك حجم ما فعلته.

لكنها لم تتراجع.

قالت بصوت خافت، وقد استعادت قدرًا من هدوئها:

- لم يكن ينبغي لي أن أصفعك. لكن كان ينبغي لك أن تفهم أن رفضي ليس دعوة إلى التفاوض.

ثم أشارت إلى الباب مجددًا.

- اخرج.

رفع ليونيل يده إلى خده، ولمعت في عينيه دهشة سرعان ما تحولت إلى غضب مكبوت. كان يستطيع أن يرد عليها بكلمات قاسية، أو يهددها، أو يستدعي إدارة الفندق ليجعلها تندم على ما حدث.

لكنه رأى شيئًا في وجهها جعله يتوقف.

لم تكن تنظر إليه بانتصار، ولم تكن تبتسم لأنها استطاعت إذلاله. كانت غاضبة، نعم، لكنها بدت أيضًا مستعدة لتحمل عواقب فعلها. لم تحاول التظاهر بأنها لم ترتكب خطأ، ولم تسارع إلى الاعتذار خوفًا من اسمه أو ماله.

لسبب لم يفهمه، أربكه ذلك أكثر من الصفعة نفسها.

خفض يده، ثم التقط محفظته وأعادها إلى جيبه.

- حسنًا.

كانت كلمة واحدة، لكنها خرجت بصعوبة.

اتجه إلى الباب، ومر بجانبها دون أن يقترب منها أكثر مما يلزم. وقبل أن يغادر، توقف والتفت إليها.

- ليونيل كافندش، على فكرة. ستتذكرين الاسم.

أجابته إيزابيلا، وقد عقدت ذراعيها أمام صدرها:

- سأحاول أن أتذكر أن أطلب من إدارة الفندق تغيير الأقفال.

للمرة الأولى في تلك الليلة، كادت ابتسامة حقيقية تظهر على وجهه، لكنه أخفاها سريعًا.

ثم خرج وأغلق الباب خلفه.

---

بقيت إيزابيلا واقفة في مكانها عدة ثوانٍ، تستمع إلى وقع خطواته وهي تبتعد في الممر.

وحين تأكدت أنه رحل، أغلقت الباب بالمفتاح، ثم أسندت ظهرها إليه وأغمضت عينيها.

- يا إلهي، ماذا فعلت؟

مررت يدها على وجهها، ثم نظرت إلى كفها كما لو أنها لم تصدق أنها استخدمتها فعلًا.

لم تكن فخورة بالصفعة. لم تربَّ على الاعتقاد بأن القوة تعني أن ترد الأذى بأذى، ولم تكن تحب أن تفقد السيطرة على أعصابها. لكنها كانت تعرف أيضًا أنها لم تكن مضطرة إلى السماح لغريب بتجاوز حدودها كي تثبت أنها امرأة مهذبة.

تنفست بعمق، ثم عادت إلى طاولتها.

كانت اللوحة لا تزال تنتظرها، والبحر خلف النافذة يرسل أمواجه إلى الشاطئ في إيقاع هادئ. حاولت التقاط الفرشاة، لكن أصابعها لم تستقر كما ينبغي.

نظرت إلى الألوان المبعثرة، ثم إلى انعكاسها الباهت على زجاج النافذة.

لماذا استطاع ذلك الرجل أن يستفزها بهذه السرعة؟

لم يكن أول شخص مغرور تقابله، ولن يكون الأخير. ومع ذلك، كان في طريقته شيء أثار غضبها أكثر من مجرد عرض المال؛ تلك الثقة المطلقة بأنه يستطيع تحويل أي رفض إلى موافقة إذا اختار الكلمات المناسبة أو المبلغ المناسب.

هزت رأسها، وأجبرت نفسها على العودة إلى الرسم.

لم تكن تريد أن تمنح رجلًا غريبًا بقية ليلتها.

لكنها، بعد دقائق، اكتشفت أنها لم تعد ترى اللوحة كما كانت تراها قبل دخوله.

---

في الممر، وقف ليونيل أمام المصعد، يحدق في انعكاس وجهه على الأبواب المعدنية.

كان خده يؤلمه الآن.

مرر أصابعه عليه ببطء، ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من المرح.

- امرأة مجنونة.

قالها لنفسه، لكنه لم يصدقها تمامًا.

وصل إلى الطابق الأرضي، وتوجه إلى مكتب الاستقبال. وما إن رآه الموظف حتى نهض مرتبكًا.

- سيد كافندش! أعتذر بشدة. لقد اكتشفنا للتو وجود خطأ في الحجز. الغرفة مسجلة بالفعل باسم الآنسة روز، ويبدو أن النظام أظهر لكم الحجز القديم بدلًا من التحديث الأخير. نحن نتحمل المسؤولية كاملة.

نظر ليونيل إليه طويلًا.

- هل توجد غرفة أخرى؟

- بالطبع، سيدي. جناح مطل على البحر، وسأرتب نقلكم إليه فورًا، دون أي رسوم إضافية.

كان الحل متاحًا منذ البداية، ولم يكن يحتاج إلا إلى دقائق من الحديث مع الإدارة.

أدرك ليونيل ذلك، وشعر بانزعاج أكبر من نفسه.

- كان بإمكانك إخباري بهذا قبل أن أصعد.

انحنى الموظف معتذرًا.

- أعتذر، سيدي. لقد حاولنا التحقق من الأمر، لكن...

قاطعه ليونيل بإشارة من يده.

- لا أريد سماع الأعذار. أصلحوا الخلل حتى لا يتكرر.

ثم صمت لحظة، قبل أن يسأل:

- هل تقيم الآنسة روز هنا منذ مدة؟

رفع الموظف عينيه إليه بحذر.

- وصلت قبل ساعتين تقريبًا، سيدي.

أومأ ليونيل، ثم أدرك أنه يسأل عن امرأة لا يعرف عنها شيئًا، ولا تربطه بها أي علاقة تستحق هذا الفضول.

لماذا يهتم؟

لأنه صفعته؟ لأنه رفضته؟ أم لأنه لم يستطع أن يجعلها تتراجع عن قرارها؟

لم تعجبه الإجابات التي خطرت بباله.

استلم مفتاح جناحه الجديد، وصعد إلى غرفته. كانت أوسع مما احتاج، وأفخم مما يستحقه شخص يريد النوم لبضع ساعات. ألقى سترته على المقعد، ووقف أمام النافذة المطلة على البحر.

كان كل شيء هادئًا.

ومع ذلك، لم يستطع إخراج المشهد من رأسه: عيناها الخضراوان، ونبرة صوتها الحازمة، والطريقة التي قالت بها إنه لا يعرفها، ولا يحق له الحكم عليها.

لقد التقى عشرات النساء، وربما مئاتهن، لكنه لم يتذكر أن إحداهن واجهته بهذه الصراحة من قبل.

كان يستطيع أن يقنع نفسه بأن الأمر مجرد جرح في كبريائه، وأنه لن يفكر فيها بعد أن ينام.

لكنه كان يعرف أن المشكلة لم تكن في الصفعة وحدها.

المشكلة أنها قالت له شيئًا لم يستطع تجاهله: ليس كل شيء في هذا العالم يُباع ويُشترى.

جلس على حافة السرير، ثم أخرج هاتفه. ظهرت أمامه رسائل عمل لم يرد عليها، واتصالات فائتة من والده، وجدول مزدحم بالاجتماعات في اليوم التالي.

أعاد الهاتف إلى الطاولة دون أن يفتح أيًا منها.

لأول مرة منذ مدة طويلة، لم يكن يفكر في صفقة أو موعد أو قرار ينتظر توقيعه.

كان يفكر في فتاة لا تعرفه، ولا تريد التعرف إليه، وقد طلبت منه المغادرة مرتين قبل أن تصفعه في المرة الثالثة.

ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم اختفت.

- إيزابيلا روز.

نطق اسمها بهدوء، كأنه يحاول فهم سبب بقائه عالقًا في ذهنه.

لم يكن حبًا. كان يعرف ذلك جيدًا.

ولم يكن إعجابًا كاملًا أيضًا.

ربما كان مجرد فضول، أو تحديًا لم يعتد خسارته، أو رغبة في معرفة كيف تستطيع امرأة أن تنظر إليه دون أن ترى ما يراه الآخرون.

لكن خلف كل تلك الاحتمالات، كانت هناك حقيقة لم يرغب في الاعتراف بها بعد:

لقد دخل الغرفة معتقدًا أنه يعرف كيف تسير الأمور دائمًا، وخرج منها وهو يشك للمرة الأولى في أن العالم قد لا يكون بالبساطة التي تخيلها.

وفي الغرفة المجاورة، كانت إيزابيلا تحاول إقناع نفسها بأن الليلة انتهت.

لم يكن أي منهما يعرف أن هذه المواجهة ستبقى في ذاكرته أطول مما توقع، ولا أن لقاءهما الأول لم يكن سوى بداية لسلسلة من الاختبارات التي ستكشف لهما، يومًا بعد يوم، أشياء لم يكونا مستعدين لمواجهتها.

لم يكن الحب قد بدأ بعد.

لكن شيئًا ما تحرك في المسافة الفاصلة بين الغرور والكرامة، بين رجل اعتاد أن يحصل على ما يريد، وامرأة رفضت أن تكون واحدة من الأشياء التي يحصل عليها.

وفي الخارج، واصلت أمواج بورتا فينسترا اصطدامها بالشاطئ، كأن البحر وحده كان يعرف أن بعض الطرق تبدأ بخطأ صغير، ثم تقود أصحابها إلى أماكن لم يخططوا للوصول إليها أبدًا.

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos
Sin comentarios
6 Capítulos
الفصل الأول
كان المساء ينسج خيوطه الذهبية فوق مدينة بورتا فينسترا، تلك المدينة الساحلية التي بدت كأن الزمن نسيها عمدًا، فترك شوارعها الحجرية تحتفظ بأسرار العشاق، وأبقاها البحر شاهدةً على حكايات بدأت بنظرة وانتهت بدمعة، وأخرى بدأت بخصام لم يتوقع أحد أن يتحول يومًا إلى حب.تسللت رائحة الملح من جهة الميناء، واختلطت بعبير أشجار الليمون التي تزين الشرفات القديمة، بينما انعكست أضواء المحال على الأرصفة المبللة بمطر خفيف هطل قبل ساعة. كانت المدينة هادئة على نحو يوحي بأن العالم بأسره قرر أن يمنحها ليلة من السكينة.لكن ليونيل كافندش لم يكن رجلًا يؤمن كثيرًا بالسكينة.في السادسة والعشرين من عمره، كان قد امتلك من المال والنفوذ ما يجعل معظم الناس يحسبون خطواتهم قبل الاقتراب منه. نشأ في عائلة عريقة، وتعلم منذ طفولته كيف يتحدث بثقة، وكيف يتخذ القرارات دون تردد، وكيف يخفي انفعالاته خلف ملامح لا تمنح الآخرين فرصة قراءة ما يدور في داخله.كان طويل القامة، رياضي البنية، بشعر أسود كثيف تتدلى خصلة منه أحيانًا فوق جبينه، وعينين عسليتين ذهبيتين اعتاد أن يثبت بهما نظره على من يحدثه حتى يشعر الطرف الآخر بأنه موضع استجواب.
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más
الفصل الثاني
لم تكن الصفعة هي ما أبقى ليونيل كافندش مستيقظًا تلك الليلة، بل الكلمات التي سبقتها.عاد إلى جناحه الفاخر في الطابق العلوي من الفندق، إلى الغرفة التي حجزها باسمه أخيرًا، وألقى سترته على المقعد القريب من النافذة. كان كل شيء في المكان مرتبًا كما يحب؛ الأثاث الفاخر، والإضاءة الهادئة، وزجاج النافذة الذي يعكس أضواء المدينة. ومع ذلك، لم يشعر بالراحة التي اعتادها.جلس على حافة السرير، ومرّر أصابعه فوق خده. لم يبقَ أثرٌ واضح للصفعة، لكن كبرياءه لم يكن بالسرعة نفسها في التعافي.لم يكن معتادًا على أن يرفع أحد صوته في وجهه، فضلًا عن أن يصفعه ثم يطلب منه المغادرة دون أن يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه. طوال حياته، كانت الأبواب تُفتح أمامه قبل أن يطرقها، وكانت رغباته تتحول إلى أوامر بمجرد أن ينطق بها. وحتى حين يرفضه أحد، كان الرفض يأتي مغلفًا بكلمات مهذبة، سرعان ما تتبدد أمام إصراره أو نفوذه.أما إيزابيلا روز، فلم تمنحه شيئًا من ذلك.لم تحاول استرضاءه، ولم تبدُ مهتمة بمعرفة من يكون، ولم يتغير موقفها حين أدركت أنه قادر على دفع مبلغ قد لا تكسبه هي في أشهر. لقد عاملته كما لو كان رجلًا عاديًا أخطأ وتجاوز حدو
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más
الفصل الثالث
لم يغادر ليونيل كافندش معرض الخريف فور انتهاء حديثه مع إيزابيلا. بقي في القاعة برفقة إدوارد، يتنقل بين اللوحات ويتظاهر بالاهتمام بالتفاصيل التي يشرحها صديقه، بينما كان ذهنه يعود بين حين وآخر إلى المرأة التي استطاعت أن تنهي حديثًا معه بجملة قصيرة، ثم تمضي في طريقها وكأنها لم تفعل شيئًا يستحق التفكير.لم يكن منزعجًا هذه المرة لأنها تجاهلته، بل لأنه بدأ يدرك أن وجوده لا يغيّر بالضرورة مجرى الأمور كما اعتاد.كانت إيزابيلا تتحدث مع أحد منظمي المعرض قرب المدخل الداخلي، تحمل في يدها الورقة التي تسلمتها منه، وتبدو منشغلة بقراءتها. لم يحاول ليونيل الاقتراب منها أو معرفة محتواها. اكتفى بإلقاء نظرة عابرة، ثم عاد إلى اللوحة التي يقف أمامها.لاحظ إدوارد شروده، فمال نحوه قليلًا وقال:- أتعلم؟ لم أرَك تقف أمام لوحة واحدة كل هذا الوقت من قبل.أجابه ليونيل دون أن يلتفت إليه:- ربما لأنني لم أكن أملك سببًا جيدًا للتأمل.- وهل وجدت السبب الآن؟أدار ليونيل رأسه إليه ببطء.- إذا كنت تنوي قضاء المساء كله في تحليل تصرفاتي، فسأغادر وأتركك تتحدث مع اللوحات.ضحك إدوارد.- لا تقلق، لن أفعل. لكنني سأذكّرك بشيء و
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más
الفصل الرابع
الوهم بالفوز وما بعدهلم يكن المطر قد توقف تمامًا حين غادر ليونيل كافنديش منزل إيزابيلا روز.كانت قطراته الأخيرة تنزلق على زجاج السيارة، تاركةً وراءها خطوطًا رفيعة تتداخل كلما انعكست عليها أضواء الشوارع. وفي المقعد المجاور، ظلّت المظلّة السوداء التي تركتها إيزابيلا معه تستقر بهدوء، كأنها تذكّره بأن بعض الأشياء يمكن أن تنتقل من يد إلى أخرى من دون أن تعني شيئًا أكثر من ذلك.ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من الابتسام.لقد شكرته قبل أن تنزل من السيارة، وأخبرته بأنها ستعيد إليه المظلّة عندما يلتقيان مجددًا. لم تكن ابتسامة واضحة، ولم تمنحه وعدًا باللقاء، لكنه اختار أن يتذكر العبارة وحدها، متجاهلًا التحفّظ الذي أحاط بها.«عندما نلتقي مجددًا».كررها في نفسه، ثم أطلق ضحكة خافتة وهو ينعطف نحو الطريق الرئيسي.لم يكن ليونيل رجلًا اعتاد الانتظار. منذ طفولته، كانت الأبواب تُفتح أمامه قبل أن يضطر إلى طرقها، وكانت رغباته تتحول إلى خطط، ثم تتحول الخطط إلى واقع. وحين كان يواجه رفضًا، كان يبحث عن السبب الذي يمنعه من الحصول على ما يريد، لا عن حق الآخرين في رفضه.أما إيزابيلا، فقد بدت له استثناءً مثيرًا للاهت
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más
الفصل الخامس
رجلٌ آخر في عينيها لم تكن تلك الليلة سهلة على ليونيل كافنديش. عاد إلى منزله بعد افتتاح المكتبة، لكن صورة إيزابيلا وهي تسحب يدها من يده ظلت ترافقه حتى بعد أن خلع سترته وألقى مفاتيحه فوق الطاولة الرخامية. لم تكن قد صرخت في وجهه، ولم تُحرجه أمام الحاضرين بكلمات جارحة. كان الأمر أسوأ من ذلك بكثير؛ لقد نظرت إليه بهدوء، وكأنها تراه على حقيقته، ثم ابتعدت دون أن تمنحه فرصة ليقرر كيف ينبغي أن تنتهي الحكاية. وهذا تحديدًا ما لم يستطع احتماله. اعتاد ليونيل أن تكون الكلمة الأخيرة له. إذا أراد شيئًا، تحركت الأموال والعلاقات والأشخاص حتى يصبح ذلك الشيء بين يديه. أما إيزابيلا، فكانت تتصرف كما لو أن رغبته لا تعني شيئًا إن لم تتفق مع رغبتها. ألقى بنفسه على الأريكة، وأغمض عينيه لحظة. ثم التقط هاتفه. فتح محادثتهما، وكتب: «وصلتِ إلى المنزل؟» توقف قبل الإرسال، وحدق في السؤال. كان سؤالًا عاديًا، أليس كذلك؟ لم يكن يطلب منها لقاءً، ولم يشترِ لها هدية، ولم يحاول أن يملي عليها ما تفعله. أرسله. بعد دقائق، ظهرت علامة القراءة. ثم لا شيء. انتظر قليلًا، وأعاد فتح المحادثة، كأن الرسالة قد تحمل جوابًا إ
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más
الفصل السادس
سرٌّ لم يمتلم تجب إيزابيلا عن سؤال أدريان.ظلت تنظر إليه لثوانٍ، وفي عينيها تحذير لم يعتد رؤيته منها، ثم وضعت كأس الماء فوق الطاولة وقالت بصوت منخفض:«ليس من حقك أن تفتح هذا الموضوع متى شئت.»اختفت ابتسامته.«أعرف.»«لا، لا أظنك تعرف. لو كنت تعرف، لما سألتني عنه هنا.»ألقى أدريان نظرة سريعة حولهما. كان الضيوف يتحركون بين اللوحات، والموسيقى الهادئة تملأ الفراغات بين الأحاديث. لم يكن أحد يصغي إليهما، ومع ذلك شعرت إيزابيلا بأن المكان كله صار مكشوفًا أكثر مما ينبغي.قال أدريان بنبرة أكثر جدية:«رأيت اسمه في قائمة المدعوين. لم أكن أعرف أنك ستأتين، ولم أكن أريد أن أفاجئك بهذا الشكل.»«إذًا كان عليك أن تتركني أكتشف الأمر بنفسي.»«إيزابيلا، مرّ عامان.»«وهل يعني ذلك أن كل شيء حدث يجب أن يصبح قابلًا للنقاش؟»صمت أدريان.كانت تلك المرة الأولى منذ وصوله التي لا يجد فيها جوابًا مناسبًا. فقد عرف إيزابيلا حين كانت أكثر اندفاعًا، وأكثر استعدادًا لمنح الآخرين فرصًا لا يستحقونها. لكنه لم يعرف تمامًا ما الذي تغير داخلها خلال غيابه، ولا كم كلفها ذلك التغيير.ابتعدت عنه بخطوة.«سأعود إلى المنزل.»«سأوصل
last updateÚltima actualización : 2026-10-12
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status