كان المطر ينهمر على موسكو كأنه يحاول محو آثار الخطيئة من الشوارع، لكنه لم ينجح أبدًا. الأضواء النيونية الحمراء تنعكس على الإسفلت المبلل فتشكل بركًا من الدم الوهمي، والهواء يحمل رائحة البنزين المختلطة بعطر الليل الرخيص. إيليا إيفانوفيتش جلس في المقعد الخلفي لسيارته السوداء الفارهة، ساقيه ممدودتين، يده اليمنى تستند على ركبته، وعيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ. كان رجلاً في السادسة والثلاثين، طويل القامة، عريض المنكبين، بملامح حادة كأنما نحتت من صخر الجبال الروسية. شعره الأسود الكثيف ممشط إلى الخلف بإتقان، ولحية خفيفة تبرز خط فكه القوي. يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا له، والقميص الأبيض مفتوح عند الرقبة بقدر يسمح برؤية بداية عضلات صدره. خاتم عائلة البراتفا يلمع على إصبعه الصغير كتهديد صامت.لم يكن يذهب إلى مثل هذه الأماكن عادة. كان يرى فيها ضعفًا وابتذالاً. لكن الاسم طارده لأيام: «أنجلينا… أشهر امرأة في موسكو الليلية». سمعه من أحد رجاله، ثم من آخر، حتى صار الفضول يأكل فيه كالنار البطيئة.السيارة توقفت أمام مبنى قديم في حي مظلم. واجهة باهتة، أبواب ثقيلة، ورائ
Last Updated : 2026-11-02 Read more