Inicio / مافيا / عشيقةٌ في الظل / الفصل الخامس: ظلال الخطوبة ورائحة الذاكرة

Compartir

الفصل الخامس: ظلال الخطوبة ورائحة الذاكرة

last update Fecha de publicación: 2026-11-02 04:33:29

كان الصباح في موسكو باردًا ورماديًا كالعادة. إيليا إيفانوفيتش وقف أمام المرآة في غرفة ملابسه الواسعة، يعقد ربطة عنقه السوداء ببطء. حركاته دقيقة، وجهه هادئ، لكن عينيه الرماديتين كانتا تحملان شيئًا جديدًا منذ ثلاث ليالٍ. شيئًا يشبه الأرق الجميل والخطير في آن واحد.

في رأسه صورةٌ لا تفارقه: عيون فيروزية ترفض الانكسار، ابتسامةٌ مائلة، جسدٌ احترق تحت يديه ثم نظر إليه بكبرياء لم يطلب إذنًا. أنجلينا. الاسم صار يتردّد في داخله كنبض ثانٍ. في كل مرة يغلق فيها عينيه يشم رائحتها. في كل مرة يجلس فيها وحيدًا يتذكّر صوت أنفاسها المتسارعة حين كانت تحته.

«زعيم»، جاء صوت مكسيم من الباب. «السيارة جاهزة. الاجتماع مع أوستاب نيكولايفنا بعد ساعة».

إيليا أصلح سوار ساعته ولم يرد فورًا. كان يكره هذه الاجتماعات. ليس لأنه يخاف أوستاب، بل لأن كل حديث معه يذكّره بالصفقة التي تُسمى زواجًا.

في السيارة السوداء التي شقّت شوارع موسكو، راح يراجع التفاصيل في ذهنه. عائلة نيكولايفنا تسيطر على الجنوب والممرات الحدودية المهمة. الزواج من كارينا يعني شحناتٌ تمر دون عوائق، وتحالفًا يحمي ظهره من العائلات الطامعة. كارينا نفسها… جميلة، متعلّمة، تعرف قواعد اللعبة. تبتسم في الحفلات، وتتكلّم عن المستقبل كأنه جدول أعمال. لكنها لم تترك فيه أثرًا واحدًا. لا رائحة عالقة، لا صوتٌ يتردّد، لا صورةٌ تطارده في الظلام.

وصلت السيارة إلى قصر أوستاب في الضاحية الراقية. القصر كبير وحجري، يحرسه رجال مسلحون بوجوهٍ بلا ملامح. أوستاب نيكولايفنا استقبله في المكتبة الواسعة. رجلٌ في الستين، شعره أبيضٌ كثيف، وعيناه ضيّقتان حادتان كسكين. إلى جانبه كانت كارينا جالسة على كنبة مخملية، ترتدي فستانًا أزرق أنيقًا، شعرها الأشقر مسرّحٌ بإتقان، وابتسامتها جاهزة كالقناع.

«إيليا»، قال أوستاب وهو يمد يده. «تأخرت ثلاثة أيام عن الرد. الرجال مثلي لا يحبون الانتظار».

إيليا صافحه بثبات. «الشحنات كانت تحتاج إلى ترتيب. التحالف أهم من المواعيد».

أوستاب ضحك ضحكة قصيرة لم تصل إلى عينيه. «التحالف يحتاج إلى زواج ليصبح حقيقيًا. كارينا تنتظر. العائلات تنتظر. وأنا… أنتظر».

كارينا نهضت واقتربت. قبّلت خد إيليا ببرود مهذّب، ثم نظرت إليه بعيونيها الزرقاوين الهادئتين. «سمعت أنك مشغولٌ جدًا هذه الأيام. هل كل شيء على ما يرام؟»

إيليا أجاب بنعم مختصرة. جلسوا. الحديث دار حول الحدود، والنسب، وتاريخ الزفاف المقترح بعد شهرين. كارينا كانت تتكلم بذكاء وهدوء، تطرح أسئلة عن الترتيبات الاجتماعية. إيليا كان يرد بدقة، لكن جزءًا كبيرًا من ذهنه كان في مكانٍ آخر. في غرفة صغيرة في حي قديم، حيث امرأة تجلس على سرير رخيص وتخفي حزنها خلف ابتسامة مائلة.

حين انفرد به أوستاب للحظة، قال الرجل العجوز بصوت منخفض: «لا تلعب معي، إيليا. أنا أعرف أن الرجال مثلك يحتاجون إلى… ترفيه أحيانًا. لكن لا تدع الترفيه يؤثّر على الصفقة. كارينا ستكون زوجتك. والحدود ستكون مفتوحة. إن حدث أيّ شيء يهدّد هذا الترتيب… سأغلق الطرق بنفسي».

إيليا نظر إليه دون أن يرمّش. «الصفقة قائمة. لا تهددني بما أعرفه أصلًا».

خرج من القصر بعد ساعة. في السيارة، أخرج هاتفه ونظر إلى الرسالة التي وصلته من مكسيم صباحًا: تقريرٌ موجز عن أنجلينا. «الليلة الماضية استقبلت زبونين. أحدهما بقي ساعة فقط. لم يحدث عنف. سيرغي يأخذ المال كما العادة. الأم طالبت بحصةٍ إضافية».

إيليا أغلق الهاتف بقوة. شعر بغضب بارد يسري في عروقه. فكرة أن رجالًا آخرين يلمسونها كانت تأكله من الداخل. لم يكن يملكها بعد، لكنها صارت في رأسه ملكًا له بطريقة لم يفهمها هو نفسه.

---

في بيت الدعارة، كان النهار يمر بطيئًا وثقيلًا.

أنجلينا جلست في غرفتها بعد الزبون الأول. الرجل كان سكيرًا، يتكلّم كثيرًا، ويحاول لمس شعرها بطريقة جعلتها تشعر بالغثيان. رفضت بعض طلباته بهدوء حاد، وأنهى اللقاء بسرعة. بعد أن غادر، وقفت تحت الدش البارد طويلًا. الماء ينزل على جسدها وهي تحدّق في البلاط المتشقق. القهر كان هناك، تحت الجلد، كظلٍ أسود. حزنٌ على نفسها، على الليالي التي تتشابه، على الجسد الذي يُستخدم ثم يُترك. لكنها لم تسمح للدموع أن تسقط. الوجه في المرآة كان هادئًا كالعادة. الضعف ممنوع.

خرجت إلى المطبخ. ليرا وأوكسانا كانتا هناك. ليرا قالت بسخرية: «الليلة الماضية سمعتُ الزبون يمدحكِ كأنكِ إلهة. ثم رأيته يخرج وهو يمشي مسرعًا. ماذا تفعلين لهم حتى يهربون؟»

أوكسانا ضحكت. «هي لا تفعل شيئًا. هي فقط… لا تنكسر. الرجال يخافون من النساء اللواتي لا ينكسرن».

أنجلينا ابتسمت ابتسامتها المائلة. «أو يكرهونهن. لا فرق».

بعد قليل جاءت ناديا. كانت ترتجف أكثر من المعتاد. جلست إلى الطاولة ومدّت يدها. «سيرغي قال إن الدين زاد بسبب فائدة جديدة. أحتاج إلى مبلغٍ إضافي هذا الأسبوع».

أنجلينا نظرت إليها طويلًا. الغضب والحزن اختلطا في صدرها. «أنا أدفع كل ما أكسبه تقريبًا. ماذا تفعلين بالمال؟»

ناديا أخفضت عينيها. «أنتِ لا تفهمين. الجسد يحتاج… إلى مساعدة. أنا لستُ قويةً مثلكِ».

أنجلينا نهضت دون أن ترد. عادت إلى غرفتها وأغلقت الباب. جلست على الأرض مستندةً إلى الحائط، ووضعت رأسها على ركبتيها. للحظة واحدة فقط سمحت لنفسها أن تشعر بالحزن كله: حياة الرذيلة، أمٌ تبيعها يومًا بعد يوم، قوّادٌ يبتسم وهو يسرقها، وليلٌ لا ينتهي. ثم رفعت رأسها. الوجه عاد إلى صفحته الهادئة. لن يرى أحدٌ ضعفها. أبدًا.

---

في المساء، عاد إيليا إلى مكتبه. جلس في الظلام وأشعل سيجارة. الدخان ملأ الغرفة. أمامه تقارير الشحنات والاجتماعات، لكن ذهنه كان بعيدًا. تذكّر كيف كانت أنجلينا تنظر إليه حين وضع المال على الطاولة. لم تمد يدها فورًا. لم تبتسم ابتسامة الزبائن. نظرت إليه كأنها تزنه.

همس لنفسه: «أنتِ تسكنين رأسي أكثر مما ينبغي».

ثم ضغط على زر الهاتف. «مكسيم… غدًا أريد أن أذهب بنفسي. رتّب الأمر بهدوء. لا أحد يعرف».

علق الهاتف. وقف أمام النافذة الكبيرة يحدق في أضواء موسكو. كارينا ووالدها والحدود والتحالف… كلها كانت موجودة. لكنها صارت فجأة أقل وضوحًا من صورة امرأة في غرفة رخيصة، تبتسم للعالم بوجه لا ينكسر بينما قلبها ينزف في الخفاء.

وفي بيت الدعارة، سمعت أنجلينا صوت سيارةٍ تتوقّف في الخارج للحظة ثم تبتعد. لم تعرف أن الرجل الذي ترك رائحته على جلدها قبل ثلاث ليالٍ كان يفكّر فيها في تلك اللحظة بعينين لا تنامان.

الليلة القادمة ستكون مختلفة. لكنها لا تعرف ذلك بعد.

--

نهاية الفصل الخامس.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الخامس: ظلال الخطوبة ورائحة الذاكرة

    كان الصباح في موسكو باردًا ورماديًا كالعادة. إيليا إيفانوفيتش وقف أمام المرآة في غرفة ملابسه الواسعة، يعقد ربطة عنقه السوداء ببطء. حركاته دقيقة، وجهه هادئ، لكن عينيه الرماديتين كانتا تحملان شيئًا جديدًا منذ ثلاث ليالٍ. شيئًا يشبه الأرق الجميل والخطير في آن واحد.في رأسه صورةٌ لا تفارقه: عيون فيروزية ترفض الانكسار، ابتسامةٌ مائلة، جسدٌ احترق تحت يديه ثم نظر إليه بكبرياء لم يطلب إذنًا. أنجلينا. الاسم صار يتردّد في داخله كنبض ثانٍ. في كل مرة يغلق فيها عينيه يشم رائحتها. في كل مرة يجلس فيها وحيدًا يتذكّر صوت أنفاسها المتسارعة حين كانت تحته.«زعيم»، جاء صوت مكسيم من الباب. «السيارة جاهزة. الاجتماع مع أوستاب نيكولايفنا بعد ساعة».إيليا أصلح سوار ساعته ولم يرد فورًا. كان يكره هذه الاجتماعات. ليس لأنه يخاف أوستاب، بل لأن كل حديث معه يذكّره بالصفقة التي تُسمى زواجًا.في السيارة السوداء التي شقّت شوارع موسكو، راح يراجع التفاصيل في ذهنه. عائلة نيكولايفنا تسيطر على الجنوب والممرات الحدودية المهمة. الزواج من كارينا يعني شحناتٌ تمر دون عوائق، وتحالفًا يحمي ظهره من العائلات الطامعة. كارينا نفسها… جم

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الرابع: نساء الظل وتقارير البراتفا

    كان الصباح في بيت الدعارة يشبه كل الصباحات: رائحة القهوة الرخيصة تختلط برائحة العطر الفائت والسجائر، وأصوات خطوات متعبة على الخشب القديم. أنجلينا جلست في المطبخ الصغير المشترك، ترتدي روبًا أزرق باهت اللون، وشعرها مربوطٌ بعشوائية. أمامها فنجان قهوة لم تلمسه بعد. حول الطاولة كانت ثلاث نساء أخريات: ليرا ذات الشعر الأحمر القصير، وأوكسانا السمينة دائمًا الضاحكة، وماريّا النحيلة التي لا تتكلم كثيرًا إلا حين تغضب. ليرا أشعلت سيجارة ونفثت الدخان نحو السقف المتشقق. «سمعتُ أن الزبون الليلي دفع مبلغًا يساوي شهرًا كاملًا. أنجلينا صارت نجمة الليلة الماضية». أوكسانا ضحكت ضحكة أجش. «نجمة؟ كلنا نجمات يا عزيزتي… إلى أن يتعب الرجل أو يمل. ثم نعود إلى المطبخ نشرب قهوة مُرّة ونتكلم عن الأحلام التي ماتت». ماريّا هزت رأسها بسخرية مريرة. «أحلام؟ أنا حلمي الوحيد أن أستيقظ يومًا ولا أجد سيرغي يطرق الباب. أو أن أجد مالًا يكفي لأهرب إلى مكان لا يعرف فيه أحدٌ وجهي». أنجلينا سمعت الكلام ولم ترفع عينيها عن الفنجان. ابتسمت ابتسامةً صغيرةً مائلة، تلك الابتسامة التي تخفي كل شيء. «الهروب يحتاج إلى أكثر من مال. يحت

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الثالث: دخان الذاكرة

    جلست أنجلينا على حافة السرير الضيّق، قرب النافذة التي لا تُفتح إلا قليلًا. الليل كان قد تمدّد على موسكو كبطانيةٍ ثقيلةٍ، وأضواء الشارع البعيدة ترتعش خلف الزجاج المتّسخ. أشعلت سيجارة، وضعتها بين شفتيها، وسحبت نفسًا عميقًا. الدخان ملأ رئتيها ثم خرج ببطء نحو السقف المنخفض. نفضت الرماد في المنفضة الصغيرة بجانب السرير، ثم أعادت السيجارة إلى فمها دون أن تنظر إليها. عيناها كانتا شاردتين، غائمتين، معلّقتين في نقطةٍ بعيدةٍ خلف الزجاج… أو خلف الزمن. سبعُ سنوات. عادت الذاكرة كأن أحدًا فتح بابًا قديمًا بعنف. كانت في الخامسة عشرة. الغرفة نفسها تقريبًا، لكن أصغر في عينيها آنذاك. والدتها، ناديا ألكسندروفنا، كانت ترتدي قميص نوم رخيصًا مبتذلًا، قصيرًا جدًا، يكشف عن ساقيها المترهلتين قليلًا. كانت تقف عند الباب تتهامس بصوت منفعل مع سيرغي، القواد. يدها تتحرك في الهواء، وجهها متوتر. فجأة التفتت ورمت نظرةً سريعةً على أنجلينا الجالسة على السرير التي تنظر إليهما دون فهم لما يحصل، ثم عادت إلى الهمس الحاد. بعد دقائق أغلق سيرغي الباب خلفه ورحل. ناديا اقتربت. جلست إلى جانبها على السرير، وضمّتها فجأة بين ذراع

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الثاني: صباح بعد العاصفة وظلال البراتفا

    استيقظت أنجلينا على صوت المطر الخفيف الذي لا يزال يضرب زجاج النافذة. الغرفة باردة، والملاءة ملتفةٌ حول جسدها العاري كأنها تحاول حماية ما تبقى من دفء الليلة الماضية. مدّت يدها على الجانب الآخر من السرير… فارغ. بقيت مكانه فقط رائحته. رائحة خشبٍ باهظ الثمن وجلدٍ نظيف وشيءٌ ذكوري حادٌ لا يشبه أيّ رجل مرّ من هنا من قبل. جلست ببطء. جسدها يحتفظ بذكرى كل لمسة. على رقبتها آثارٌ خفيفة من قبلاته، وعلى خصرها إحساس أصابعه التي أمسكت به بقوة مسيطرة لكنها لم تؤذِ. أغلقت عينيها. لم تكن الليلة كغيرها. الرجال عادةً يأخذون ما يريدون ويذهبون تاركين خلفهم مالًا وشعورًا بالفراغ. أما هو… فقد ترك شيئًا أثقل. ترك فضولًا، وترك خوفًا، وترك رغبةً في أن يعود. نهضت وارتدت روبًا رقيقًا رماديًا. جمعت المال الذي وضعه على الطاولة. كان أكثر بكثير مما يُدفع عادةً لليلةٍ واحدة. حسبته بسرعة ثم أخفته في مكان سري تحت لوح خشبي مفكوك في الأرضية. القوّاد سيأخذ معظم ما يظهر على السطح، كما يفعل دائمًا. فتحت الباب وخرجت إلى الممر الضيق. في نهاية الممر كانت غرفة والدتها. الباب موارب. رائحة السجائر الرخيصة والمخدرات القديمة تخرج

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الأول: الليلة التي غيّرت كل شيء

    كان المطر ينهمر على موسكو كأنه يحاول محو آثار الخطيئة من الشوارع، لكنه لم ينجح أبدًا. الأضواء النيونية الحمراء تنعكس على الإسفلت المبلل فتشكل بركًا من الدم الوهمي، والهواء يحمل رائحة البنزين المختلطة بعطر الليل الرخيص. إيليا إيفانوفيتش جلس في المقعد الخلفي لسيارته السوداء الفارهة، ساقيه ممدودتين، يده اليمنى تستند على ركبته، وعيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ. كان رجلاً في السادسة والثلاثين، طويل القامة، عريض المنكبين، بملامح حادة كأنما نحتت من صخر الجبال الروسية. شعره الأسود الكثيف ممشط إلى الخلف بإتقان، ولحية خفيفة تبرز خط فكه القوي. يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا له، والقميص الأبيض مفتوح عند الرقبة بقدر يسمح برؤية بداية عضلات صدره. خاتم عائلة البراتفا يلمع على إصبعه الصغير كتهديد صامت.لم يكن يذهب إلى مثل هذه الأماكن عادة. كان يرى فيها ضعفًا وابتذالاً. لكن الاسم طارده لأيام: «أنجلينا… أشهر امرأة في موسكو الليلية». سمعه من أحد رجاله، ثم من آخر، حتى صار الفضول يأكل فيه كالنار البطيئة.السيارة توقفت أمام مبنى قديم في حي مظلم. واجهة باهتة، أبواب ثقيلة، ورائ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status