홈 / مافيا / عشيقةٌ في الظل / الفصل الأول: الليلة التي غيّرت كل شيء

공유

عشيقةٌ في الظل
عشيقةٌ في الظل
작가: كاتبة بدون قيود

الفصل الأول: الليلة التي غيّرت كل شيء

last update 게시일: 2026-11-02 03:42:51

كان المطر ينهمر على موسكو كأنه يحاول محو آثار الخطيئة من الشوارع، لكنه لم ينجح أبدًا. الأضواء النيونية الحمراء تنعكس على الإسفلت المبلل فتشكل بركًا من الدم الوهمي، والهواء يحمل رائحة البنزين المختلطة بعطر الليل الرخيص. إيليا إيفانوفيتش جلس في المقعد الخلفي لسيارته السوداء الفارهة، ساقيه ممدودتين، يده اليمنى تستند على ركبته، وعيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ. كان رجلاً في السادسة والثلاثين، طويل القامة، عريض المنكبين، بملامح حادة كأنما نحتت من صخر الجبال الروسية. شعره الأسود الكثيف ممشط إلى الخلف بإتقان، ولحية خفيفة تبرز خط فكه القوي. يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا له، والقميص الأبيض مفتوح عند الرقبة بقدر يسمح برؤية بداية عضلات صدره. خاتم عائلة البراتفا يلمع على إصبعه الصغير كتهديد صامت.

لم يكن يذهب إلى مثل هذه الأماكن عادة. كان يرى فيها ضعفًا وابتذالاً. لكن الاسم طارده لأيام: «أنجلينا… أشهر امرأة في موسكو الليلية». سمعه من أحد رجاله، ثم من آخر، حتى صار الفضول يأكل فيه كالنار البطيئة.

السيارة توقفت أمام مبنى قديم في حي مظلم. واجهة باهتة، أبواب ثقيلة، ورائحة عطر رخيص ودخان سجائر تختلط برائحة المطر. القوّاد استقبله بانحناءة مبالغ فيها وابتسامة دهنية. حين عرف من هو الزائر، ارتعدت يداه وهو يأخذ المبلغ الكبير دون أن يسأل. قاده في ممر ضيق مضاء بمصابيح حمراء خافتة، ثم توقف أمام باب في آخر الممر.

«الغرفة هنا»، قال بصوت منخفض. «لكن اسمع يا سيدي… الضرب والصفع ممنوعان تمامًا. كل شيء يحدث بموافقتها. ولا تنادِها أبدًا بالعاهرة. استعمل كلمات… مثيرة، عسلي، سكري، أي شيء من هذا القبيل. هي ترفض أي إهانة».

إيليا أمال شفتيه في سخرية باردة لم تصل إلى عينيه. «هل أحتاج إلى إذن لأتنفس أيضًا؟» همس، ثم دفع الباب ودخل.

انغلق الباب خلفه بصوت خافت.

وتبخرت السخرية كلها في لحظة واحدة.

كانت تقف أمام النافذة، ظهرها إليه في البداية. الفستان الأسود القصير يلتصق بجسدها كأنه جلد ثانٍ. ثم التفتت ببطء، كأنما شعرت بنظراته قبل أن يصدر أي صوت.

أنجلينا الكسندروفيتش.

قامة طويلة، صدر ممتلئ يضغط على قماش الفستان فيُبرز انحناءاته بقوة، خصر نحيل كأنه خُلق ليد رجل، أرداف ممتلئة مستديرة تتحرك بخفة مع كل خطوة صغيرة. بشرتها بيضاء نضرة كأن الثلج لم يمسها قط، وشعرها البني الغزير يتساقط على كتفيها في موجات كثيفة لامعة. عيناها فيروزيتان كبيرتان، عميقتان، تحملان شيئًا لا يُشترى ولا يُباع: كبرياء حاد. فمها وردي ممتلئ، وابتسامة مائلة صغيرة استقبلته بها، ابتسامة تعرف جيدًا ماذا يرى الرجال حين ينظرون إليها.

إيليا لم يتحرك. شعر كأن الأرض مالت تحت قدميه. لم يرَ في حياته امرأة بهذه الجاذبية. لم تكن مجرد جمال جسدي؛ كان فيها سحر غامض، مزيج من القوة والهشاشة، من النار والجليد. قلبه الذي اعتاد على الهدوء في أحلك المواقف بدأ يدق بقوة غير معتادة. دمه سخُن فجأة، وأنفاسه صارت أثقل. نظر إليها كما ينظر الرجل إلى شيء نادر، شيء يريد أن يمتلكه بالكامل.

أنجلينا شعرت بنظراته كأنها لمْسٌ جسدي. اعتادت على نظرات الرجال الجائعة، لكنها هذه المرة كانت مختلفة. هذا الرجل لم يكن يبتلعها بعينيه فحسب، بل كان يقيسها، يقيّمها، ويقرر. شعرت بشيء يشبه التيار الكهربائي يسري تحت جلدها. رفعت حاجبًا واحدًا، ونظرت إليه من تحت رموشها الطويلة، محاولة إخفاء الارتباك الخفيف الذي دبّ فيها.

«أنت… إيليا إيفانوفيتش»، قالت بصوت منخفض، هادئ، لكن فيه نغمة واضحة. لم تسأل، بل أكدت. كانت تعرف من يدخل غرفتها أحيانًا قبل أن يفتح الباب.

اقترب منها ببطء. كل خطوة كانت محسوبة. رائحتها وصلت إليه أولاً: عطرٌ خفيف، دافئ، يشبه الياسمين المختلط بشيء أدكن وأعمق، رائحة بشرتها الخاصة. توقف على بعد خطوة واحدة فقط. كان طوله يفوقها بقليل، وجسده العريض يظللها تقريبًا.

«قالوا لي إنكِ ترفضين الإهانات»، قال بصوته العميق الهادئ الذي يهتز قليلاً من الداخل. «وأن كل شيء بموافقتكِ».

أنجلينا رفعت ذقنها. عيناها الفيروزيتان تحدقان في عينيه الرماديتين دون خوف. «صحيح. وأنا لا أبيع نفسي بثمن رخيص، حتى لو كنت أنت من أنت. إن أردت ليلة، فهي بشروطي. إن لم تعجبك، الباب خلفك».

ابتسم إيليا هذه المرة ابتسامة حقيقية، صغيرة، خطرة. شعر بحرارة تنتشر في صدره. هذه المرأة لم تنحنِ، لم تتملق، لم تظهر خوفًا. «أحترم ذلك». مد يده ببطء ولمس خصلة من شعرها، ثم تركها تسقط بين أصابعه. «أخبريني بشروطكِ إذًا… عسلي».

كلمة «عسلي» خرجت من فمه كأنما كانت طبيعية. أنجلينا شعرت بقشعريرة خفيفة تسري في ظهرها. لم يسمِّها أحدٌ بهذا الاسم من قبل بهذه النبرة. نظرت إلى يده التي لمست شعرها، ثم إلى وجهه. كان وسيمًا بطريقة خطرة، رجولة خالصة، قوة هادئة تحت السطح.

«لا إهانات»، قالت بوضوح. «لا ضرب. لا أوامر بذيئة. وكل شيء يحدث… بموافقتي. إن شعرتُ بأي شيء لا أريده، أنتهي فورًا».

إيليا أومأ برأسه. «مقبول». ثم اقترب أكثر حتى صارت أجسادهما على بعد سنتيمترات. رفع يده ووضعها على خصرها، أصابعه تحس بنعومة القماش والحرارة التي تحته. «والآن… هل تسمحين لي بأن أقبّلكِ؟»

أنجلينا نظرت إلى شفتيه، ثم إلى عينيه. شيءٌ ما في هذا الرجل مختلف. لم يكن كالآخرين الذين ينقضون عليها كالجياع. كان يتحكم في نفسه، لكنه يحترق من الداخل، وهي تراه. أومأت برأسها ببطء.

انحنى إيليا وأخذ شفتيها.

القبلة لم تكن عنيفة في البداية. كانت بطيئة، عميقة، استكشافية. شفتاه دافئتان وثابتتان، ولسانه لمح على حافة شفتيها أولاً قبل أن يدخل برفق. أنجلينا شعرت بجسدها يستجيب رغم إرادتها. يدها ارتفعت لتستقر على صدره الصلب، وأصابعها تشعر بنبض قلبه القوي تحت القميص. إيليا أصدر صوتًا منخفضًا في حلقه، صوت رجل يكتشف شيئًا نادرًا. يده على خصرها شدت القماش قليلاً، والأخرى ارتفعت لتغوص في شعرها الكثيف وتُميل رأسها إلى الخلف أكثر.

القبلة طالت. صارت أعمق. أنفاسهما اختلطت. إيليا شعر بطعمها — حلوٌ قليلاً، دافئٌ، ومُدمن. جسدها الناعم يضغط على جسده الصلب، وصدرها الممتلئ يلامس صدره فيثير فيه نارًا لم يشعر بها منذ زمن طويل. أنجلينا شعرت بحرارة تنتشر من شفتيها إلى أسفل بطنها. ساقاها ارتختا قليلاً، ويدها تشبثت بقميصه أكثر.

حين انفصلا أخيرًا، كانت أنفاسهما متسارعة. إيليا وضع جبهته على جبهتها للحظة، عيناه مغمضتان.

«أنتِ… لستِ كأي امرأة رأيتها»، همس.

أنجلينا لم ترد. كانت تحاول استعادة توازنها. هذا الرجل يؤثر فيها بطريقة خطرة.

مد يده إلى سحاب فستانها في الخلف. نظر إليها طالبًا الإذن بعينيه. أومأت. سحب السحاب ببطء، والقماش انزلق عن كتفيها ثم عن جسدها كله ليسقط عند قدميها كبركة سوداء. بقيت واقفة أمامه بملابسه الداخلية السوداء الرقيقة فقط. إيليا أخذ خطوة إلى الوراء لينظر إليها بالكامل. صدره ارتفع وهبط بقوة. «يا إلهي…»، همس دون قصد.

أنجلينا شعرت بنظراته كأنها نار. لم تخجل. رفعت ذقنها مرة أخرى. «هل ستبقى تنظر فقط؟»

ابتسم إيليا ابتسامة مظلمة. خلع بدلته ببطء، ثم قميصه. عضلات صدره وذراعيه المغلّفة بالوشوم ظهرت تحت الضوء الخافت، قوية ومحددة. اقترب منها مرة أخرى ورفعها بين ذراعيه بسهولة مذهلة، كأنها لا تزن شيئًا، وحملها إلى السرير الواسع.

وضعها عليه برفق، ثم انحنى فوقها. قبّلها مرة أخرى، ثم انتقلت شفتاه إلى رقبتها، يلعق الجلد الدافئ ويشم رائحتها بعمق. يداه تتحركان على جسدها، تستكشفان كل منحنى. أنجلينا أغلقت عينيها وسمحت لنفسها بأن تشعر. أصابعه ماهرة، لمساته واثقة لكنها ليست عنيفة. حين نزع ما تبقى من ملابسها ببطء، ثم نزع ملابسه هو، صار جلدهما يلامس بعضهما مباشرة.

الحرارة كانت فورية. جسده الصلب الثقيل فوق جسدها الناعم. صدرها الممتلئ يضغط على صدره. ساقاها انفتحتا له بشكل طبيعي حين انزلق بينهما. إيليا قبّلها بعمق بينما كانت يداه تمسكان بخصرها، ثم بدأ يتحرك ببطء في البداية، يبحث عن إيقاعها. أنجلينا أصدرت صوتًا خافتًا من حلقها، صوت لم تكن تخطط لإطلاقه. يداها تشبثتا بظهرة العريض، وأظافرها حفرت خطوطًا خفيفة في جلده.

الإيقاع تسارع تدريجيًا. إيليا كان يحدق في وجهها طوال الوقت، يشاهد كل تعبير، كل ارتعاشة. كان يغرق فيها. رائحتها، طعمها، صوت أنفاسها المتسارعة، الطريقة التي ترفع بها وركها لمقابلته. أنجلينا شعرت بأنها تنكسر وتُبنى في الوقت نفسه. هذا الرجل لا يستخدم جسدها فقط؛ كان يطالب بشيء أعمق. كل حركة كانت مشحونة بشغف وامتلاك صامت. حين وصل الذروة معًا، كان صوته خشنًا وهي تدفن وجهها في عنقه لتكتم صوتها.

بعدها استلقيا جنبًا إلى جنب، أنفاسهما لا تزال متسارعة. العرق يلمع على جلديهما. إيليا مد يده ولعب بشعرة من شعرها، ثم سحبها إليه حتى استندت رأسها على صدره.

«أريدكِ مرة أخرى»، قال بصوت أجش. «الآن. وغدًا. وبعد غد. أريدكِ خارج هذا المكان».

أنجلينا رفعت رأسها ونظرت إليه. عيناها لا تزال غائمتين من اللذة، لكن الكبرياء عاد. «الرجال يقولون كلامًا كثيرًا في الليل».

إيليا قلبها فجأة حتى صارت تحته مرة أخرى. قبّلها قبلة طويلة، ثم همس على شفتيها: «أنا لست كباقي الرجال. وغدًا سأرسل لكِ سيارة. إن أردتِ الخروج من هذا الجحيم إلى الأبد، فقولي نعم. وإن رفضتِ… سأعود كل ليلة حتى تقولي نعم».

قبل أن تستطيع الرد، قبّلها مرة أخرى، ثم نهض وارتدى ملابسه ببطء. وضع على الطاولة مبلغًا أكبر بكثير مما طلبه القوّاد.

«هذا لكِ أنتِ. ليس له».

ثم غادر دون أن يلتفت.

أنجلينا بقيت مستلقية على السرير، الملاءة ملتفة حول جسدها العاري، ورائحة الرجل لا تزال على جلدها. قلبها يضرب بقوة لم تشعر بها منذ سنوات. نظرت إلى النافذة حيث كان المطر لا يزال ينهمر، وهمست لنفسها بصوت مرتجف:

«ماذا فعلتِ بنفسكِ، أنجلينا؟»

في الخارج، صعد إيليا إلى سيارته. أغلق الباب، ونظر إلى السائق بعينين تشتعلان بشيءٍ جديد وخطير.

«راقب المكان. لا تدع أحدًا يقترب منها. وغدًا… أحضرها إليّ. مهما كلّف الأمر».

ثم استند إلى المقعد وأغلق عينيه. رائحتها لا تزال على جلده. طعمها لا يزال على لسانه. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر إيليا إيفانوفيتش بأن شيئًا ما قد انكسر داخله… أو ربما بدأ يُبنى من جديد.

وفي مكانٍ آخر من موسكو، كانت كارينا نيكولايفنا تتحدث إلى والدها أوستاب عن موعد الزفاف القادم، غير مدركة أن الخطيب الذي ينتظره الجميع قد وقع للتو في فخٍ أجمل وأكثر خطورة مما يمكن لأيّ حرب عصابات أن تصنعه.

--

نهاية الفصل الأول.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الخامس: ظلال الخطوبة ورائحة الذاكرة

    كان الصباح في موسكو باردًا ورماديًا كالعادة. إيليا إيفانوفيتش وقف أمام المرآة في غرفة ملابسه الواسعة، يعقد ربطة عنقه السوداء ببطء. حركاته دقيقة، وجهه هادئ، لكن عينيه الرماديتين كانتا تحملان شيئًا جديدًا منذ ثلاث ليالٍ. شيئًا يشبه الأرق الجميل والخطير في آن واحد.في رأسه صورةٌ لا تفارقه: عيون فيروزية ترفض الانكسار، ابتسامةٌ مائلة، جسدٌ احترق تحت يديه ثم نظر إليه بكبرياء لم يطلب إذنًا. أنجلينا. الاسم صار يتردّد في داخله كنبض ثانٍ. في كل مرة يغلق فيها عينيه يشم رائحتها. في كل مرة يجلس فيها وحيدًا يتذكّر صوت أنفاسها المتسارعة حين كانت تحته.«زعيم»، جاء صوت مكسيم من الباب. «السيارة جاهزة. الاجتماع مع أوستاب نيكولايفنا بعد ساعة».إيليا أصلح سوار ساعته ولم يرد فورًا. كان يكره هذه الاجتماعات. ليس لأنه يخاف أوستاب، بل لأن كل حديث معه يذكّره بالصفقة التي تُسمى زواجًا.في السيارة السوداء التي شقّت شوارع موسكو، راح يراجع التفاصيل في ذهنه. عائلة نيكولايفنا تسيطر على الجنوب والممرات الحدودية المهمة. الزواج من كارينا يعني شحناتٌ تمر دون عوائق، وتحالفًا يحمي ظهره من العائلات الطامعة. كارينا نفسها… جم

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الرابع: نساء الظل وتقارير البراتفا

    كان الصباح في بيت الدعارة يشبه كل الصباحات: رائحة القهوة الرخيصة تختلط برائحة العطر الفائت والسجائر، وأصوات خطوات متعبة على الخشب القديم. أنجلينا جلست في المطبخ الصغير المشترك، ترتدي روبًا أزرق باهت اللون، وشعرها مربوطٌ بعشوائية. أمامها فنجان قهوة لم تلمسه بعد. حول الطاولة كانت ثلاث نساء أخريات: ليرا ذات الشعر الأحمر القصير، وأوكسانا السمينة دائمًا الضاحكة، وماريّا النحيلة التي لا تتكلم كثيرًا إلا حين تغضب. ليرا أشعلت سيجارة ونفثت الدخان نحو السقف المتشقق. «سمعتُ أن الزبون الليلي دفع مبلغًا يساوي شهرًا كاملًا. أنجلينا صارت نجمة الليلة الماضية». أوكسانا ضحكت ضحكة أجش. «نجمة؟ كلنا نجمات يا عزيزتي… إلى أن يتعب الرجل أو يمل. ثم نعود إلى المطبخ نشرب قهوة مُرّة ونتكلم عن الأحلام التي ماتت». ماريّا هزت رأسها بسخرية مريرة. «أحلام؟ أنا حلمي الوحيد أن أستيقظ يومًا ولا أجد سيرغي يطرق الباب. أو أن أجد مالًا يكفي لأهرب إلى مكان لا يعرف فيه أحدٌ وجهي». أنجلينا سمعت الكلام ولم ترفع عينيها عن الفنجان. ابتسمت ابتسامةً صغيرةً مائلة، تلك الابتسامة التي تخفي كل شيء. «الهروب يحتاج إلى أكثر من مال. يحت

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الثالث: دخان الذاكرة

    جلست أنجلينا على حافة السرير الضيّق، قرب النافذة التي لا تُفتح إلا قليلًا. الليل كان قد تمدّد على موسكو كبطانيةٍ ثقيلةٍ، وأضواء الشارع البعيدة ترتعش خلف الزجاج المتّسخ. أشعلت سيجارة، وضعتها بين شفتيها، وسحبت نفسًا عميقًا. الدخان ملأ رئتيها ثم خرج ببطء نحو السقف المنخفض. نفضت الرماد في المنفضة الصغيرة بجانب السرير، ثم أعادت السيجارة إلى فمها دون أن تنظر إليها. عيناها كانتا شاردتين، غائمتين، معلّقتين في نقطةٍ بعيدةٍ خلف الزجاج… أو خلف الزمن. سبعُ سنوات. عادت الذاكرة كأن أحدًا فتح بابًا قديمًا بعنف. كانت في الخامسة عشرة. الغرفة نفسها تقريبًا، لكن أصغر في عينيها آنذاك. والدتها، ناديا ألكسندروفنا، كانت ترتدي قميص نوم رخيصًا مبتذلًا، قصيرًا جدًا، يكشف عن ساقيها المترهلتين قليلًا. كانت تقف عند الباب تتهامس بصوت منفعل مع سيرغي، القواد. يدها تتحرك في الهواء، وجهها متوتر. فجأة التفتت ورمت نظرةً سريعةً على أنجلينا الجالسة على السرير التي تنظر إليهما دون فهم لما يحصل، ثم عادت إلى الهمس الحاد. بعد دقائق أغلق سيرغي الباب خلفه ورحل. ناديا اقتربت. جلست إلى جانبها على السرير، وضمّتها فجأة بين ذراع

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الثاني: صباح بعد العاصفة وظلال البراتفا

    استيقظت أنجلينا على صوت المطر الخفيف الذي لا يزال يضرب زجاج النافذة. الغرفة باردة، والملاءة ملتفةٌ حول جسدها العاري كأنها تحاول حماية ما تبقى من دفء الليلة الماضية. مدّت يدها على الجانب الآخر من السرير… فارغ. بقيت مكانه فقط رائحته. رائحة خشبٍ باهظ الثمن وجلدٍ نظيف وشيءٌ ذكوري حادٌ لا يشبه أيّ رجل مرّ من هنا من قبل. جلست ببطء. جسدها يحتفظ بذكرى كل لمسة. على رقبتها آثارٌ خفيفة من قبلاته، وعلى خصرها إحساس أصابعه التي أمسكت به بقوة مسيطرة لكنها لم تؤذِ. أغلقت عينيها. لم تكن الليلة كغيرها. الرجال عادةً يأخذون ما يريدون ويذهبون تاركين خلفهم مالًا وشعورًا بالفراغ. أما هو… فقد ترك شيئًا أثقل. ترك فضولًا، وترك خوفًا، وترك رغبةً في أن يعود. نهضت وارتدت روبًا رقيقًا رماديًا. جمعت المال الذي وضعه على الطاولة. كان أكثر بكثير مما يُدفع عادةً لليلةٍ واحدة. حسبته بسرعة ثم أخفته في مكان سري تحت لوح خشبي مفكوك في الأرضية. القوّاد سيأخذ معظم ما يظهر على السطح، كما يفعل دائمًا. فتحت الباب وخرجت إلى الممر الضيق. في نهاية الممر كانت غرفة والدتها. الباب موارب. رائحة السجائر الرخيصة والمخدرات القديمة تخرج

  • عشيقةٌ في الظل   الفصل الأول: الليلة التي غيّرت كل شيء

    كان المطر ينهمر على موسكو كأنه يحاول محو آثار الخطيئة من الشوارع، لكنه لم ينجح أبدًا. الأضواء النيونية الحمراء تنعكس على الإسفلت المبلل فتشكل بركًا من الدم الوهمي، والهواء يحمل رائحة البنزين المختلطة بعطر الليل الرخيص. إيليا إيفانوفيتش جلس في المقعد الخلفي لسيارته السوداء الفارهة، ساقيه ممدودتين، يده اليمنى تستند على ركبته، وعيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ. كان رجلاً في السادسة والثلاثين، طويل القامة، عريض المنكبين، بملامح حادة كأنما نحتت من صخر الجبال الروسية. شعره الأسود الكثيف ممشط إلى الخلف بإتقان، ولحية خفيفة تبرز خط فكه القوي. يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا له، والقميص الأبيض مفتوح عند الرقبة بقدر يسمح برؤية بداية عضلات صدره. خاتم عائلة البراتفا يلمع على إصبعه الصغير كتهديد صامت.لم يكن يذهب إلى مثل هذه الأماكن عادة. كان يرى فيها ضعفًا وابتذالاً. لكن الاسم طارده لأيام: «أنجلينا… أشهر امرأة في موسكو الليلية». سمعه من أحد رجاله، ثم من آخر، حتى صار الفضول يأكل فيه كالنار البطيئة.السيارة توقفت أمام مبنى قديم في حي مظلم. واجهة باهتة، أبواب ثقيلة، ورائ

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status