INICIAR SESIÓNجلست أنجلينا على حافة السرير الضيّق، قرب النافذة التي لا تُفتح إلا قليلًا. الليل كان قد تمدّد على موسكو كبطانيةٍ ثقيلةٍ، وأضواء الشارع البعيدة ترتعش خلف الزجاج المتّسخ. أشعلت سيجارة، وضعتها بين شفتيها، وسحبت نفسًا عميقًا. الدخان ملأ رئتيها ثم خرج ببطء نحو السقف المنخفض. نفضت الرماد في المنفضة الصغيرة بجانب السرير، ثم أعادت السيجارة إلى فمها دون أن تنظر إليها. عيناها كانتا شاردتين، غائمتين، معلّقتين في نقطةٍ بعيدةٍ خلف الزجاج… أو خلف الزمن.
سبعُ سنوات. عادت الذاكرة كأن أحدًا فتح بابًا قديمًا بعنف. كانت في الخامسة عشرة. الغرفة نفسها تقريبًا، لكن أصغر في عينيها آنذاك. والدتها، ناديا ألكسندروفنا، كانت ترتدي قميص نوم رخيصًا مبتذلًا، قصيرًا جدًا، يكشف عن ساقيها المترهلتين قليلًا. كانت تقف عند الباب تتهامس بصوت منفعل مع سيرغي، القواد. يدها تتحرك في الهواء، وجهها متوتر. فجأة التفتت ورمت نظرةً سريعةً على أنجلينا الجالسة على السرير التي تنظر إليهما دون فهم لما يحصل، ثم عادت إلى الهمس الحاد. بعد دقائق أغلق سيرغي الباب خلفه ورحل. ناديا اقتربت. جلست إلى جانبها على السرير، وضمّتها فجأة بين ذراعيها. رائحة العطر الرخيص مختلطة برائحة السجائر كانت خانقة. مسّحت بأصابعها على وجنتي أنجلينا برفق غريب. «كبرتِ يا صغيرتي… صرتِ جميلة جدًا»، قالت بصوت ناعم مفتعل. «الآن حان وقتكِ. ستدخلين عالم الكبار». أنجلينا لم تفهم. طوال حياتها عاشت بين هذه الجدران الأربعة. لم ترَ مدرسةً في حياتها. لم تعرف شكل السبورة أو المقاعد الخشبية. والدتها كانت تشتري الكتب والأوراق والأقلام وتعلّمها القراءة والكتابة والحساب هنا، في هذه الغرفة. أحيانًا تخرجان إلى السوق، فتغطي ناديا رأسها بوشاحٍ كبير وتمسك يدها بقوة ولا تفلتها أبدًا، عيناها تتحركان يمينًا ويسارًا كأنها تخاف أن يراهما أحد. «ماذا تقصدين بعالم الكبار؟» سألت أنجلينا بصوت خافت. ناديا ابتسمت ابتسامة مكسورة. أمسكت بوجهيها بكلتا يديها ونظرت في عينيها الفيروزيتين بجدية مخيفة. «أريدكِ فقط أن تغمضي عينيكِ وألا تفتحيهما أبدًا. هل تتذكرين ألم الدورة الشهرية الذي شعرتِ به أول مرة قبل أربع سنوات؟ هل تتذكرين كيف كنتِ خائفة؟ أخبرتكِ أنه ألمٌ عابرٌّ يمر به كل البنات. الآن سيحصل الشيء نفسه. ستشعرين بألم خفيف فقط… وينتهي. مهما حدث، لا تفتحي عينيكِ. لا تنظري. هل فهمتِ؟» أومأت أنجلينا برأسها، رغم أن قلبها بدأ يدق بسرعة غريبة. قامت ناديا وفتحت الخزانة. أخرجت ثوبًا أحمر قصيرًا لامعًا. «اخلعي ملابسكِ». أطاعت. ارتدت الثوب. كان ضيقًا ويصل بالكاد إلى منتصف فخذيها. جلست والدتها أمامها وبدأت تضع المكياج: كحل أسود كثيف، ماسكارا أطالت رموشها وجعلت اللون الفيروزي لعينيها يلمع أكثر، ثم أحمر شفاه أحمر فاقع على فمها. سرّحت شعرها البني الطويل وتركته ينسدل على كتفيها. في النهاية رشّت عليها عطرًا قويًا حادًا أحرق أنفها قليلًا. «هل أنتِ جاهزة؟» أومأت من جديد. لم تكن تعرف إلى أيّ شيء هي جاهزة. ناديا أمسكت بيديها. «أغمضي عينيكِ الآن. تخيّلي نفسكِ في مكان تحلمين أن تكوني فيه… حديقة واسعة فيها ورود بيضاء وسماء زرقاء صافية، أو شاطئ بحر هادئ والموج يلامس قدميكِ. تخيّلي أي شيء جميل. ولا تفتحي عينيكِ أبدًا مهما حصل». أغلقت أنجلينا عينيها. سمعت صوت الباب يُفتح ثم يُغلق. خطوات والدتها تبتعد. ثم حلّ الصمت. لم تمرّ لحظات وسمعت الباب يُفتح من جديد. خطوات أثقل. رجل. رائحة سجائر رخيصة وعرق خفيف. قلبها قفز في صدرها كطائرٍ مذعور. ارتجف جسدها كله رغم محاولتها البقاء ثابتة. شعرت بالسرير ينخفض تحت وزنه. يدٌ خشنة لمست كتفها، ثم ذراعها، ثم نزلت إلى خصرها. حاولت أن تتخيّل الحديقة والورود… لكنها فشلت. شفتاه لمستا عنقها. كان تنفسه ثقيلًا قريبًا من أذنها. اليدان تحركتا على جسدها فوق الثوب الأحمر ثم تحته. ارتجفت أكثر. النفور كان يملأ حلقها كطعمٍ مرّ. أرادت أن تفتح عينيها، أن تصرخ، أن تدفعه… لكنها تذكرت كلام والدتها. أطبقت جفنيها بقوة حتى آلمتها. شعرت بكل شيء. بثقل جسده، بخشونة يديه، بحرارة أنفاسه، بالألم الذي جاء فجأة حادًا وقاسيًا رغم أنه قيل لها إنه «خفيف». الدموع خرجت من تحت جفنيها المغلقتين وسالت على خديها دون صوت. لم تصرخ. لم تفتح عينيها. فقط بقيت متيبّسة، ترتجف، وتبكي في صمت بينما كان العالم الذي تخيّلته يتحطم داخل رأسها. حين انتهى، شعرت بوزنه يرتفع عنها. سمعت صوت حزام يُغلق، ثم خطوات، ثم صوت مالٍ يُوضع على المنضدة الخشبية. الباب أُغلق. بقيت دقيقة كاملة وعيناها مغلقتان. ثم فتحتهما ببطء. السقف نفسه. الجدران نفسها. المال على المنضدة. والدموع لا تزال تسيل. في الليالي التالية تكرّر الأمر. رجالٌ مختلفون. روائح مختلفة. أيدٍ مختلفة. وفي كل مرة كانت تغمض عينيها، وتبكي تحت جفنيها، وتنتظر حتى يضع المال ويخرج. بعد كل واحد كانت تغتسل بالماء البارد حتى يحمرّ جلدها، ثم تنام وهي تسمع صوت والدتها في الغرفة المجاورة تضحك أو تتشاجر مع سيرغي. حين بلغت الثامنة عشرة، وقفت أمام المرآة الصغيرة المتشققة في ليلةٍ ما. نظرت إلى جسدها. الصدر الذي امتلأ، الخصر النحيل، الأرداف المستديرة، والبشرة البيضاء النضرة. أدركت الحقيقة ببرود قاسٍ: ليست لديها قوة، ولا عائلة حقيقية، ولا تعليم… لكن لديها سلاحٌ واحدٌ فقط: جسدها. عرفت تأثيرها على الرجال. الأموال التي تُترك على المنضدة كل ليلة كانت تزداد. كانت تذهب مباشرةً لسداد ديون مخدرات والدتها. ناديا كبُرت، وترهّل جسدها، وفقدت قدرتها على جذب الزبائن. سيرغي كان سيطردهما إلى الشارع لولا أن ناديا اقترحت عليه أن تأخذ ابنتها مكانها. أذعنت أنجلينا في البداية لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. لكنها قرّرت أن تغيّر القواعد. أخبرت سيرغي بهدوء ثابت أن حصتها ستكون ثلاثون بالمئة لا عشرين ولكنها كل ليلة كانت تأخذ خمسون بالمئة من المبلغ وتخفيه. وقد اشترطت أنه ممنوعٌ على أيّ رجل أن يهينها أو يضربها أو يعاملها كشيءٍ رخيص. كل شيء يحدث بموافقتها فقط. سيرغي ضحك في البداية، ثم رأى كيف يتقاتل الرجال على ليلة معها، وكيف يدفعون أكثر، فأذعن. بدأت تشتري ملابس أنيقة، عطورًا غالية، مساحيق تجميل فاخرة، كريمات للعناية بالبشرة، وألوانًا لطلاء الأظافر. والباقي… كانت تخفيه. ورقة تلو الأخرى، في مكان سري داخل الخزانة القديمة. كانت تحلم أن تجمع ما يكفي للهروب من موسكو كلها، من هذا البيت، من والدتها، من سيرغي، ومن كل يد لمستها. تحلم بمدينة بعيدة، باسم جديد، وحياة نظيفة لا يعرف فيها أحد أنها كانت «فتاة ليل». ومن تلك الليلة التي بلغت فيها الثامنة عشرة، أقسمت في سرها أنها لن تبكي أبدًا من جديد. لن تسمح لأيّ شيء أو أيّ شخص أن يكسرها. لكن الحلم تبخّر في ليلة واحدة. عادت ذات مساء فوجدت المكان السري فارغًا. المال اختفى. واجهت والدتها. ناديا لم تنكر. جلست على السرير تدخّن بعصبية وقالت بصوت بارد: «كنتُ أعرف أنكِ تخفين شيئًا. المال لي في النهاية. أنا من أعطيتكِ هذه الحياة. وإذا فتحتِ فمكِ لسيرغي… فسأخبرُه أنكِ كنتِ تسرقين من حصته. وقتها لن يحميكِ جمالكِ». أنجلينا نظرت إليها طويلًا. لم تبكِ. لم تصرخ. فقط شعرت بشيءٍ يموت داخلها بهدوءٍ نهائي. الحلم انتهى. عادت إلى النافذة في الحاضر. السيجارة احترقت حتى أصابعها. نفضت الرماد للمرة الأخيرة وأطفأتها في المنفضة. عيناها كانتا لا تزالان غائمتين، لكن شيئًا جديدًا كان يتحرّك خلفهما. لم تكن تعلم أن تلك الليلة… الليلة التي ستأتي بعد ساعات قليلة، حين يدخل رجل بعينيه الرماديتين ومعطفه الأسود الغالي إلى غرفتها، ستبدأ حياة أخرى بالكامل. حياةٌ لم تكن مستعدة لها. حياةٌ ستجعل كل الدموع التي حبستها منذ سنوات تهدّد بالخروج من جديد... -- نهاية الفصل الثالث.كان الصباح في موسكو باردًا ورماديًا كالعادة. إيليا إيفانوفيتش وقف أمام المرآة في غرفة ملابسه الواسعة، يعقد ربطة عنقه السوداء ببطء. حركاته دقيقة، وجهه هادئ، لكن عينيه الرماديتين كانتا تحملان شيئًا جديدًا منذ ثلاث ليالٍ. شيئًا يشبه الأرق الجميل والخطير في آن واحد.في رأسه صورةٌ لا تفارقه: عيون فيروزية ترفض الانكسار، ابتسامةٌ مائلة، جسدٌ احترق تحت يديه ثم نظر إليه بكبرياء لم يطلب إذنًا. أنجلينا. الاسم صار يتردّد في داخله كنبض ثانٍ. في كل مرة يغلق فيها عينيه يشم رائحتها. في كل مرة يجلس فيها وحيدًا يتذكّر صوت أنفاسها المتسارعة حين كانت تحته.«زعيم»، جاء صوت مكسيم من الباب. «السيارة جاهزة. الاجتماع مع أوستاب نيكولايفنا بعد ساعة».إيليا أصلح سوار ساعته ولم يرد فورًا. كان يكره هذه الاجتماعات. ليس لأنه يخاف أوستاب، بل لأن كل حديث معه يذكّره بالصفقة التي تُسمى زواجًا.في السيارة السوداء التي شقّت شوارع موسكو، راح يراجع التفاصيل في ذهنه. عائلة نيكولايفنا تسيطر على الجنوب والممرات الحدودية المهمة. الزواج من كارينا يعني شحناتٌ تمر دون عوائق، وتحالفًا يحمي ظهره من العائلات الطامعة. كارينا نفسها… جم
كان الصباح في بيت الدعارة يشبه كل الصباحات: رائحة القهوة الرخيصة تختلط برائحة العطر الفائت والسجائر، وأصوات خطوات متعبة على الخشب القديم. أنجلينا جلست في المطبخ الصغير المشترك، ترتدي روبًا أزرق باهت اللون، وشعرها مربوطٌ بعشوائية. أمامها فنجان قهوة لم تلمسه بعد. حول الطاولة كانت ثلاث نساء أخريات: ليرا ذات الشعر الأحمر القصير، وأوكسانا السمينة دائمًا الضاحكة، وماريّا النحيلة التي لا تتكلم كثيرًا إلا حين تغضب. ليرا أشعلت سيجارة ونفثت الدخان نحو السقف المتشقق. «سمعتُ أن الزبون الليلي دفع مبلغًا يساوي شهرًا كاملًا. أنجلينا صارت نجمة الليلة الماضية». أوكسانا ضحكت ضحكة أجش. «نجمة؟ كلنا نجمات يا عزيزتي… إلى أن يتعب الرجل أو يمل. ثم نعود إلى المطبخ نشرب قهوة مُرّة ونتكلم عن الأحلام التي ماتت». ماريّا هزت رأسها بسخرية مريرة. «أحلام؟ أنا حلمي الوحيد أن أستيقظ يومًا ولا أجد سيرغي يطرق الباب. أو أن أجد مالًا يكفي لأهرب إلى مكان لا يعرف فيه أحدٌ وجهي». أنجلينا سمعت الكلام ولم ترفع عينيها عن الفنجان. ابتسمت ابتسامةً صغيرةً مائلة، تلك الابتسامة التي تخفي كل شيء. «الهروب يحتاج إلى أكثر من مال. يحت
جلست أنجلينا على حافة السرير الضيّق، قرب النافذة التي لا تُفتح إلا قليلًا. الليل كان قد تمدّد على موسكو كبطانيةٍ ثقيلةٍ، وأضواء الشارع البعيدة ترتعش خلف الزجاج المتّسخ. أشعلت سيجارة، وضعتها بين شفتيها، وسحبت نفسًا عميقًا. الدخان ملأ رئتيها ثم خرج ببطء نحو السقف المنخفض. نفضت الرماد في المنفضة الصغيرة بجانب السرير، ثم أعادت السيجارة إلى فمها دون أن تنظر إليها. عيناها كانتا شاردتين، غائمتين، معلّقتين في نقطةٍ بعيدةٍ خلف الزجاج… أو خلف الزمن. سبعُ سنوات. عادت الذاكرة كأن أحدًا فتح بابًا قديمًا بعنف. كانت في الخامسة عشرة. الغرفة نفسها تقريبًا، لكن أصغر في عينيها آنذاك. والدتها، ناديا ألكسندروفنا، كانت ترتدي قميص نوم رخيصًا مبتذلًا، قصيرًا جدًا، يكشف عن ساقيها المترهلتين قليلًا. كانت تقف عند الباب تتهامس بصوت منفعل مع سيرغي، القواد. يدها تتحرك في الهواء، وجهها متوتر. فجأة التفتت ورمت نظرةً سريعةً على أنجلينا الجالسة على السرير التي تنظر إليهما دون فهم لما يحصل، ثم عادت إلى الهمس الحاد. بعد دقائق أغلق سيرغي الباب خلفه ورحل. ناديا اقتربت. جلست إلى جانبها على السرير، وضمّتها فجأة بين ذراع
استيقظت أنجلينا على صوت المطر الخفيف الذي لا يزال يضرب زجاج النافذة. الغرفة باردة، والملاءة ملتفةٌ حول جسدها العاري كأنها تحاول حماية ما تبقى من دفء الليلة الماضية. مدّت يدها على الجانب الآخر من السرير… فارغ. بقيت مكانه فقط رائحته. رائحة خشبٍ باهظ الثمن وجلدٍ نظيف وشيءٌ ذكوري حادٌ لا يشبه أيّ رجل مرّ من هنا من قبل. جلست ببطء. جسدها يحتفظ بذكرى كل لمسة. على رقبتها آثارٌ خفيفة من قبلاته، وعلى خصرها إحساس أصابعه التي أمسكت به بقوة مسيطرة لكنها لم تؤذِ. أغلقت عينيها. لم تكن الليلة كغيرها. الرجال عادةً يأخذون ما يريدون ويذهبون تاركين خلفهم مالًا وشعورًا بالفراغ. أما هو… فقد ترك شيئًا أثقل. ترك فضولًا، وترك خوفًا، وترك رغبةً في أن يعود. نهضت وارتدت روبًا رقيقًا رماديًا. جمعت المال الذي وضعه على الطاولة. كان أكثر بكثير مما يُدفع عادةً لليلةٍ واحدة. حسبته بسرعة ثم أخفته في مكان سري تحت لوح خشبي مفكوك في الأرضية. القوّاد سيأخذ معظم ما يظهر على السطح، كما يفعل دائمًا. فتحت الباب وخرجت إلى الممر الضيق. في نهاية الممر كانت غرفة والدتها. الباب موارب. رائحة السجائر الرخيصة والمخدرات القديمة تخرج
كان المطر ينهمر على موسكو كأنه يحاول محو آثار الخطيئة من الشوارع، لكنه لم ينجح أبدًا. الأضواء النيونية الحمراء تنعكس على الإسفلت المبلل فتشكل بركًا من الدم الوهمي، والهواء يحمل رائحة البنزين المختلطة بعطر الليل الرخيص. إيليا إيفانوفيتش جلس في المقعد الخلفي لسيارته السوداء الفارهة، ساقيه ممدودتين، يده اليمنى تستند على ركبته، وعيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ. كان رجلاً في السادسة والثلاثين، طويل القامة، عريض المنكبين، بملامح حادة كأنما نحتت من صخر الجبال الروسية. شعره الأسود الكثيف ممشط إلى الخلف بإتقان، ولحية خفيفة تبرز خط فكه القوي. يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا له، والقميص الأبيض مفتوح عند الرقبة بقدر يسمح برؤية بداية عضلات صدره. خاتم عائلة البراتفا يلمع على إصبعه الصغير كتهديد صامت.لم يكن يذهب إلى مثل هذه الأماكن عادة. كان يرى فيها ضعفًا وابتذالاً. لكن الاسم طارده لأيام: «أنجلينا… أشهر امرأة في موسكو الليلية». سمعه من أحد رجاله، ثم من آخر، حتى صار الفضول يأكل فيه كالنار البطيئة.السيارة توقفت أمام مبنى قديم في حي مظلم. واجهة باهتة، أبواب ثقيلة، ورائ