All Chapters of زوجة تحت الاختبار : Chapter 1 - Chapter 5

5 Chapters

الفصل الأول

الفصل الأول: رجلٌ لا يخسرلم يكن «ليث الكيلاني» يؤمن بالمصادفات. كان يؤمن بالأرقام والعقود والرجال الذين يقولون «نعم» حين يريد، ويصمتون حين لا يريد. وفي الساعة التاسعة وخمس دقائق من صباح ذلك الثلاثاء الرمادي، كان يجلس على رأس طاولة اجتماعات طويلة من خشب الجوز في الطابق الثاني والأربعين من برج الكيلاني، يستمع إلى مدير المشتريات وهو يتلعثم في تبرير خسارة ثلاثة ملايين جنيه في صفقة أسمنت.كان المدير يتحدث وعيناه معلّقتان بالأوراق أمامه، وكأن الحروف ستنقذه. أما ليث فكان يسند ظهره إلى الكرسي الجلدي، وأصابعه متشابكة أمام فمه، ونظرته ثابتة كالحجر. لم يرفع صوته مرة واحدة منذ بدأ الاجتماع، وهذا ما كان يرعب موظفيه أكثر من الصراخ.قال أخيرًا بصوت هادئ منخفض:«انتهيت يا أستاذ مجدي؟»ابتلع الرجل ريقه:«أقصد فقط يا فندم أن السوق كان...»«السوق لا يخطئ. نحن من نخطئ.» قاطعه ليث دون أن يتحرك. «الصفقة وُقّعت دون مراجعة قانونية، ومن وقّعها قال إنه فعل ذلك بسبب الاستعجال. والاستعجال ليس سببًا، إنه اعتراف.»ساد صمت ثقيل. ألقى الجميع نظرات خاطفة نحو بعضهم، ثم نحو الباب كأن أحدهم يتمنى أن يدخل أي شيء ينقذ ال
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

الفصل الثاني

الفصل الثاني: فتاة لا تنحني«ثلاث دقائق فقط تتبقى لك يا آنسة جوري.»قالتها المنسّقة وهي تنظر إلى ساعتها، ثم أشارت إلى باب القاعة الزجاجي. وقفت جوري السيوفي في الممر الضيق خارج القاعة، تضم إلى صدرها مجلدًا أزرق أنيقًا طبعته بنفسها في الثالثة فجرًا، وتحاول أن تهدّئ قلبها الذي يخفق كطبل في صدرها.كانت ترتدي بدلة رمادية فاتحة اشترتها خصيصًا لهذا اليوم بمدخراتها الخاصة، ووشاحًا بلون الخوخ يليّن صرامة المظهر، وشعرها البني الطويل مرفوعًا في كعكة بسيطة. وقفت أمام انعكاسها في زجاج الباب وهمست لنفسها:«أنتِ تعرفين كل كلمة. لا تتلعثمي.»دخلت القاعة. كان أمامها ثلاثة رجال وامرأة يجلسون خلف طاولة مستطيلة، وجوههم محايدة كوجوه القضاة. لم تكن هذه مجرد جلسة تقديم مشروع. كانت محاولتها الأخيرة لإقناع شركة «أفق» للتمويل الفني بدعم أول فيلم وثائقي طويل تنتجه بنفسها، عن النساء اللواتي يعملن في ورش الخزف القديمة بحي الفسطاط ويحافظن على مهنة توشك أن تندثر.بدأت بصوت متماسك:«سيداتي وسادتي، في حي الفسطاط تعمل سبعون امرأة في ورش صغيرة تحمل حرفةً عمرها ألف عام. ولا يعرف عنهن أحد شيئًا، لأن الكاميرات لا تذهب إلى
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

الفصل الثالث

الفصل الثالث: عرضٌ لا يُرفضجاء يوم الجمعة ثقيلًا على بيت السيوفي. منذ الصباح الباكر كانت منى تنظّف الصالون للمرة الثالثة، وتغيّر وضع الأطباق، وتسأل عن عدد أكواب الشاي، وكأن زيارة عزت الكيلاني اختبار تُقيَّم فيه العائلة كلها.«ماما، الرجل لم يأتِ ليراقب الغبار على الأرفف»، قالت جوري وهي تحمل صينية الحلويات. «أعرفه جيدًا، لن يقول شيئًا. لكن ليس معنى ذلك أن أقابله ببيت مهمل.» عدّلت منى الوشاح على رأسها. «ثم إنني لا أفهم لماذا تأخرتِ في الاستعداد. ألن تبدلي ثيابك؟»نظرت جوري إلى بنطالها الجينز وقميصها الأبيض البسيط:«أنا في بيتي. ولن أتغير لأي أحد.»لكنها غيّرت قميصها في النهاية إلى آخر أنيق بلون الزيتون، دون أن تعترف لنفسها بأنها فعلت ذلك لإرضاء أمها وحدها.وصلت سيارة سوداء فارهة بعد العصر بقليل. نزل منها سائق شاب فتح الباب الخلفي، وخرج عزت الكيلاني متكئًا على عصا من الأبنوس، يرتدي جلبابًا رماديًا فاخرًا وعباءة خفيفة. وخلفه نزل رجل طويل القامة في بدلة سوداء، يرتدي نظارة شمسية رغم أن الشمس كانت تميل إلى المغيب.وقفت جوري خلف النافذة تتفرج، ولاحظت أن الرجل الأطول يتأمل البيت من الخارج بن
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

الفصل الرابع

الفصل الرابع: شروط جوريمرّ أسبوع كامل لم يُذكر فيه اسم الكيلاني في بيت السيوفي. تظاهر الجميع بأن شيئًا لم يحدث، لكن الصمت كان أعلى من أي حديث. وفي كل ليلة كانت جوري تسمع من غرفتها خطوات أبيها وهو يتمشى في الممر الطويل حتى الفجر.وجاء الخبر الثاني يوم الأربعاء.عادت جوري من اجتماع مع مصوّرها الصديق، فوجدت أمها جالسة في المطبخ وأمامها ورقة رسمية في يدها. كانت منى تقرأ السطور ذاتها للمرة العاشرة، ووجهها ممتقع.«ماما، ما هذا؟»مدّت منى الورقة بلا كلام. أخذتها جوري وقرأت: إنذار أخير من البنك، بسداد القرض في موعد أقصاه تسعة أيام، وإلا تبدأ إجراءات الحجز على أصول الشركة والبيت المرهون ضمانًا.«بابا يعرف؟»«وصلني خطاب مثله باسمي لأن البيت مسجل باسمينا معًا. أخفيته عنه ثلاثة أيام لأنني لا أعرف كيف أخبره.» انهمرت دموع منى دون صوت. «أنا لا أبكي على الجدران يا جوري. أبكي لأنني لا أستطيع مساعدته.»جلست جوري بجانب أمها واحتضنتها. وفي تلك اللحظة، أدركت أن الكبرياء الذي ورثته من أبيها قد يصير ثمنه بيتًا كاملًا. وتذكرت كلمات الحاج عزت: «عرض عليّ مساعدة دون أن يطلب شيئًا». هل كان صادقًا؟ أم أن الزواج
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more

الفصل الخامس

الفصل الخامس: القصر الباردتمّ الزواج في ثلاثة أسابيع. لم تكن هناك قاعة فاخرة ولا مئات المدعوين ولا فرقة موسيقية، بل حفل صغير في حديقة قصر الكيلاني، بحضور العائلتين وبضعة أصدقاء مقربين وشيخ يعقد العقد في هدوء. أصرّ الحاج عزت على أن يكون كل شيء بسيطًا ووقورًا، وقال لمن سأله عن السبب: «الزواج الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.»وقفت جوري أمام المرآة في غرفتها القديمة صباح ذلك اليوم، تنظر إلى الفتاة التي ترتدي فستانًا أبيض هادئًا بأكمام طويلة. لم تكن تشبه نفسها. بدت لها كممثلة تؤدي دورًا لا تحفظ حواره.«أنت جميلة يا جوري»، قالت أمها وقد اغرورقت عيناها.«لا تبكي يا ماما، سأفسد المكياج.»«سأبكي رغم أنفك.» عانقتها منى طويلًا. «وإن ضاقت بك الحياة هناك، فبيتك هنا مفتوح. دائمًا.»«أعرف.»وفي الركن كان فؤاد يقف صامتًا يحدّق في ابنته بعينين تحبسان شيئًا أكبر من الكلام. اقترب ببطء وقال بصوت منخفض:«سامحيني.»«على ماذا؟»«على أنني لم أستطع حمايتك من هذا كله.»أمسكت جوري بوجهه بين كفيها، وقالت بحزم رقيق:«لم تفشل يا بابا. أنت الذي علّمتني ألا أخاف. وها أنا لا أخاف.»كذبت في الجملة الأخيرة قليلًا، لكنها لم
last updateLast Updated : 2026-10-28
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status