الفصل الأول: رجلٌ لا يخسرلم يكن «ليث الكيلاني» يؤمن بالمصادفات. كان يؤمن بالأرقام والعقود والرجال الذين يقولون «نعم» حين يريد، ويصمتون حين لا يريد. وفي الساعة التاسعة وخمس دقائق من صباح ذلك الثلاثاء الرمادي، كان يجلس على رأس طاولة اجتماعات طويلة من خشب الجوز في الطابق الثاني والأربعين من برج الكيلاني، يستمع إلى مدير المشتريات وهو يتلعثم في تبرير خسارة ثلاثة ملايين جنيه في صفقة أسمنت.كان المدير يتحدث وعيناه معلّقتان بالأوراق أمامه، وكأن الحروف ستنقذه. أما ليث فكان يسند ظهره إلى الكرسي الجلدي، وأصابعه متشابكة أمام فمه، ونظرته ثابتة كالحجر. لم يرفع صوته مرة واحدة منذ بدأ الاجتماع، وهذا ما كان يرعب موظفيه أكثر من الصراخ.قال أخيرًا بصوت هادئ منخفض:«انتهيت يا أستاذ مجدي؟»ابتلع الرجل ريقه:«أقصد فقط يا فندم أن السوق كان...»«السوق لا يخطئ. نحن من نخطئ.» قاطعه ليث دون أن يتحرك. «الصفقة وُقّعت دون مراجعة قانونية، ومن وقّعها قال إنه فعل ذلك بسبب الاستعجال. والاستعجال ليس سببًا، إنه اعتراف.»ساد صمت ثقيل. ألقى الجميع نظرات خاطفة نحو بعضهم، ثم نحو الباب كأن أحدهم يتمنى أن يدخل أي شيء ينقذ ال
Last Updated : 2026-10-28 Read more