أتذكر شعور الدهشة والفضول عندما علِمتُ بخبر صدور الديوان الذي هز المجتمع الأدبي الدنماركي؛ نُشر أول ديوان شعري ليحيى حسن في عام 2013، وكان عنوانه ببساطة 'Yahya Hassan'.
حين قرأت القصائد شعرت بأنني أمام صوت جريء لا يخشى مهاجمة التابوهات، والنتيجة كانت انفجارًا إعلاميًا وبيعًا واسع النطاق، إذ دخلت مجموعته القصائدية جدول المبيعات بسرعة. النصوص تناولت تجارب نشأته وحياته في أوساط المهاجرين وانتقادات لاذعة لبعض هياكل المجتمع، وهذا سبب جزءًا من الجدل الذي صاحب صدوره.
من زاويتي كقارئ شغوف، أرى أن صدور هذا الديوان عام 2013 لم يكن حدثًا أدبيًا فحسب، بل لحظة ثقافية أثرت في طريقة نقاشنا عن الأدب والهويّة والحدود الاجتماعية، وكان بداية لمسيرة صاخبة لمبدع شبابي حافظ على إثارة الجدل والإعجاب معًا.
أذكر أن أول ما جذبني لقراءة شعره كان اندفاعه الخام والصادم — شعور لا يختفي بسهولة. لقد شاهدت أكثر من عرض قرأ فيه شبابٌ وشاباتٍ من قصائد 'Yahya Hassan' في مسارح صغيرة ومهرجانات شعرية، وكانت التجربة أقرب إلى أداء حيٍّ مسرحي منها إلى جلسة قراءة عادية.
من تجربتي وما طالعته، لم تُحوّل مجموعته الشعرية كاملة إلى فيلم روائي طويل معروف على نطاق دولي، لكن القصائد نفسها تُعرض كثيرًا على خشبة المسرح ضمن أعمال مقتبسة أو عروض أحادية الصوت. كما صُوّرت بعض القراءات والعروض المسرحية وثائقيًا أو كفيديوهات بثها مؤدون ومخرجون في الدانمارك، فبقي تأثيره أقوى في المساحات الحية وفي مشهد الأداء الجماهيري أكثر من الشاشة الكبيرة. بالنسبة لي، يبقى شعره حيًا كلما سمعته يتردّد بصوتٍ على خشبة مسرح أو في تسجيلٍ مسرحي، وهذا نوع من الخلود لا يُقاس دائمًا بتحويل روائي تقليدي.
كنت متشوِّقًا لما سيقدمه صوت جديد حين فتحت مجموعته للمرة الأولى.
عشت في بلدٍ مختلف لكن قصائد 'Yahya Hassan' شعرت بأنها معامل تجارب صادقة عن حياة الشوارع، عن بيوت الإيجار، عن علاقة الشاب بالمؤسسات والقبائل الصغيرة داخل المجتمع المهاجر في الدنمارك. هو نفسه عاش في الدنمارك، نشأ في أحياء العمل والإسكان الاجتماعي في مدينة آرهاوس، وكتابه يُروى من داخل تلك التجربة اليومية: عن الخلافات العائلية، عن العنف، عن إحساس بأنه خارج المنظومة. لذلك لا عجب أن تكون كتاباته متأثرة بقوة بالبيئة الدنماركية، بل أكثر من ذلك: اللغة الدنماركية التي اختارها لصياغة غضبه وتأملاته هي جزء من هويته الأدبية.
ما أحببته شخصيًا هو كيف أن صوته لم يكتفِ بوصف الوجع، بل استدعاء نقاش عام حول الاندماج والاختلاف والقانون والحنان والإهمال. هذه الوثيقة الشعرية لم تكن مجرد سرد تجربة فردية، بل شرارة أثّرت في المشهد الأدبي والإعلامي في الدنمارك، وجعلت الناس يتكلمون عن قضايا لم تكن واضحة من قبل. بالنسبة لي، تأثير حياته في الدنمارك على كتاباته واضح وحاسم، سواء من حيث الموضوع أو اللغة أو الصدى العام.
أذكرُ جيدًا القصيدة الأولى التي قرأتُها من ديوان 'Yahya Hassan' وكأنها شحذٌ لصوتٍ مدرّب على الانقضاض؛ لم تكن مجرد كلمات بل هجومٌ على صورةٍ اجتماعيةٍ كاملة. في المقاطع الأولى يدفعنا صوته نحو الصدام: أسرته، الحي، المساجد، والشرطة كلها تبدو كأنها أطراف في مشهد مسرحي واحد يعكس صراعًا ثقافيًا متداخلًا. أسلوبه المباشر، الخالٍ تقريبًا من الزينة البلاغية، جعل من هذا الصراع أمرًا لا يحتمل التجميل.
أقناعُه كان في قدرته على الجمع بين الذاكرة الشخصية والنقد العام؛ لا يتوقف عن مهاجمة الموروثات أو الدفاع عنها بل يقذف القارئ في قلب التوتر بين ما تعلمه في البيت وما يعيشه في المجتمع الدنماركي. اللغة التي يستخدمها تتقاطع بين العربية والدنماركية في الإيحاء أكثر من الكلمات نفسها، فتتبلور حساسية مزدوجة تجاه الانتماء والاغتراب. خاتمته غالبًا ما تترك لي إحساسًا بأن الصراع لم يُحل، بل تَحوّل إلى لهيب داخلي يرفض السكوت، وهذا ما يجعلني أخرج من القراءة بنفَسٍ مضطرب لكنه متيقظ.
أعتقد أن الفضول حول من ترجم ديوانه إلى العربية طبيعي جدًا، لأن صوته كان مُزعجًا وصريحًا بطريقة تجعل القارئ يريد سماعه بلغته الخاصة.
قرأت عن ديوانه الشهير الذي نُشر بالدنماركية تحت عنوان 'Yahya Hassan'، وهو العمل الذي شهّره على نطاق واسع. معظم المصادر الأدبية تشير إلى أن النص الأصلي كان بالدنماركية، وأن الترجمات العربية التي تصلنا عادةً هي لعمل مترجمين آخرين أو مقتطفات نُشرت في مجلات أدبية عربية. لم أعثر على دليل قوي يفيد بأنه قام بترجمة مجموعته الكاملة إلى العربية بنفسه ونشرها رسمياً.
قد يكون من الممكن أن يكون قد ترجَم أجزاءً أو اقتباسات لأغراض مقابلات أو قراءات، لأن لغته العربية كانت حاضرة في حياته الشخصية، لكن النسخ المطبوعة الرسمية بالعربية عادةً ما تكون من أعمال مترجمين آخرين. في النهاية، يظل صوت النص الأصلي ودقته مترابطين مع لغة الكتابة الأساسية، وهذا ما يجعل كل ترجمة تجربة مستقلة بطريقتها الخاصة.
حين فتحت الكتاب لأول مرة شعرت بصوت يقاطع الصمت التقليدي عن العنف داخل البيوت؛ لم تكن قصائد مجرد وصف، بل كانت اتهامًا متصلًا ومعارك داخلية تترجم إلى صور عن ضرب وشتائم وخيبات أمل وذم للأم والأب والأعراف. أسلوبه مباشر وعنيف أحيانًا، وهذا ما يجعل موضوع العنف الأسري حاضرًا بقوة في نصوصه — ليس كمشهد واحد بل كسلسلة من الذاكرات والجروح التي يعيد فتحها.
أستطيع القول إن هذا النوع من الشعر كاّن مهمًا لأنه كسر التابوهات، وفتح نقاشًا عامًّا في الدانمارك والعالم عن المسؤولية الأسرية والاجتماعية. القصائد لا تقدم حلولًا رومانسية، بل تظهر الألم بشجاعة، وأحيانًا بغضب محقّ. النهاية التي أتركها في ذهني هي أن صوته، رغم قسوته، منح صوتًا لمن لا صوت لهم داخل البيوت، وهذا أثر لا ينسى.
قلبت في أرشيف الصحف والمقابلات والحوارات القديمة لأصل إلى إجابة معقولة عن سؤال كم جائزة حصل عليها محمود ياسين خلال مسيرته الفنية.
المشكلة الأولى التي واجهتني هي اختلاف تعريف كلمة 'جائزة' بين المصادر: هل نحسب التكريمات والشهادات التقديرية أم نحصي فقط جوائز المسابقة الرسمية في المهرجانات؟ إذا شملت كل التكريمات الرسمية والخاصة من نقابات وفنون ومهرجانات محلية وعربية ودولية، فالمجموع يصبح كبيرًا ومتنوعًا. شهدت حياته عشرات التكريمات وجوائز التقدير، إلى جانب جوائز مسابقة في مهرجانات وإشادات نقدية.
بناءً على مراجعة مصادر متعددة، أعتقد أن الرقم الكامل — شاملاً الجوائز الرسمية والتكريمات المتكررة عبر سنوات طويلة — يقع تقريبًا بين 20 و40 جائزة/تكريم. هذا لا يقلل من قيمتها؛ بل يبرز كم كان نجمًا متواصلًا في الساحة الفنية. في النهاية، أثره والذكريات التي تركها أهم من رقم محدد، وهذا يظل انطباعًا شخصيًا بعد الاطلاع على السجلات.
من أول الأشياء التي أجدها مفيدة عندما أبحث عن مقابلات تركز على حياة محمود ياسين الفنية هي التوجه مباشرة إلى أرشيفات التلفزيون المصري ومنصات الفيديو.
أحيانًا تلمح كنوز في قنوات مثل أرشيف ماسبيرو أو قنوات ثقافية رسمية على يوتيوب حيث تُرفع مقابلات قديمة مع نجوم السينما المصرية. أنصح بالبحث عن عبارات مثل 'مقابلة محمود ياسين' أو 'حوار مع محمود ياسين' مع ترتيب النتائج حسب الأقدم أو الأطول، لأن اللقاءات الطويلة عادةً ما تكشف عن تفاصيل مسار الفنان وأفكاره حول التمثيل.
بعيدًا عن الفيديو، صحف مثل 'الأهرام' و'المصري اليوم' و'الشروق' تمتلك أرشيفات رقمية قد تحوي لقاءات مطبوعة ومقالات معمقة أُجريت عبر السنين. كذلك المكتبات الثقافية مثل مكتبة الإسكندرية أو أرشيفات مهرجان القاهرة السينمائي قد تضم نشرات وبرامج وسجلات لقاءات من مناسبات وندوات شارك فيها.
أحب اقتفاء هذه المسارات لأنها تعطيك صورة كاملة: التسجيلات المرئية للأداء اليومي، والمقابلات المطبوعة للتأملات، وأرشيفات المهرجانات لسرد البدايات والجوائز — كل قطعة تضيف لونًا مختلفًا لرسم حياة فنية متكاملة.