أحتفظ بقائمة قصيرة بالأسماء التي، بالنسبة إليّ، صنعت ذروة الغموض العربي الحديث: أولها بلا منازع أحمد خالد توفيق. كتبه، وخاصة سلسلة 'ما وراء الطبيعة'، لم تكن فقط رعبًا شعبويًا، بل مقدّمة لعالم عربي يلتهم القصص البوليسية والخوارق بنفس الشغف. شغفي بها بدأ كقارئ مراهق؛ كانت الشخصيات المباشرة والحوارات السريعة والحوارات الداخلية التي تتركك تتساءل عن الحقيقة أو الخرافة، كل ذلك جعلني أعتبره مؤسسًا لتيار شعبي في الغموض بالعربية.
ثم أعود إلى أعمال أدبية أعمق، مثل 'اللص والكلاب' لنجيب محفوظ، التي لا تبدو بوليسية بالمفهوم الحديث لكنها رواية جريمة نفسية مدهشة: وحدات التحقيق هنا نفسية واجتماعية أكثر من كونها مقتصرة على الألغاز، ومع ذلك تؤثر بشدة في مفهومنا عن الغموض والعدالة في الرواية العربية.
وأخيرًا، أذكر أسماء مثل حسن بلامس (بقصة قصيرة وغامضة)، وبعض الكتاب الشباب الذين يمزجون بين الفانتازيا والسياسة والنوير. هؤلاء لا يكتبون دومًا روايات بوليسية قائمة بذاتها، لكن عملهم أعاد تعريف الغموض في الأدب العربي المعاصر؛ يجعل القارئ يبحث عن خيوط في النفس والذاكرة لا في مسرح الجريمة فقط. في النهاية، بالنسبة إليّ، الغموض العربي الحديث هو مزيج من السرد الشعبي الشعبي والرواية الأدبية الراسخة، وبذور هذا المزيج تراها بوضوح في أسماء أحمد خالد توفيق ونجيب محفوظ وصولاً إلى من يكتبون اليوم بعنف وإبداع.