القراءة التاريخية بالنسبة لي تشبه فتح صندوق قديم مليء بالروائح والذكريات، وأتجه دائماً إلى روايات تُعيد تركيب الماضي بطريقة إنسانية ومحكمة.
أنصح ببدء القراءة مع ثلاثية نجيب محفوظ: 'بين القصرين' ثم 'قصر الشوق' ثم 'السكرية' لأنها تقدم صورة مفصّلة لحياة القاهرة في النصف الأول من القرن العشرين—علاقات عائلية، تحوّل طبقات اجتماعية، وتداخل السياسة مع الحياة اليومية. بعد ذلك أحب أن أقترح 'مدن الملح' لعبد الرحمن منيف، وهي ملحمة عن اكتشاف النفط وتغيّر مجتمع شبه الجزيرة العربية؛ الرواية تمنح إحساساً تاريخياً واقتصادياً عميقاً، وكأنك تشاهد قرنًا من التغيّرات الاجتماعية.
لإحساس مختلف وأكثر ألمًا إنسانيًا، اطلع على 'باب الشمس' لإلياس خوري الذي يرسم تجربة النكبة واللاجئين الفلسطينيين بنبرة روائية واسعة، و'رجال في الشمس' لغسان كنفاني التي هي أقصر بكثير لكنها تضرب بقوة في ذاكرة التاريخ الفلسطيني. في النهاية أحب أن أعود إلى 'عودة الروح' للطيب صالح، لأنها تربط بين الريف والمدينة وتناقش أثر الاستعمار والحداثة في السودان بطريقة شاعرية، وهذه الروايات تشعرني أن التاريخ ليس مادة جامدة بل نبض بشري حي.