أعشق فكرة التجهز للطوارئ، وأتابع دائماً فيديوهات الناجين من الكوارث.
لما نتكلم عن حقيبة طوارئ في مدينة مهدمة، أول شيء يخطر ببالي هو إنها لازم تكون عملية وخفيفة. أنا شخصياً أبدأ بمصدر مياه موثوق، زي فلتر محمول أو أقراص تنقية، لأن المياه أولوية قصوى. بعدها، أدوات الإضاءة مثل مصباح يدوي يعمل بالدينامو وليس البطاريات فقط، لأن البطاريات تخلص بسرعة.
ثاني حاجة، أدوات البقاء الأساسية: سكين متعدد الاستخدامات، حبال نايلون قوية، وألواح عازلة للحرارة. شفت فيديو لشخص نجا تحت الأنقاض استخدم حبل لربط نفسه بموقع آمن. كمان، لازم يكون عندي صافرة صغيرة ومرآة للإشارة، لأن الصوت والضوء أقوى وسيلة لجذب الانتباه.
أخيراً، لا تنسى الشاحن المحمول بالطاقة الشمسية، لأن المدينة المهدومة غالباً بدون كهرباء. أنا أضيف كيس إسعافات أولي متكامل وبعض الأغذية عالية الطاقة مثل المكسرات والبسكويت المدعم. كل هذي الأشياء تخليني أحس بالأمان، حتى لو كان السيناريو مخيفاً.
أكثر ما يخيفني في سيناريو انهيار المبانى هو عدم توفر الإسعافات الأولية الأساسية. لو حصل إصابة خطيرة، أول مهارة لازم تتقنها هي 'ربط الجروح' – مش مجرد ضمادة عادية. أنا شخصياً شفت فيديوهات لمتطوعين في مناطق حرب، وكانوا يستخدمون قطع قماش نظيفة من ملابسهم لعمل ضغط مباشر على الجرح. لازم تعرف إن الضغط المباشر هو الحل الأول لوقف النزيف قبل التفكير في أي شيء تاني.
بعد كده، مهم جداً تعلم كيفية تثبيت الكسور باستخدام ألواح خشبية من الأنقاض، أو حتى مجلات سميكة إذا كان الوضع مستعجل. مرة واحد صديق لي في تمرين محاكاة حط ذراعه في جبيرة من قصاصات كرتون وقطع قماش، ونجح في تثبيتها لمدة ساعتين.
أضف إلى ذلك، طريقة التعامل مع الصدمة – رفع القدمين، تغطية المصاب ببطانية حرارية، وأهم شيء تهدئة الشخص. في بيئة مدمّرة، كل ثانية بتفرق، وعقلية التهدئة بترفع فرص النجاة بشكل كبير.
كنت أتصفح منتديات البقاء على قيد الحياة قبل فترة، وفكرت في هذا السؤال بجدية لأني عشت تجربة قريبة في إحدى الألعاب التي تحاكي انهيار المدن. في الساعة الأولى، أول شيء أفعله هو تجنب المناطق المفتوحة مثل الساحات والشوارع الرئيسية، لأنها تكون نقاط جذب للفوضى أو الانهيارات المفاجئة. بدلاً من ذلك، أبحث عن مدخل تحت الأرض – مثل موقف سيارات أو محطة مترو مهجورة – لأنها توفر حماية من الحطام المتطاير. الأهم هو الحفاظ على الهدوء وعدم التسرع في الجري، لأن كل خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى كسر في الساق أو الوقوع في فخ.
في نفس السياق، أتذكر أنصح أصدقائي دائمًا بحمل حقيبة صغيرة تحتوي على ماء ومصباح يدوي وسكين متعدد الاستخدامات، حتى لو كانوا في نزهة عادية. في الحالة الطارئة، أستعمل أي شيء صلب كمسند للرأس عند الاختباء، مثل لوح باب معدني أو غطاء سيارة مقلوب. إذا ضلت سمعت صراخًا أو ذعرًا، أتمسك بالجدار وأتحرك ببطء نحو الزوايا المظلمة، مع تجنب التجمعات البشرية لأنها تجذب الأنظار وتسبب ازدحامًا مميتًا. في النهاية، أحاول الوصول إلى نقطة مرتفعة بأمان خلال 40 دقيقة، مثل سطح مبنى قوي، لأراقب تحركات المساعدين أو علامات الإنقاذ.
دائمًا ما أتساءل كيف سيكون الشعور لو وجدت نفسي فجأة وسط مدينة مدمرة، بعد زلزال أو قصف مثلًا. من واقع تجربتي في التخييم وحضور ورش البقاء على قيد الحياة، أقول لك إن أول شيء أفكر فيه هو أداة متعددة الاستخدامات مثل سكين الجيش السويسري أو أداة 'ليذرمان' القابلة للطي. هذي القطعة الصغيرة تنقذ الموقف بكل معنى الكلمة، لأنها تجمع بين سكين ومفك براغي ومقص وفتاحة علب، وأحيانًا حتى منشار صغير.
لكن لا تغفل عن أهمية مصدر ضوء موثوق، مثل كشاف يدوي يعمل بالطاقة الشمسية أو بالدينامو. في المدن المهدمة، الكهرباء غالبًا مقطوعة والظلام يكون حالكًا خاصة تحت الأنقاض. مرة كنت أتسلق جبلًا وتعطل مصباحي، تخيلت كم سيكون الأمر مرعبًا لو كنت محاصرًا. لذلك أحرص على أن يكون معي كشاف احتياطي مع بطاريات إضافية.
أضف إلى ذلك حقيبة ظهر خفيفة تحتوي على شريط لاصق قوي، وبعض الحبال النايلون، وقفازات عمل سميكة. قد تبدو بسيطة، لكنها تسمح لك ببناء مأوى مؤقت أو سحب حطام ثقيل. وصدقني، في اللحظات الحرجة، هذي الأدوات البسيطة هي الفرق بين العيش بكرامة أو المعاناة.
أعيش في منطقة شهدت نزاعات، وما تعلمته من تجارب مباشرة ومن ألعاب مثل 'Stalker' و'Metro Exodus' هو أن المهارات الأساسية تبدأ بالتخطيط الذهني. أول خطوة هي تأمين مصدر مياه نظيف حتى لو اضطررت لتقطيرها بنفسي. أتذكر مرة أنني استخدمت قميصي القديم كمرشح، لكن الأفضل هو غلي الماء إذا توفر وقود. ثانيًا، تعلمت كيف أتنقل بهدوء وأتفادى الأنقاض الزلقة، لأن صوت خطوة خاطئة قد يجذب انتباهًا غير مرغوب.
بعد ذلك، أنشأت مخبأ صغير في مبنى شبه مدمر – اخترت الطوابق الأولى لأنها أسهل للهروب. الملابس الداكنة متعددة الطبقات تحميك من الجروح والبرد. وأهم شيء: لا ترمِ أي شيء يبدو عديم الفائدة؛ زجاجة بلاستيكية مقطوعة يمكن أن تصبح أداة لحصاد ماء المطر أو تخزين طعام. الأمر ليس خيالًا، كلها مهارات تتراكم بالتدريج، وكلما مارستها في بيئة آمنة أولًا، صرت أسرع في ردود فعلي.