هذا السؤال فعلاً يوقظ فيني حب تحري الأسماء والأعمال الأدبية: بالنسبة لي، الكاتب الذي يتصدر قائمة الأكثر شهرة في المجال البوليسي المكتوب بالعربية هو نَبِيل فاروق، وخاصة بسلسلة 'رجل المستحيل'.
أتذكر كيف كنا ننتظر أعداد السلسلة بكل شغف: أسلوبه المباشر، وتوليفه بين عناصر الجاسوسية والتحقيق البوليسي، جعلا كتبه الأكثر تداولًا بين قراء الروايات الشعبية في العالم العربي لعقود. صحيح أن البعض يعتبرها أقرب إلى قصص التجسس واكشن، لكن حضور عناصر التحقيق والجريمة فيها واضح، وهي مكتوبة أصلاً باللغة العربية وليس ترجمة، فلهذا يستحق أن يعتبره كثيرون مرجعية في المشهد البوليسي الشعبي.
أحببتُ في نَبِيل فاروق أنه وضع عالمًا متسقًا من الشخصيات والحبكات، وفتح الباب أمام جيل كامل لتذوق الحكايات الغامضة والمعقّدة دون الحاجة للاعتماد فقط على الترجمات الغربية. أما إذا أردت توصية أولية لشخص يبدأ، فسلسلة 'رجل المستحيل' توفر مدخلًا سريعًا وممتعًا لعالم البوليسيات بالعربية.
كلما تحمّست للعثور على لغز بوليسي يعقّد العقل، أبدأ بالبحث في الأماكن التي يحتضن فيها القُرّاء المولعون بالتفاصيل كنوزهم الصغيرة. في المتاجر المستقلة المتخصّصة في الروايات، غالبًا ما تجد رفوفًا مكرّسة للـ'locked‑room' والألغاز الكلاسيكية، والبائعون هناك يحبّون التوصية بعمل يختبئ وراء ستار من التعقيد. أتذكر مرة أنني وجدت نسخة مترجمة من 'The Devotion of Suspect X' لأحد أصدقائي في محلّ صغير، ووجدت أن نصيحته كانت ذهبية—قصة بسيطة على السطح، لكنها فخّ منطق محكم.
بجانب المتاجر، المكتبات العامة والجامعية كنوز لا تقل أهمية: يمكن البحث في فهارسهم عن كلمات مفتاحية مثل "غموض محكم" أو "الجريمة المنغلقة" أو الاطّلاع على قوائم الفائزين بجوائز الأدب البوليسي مثل 'Edgar Award' للحصول على توصيات ذات مستوى عالٍ. كما أن المنصات الرقمية مثل قوائم 'Goodreads' المتخصصة و منتديات القراءة تمنحك نظرة على تقييمات القرّاء وحواراتهم حول نهايات معقّدة والكاتبين الذين يحبون وضع الفخاخ الذهنية.
وأخيرًا، لا أقلّ من الاستماع إلى الكتب الصوتية أو اقتناء طبعات نقدية: أحيانًا الأسلوب السردي وتقنيات التحرّي تبرز أفضل عند الاستماع أو قراءة تحقيقات نقدية تشرح الحيل السردية. أُفضّل التنقّل بين المصادر—مكتبة محلية، متجر مستقل، وقوائم إلكترونية—حتى ألتقي برواية تجعلني أعيد قراءة الصفحات بحثًا عن خيوطٍ فاتتني، وهذا الإحساس بالبحث المتكرر هو ما يعطي قيمة حقيقية لأي لغز بوليسي معقّد.
أعترف أني عندما يُطرح هذا السؤال أحب أن أفتح نافذة جدل طويلة؛ لأن لفظ 'الأفضل' هنا يحمل ذوقًا شخصيًا أكثر من أنه حقيقة مُقاسة. بالنسبة إليّ، لا توجد رواية بوليسية عربية واحدة تملك اللقب المطلق خلال العقد الماضي؛ بل مجموعة أعمال بارزة تختلف بحسب ما تبحث عنه: إثارة محضة أم تحليل اجتماعي أم سِيَر شخصية مع تحقيق بوليسي.
أميل كثيرًا للأعمال التي تصنع الجريمة كمرآة للمجتمع، حيث يكون حل اللغز امتدادًا لفهم أعمق لطبائع الناس وسياقاتهم. الروايات التي توازن بين الحبكة المحكمة وجوانب الحياة اليومية —الفساد، الفقر، الهوية— تبقى في ذهني أطول من تلك التي تكتفي بالحيل السردية فقط.
إذا كان عليّ أن أختار من ضمن ما قرأت وأحببت خلال السنوات الأخيرة، فاختياري يقع على رواية تدمج بين تحقيق ذكي ونقد اجتماعي حاد، وتضع القارئ أمام شخصيات معقدة لا تُمحى بسهولة. هذه النوعية هي التي أشعر أنها أعطت الأدب البوليسي العربي دفعة نوعية في العقد الماضي، وأراها تستحق لقب 'الأفضل' على الأقل في ذائقتي الخاصة.
أجد متعة خاصة في تتبع صاحبات وبائعي القصص البوليسية المترجمة على رفوف المكتبات، لأن كل دار نشر لها بصمتها على نوعية الترجمة والاختيارات.
إذا تبحث عن دور تنشر روايات بوليسية مترجمة للعربية فابدأ بالمراكز الكبيرة التي تمتلك فرق ترجمة وخبرة في السرد العالمي؛ المركز القومي للترجمة في مصر غالباً ما يطرح ترجمات لأعمال كلاسيكية ومهمة، ودار الشروق مشهورة بإصدار تراجم للروايات الشعبية بما في ذلك أنواع الجريمة والتشويق. في لبنان هناك دار الساقي ودار الفارابي ودار كلمات اللاتي تنشرن أعمالاً متنوعة مترجمة، ودار ميريت والدار المصرية اللبنانية معروفتان في السوق المصرية بترجمات جيدة للأدب العالمي.
إضافة إلى دور النشر التقليدية، لاحظت أن دوراً أصغر أو متخصصة قد تأتي بكنوز للقراء: دور مثل المدى في العراق أو بعض المناشر اللبنانية تصدر أعمال نويرة أو ترجمات حديثة للروائية الإسكندنافية، بينما شركات عربية للناشر العلمي والثقافي قد تترجم كتّاب الجريمة المعاصرين.
خلاصة صغيرة: راجع فهارس هذه الدور في مواقعها أو على المتاجر الإلكترونية، وركز على اسم المترجم والإصدار لأنهما يصنعان قيمة الرواية المترجمة.