أدرك أن كاتب الرواية الرومانسية الدرامية الناجح هو من يغوص في تفاصيل المشاعر الصغيرة قبل الكبيرة. أنا أرى هذا النوع من الكتابة كفن يتطلب قلبًا متألمًا وذاكرة حية للأحداث اليومية؛ أكتب مشاهد صغيرة تبدو عادية ثم أزيد عليها توترات داخلية تجعل القارئ يتنفس مع الشخصيات.
أحيانًا أبدأ بشخصية واحدة وأبني الصراع من داخليتها، أضع لها ماضٍ أثقل على كتفها وقرارًا سيغير مسار علاقتها، ثم أوزع لحظات الحميمية والقطع الدرامية بحيث لا يشعر القارئ بالفجوات. أنا أستخدم حوارًا واقعيًا ووصفيات حسيّة تجعلك تذوق اللحظة ولا أترك النهاية مفتوحة إلا إذا كانت تخدم التغيير الداخلي الحقيقي.
أحب إدخال ثيمات جانبية — صراع عائلي، صداقة مهددة، سر قديم — لأن الدراما لا تعتمد على علاقة واحدة فقط، بل على شبكة قرارات. أكتب أيضًا بعين قارئ؛ أحرص أن تكون الوتيرة متدرجة لا سريعة جدًا ولا مملة. باختصار، أكتب هذه الروايات كأنني أروي قصة حياة محبّة تحت ضغط الأحداث، ولا أخاف من إبراز الجروح لأنها تعطي للحب وزنًا وصدقيّة.
أهرب دائمًا إلى الروايات التي تهز قلبي قبل أن تهز عقلي. أحب الروايات الرومانسية الدرامية التي تضيف عمقًا للوجدان وتجعلك تشعر بأن كل صفحة تحمل ثمنًا عاطفيًا. من الكتب التي لا أنسىها على الإطلاق 'The Nightingale' لكريستين هانا — قصة حب في زمن الحرب تُظهر التضحية والندم والصراعات الداخلية بطريقة تجعل القلب يتيه بين الألم والأمل. أسلوبها درامي ومؤلم لكنه مبني على شخصيات يمكن أن تتغير أمام عينيك.
رواية أخرى أعود إليها كثيرًا هي 'The Time Traveler's Wife' لأودري نيفينغر؛ الحب هنا لا يهدأ بسبب تشتت الزمن، وهذا النوع من الدراما العاطفية يخلق لحظات مقطوعة من الواقع، حلوة ومرّة في آن واحد. أيضًا لا يمكن إغفال 'Outlander' لديانا غابالدون، مزيج من التاريخ والرومانسية مع جرعة كبيرة من الصراعات التي تجعل العلاقة تبدو أكبر من شخصين فقط.
لا أخفي إعجابي بالروايات العربية مثل 'ذاكرة الجسد' لأحلام مستغانمي أو 'قواعد العشق الأربعون' لإليف شافاق، فالأولى كتبت بحسّ درامي عربي عميق، والثانية تمزج بين الروحانية والرومانسية بتأطير تاريخي يجعل القارئ يفكر طويلاً بعد إغلاق الصفحة. كل كتاب من هذه الكتب يقدم الحب كبؤرة للصراع والتضحية، وهذا بالذات ما يجعلني أعود إليها مرارًا.