بين الحب والأكاذيب

بين الحب والأكاذيب

last updateآخر تحديث : 2026-06-17
بواسطة:  Jeje Romanzooمستمر
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
10
9 تقييمات. 9 المراجعات
77فصول
4.7Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

الوريث المهيمن والقاسي للعائلة الأستقراطية والفتاة الجريئة والبريئة. القطبان المتعاكسان يجبران على زواج مصلحة مدبر، فيُجبِر رائف عروسه المستقبلبة على توقيع عقد سري بينهما ليساعدها على إنقاذ والدها من السجن. وأهم شروط العقد هو أن يستمر الزواج لمدة عام واحد فقط. عام واحد حتى تلد لوليتا الوريث الشرعي والحفيد لهذه العائلة. لا يوجد سوى شعور واحد متبادل بينهما وهو الكراهية. فقلب لوليتا متعلق بمالك، حبيبها منذ الطفولة. وهو يعشقها حد الجنون. ماذا يحدث عندما يتعين على قلوب الزوجين غير المتوافقة ولا المتآلفة أن تتظاهر أمام العالم الخارجي بانهما يحبان بعضها البعض وبشدة؟ هل سيستطيعان إيهام الناس بالحب الكاذب؟ أم أن الكراهية بنهما هي من ستفوز؟ أم... هل سيدركان أنهما مخلوقان لبعضهما قبل إنتهاء العقد؟ ام ان الوقت سيكون قد فات؟

عرض المزيد

الفصل الأول

001. الحبيب الأول

الفصل الأول 

"أنتِ ترتكبين أكبر خطأ في حياتك. هل تعتقدين أنه بعد زواجك ستستطيعين نسيان ما بيننا؟“ 

كانت تلك آخر جملة قالها مالك قبل أن يغلق الهاتف…

ومنذ ذلك الوقت… لم يتوقف صوته عن مطاردتها.

وقفت لوليتا أمام واجهات محلات الزفاف اللامعة، تحدق بالفستان الأبيض المعروض خلف الزجاج وانعكاس وجهها الشاحب كأنه يسخر منها: ”هكذا يبدو وجه من تُباع.“

قبل سنوات، كانت تحلم بهذا اليوم.

كانت تتخيل نفسها تضحك بينما يختار مالك معها فستانها، يختلفان على التفاصيل الصغيرة، ثم ينتهي بهما الأمر وهما يتعانقان ويضحكان كطفلين. كما كانا يفعلان دائماً.

ولكن الآن…

ها هي تقف هنا لتختار ثوب زفاف لترتديه من أجل رجل تكرهه.

رجلاً اشترت عائلته مستقبلها بديون والدها.

”هيا يا لولا، ادخلي على الأقل وشاهدي المجموعة الجديدة،" قالت والدتها بحماس وهي تسحبها من ذراعها.

وأضافت سوزان ضاحكة: "لو كنت مكانكِ لدخلت ركضاً، أنتِ ستتزوجين من رائف الأغا نفسه.“

رائف الأغا.

رجل تتمناه كل عائلة لإبنتها.

رجل يملك من النفوذ ما يجعل الناس تخفض أصواتها عندما يمر. فاسمه وحده يرسل الهيبة في النفس.

ولكن بالنسبة للوليتا فهو أسوأ كابوس. رغم أنها لم تقابله سوى مرات قليلة… إلا أن شيئاً فيه كان يخنقها دائماً.

طريقة نظرته إليها.

هدوءه المستفز، وكأن العالم خُلق ليطيعه.

أما هي… فلم تكن ترى فيه سوى السجن الذي سرقها من أحلامها الوردية مع مالك.

شعرت بحرقة خلف عينيها عندما تذكرت مكالمتها الأخيرة مع مالك قبل أيام. 

”أرجوكِ لا توافقي،" قالها بصوت مبحوح كأنه يختنق.

كانت تسمع أنفاسه المتقطعة عبر الهاتف، وتشعر بقلبها يتمزق معها.

”دعينا نهرب. نتزوج… ثم نعود. وقتها لن يستطيع أحد أن يفرقنا.“

حتى الآن ما زالت تتذكر كيف ارتجفت يدها وهي تمسك الهاتف.

أبي مدين لهم يا مالك،" همست باختناق. "إذا رفضت… سيدمرونه."

ساد الصمت للحظة.

ثم جاءها صوته محطماً بطريقة جعلت الدموع تحرق عينيها. ”لا أستطيع تخيل رجل آخر يلمسك.“

”سيفعل معكِ كل ما حلمت أن أفعله أنا،“ قال بانكسار.

ومن شدة ضعفها وتأثرها… قامت بتسجيل المكالمة، حتى تعود إليها عندما يقتلها الاشتياق. لأنها تعرف أن هذه كانت النهاية.

حبست شهقاتها وتمتمت: "أعدك أنني لن أحبه، ستبقى أنت من يسكن قلبي حتى المشيب."

”لوليتا؟“ 

انتفضت على صوت والدتها. 

”أين ذهب عقلك؟ هيا أخبريني ما رأيك في هذا الثوب؟“

رفعت سوزان فستاناً أبيض ضيقاً وقالت بحماس: ”إنه مذهل! سيجعلكِ فاتنة جداً. وأراهن أن رائف سيفقد عقله عندما يراكِ به.“

كانت سوزان تنصحها منذ اليوم الأول بأن تتخلى عن حبها الطفولي لمالك وتتزوج من هذا الزوج الغني.

تجمدت ملامح لوليتا. 

للحظة، تخيلت يد رائف على جسدها…

ثم تذكرت صوت مالك وهو يقول: ”لا أستطيع تخيل رجل آخر يلمسك.“ شعرت بالغثيان.

”مكشوف أكثر من اللازم،“ قالت ببرود وهي تبعد الفستان عنها.

تنهدت سوزان بيأس بعد أن تبادلت النظرات هي ووالدة لوليتا. كان هذا الفستان العشرين الذي ترفضه لوليتا خلال أيام قليلة. وفي كل مرة، كانت تبدو وكأنها تعاقب الجميع فقط لأنها عاجزة عن معاقبة القدر.

اتجهت لوليتا نحو قسم آخر من الفساتين، محاولة الهروب من نظرات والدتها المتعبة.

قطع سيرها نحو الأمام وصول صوت إشعار رسالة إلى هاتفها.

"تنق.“

أخرجت هاتفها بسرعة.

[أنا في الشارع الخلفي. أرجوكِ تعالي. أريد أن أراكِ ولو لدقائق.]

تجمدت أنفاسها. مالك.

حملقت للحظة في شاشة الهاتف بارتباك. ما الذي يفعله هنا؟ ولماذا الآن؟

”لِمَ لا تجربينه على الأقل؟" سألت سوزان بضجر.

وضعت لوليتا يدها على جبينها فجأة وقالت بتمثيل درامي: ”يا إلهي… نسيت.“

اقتربت والدتها فوراً بقلق. ”ماذا نسيتِ؟“

"ماما، في الحقيقة إنه ثوب الزفاف رائع. احجزي لنا يوم لاجربه،“ قالت وهي تتوجه نحو الباب. ”هناك… شيء يجب أن استلمه من المحل آخر الشارع. سأعود بسرعة.“

”ماذا؟ أي محل ولماذا؟“ ضيقت والدتها عينيها بشك وهي تتبعها بخطوات سريعة تحاول مجارات خطوات ابنتها. 

ابتسمت لوليتا بتوتر. ”ثوب نوم… كنت قد طلبته مسبقاً.“

تبادلت والدتها وسوزان النظرات بذهول. ”ثوب نوم؟" كررت سوزان بعدم تصديق.

لكن لوليتا لم تمنحهما فرصة للتحقيق أكثر. خرجت بسرعة قبل أن تصر إحداهما على مرافقتها.

كانت خطواتها متسارعة، وقلبها ينبض بعنف. لم تنتبه للسيارة الرياضية السوداء التي توقفت قرب الرصيف. ولا للرجل الجالس خلف المقود وهو يراقبها بنظرات باردة قاتمة.

عندما رفعت عينيها نحوه للحظة… شعرت بانقباض غريب داخل صدرها. لكن السيارة تحركت فجأة واختفت.

هزت رأسها وأكملت طريقها حتى دخلت إلى شارع ضيق. ثم فجأة…

التفت ذراعان حول خصرها من الخلف. شهقت بفزع واستدارت بسرعة.

####

”اهدئي… أنا فقط،" قال مالك بابتسامة متعبة.

دفعت صدره فوراً وهي تنظر حولها بخوف. ”هل جننت؟ قد يرانا أحد.“

اختفت ابتسامته تدريجياً. ”تخافين أن يرانا خطيبكِ؟“

”لا تقل كلاماً سخيفاً، أنت تعرف أبي جيداً.“

راقبها مالك لثوانٍ طويلة بابتسامة حزينة. أمسك يدها فجأة وسحبها خلفه. ”تعالي. قريبتي تملك هذا المحل. سنتحدث في الداخل.“

دخلت معه إلى متجر الملابس النسائية، بينما كان قلبها يخفق بتوتر. 

توجه مالك للحديث مع قريبته، أما هي فبدأت تتجول بعشوائية بين الرفوف.

ثم وقعت عيناها على قميص نوم حريري ناعم. 

توقفت للحظة.

لو كانت ستتزوج مالك… لأخذته دون تردد.

”أعجبكِ؟“

رفعت رأسها لتجد البائعة تبتسم لها بحماس.

كادت ترفض فوراً… لكنها لمحَت مالك يقترب. فشعرت بالاختناق. لا تريد أن يراها تختار شيئاً كهذا لرجل آخر. هزت رأسها بسرعة وهي تنوي الرفض، لكن البائعة فهمت الإشارة بالعكس. 

”اختيار رائع يا آنستي.“ وأخذت القميص مباشرة نحو المحاسبة.

”لا، انتظري…“ لكن الأوان كان قد فات. في اللحظة نفسها، عاد مالك إليها.

”تعالي،" قال وهو يفتح باب الغرفة الخلفية.

دخلت خلفه بسرعة وأغلقت الباب. جلست على الكرسي وهي تعقد يديها بتوتر. "لا أستطيع البقاء طويلاً."

ظل واقفاً أمامها للحظات. ينظر إليها بطريقة جعلتها عاجزة عن رفع عينيها نحوه. ثم سأل بهدوء قاتل: "هل اخترتِ فستان زفافكِ؟"

ارتجفت أنفاسها. لم يكن السؤال مؤلماً… بل الطريقة التي قاله بها. وكأنه يحاول أن يتخيلها عروساً لرجل آخر رغم أن ذلك يدمره.

أدمعت عيونها وهي تدرك قسوة موقفه، وقسوة كل ما يمكن أن تنطق به ويجرح هذا القلب الذي أحبها. "لا يهمني أي شيء يخص هذا الزفاف."

اقترب منها خطوة. "إذن اهربي معي."

رفعت رأسها نحوه بصدمة. لكن مالك أمسك كتفيها بقوة هذه المرة. 

"أرجوكِ يا لوليتا، وافقي فقط." كان صوته مكسوراً، يائساً وخطيراً.

"أنا لا أستطيع مشاهدة رجل آخر يأخذكِ مني. هذا يقتلني."

ثم فجأة…

قبلها.

أطبق شفتيه على شفتيها.

تجمدت لوليتا للحظة من الصدمة.

هذه أول مرة يفعلها. 

ورغم عمق حبها له، لكن شيئاً داخلها رفض. رفض شعورها وكأنه يحاول سرقتها من مصيرها بالقوة.

دفعته بعنف. "مالك!" ثم فتحت الباب بسرعة وخرجت. 

كانت ترتعش من شدة الغضب. أنفاسها مضطربة، وعيناها مشوشتيْن…

لحق بها مالك مسرعاً وهو يلعن غبائه وعدم سيطرته على نفسه. إلا إنه وقف فجأة يراقب من الزاوية.

تجمدت لوليتا فجأة في منتصف صالة المحل.

رائف الأغا كان يقف أمامها.

بهيبته الطويلة وبدلته السوداء ونظرته الثقيلة… بدا وكأن المكان كله أصبح أصغر بمجرد دخوله. وخلفه وقف رجلان بملامح جامدة.

شعرت معدتها بالانقباض. هل رأى شيئاً؟ هل تبعها؟

رفع رائف إحدى حاجبيه ببطء وهو ينظر إليها.

 

لم يتحدث… لكنه لم يكن بحاجة للكلمات. ذلك النوع من الرجال الذي يفرض حضوره بصمته أكثر من صوته.

ابتلعت ريقها وسارت نحوه بخطوات مرتبكة، لكن كعبها انزلق فجأة. شهقت وسقطت أرضاً أمامه مباشرة. 

"رائع…" همست داخلها بخزي.

انحنت بسرعة تجمع أغراضها، لكنها توقفت عندما رأت رائف ينزل على ركبته أمامها دون تردد. بدأ يجمع الأشياء معها بهدوء.

وعندما اقترب… وصلها عطره. رائحة باردة، رجولية، خطيرة.

رفعت نظرها نحوه للحظة تتسائل إن شاهدها برفقة مالك، فتجمد الهواء داخل صدرها. عيناه الداكنتان كانتا ثابتتين عليها بطريقة أربكتها أكثر. وكأنه لا ينظر إلى وجهها… بل يقرأ أفكارها.

وقفت بسرعة وهي تحاول استعادة رباطة جأشها.

قال رائف بهدوء: "هل انتهيتِ من الهروب؟"

اتسعت عيناها. "ماذا؟"

استقام أمامها بالكامل. "منذ أسبوع، وأنتِ ترفضين كل فستان زفاف." ثم أضاف وهو ينظر داخل عينيها مباشرة: "لو كنتِ تكرهين الزواج مني إلى هذا الحد… كان يمكنكِ إخباري."

كانت تعلم التهديد المبطن وراء كلماته. فكلاهما يعلم جيدا أنها لم تكن تملك خيار الرفض.

هل يحاول إذلالها؟

اختنقت أنفاسها. لأول مرة… شعرت أن خلف بروده شيئاً آخر. شيئاً أكثر ظلمة، وأكثر خطورة.

خفضت عينيها بسرعة. "هل يمكننا ألا نتحدث هنا؟"

راقبها للحظات طويلة. ثم رفع ذقنها بإصبعه ببطء شديد.

تصلبت مكانها.

اقترب قليلاً وهمس بصوت منخفض أربك قلبها: "أنتِ ترتجفين… أنا لا آكل البشر بالمناسبة."

كرهت الطريقة التي تسارع بها نبضها. وكرهت أكثر أنها لم تستطع إبعاده.

"سنذهب لتناول القهوة،" قالها أخيراً بصيغة لا تقبل الرفض. ثم أمسك يدها ووضعها على ذراعه.

ألقت لوليتا نظرة أخيرة نحو الخلف، نحو الفرقة التي غادرتها منذ دقائق. ولكن لم ترى شيء. بالرغم من أن مالك كان يراقبهما والغضب يكاد يقفز من عينيه المحمرة.

في اللحظة التي وصلا فيها إلى الباب… سمعا صوت البائعة. "آنستي! لقد نسيتِ هذا." كانت البائعة تحمل حقيبة المتجر. الحقيبة التي تحتوي على قميص النوم.

يا إلهي.

أخذتها بسرعة وهي تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها. لكن المصيبة الحقيقية… أن رائف كان ينظر للحقيبة، ثم إليها. ثم عاد بنظره إلى الحقيبة مرة أخرى. ببطء مخيف.

انقبض فكّه للحظة قصيرة جداً. قصيرة لدرجة أن أي شخص آخر ربما لن يلاحظها.

ولسبب لم تفهمه… ارتفع التوتر داخل صدرها. دفعت ثمن الحقيبة بسرعة، لكن رائف سبقها. أخرج بطاقته السوداء ووضعها أمام المحاسبة دون حتى أن ينظر للسعر.

"لا داعي…" بدأت تقول.

لكنه قاطعها بهدوء: "ستعتادين على الأمر قريباً."

تجمدت. كانت الجملة بسيطة… لكنها كانت تعلم أكثر من أن تقع ضحية هذا اللطف المزيف. قهوة رجل استغلالي استغل حاجة والدها وضعفه ليشتريها.

إنها تعلم تماما ما تحت هذه القشرة الخارجية. وهي تكره ما تحتها بكل ما تملك. 

ابتسمت البائعة بلطف وهي تسلمها الحقيبة. "أتمنى أن يحبها زوجكِ."

توهج وجه لوليتا ولعنت داخل قلبها… ولكن قلبها توقف في الثانية التالية عندما شاهدت مالك.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

المراجعاتأكثر

zina
zina
لا يوجد تحديث منذ مدة لماذا
2026-06-26 17:26:25
0
0
zina
zina
متى التحديث
2026-06-22 03:36:08
0
0
zina
zina
قصة جميلة وجدا واصلي
2026-06-19 17:54:15
1
1
tomi
tomi
احتاج احد يجاوبني هل الروايه عاميه او عربي فصحى؟
2026-06-19 08:04:57
0
1
Safaa Mabrok
Safaa Mabrok
القصة ولا اروع بجد
2026-06-09 02:38:09
1
1
77 فصول
001. الحبيب الأول
الفصل الأول "أنتِ ترتكبين أكبر خطأ في حياتك. هل تعتقدين أنه بعد زواجك ستستطيعين نسيان ما بيننا؟“ كانت تلك آخر جملة قالها مالك قبل أن يغلق الهاتف… ومنذ ذلك الوقت… لم يتوقف صوته عن مطاردتها. وقفت لوليتا أمام واجهات محلات الزفاف اللامعة، تحدق بالفستان الأبيض المعروض خلف الزجاج وانعكاس وجهها الشاحب كأنه يسخر منها: ”هكذا يبدو وجه من تُباع.“ قبل سنوات، كانت تحلم بهذا اليوم. كانت تتخيل نفسها تضحك بينما يختار مالك معها فستانها، يختلفان على التفاصيل الصغيرة، ثم ينتهي بهما الأمر وهما يتعانقان ويضحكان كطفلين. كما كانا يفعلان دائماً. ولكن الآن… ها هي تقف هنا لتختار ثوب زفاف لترتديه من أجل رجل تكرهه. رجلاً اشترت عائلته مستقبلها بديون والدها. ”هيا يا لولا، ادخلي على الأقل وشاهدي المجموعة الجديدة،" قالت والدتها بحماس وهي تسحبها من ذراعها. وأضافت سوزان ضاحكة: "لو كنت مكانكِ لدخلت ركضاً، أنتِ ستتزوجين من رائف الأغا نفسه.“ رائف الأغا. رجل تتمناه كل عائلة لإبنتها. رجل يملك من النفوذ ما يجعل الناس تخفض أصواتها عندما يمر. فاسمه وحده يرسل الهيبة في النفس. ولكن بالنسبة للوليتا فهو أسوأ كابو
اقرأ المزيد
002. أمنية الجد الغريبة
(عودة إلى أول لقاء بين رائف ولوليتا.) "هراااء!" ارتطم فنجان القهوة بالطاولة بعنف حتى انسكب جزء منه على السجاد الفاخر. تجمد الخدم في أماكنهم. أما رائف… فلم يرمش حتى. كان يجلس أمام جده بهدوئه المعتاد، ساق فوق الأخرى، وكأن الرجل الذي يصرخ أمامه ليس ميكائيل الأغا نفسه… الرجل الذي كانت ترتعد منه مجالس كاملة. على مواقع التواصل الإجتماعي، كانت الصفحات تتحدث منذ الصباح عن “فضيحة” حفيد العائلة الأرستقراطية. وصور رائف مع الراقصة الاستعراضية شوشو انتشرت كالنار. عشاء تحت ضوء الشموع. مطعم فاخر. ولا أحد معهما. وكان ذلك كافياً لتبدأ صفحات المؤثرين وأخبار المشاهير بنسج القصص. [حبيبة سرية.] [علاقة مشبوهة.] [حفيد الأغا الخارج عن السيطرة.] لكن رائف لم يهتم يوماً. فمنذ مراهقته الإشاعات تلاحقه كما لو أنها تنتظر سقوطه بفارغ الصبر. كل نجاحاته كانت تُختصر بخبر سخيف عن امرأة جديدة أو شجار أو فضيحة. وفي مرحلة ما… توقف عن الاكتراث. رفع ميكائيل عينيه الغاضبتين نحو حفيده وقال ببرود مخيف: "ألا تدرك أنك لا تمثل نفسك فقط؟" أخذ رائف رشفة هادئة من قهوته قبل أن يجيبه: "حياتي الخاصة لا تخص أحداً." ضاقت عينا
اقرأ المزيد
003. بنود العقد المستحيلة
(عودة للقاء لوليتا ورائف) كانت لوليتا تحدق في أصابعها عمداً. أي شيء… أي شيء أفضل من النظر للرجل الجالس أمامها. وجوده وحده يربكها بطريقة تثير غضبها. منذ رأته أول مرة في منزل والدها، وهي تشعر أن الهواء يثقل حوله. وكأن حضوره يبتلع المكان بالكامل دون أن يحاول حتى. أما بعد ما حدث في متجر الملابس… فقد أصبحت أعصابها مشدودة أكثر. ما زالت لا تفهم كيف أطاعته بسهولة وركبت السيارة معه وكأنها منومة مغناطيسياً. شدت أصابعها فوق حجرها وهي تفكر: ’المهم أن مالك لم يلحق بنا… وإلا لتحولت حياتي إلى جحيم مع أبي.‘ أطلقت زفرة صغيرة وهي تحاول تهدئة نفسها. ’سأسمع ما يريد قوله ثم أعود للمنزل فوراً…‘ "هل تنوين الاستمرار في التحديق بأصابعكِ طويلاً؟" رفع صوته الهادئ الساخـر عينيها إليه فوراً. رمشت عدة مرات بتفاجؤ… ثم اشتعلت ملامحها غضباً. يا لوقاحته. كان جالساً بكل راحته، ساق فوق الأخرى، وذراعه مستندة إلى الكرسي وكأنه يملك المكان… ويملك أعصابها أيضاً. رفعت ذقنها وقالت بحدة: "ربما أستمتع بالنظر إلى أصابعي أكثر مما هو متاح أمامي." ساد الصمت لثانية. ثم ارتفعت زاوية فمه ببطء. ابتسامة صغيرةو خطيرة. لم يغض
اقرأ المزيد
004. توقيع العقد
"يا إلهي…" شهقت جولي وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق بابنتها. "لوليتا… أنتِ جميلة بشكل لا يُصدق." وقفت لوليتا أمام المرآة بثوب الزفاف الأبيض، ساكنة تماماً، وكأن الفتاة المنعكسة أمامها شخص آخر لا تعرفه. كانت تبدو كأميرة. وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة. لأن الأميرات في القصص الخيالية يتزوجن عن حب… أما هي؟ فكانت تتجه نحو رجل وقّعت معه عقداً يشبه السجن أكثر من الزواج. احتضنتها سوزان من الجانب وهي تضحك بخفة: "ممنوع البكاء اليوم، مفهوم؟" ابتسمت لولا ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت. ثم انفتح الباب بهدوء ودخل والدها. ورغم أنها رأته فقط عبر انعكاس المرآة… إلا أنها شعرت بالحزن في وجهه فوراً. كان ينظر إليها وكأنه فقد شيئاً. أو كأنه يسلمها بيديه إلى مصير لا يستطيع تغييره. استدارت نحوه ببطء محاولة إنقاذه من ذلك التعبير المؤلم وقالت بخفة مصطنعة: "بابا… لماذا لم ترتدِ ربطة العنق الزرقاء؟ كانت ستبدو أجمل مع البدلة." ابتسم جاد أخيراً. لكنها كانت ابتسامة متعبة. اقترب منها وتأملها طويلاً قبل أن يقول: "أنا فقط…" ثم توقف؛ وكأنه كاد يقول شيئاً لا يجب أن يُقال. شعرت لولا بنظرة والدتها التحذيرية له قبل أ
اقرأ المزيد
005. حفلة الزفاف
بدت حفلة الزفاف وكأنها أُقيمت لعائلة ملكية لا لعريسٍ واحد فقط. حديقة قصر عائلة رائف كانت مضاءة بعشرات الثريات الكريستالية المعلقة بين الأشجار، والطاولات مزينة بزهور نادرة لم ترَ لوليتا مثلها إلا عبر شاشات التلفاز. كل شيء هنا كان يصرخ بالمال والنفوذ والعراقة. حتى من الهواء بدا مختلفاً. راقياً… لدرجة مخيفة. أما عائلتها فلم تدفع شيئاً تقريباً؛ ولا فلساً واحداً. وكأنها بالفعل… صفقة بيع مغلفة بالذهب. حتى حزنها لم يستطع منع بريق جمال الحفل وتفاصيله من أن يبرز أمامها. نظرت نحو المدعوين ولم يكن أحد من أقارب والدها موجود، فقط والدها ووالدتها واخوها وصديقتها. شعرت لوليتا بغصة وهي تتأبط ذراع رائف وتسير بجانبه بين الحضور. كانت ترتجف. تحاول السيطرة على ارتجاف أصابعها، على تنفسها، على قلبها الذي يضرب داخل صدرها بعنف. لكن رائف؟ لم يحاول حتى تهدئتها بكلمة. ولا مجاملة واحدة منذ رآها بفستان الزفاف. كان بارداً بصورة مستفزة. كأن وجودها بجانبه أمر محسوم لا يستحق الانبهار. ورغم شعوره برجفتها الواضحة… إلا أنه أجبر نفسه على تجاهلها. صفقة. هذا كل ما هي عليه. كررها داخل عقله للمرة الألف. لأن التعاط
اقرأ المزيد
006. التسلل
نظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة. تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه. لكن لا أحد كان منتبهًا. الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحاديثهم… أما رائف، فكان منشغلًا بالحديث مع الزوجين الواقفين أمامه وكأن العالم كله لا يعنيه. تنفست الصعداء أخيرًا. ببطء، عاد اللون إلى وجهها بعدما شعرت قبل ثوانٍ أن روحها غادرت جسدها. سحبت هاتفها بيد مرتجفة من حقيبتها الصغيرة، وما إن فتحت الشاشة حتى اتسعت عيناها. أكثر من خمسين رسالة من مالك. ابتلعت ريقها واختلست نظرة نحو رائف. لا يزال يتحدث. لا يزال غير منتبه. فتحت آخر رسالة بسرعة. [قابليني في الساحة الخلفية… عند غرفة المؤونة.] ترددت. بل تجمدت بالكامل. فلو رآها أحد… ستكون نهايتها. لكنها رفعت رأسها نحو الجهة البعيدة من الحديقة، وهناك كان مالك يقف بين العاملين، يحمل صينية المشروبات بينما ينظر إليها بعينين محطمتين. لم تكن تلك النظرة التي اعتادت عليها. لا دفء. لا حب. لا شغف. فقط… ألم. كانت ت
اقرأ المزيد
007. اللقاء السري
كادت تَنهار على الأرض من هول الموقف، أمسكت في أقرب حائط تتنفس بعمق عندما لاحظت أن الرجل لم يكن سوى أحد النادلين مر بقربهم يتحدث في هاتفه. ”أنا ميتة في جميع الحالات.“ قالتها لولا بضحكة ساخرة باهتة، لكن الحزن المتخثر خلف كلماتها كان أوضح من أن يختبئ. كانت لوليتا فتاة نارية، تمامًا كلون شعرها الأحمر. اندفاعية أحيانًا، متهورة أحيانًا أخرى، تتصرف بقلبها قبل عقلها رغم ذكائها الواضح. لكنها لم تكن خبيثة أبدًا. بل على العكس… كانت طيبة أكثر مما يجب في عالم لا يرحم الطيبين. وكل ما كانت تشعر به الآن… هو الذنب. ذنب تجاه مالك. تجاه الحلم الذي سُرق منهما قبل أن يبدأ حتى. ففي النهاية، كان من المفترض أن يقفا الليلة معًا أمام الجميع… لا أن تهرب إليه خلسة وهي ترتدي فستان رجل آخر. أما سوزان، فلم تكن تفهم ذلك النوع من المشاعر. هي دائمًا تفكر بعقلها… بينما لولا تعيش بقلبها. وصلتا أخيرًا إلى الجهة الخلفية للقصر حيث يقع مخزن المؤونة. كان المكان شبه مظلم، لا تصله سوى إضاءة خافتة قادمة من الحديقة البعيدة، بينما الأشجار العالية تحجب معظم الضوء، فتجعل الرؤية ضبابية ومرتبكة مما جعلهما تتخبطان أثناء المشي.
اقرأ المزيد
8. الهدية
عندما تأخرت لولا في العودة من الحمّام، بدأ القلق يتسلل إلى أجواء الحفل. أشار الجد ميكائيل إلى رائف بهدوء حازم: "اذهب وأحضر عروسك، لا تتركها تختفي في ليلة كهذه." زفر رائف ببطء، وهو يشعر أن هذا الزواج سيبدأ بإزعاجات لا تنتهي. هذه الفتاة… تبدو وكأنها قادرة على قلب نظام حياته الهادئ رأسًا على عقب. التفت رائف نحو مساعدته وطلب منها البحث عن لوليتا، لكن ميكائيل أصر عليه أن يذهب بنفسه. "أذهب وأحضر عروسك بنفسك يا رائف." لم يجد رائف خيارًا. خرج باتجاه الشرفة، في عقله ساكنة شيء واحد؛ الهواء أو الهروب. فالجو خانق في الداخل من كثرة الازدحام والأحاديث اللامتناهية. ماذا لو فعلها وهرب؟ عند باب الشرفة، اصطدم بشخص لم يكن في الحسبان. روزي؛ ابنة خاله. "رائف! كنت أعلم أنك هنا!" قالت بابتسامة مصطنعة، قبل أن تضيف بنبرة ناعمة: "تبدو مذهلًا الليلة… كعادتك." لم يرد سوى بابتسامة باردة: "شكرًا يا روزي." أخذ خطوة متجاوزاً إياها يهم بالابتعاد، لكنها أمسكت اللحظة قبل أن تفلت منها. تغير صوتها فجأة، وانكسرت عيناها بدموع متصنعة: "رائف… أنا آسفة، لا أريد إزعاجك في ليلة زفافك… لكني لا أستطيع رؤيتك هكذا." ثم د
اقرأ المزيد
009. معه لوحدها
"هذا جناحنا." قالها رائف بمجرد أن أغلق الباب خلفهما. رفعت لولا عينيها تتأمل المكان ببطء، وكأنها دخلت عالماً لا يشبهها. كان الجناح واسعًا بشكل مبالغ فيه، أشبه بجناح فندقي فاخر أكثر من كونه غرفة نوم. نافذة ضخمة تمتد من السقف حتى الأرض، تتدلى أمامها ستائر شفافة بلون كريمي ناعم، وخلفها شرفة واسعة تُطل على أضواء المدينة البعيدة. الثريا الكريستالية فوقهما انعكست أضواؤها على الأثاث الأسود الفخم، بينما احتلّت مكتبة كاملة أحد الجدران، ممتلئة بالكتب المرتبة بعناية شديدة. كل شيء كان أنيقًا… باهظًا… باردًا. حتى الغرفة نفسها تحمل رائحة رائف. ذكورية، منظمة وصامتة. ولا يوجد فيها أي أثر يدل على عمل أي مجهود يستقبل وجود امرأة. لاحظ رائف نظراتها المتفحصة، والانزعاج الخافت المرتسم فوق ملامحها، فقال بصوته البارد المعتاد: "كما تعلمين، لا يمكنني مغادرة الفيلا… لذلك سنعيش هنا وأصبح هذا منزلك في الوقت الحالي." ثم أضاف بعد لحظة قصيرة: "ومنزل طفلنا مستقبلًا." شعرت لولا بانقباض داخل صدرها. طفل. حتى كلمة كهذه خرجت منه وكأنها بند إضافي في العقد. كل شيء أصبح حقيقيا زيادة عن اللازم، لم يعد كابوس تعيشه ف
اقرأ المزيد
010. رسائل من مالك
في صباح اليوم التالي، استيقظ رائف على صداع ثقيل ينبض في جانبي رأسه. رفع يده يدلك صدغيه بإصبعيه، بينما عيناه نصف مغمضتين من الإرهاق.لثوانٍ قصيرة، نسي تمامًا أنه تزوج. لكن رائحة عطر أنثوي ناعم لا تزال عالقة في الأجواء أعادته إلى الواقع بسرعة.فتح عينيه ببطء ونظر حوله. الغرفة هادئة. الستائر نصف مفتوحة، وخيوط الشمس الذهبية تتسلل عبر الزجاج العملاق الممتد من السقف حتى الأرض. أما الأغطية فكانت ملقاة بجانب السرير بعشوائية، بينما يحتل هو المساحة كاملة كعادته.لم تكن بجانبه.أنزل قدميه الحافيتين إلى الأرض وجلس على طرف السرير، ثم أمسك هاتفه.العاشرة صباحًا. انعقد حاجباه فورًا."تبًا... تأخرت."كان لديه اجتماع مهم لا يحتمل التأجيل.فتح هاتفه بسرعة وأرسل عدة رسائل متتالية إلى مساعدته الشخصية يطلب تجهيز ملفات المشروع وبعض المستندات اللازمة للاجتماع.وفي الجهة الأخرى، اتسعت عينا مساعدته بدهشة فور قراءتها الرسائل. هل سيذهب للعمل فعلًا في صباح اليوم التالي لزفافه؟في اللحظة التي كان رائف سيقف فيها، انفتح باب الغرفة بهدوء.ظهرت لولا عند العتبة، وشعرها الأحمر الطويل لا يزال رطبًا قليلًا، بينما يلتف مأ
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status