أتذكر تمامًا نبأ صدور الجزء الثاني من 'شرير' كأنه إعلان مهم على حائط الأخبار؛ نشر المؤلف الجزء الثاني في 10 نوفمبر 2020، وبالإصدار المطبوعي عن دار النشر الرسمية بالإضافة إلى نسخة إلكترونية متاحة على المتاجر الرقمية.
الطرح الذي جاء في هذا الجزء أعاد الكثير من التفاصيل التي حُفرت في الجزء الأول وأضاف فصولًا مكثفة أدّت إلى قفزة في إيقاع الحبكة والشخصيات. قبل صدور الطبعة المجمعة، نُشرت بعض الفصول على هيئة حلقات على موقع المؤلف ثم جُمعت لاحقًا، ولذلك شعرت النهاية بالمزيد من الاتساق لأولئك الذين تابَعوا السرد من البداية.
الاستقبال كان متدرّجًا: قرّاء أحبّوا اتساع الخلفيات والشخصيات الجانبية، بينما انتقد البعض بطء البناء في منتصف الجزء. على أي حال، بوصوله في نوفمبر 2020 أصبح من السهل متابعة السلسلة كاملةً أو الانطلاق مباشرة من الجزء الثاني إن رغبت في تجديد الحماس، وهذا ما فعلته أنا شخصيًا مرات عدة عندما احتجت لقصة قوية تغمرني بالتشويق.
لم أتوقّع أن تترك حبكة 'شرير' لدي هذا الخليط من الاضطراب والإعجاب. أنا شعرت أن النقاد صنّفوا الحبكة أساسًا كمنحنى نفسي مظلم: بطلة/بطل غير موثوق بالرواية، وفتائل تنسدل ببطء حتى النهاية التي تصدم وتُعيد ترتيب كل ما ظننته واضحًا.
كثير منهم ركّزوا على البُعد النفسي والأسلوب السردي الذي يعتمد التلميح أكثر من الشرح، ما جعل الرواية أقرب إلى إثارة نفسية منه إلى جريمة تقليدية. سمعت توصيفات مثل "قصة موهوبة بقدر ما هي مضطربة" و"استكشاف متعمق للضمير". بالنسبة إليّ، هذا يصنع قراءة مشوّقة لأن كل فصل يعيد تقييم الشخصيات ويجعل النهاية أكثر مرارة وأبعد عن الحلول السهلة.
على الجانب السلبي، بعض النقاد شعروا أن الإيقاع يتباطأ أحيانًا وأن الكاتب أفرط في التشظي السردي لدرجة تشتيت الانتباه. بالنسبة لي، هذا التباطؤ كان لحظة للتنفس قبل صدمة أخرى، لكن أفهم الانتقاد: الحبكة تتطلب صبرًا وصداقة مع الغموض، وإلا قد تبدو غير منسقة. في النهاية، أحببت كيف جعلتني الرواية أعود لأفكر بأفعال الشخصيات بعد إغلاق الصفحة.
لاحظتُ خلال المناقشات على المنتديات أن نهاية 'شرير' كانت شمّاعة لكل الآراء المتباينة، وهذا جعلني أفكر بعمق في مدى فهم القرّاء لها.
أرى أن جزءًا كبيرًا من الالتباس نابع من طريقة السرد المتقطعة والانزياحات الزمنية التي استخدمها الكاتب؛ هذه الحيلة تبقي القارئ متوترًا وتحفّزه على بناء فرضيات خاصة به. بعض القرّاء تمسّكوا بتفسير حرفي للأحداث الأخيرة، فقرأوا المؤشرات كوقائع حاسمة، بينما آخرون اعتبروا أن النهاية مفتوحة عمداً لترك المجال للتأويل. في مجموعات القراءة التي تابعتُها، تكررت مشاهدات عن دلائل صغيرة في الحوار والوصف يمكن أن تعيد تشكيل الفهم إذا جمعها القارئ بعناية.
من ناحيتي، أعتقد أن الكاتب أراد خلق نهاية متعددة المستويات: سطحية قد تبدو واضحة، وعمق يحمل ردودًا أسئلة أخلاقية ونفسية. لذا نعم، بعض القرّاء فهموا النهاية بحسب مرآتهم وتجاربهم، لكن كثيرين ما زالوا يبحثون عن غاية محددة أو مفتاح يختم كل الشكوك، وهذا البحث ذاته جزء من متعة الرواية وشغفها بالنسبة لي.