قبل أسبوعين، بينما كنت أستمع للكتاب الصوتي المُهدى لي من صديق مقرب، توقفتُ فجأة عن متابعة الحبكة. ليس لأن السرد كان مملًا، بل لأنني سمعت اسمًا مألوفًا جدًا بين الشخصيات الثانوية. 'ليلى' - نفس اسم زوجة أخي السابقة التي انفصلت عن العائلة منذ سنوات. في البداية، ضحكت على المصادفة، لكن مع تقدم الفصول، بدأت التفاصيل تتطابق بشكل مخيف. القصة لم تكن مجرد خيال، بل سرد واقعي لطفولتها في بلدة صغيرة، وعلاقتها المعقدة بوالدها، وكيف هربت من المنزل في السابعة عشرة.
الكتاب لم يذكر أسماء حقيقية، لكنه وصف بدقة تلك العادة التي كانت تملكها في ترتيب كتبها حسب اللون، وحتى قصتها مع القطة الضالة التي ربّتها سرًا. شعرت وكأنني أقرأ مذكرات لم تكتب أبدًا. المدهش أن الراوية لم تكن هي، بل كاتبة أخرى التقت بها صدفة في مقهى قبل سنوات، وجمعت حكايتها في عمل أدبي.
حين انتهيت من الاستماع، اتصلت بأخي - لم نكن نتحدث منذ انفصالهما. قلت له ببساطة: 'هل تعلم أن ليلى كانت تحلم بأن تصبح رسامة؟'. صمت طويلًا، ثم همس: 'لا... لم تخبرني أبدًا'. تلك اللحظة جعلتني أفكر كم من الأسرار نحملها عن أقرب الناس إلينا، وكيف أن كتابًا صوتيًا عابرًا يمكنه أن يضيء زوايا مظلمة في ماضي شخص ظننا أننا نعرفه جيدًا.