الضمائر بالنسبة إليّ تشبه إضاءة صغيرة تُظهر جانَبًا من الشخصية أو تُخفيه بإتقان. أظن الكاتب الماهر يعرف متى يضع 'أنا' ليقربنا من أفكار البطل، ومتى يلجأ إلى 'هو/هي' ليحافظ على مسافة باردة أو غامضة.
أستخدم الضمائر لأشرح كيف تتغير الطبقات الداخلية للشخصية في نصي: حين أكتب مشهدًا حميميًا أُفضل الضمائر المباشرة وأختصر الأسماء لأن ذلك يجعل الصوت أقرب، مثل تحول الجملة من «القائد تأنى ثم تكلم» إلى «تأنى ثم قال»؛ الاختصار هذا يجعل القارئ يشعر أنه داخل رأس الشخصية. أما عند الحاجة لشيء رسمي أو بعيد فأميل لذكر الاسم أو استخدام صيغة الغائب لأن ذلك يعطي مسافة نفسية تبرز البرود أو الترفع.
أحب أيضًا اللعب بالضمائر لأظهر القوة أو الضعف. لو رغبت في إظهار سيطرة شخصية ما أستخدم ضمائر الملكية بكثرة: «كان قراره؛ كتفه؛ حقيبته» لتكثيف الإحساس بالامتلاك. وللحالات التي أريد فيها إخفاء الهوية أو خلق الغموض أستعمل ضمائر مبهمة أو أحذف الضمير أساسًا (في العربية هذا ممكن عبر صرف الفعل)، ما يخلق حالة من الفراغ العاطفي أو الانعزال. في النهاية أرى الضمائر كأدوات دقيقة: ليست تفاصيل نحوية فقط، بل مفاتيح تحرك العلاقة بين الراوي، الشخصية، والقارئ.
يبدأ المؤلف بمحادثة قصيرة بين شخصين يتحدثان عن صديق ثالث، وهنا يظهر ضمير الغائب متدرجاً: أولاً يستخدم أسماء مثل «سالم» و«ليلى»، ثم يستبدلها تدريجياً بـ'هو' و'هي' حتى يفهم القارئ العلاقة بين الاسم والضمير. الألوان والتظليل يساعدان كثيراً؛ الضمائر تُلوّن بلون واحد والأسماء بلون آخر، ما يجعل العين تربط فوراً بينهما.
بعد ذلك تأتي جمل قصيرة في الزمن الماضي والحاضر مع شروحات بسيطة عن توافق الفعل مع الضمير في العدد والجنس. أمثلة قصيرة مثل «هو ذهب» و«هي ذهبت» و«هما ذهبا» تُعرض جنباً إلى جنب مع ترجمة معبرة وسهلة.
أخيراً هناك تمارين كتابة وملء الفراغات وصحيح/خاطئ مع حلول وشرح مختصر لكل إجابة، بالإضافة إلى قسم صغير عن الأخطاء الشائعة مثل الخلط بين 'هو' و'هي' عند الحديث عن مجموعات مختلطة. خرجت من هذا الجزء وأنا أشعر أن القاعدة أصبحت أقرب للذاكرة بفضل التكرار المدروس والتدرج البطيء.