بعد وفاة ابنها، تخلّت شيماء الجابري عن جميع العادات التي كان سفيان البدري يكرهها.
لم تعد تتفقده باستمرار، ولم تعد تبكي أو تفتعل المشاكل عندما لا يعود إلى المنزل طوال الليل، وحتى عندما تعرضت لحادث سير وطلب منها الطبيب التواصل مع أحد أفراد أسرتها، أجابت بهدوء: "أنا يتيمة، وليس لديّ أيّ أقارب."
«عاصم» رجل بارد، متملك، يخفي خلف قسوته رجلا يخشى الحب أكثر مما يعترف به، و«داليا» المرأة التي وجدت نفسها عالقة داخل علاقة تستنزف قلبها يوما بعد يوم.
بين الانجذاب المؤلم، والصراعات العائلية، والكلمات القاسية التي تخفي مشاعر أعنف، تتحول علاقتهما إلى لعبة خطيرة من الشد والجذب، حيث يصبح الحب نقطة ضعف، والتعلق لعنة لا ينجو منها أي منهما.
كلما حاولت داليا الابتعاد، أعادها عاصم إليه بطريقته القاسية، وكلما ظن أنه يسيطر على مشاعره، اكتشف أنه يغرق بها أكثر. لكن بعض العلاقات لا يقتلها الكره… بل الحب الذي يأتي متأخرا أكثر مما ينبغي.
تراجعت خطوة إلى الخلف حتى خانتها قدماها؛ وفي لحظة خاطفة اختل توازنها واندفعت بعقلها عشرات السيناريوهات المرعبة.
رأت نفسها تهوي من أعلى الدرج فيرتطم رأسها بالحجارة القاسية.
وربما تكون تلك هي النهاية فعلًا وتبتلعها دوامة الموت بلا رحمة.
لكن الغريب أنها لم تشعر بالخوف.
فأي شيء قد يكون أكثر قسوة مما تعايشه الآن؟
رفعت همس كفيها بعفوية نحو وجهها، تغطي عينيها متهيأة لاستقبال مصير محتوم، وانفلتت من بين شفتيها شهقة مكتومة… ليست رهبة بل استسلام لما سيأتي.
واحد…
اثنان…
ثلاثة…
لكن… ماذا يحدث؟
تسارعت أنفاسها باضطراب وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها قبل أن تدرك الحقيقة المربكة ببطء…
لقد كان جسدها معلّقًا في الهواء.
لحظة…!
لقد أنزلت همس كفيها المرتجفتين عن وجهها لكنها ظلت مغمضة العينين تخشى مواجهة الحقيقة.
رفرفت أهدابها لا إرادياً بتوتر، تحاول استيعاب ما يحدث حولها غير أن الظلام الدامس الذي غمر تلك الزاوية من المنزل موقع الحادث حال دون رؤيتها بوضوح.
حادث؟! أي حادث هذا الذي لم تشعر فيه بالأرض تسحق عظامها؟
تسارعت أنفاسها ومدّت يدها ببطء تتحسس ما يحيط بأسفل خصرها وأردافها…
فتجمدت فجأة.
لا…
مستحيل!
هذه ليست أوهامًا… بل ذراعان قويتان تطوقانها بإحكام.
وفي لحظة واحدة فتحت عينيها على اتساعهما حتى كادت حدقتاها تقفزان من محجريهما من شدة الذعر بينما انعقد لسانها وهي تحدّق في فيمن تلقّاها بين ذراعيه قبل أن ترتطم بالأرض.
فنطق صوتٱ بجانب أذنها أنفاسه تحرق صفحة وجهها، قائلا :
-يا بركة دعاكي يا أماه… اللهم صلي على النبي، السما بتمطر نسوان .
همس برعب : أنت أتجننت ؟! أنت إزاي حضني كده ؟!
مصطفى بوقاحة :إيه ده هو اتحسب حضن؟!
ضغط بيده على اردافها بخبث مستكملا ببراءة:
-ده يدوبك لمسة يد، الحكم ده قابض على فكرة!!
ارتجف جسد همس عندما ضغط على مؤخرتها وزادت عيناها إتساعاً بل انعقد لسانها.
مصطفى: اظبطي كده في إيه مالك ؟ أنا بردو اللي حضنك ولا أنت اللي اتحدفتي علينا ..
كانت ستهم بالصراخ ولكن استرعى انتباهها كلمته الأخيرة (علينا ) .
"ورد، عائلنا قد رتبت لكِ زواجًا منذ الصغر، والآن بعد أن تحسنت حالتك الصحية، هل أنت مستعدة للعودة إلى مدينة العاصمة للزواج؟" "إذا كنتِ لا تودين ذلك، سأتحدث مع والدك لإلغاء هذا الزواج." في الغرفة المظلمة، لم تسمع ورد سوى صمتٍ ثقيل. بينما كان الطرف الآخر على الهاتف يظن أنه لن يتمكن من إقناعها مجددًا، فتحت ورد فمها فجأة وقالت: "أنا مستعدة للعودة والزواج." صُدمَت والدتها على الطرف الآخر من الهاتف، بدا وكأنها لم تكن تتوقع ذلك. قالت: "أنتِ... هل وافقتِ؟" أجابت ورد بهدوء: "نعم، وافقت، لكنني بحاجة إلى بعض الوقت لإنهاء بعض الأمور هنا في مدينة البحر. سأعود خلال نصف شهر. أمي، يمكنكِ بدء التحضير للزفاف." وبعد أن قدمت بعض التعليمات الأخرى، أغلقَت الهاتف.
إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يكون غنيًا؟
زوجي غني للغاية، وكان الناس يطلقون عليه لقب نصف مدينة النجوم، لأن نصف عقارات مدينة النجوم تقريبًا ملك له.
بعد خمس سنوات من الزواج، كان كل مرة يخرج ليقضي وقتًا مع حبيبته السابقة، ينقل عقارًا باسمي.
بعد أن امتلكت ٩٩ عقارًا باسمي، لاحظ زوجي فجأة أنني تغيرت.
لم أبكِ ولم أصرخ، ولم أتوسل إليه ألا يخرج.
لم أفعل سوى اختيار أفضل فيلا في مدينة النجوم، وأمسكت بعقد نقل الملكية في يدي، منتظرة توقيعه.
بعد التوقيع، ولأول مرة ظهر عليه بعض اللين: "انتظريني حتى أعود، سآخذكِ لمشاهدة الألعاب النارية."
أدرت العقد بذكاء، ووافقت بصوت منخفض.
لكنني لم أخبره ان ما وقّعه هذه المرة.
هو عقد طلاقنا.
اكتشفت أن شبكة الدروس المرئية على الإنترنت مليئة بالكنوز إذا عرفت أين تبحث. في رحلتي لتحسين تلويني لوجوه الشخصيات، ركزت أولًا على قنوات يوتيوب تعليمية متخصصة: قنوات مثل Proko وMarco Bucci وRossDraws قدّمت لي فهمًا قويًا للقيم، الإضاءة، وبناء الوجه، أما Sinix Design فعلمني تبسيط الأشكال بشكل ممتع. بحثت أيضًا عن دروس مخصّصة للبرامج التي أستخدمها—'Photoshop'، 'Procreate' أو 'Clip Studio Paint'—حتى أتعلم اختصارات الأدوات وطرق المزج التي تتناسب مع كل برنامج.
بعد مشاهدة مقاطع مجانية كثيرة، انتقلت إلى دورات منظمة على منصات مثل Skillshare وUdemy وDomestika لأنّ الدروس هناك مرتبة وتسمح بتتبع منهجي للمحتوى والتطبيق العملي. كما وجدت أن بثوث تويتش وسجل الباترون مفيدان لمشاهدة مراحل العمل الحقيقية، حيث يشرح الفنانون اختيارات الألوان والفرش وتوقيت التفاصيل المصغرة، وهو شيء لا تلتقطه الدروس المختصرة دائمًا. اشتريت بعض حزم الفرش والبراش ستز على Gumroad وحسّن ذلك نتائجي بشكل ملحوظ.
نصيحتي العملية: ابدأ بدروس عن القيم والضوء أولًا، ثم انتقل إلى دروس ألوان البشرة (skin tones) وتقنيات المزج (soft blending vs. painterly strokes). ابحث بالعبارات العربية والإنجليزية مثل "تلوين وجوه شخصيات"، "portrait digital painting tutorial"، و"skin tones for artists". شاهد سبييدباينتس وسجلات العمل لتتعلم التسلسل الزمني للطبقات، وجرب تطبيق ما تتعلمه على وجوه بسيطة حتى تشعر بالتقدم. هكذا تعلمت أسرع وأكثر ثقة في تلوين الوجوه، وستستمتع بعملية التجربة بنفسك.
تخيلت نفسي مرارًا أستعد للتقديم على منصب مضيف جوي، وكل مرحلة في العملية تحمل توقعات وصعوبات يجب أن تعرفها جيدًا قبل أن تضغط زر الإرسال.
أول شرط عملي وأساسي تقريبًا هو المؤهل الدراسي؛ معظم شركات الطيران تطلب على الأقل شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها. ثم تأتي متطلبات السن والطول والوزن: كل شركة لها نطاق معين للسن والطول، وبعضها يضع حدودًا دنيا للقدرة على الوصول إلى معدات الطوارئ أو للعمل داخل مقصورة الطائرة. الصحة مهمة جدًا — مطلوب فحص طبي شامل يثبت قدرتك على التعامل مع الضغوط الجسدية والبيئية، وقد تحتاج إلى شهادة تخليص طبي تُظهر أنك لا تعاني حالات تمنعك من أداء المهام، مثل مشاكل السمع أو مشاكل تنفسية حادة.
المهارات اللغوية وخدمة العملاء لا تقل أهمية؛ الشركات الدولية تفضل من يتقن الإنجليزية أو لغات إضافية، والقدرة على التعامل بأدب وهدوء مع الركاب في مواقف متنوعة هي شيء يمكن تقييمه خلال المقابلات. هناك أيضًا متطلبات تتعلق بالسلوك والسجل الجنائي؛ فمعظم الشركات تطلب شهادة حسن سيرة وسلوك وخلو من القضايا الجنائية. بعض الناقلين لديهم سياسات صارمة بشأن الوشوم أو المظهر المرئي، ويفرضون قواعد صارمة على الماكياج، تسريحة الشعر، والمجوهرات.
خطوات التقديم عادةً تبدأ بتعبئة استمارة عبر الإنترنت وإرفاق سيرة ذاتية وصورة مناسبة وربما رسالة تعريف قصيرة. إذا تم اختيارك، ستدعى ليوم تقييم يشمل مقابلات فردية، اختبارات سلوكية وجماعية، واختبارات لغة. تلي ذلك مقابلة فنية أو محاكاة حالات الطوارئ، ثم فحص طبي نهائي وعقد عمل مؤقت أو فترة تدريبية. التدريب الأرضي يشمل إجراءات السلامة، الإسعافات الأولية، خدمة الركاب، وتأهيل للعمل على أنواع الطائرات، وغالبًا ما يكون بدوام كامل لعدة أسابيع مع اختبار نهائي قبل بدء العمل.
نصيحتي العملية: اعتنِ بمظهرك الاحترافي وتدرب على الابتسامة والتواصل البصري، جهز أمثلة حقيقية عن مواقف خدمة صعبة تعاملت معها، وتعلم أساسيات إنعاش القلب والرئتين لأن ذلك قد يميزك. تعرف على سياسة الشركة وثقافتها قبل الذهاب للمقابلة، وكن مستعدًا لجدول عمل غير منتظم وسفر متكرر. إذا نجحت، فستحصل على مهنة مليئة بالتجارب واللقاءات، لكنها تتطلب مرونة وصبرًا حقيقيًا.
الراحة تبدأ قبل أن تطأ قدمك الطائرة. أرى أن شركات الطيران تملك فرصة ذهبية بتحويل كل خطوة بسيطة إلى لحظة ضيافة مميزة: من رسائل التذكير الشخصية فوق البريد الإلكتروني وصولاً إلى واجبة رقمية تتيح اختيار الوجبة وتعديل ترتيب المقاعد.
أحب عندما تتكامل الخدمات الرقمية مع البشر؛ خدمة العملاء في التطبيق تتابع طلبك، والطواقم الأرضية تعرف تفضيلاتك فور وصولك للبوابة. هذا يقلل التوتر ويجعل بداية الرحلة هادئة.
على متن الطائرة، تفاصيل مثل إنارة مريحة، قوائم طازجة ومتاحة للنباتيين، واختيارات ترفيهية متنوعة تصنع فارقًا كبيرًا. كما أن تدريب الطاقم على المرونة والابتسامة الحقيقية يعيد معنى الضيافة. الشركات التي تستثمر في تدريب الموظفين وتمنحهم صلاحيات لحل المشاكل بسرعة تكسب ولاء المسافرين.
بالنهاية، تحسين الضيافة ليس رفاهية فقط بل استثمار في تجربة متسقة وممتعة تؤثر على القرار القادم للمسافر.
قضيت وقتًا أطالع أرشيف حساباته الرسمية والأخبار المرتبطة به قبل أن أكتب هذا، وما وجدته واضحًا هو أنني لا أستطيع تحديد تاريخ محدد لإعلان 'جو جيرارد' عن مشروع لعبة فيديو جديد ضمن السجلات المتاحة لي حتى منتصف 2024. تصفحّت تغريداته، مشاركاته على المنصات الاحترافية، وأخبار المواقع المتخصصة ولم يظهر لي خبر صدَر بصورة رسمية يذكر تاريخ الإعلان أو رابط لمقطع عرض.
قد يكون السبب أن الإعلان تم داخل حلقة بودكاست أو لقاء محدود، أو ربما استخدم اسمًا مشابهًا أدى إلى خلط بين المصادر. من ناحية ثانية، بعض صانعي المحتوى يعلنون أولًا داخل مجتمعاتهم الخاصة على منصات مثل Discord أو Patreon قبل الإعلان العام، لذا من الممكن أن يكون الإعلان غير منتشر على نطاق واسع.
في النهاية، نيتي الحقيقية تكون دائمًا التأكد قبل الإشارة لأي تاريخ رسمي، ومع غياب دليل موثق لا أستطيع تأكيد يوم محدد. أشعر أن متابعة قنواته المباشرة أو قوائم الأخبار المتخصصة ستكون الطريقة الأسرع لمعرفة أي إعلان جديد منه.
أبدأ دائمًا بشكل رأس بسيط — دائرة أو بيضة مائلة قليلًا — ثم أرسم خطًا مرشديًا عموديًا وخطًا أفقيًا خفيفًا لتحديد مكان العينين والأنف والفم. العينين هما سر الكيوت: ارسم شكلين بيضاويين كبيرين مائلين قليلًا إلى الأسفل عند الحواف الداخلية للحصول على لفة لطيفة. أترك مساحات للانعكاسات الصغيرة باللون الأبيض داخل كل عين، وفي بعض الأحيان أضيف دائرة صغيرة منخفضة التدرج لإعطاء عمق. الأنف يمكن أن يكون نقطة صغيرة أو خط قصير، والفم خط منحني بسيط أو حرف "3" مقلوب للحصول على ابتسامة طفولية.
أحب تبسيط الشعر بأشكال كبيرة وسلسة تتبع منحنيات الرأس بدلًا من رسم كل خصلة. أضيف خدود وردية دائرية ورموش قصيرة إن أردت أن أجعل التعبير أكثر حيوية. لتجربة أنماط مختلفة، أحب تغيّر حجم العينين ورفع الحاجبين أو خفضهما؛ تغييرات بسيطة في مواضع العناصر تحدث فرقًا كبيرًا في الملامح والتعبير.
نصيحتي الأخيرة: لا أسعى للكمال من أول محاولة. أرسم خمس وجوه سريعة خلال عشر دقائق، أحتفظ بأفضلها وأكرر الفكرة مع تعديلات طفيفة. هذا الأسلوب يبني ثقتي بسرعة ويعلمني أي تفاصيل تجعل الرسم أكثر جذابية، وفي النهاية أترك العمل ليشعر بأنه ودي وممتع بدل أن يبدو متأنقًا بقسوة.
لا أطيق الانتظار لأشارك ما قرأته عن المقارنات بين 'عطر سكون' وعطور مشهورة — قضيت وقتًا في تجميع آراء المدونين عبر منتديات العطور والمدونات المتخصصة.
بشكل عام، الكثير من المدونين وصفوا سكون كنسخة هادئة ومعتدلة من عطور خشبية شرقية شهيرة. مثلاً، سمعت كثيرًا تشبيهات مع روائح مثل توازن الأخشاب والجلد الموجود في بعض إصدارات 'Tom Ford'، لكن بنبرة أهدأ وأقل عدوانية. آخرون قارنوه بعطور نهارية شهيرة ذات قاعدة الفانيليا والباتشولي، وذكروا أنه يعطي إحساسًا دافئًا ومريحًا دون الإفراط في الحدة.
ما لفت انتباهي هو أن المقارنات غالبًا ما كانت قائمة على الشعور العام أكثر من المكونات الدقيقة: بعض المدونين ركزوا على ثباته ومجامعته بينما ركز آخرون على الطابع النفعي اليومي. في النهاية، يبدو أن المدونات تستخدم أسماء العطور المعروفة كمرجعية لتقريب الفكرة للقراء، وليس لقول إن سكون يطابق تمامًا هذه العلامات التجارية، وهذا ما جعلني أقدّر التنوع في الآراء.
هناك جانب من الرواية في 'عطر قصة الوردي' لا يمكن للفيلم أن يلتقطه بالكامل، وهذا ما يجعلني أميل للرواية أكثر. أحببت كيف تسافر الكلمات داخل حواس الشخصية، وكيف تُبنى الأجواء بالوصف البطيء الذي يمنحني وقتًا لأدخل عالمه وأتفهم دوافعه. الرواية تمنحك عمقًا نفسيًا متدرجًا؛ التفاصيل الصغيرة عن الروائح والذكريات تبقى في الدماغ لفترة أطول مما تفعله أي لقطة سينمائية.
لكن لا أريد التقليل من قيمة الفيلم؛ الأداء والسينماتوغرافيا وفن الإخراج يجعلون بعض المشاهد أقوى بصريًا من أي وصف. المشاهد القصيرة التي يبتكرها الفيلم تحفر في الذاكرة فورًا. بالنسبة لي، قراءة الرواية أولًا ثم مشاهدة الفيلم هي تجربة مثالية: الرواية تمنحني فهمًا داخليًا، والفيلم يمنحني صورة خارجية مكثفة. أنهي قراءتي دائمًا بشعور أن القصة أصبحت جزءًا مني، أما الفيلم فيتركني متأملاً في تفاصيل بصريّة محددة.
تخيلت المشهد كما لو كنت في المقابلة أسمع المخرج يشرح رموز عطر 'قصة الوردي' بتأنٍّ، وكأن كل كلمة منه ترش رائحة جديدة في الغرفة.
يبدأ الشرح بأن العطر ليس مجرد مركب من زيوت ومواد، بل هو خيط سردي يربط مشاهد متفرقة: الطفولة، الخسارة، والحنين. الصيغة العليا للعطر—الحمضيات والورد الطازج—تُمثّل البراءة واللحظات العابرة، بينما القلب العطري من الياسمين والورد البلدي يشير إلى الرومانسية التقليدية التي تكافح لتظل حية. القاعدة العميقة من المسك والباتشولي تعمل كقاع صامت يُكشف تدريجيًا، مثل سر عائلة أو ذاكرة مظللة.
المخرج يصف أيضًا العنصر البصري: زجاجة قديمة متكسّرة على رفّ أم تتحرك الكاميرا تجاهها ببطء، دلالة على الهشاشة والتذكّر. الصوتيات—همس، ورائحة تُستعاد عند فتح نافذة—تدعم الفكرة أن العطر هو راوي غير مرئي. انتهى كلامه بابتسامة خفيفة، قائلاً إن كلما تكرّر العطر في الفيلم، تغيّر عرضه لدينا: أحيانًا ملاك، وأحيانًا مُلهم للكارثة. هذا الكلام جعلني أعود لمشاهد الفيلم بحثًا عن تلك اللحظات الصغيرة، وأدركت كم أن العطور قادرة على حمل قصص طويلة في نفحة قصيرة.
النقاش حول من يرشّح ويمنح الجوائز الأدبية دائماً يحمّسني، لأن الأمور ليست داكنة بالأسود والأبيض كما تبدو لأول وهلة.
أول شيء أحب أن أوضحه بصراحة: النقاد كمجموعة عادةً لا يتولون عملية الترشيح الرسمية لجوائز مثل 'جائزة أفضل رواية' التي تُدار بواسطة لجان تحكيم أو مؤسسات أدبية. دور النقاد أقرب إلى كونهم مرشّحين للرأي العام—يكتبون مراجعات، يضعون قوائم نهاية العام، ويشكلون تَرَكُّباً من الدعم أو النقد الذي قد يؤثر على قرارات اللجان. لذا عندما يسأل الناس إن كان النقاد «رشّحوا» رواية ما، فأنا أفرق بين «الترشيح الرسمي للجائزة» و«الإشادة أو الإدراج في قوائم النقاد».
بالنسبة إلى 'عطر اسرار'، من تجربتي ومتابعتي للنقاشات الأدبية، لم أجد ترشيحاً رسمياً من لجنة جائزة كبرى يحمل اسم «ترشيح نقّاد» لهذه الرواية كمرشح فائز أو مرشّح نهائي في فئة أفضل رواية. ما وجدته بدلاً من ذلك هو موجة من المقالات والمدونات وقوائم نهاية العام التي تضم الرواية ضمن اختيارات نقادٍ مستقلين؛ بعضهم وضعها ضمن «أفضل عشر» بينما آخرون أشادوا بأسلوبها اللغوي وعمق شخصياتها لكن انتقدوا توتر الحبكة أو الإيقاع. هذا النوع من الدعم يخلق شعوراً بأنها «مُرشّحة شعبياً» بين قراء النقاد، لكنه يختلف عن ترشيح رسمي تصدره هيئة جائزة.
في النهاية، أحب أن أرى الكتاب يثير حوارات كثيفة بين النقاد والقراء. بالنسبة لي، إشادة النقّاد الموضوعية أو وجود الرواية في قوائم مهمة يعد بحد ذاته نوعاً من الفوز، حتى لو لم تُدرج في قائمة المرشحين الرسمية لجوائز «أفضل رواية». هذا النوع من الاعتراف يفتح مساحة أكبر للرواية لتصل إلى قرّاء جدد وتبقى محط نقاش، وهذا وحده يكفي لأن أشارك حماسي تجاهها.
كل مشهد يبقى معي لأن الجو المحيط به صنع لديّ ذكريات لا تُمحى. أعتقد أن الغلاف الجوي في الرواية أو الفيلم ليس فقط خلفية؛ بل هو طبقة تعبيرية تُخبرك بما لا يقوله الحوار صراحة. أذكر كيف جعلتني صفحات 'The Road' أتنفس برائحة الرماد والجوع، وكيف أن أمطار نيون وشارع مظلم في 'Blade Runner' حملتني فوراً إلى مدينة مستقبلية مبللة بالأسرار. في الرواية، الجمل القصيرة والإيقاع المتقطع يمكن أن يمنحا النص نفس برودة الهواء القارس؛ وفي السينما، الإضاءة واللون والموسيقى تفعل ذلك بصرياً وسمعياً.
أحاول دائماً ملاحظة التفاصيل الصغيرة: رائحة القهوة المحترقة، نَفَس بارد يتصاعد، صوت خطوات على أرض خشبية، فراغ صدى في غرفة. هذه الأشياء تُحوّل القصة من سرد بارد إلى تجربة حسية. عندما أقرأ مشهداً مظلماً وبارداً، أشعر ببطء الشخصيات، وبقراراتهم التي تصبح أبطأ وأثقل. لا يهم إن كانت القصة رومانسية أو رعباً؛ الغلاف الجوي يوجه مشاعرك ويقوّي الموضوع. مثال بسيط: حفلات البذخ في 'The Great Gatsby' تبدو ساحرة لكن لون الضوء والضجيج يلمحان إلى فراغ داخلي.
أحب قصصاً تترك لدي إحساساً بدنياً بالمكان، كأن الجو نفسه شخصية إضافية. غالباً ما أُخرج من كتاب أو فيلم وأنا أحمل معي ذلك الطقس، وأظل أعود إليه عندما أحتاج أن أعيش نفس المزاج مرة أخرى.