وجدت نفسي مدفوعًا لكتابة ما أعرفه عنه بعد قراءة هامش في مخطوطة مُتهالكة عن الزمن؛ اسمه على الورق يبدو أبسط مما هو في الواقع. معد الساعاتي، كما يسميه الناس في حارات المدينة، ليس مجرد صانع ساعات تقليدي، بل مُصَحِّح للحظات. تقول الأسطورة إنه في عصرٍ سابق كان حرفيًا يعبث بعجلات وآلات، ثم وقع تحت تأثير قطعة غامضة من 'الساعة الكبرى' فتمت ملحمته مع الزمان نفسه. منذ ذلك الحين، كل ساعة يصلحها تحمل داخلها قصة، وكل عقرب يعيد ترتيب صفحات حياة أحدهم.
ورشته؟ ليست ورشة عادية: رفوف من الساعات الصغيرة، زجاجات مليئة بالدقائق المسروقة، ومخطوط قديم اسمه 'سِجِلّ الزمن' يسطر فيه المعاملات بقلـم لا يزول. يداوي الكسور الزمانية، يربط الحوادث التي كادت أن تنهار إلى فوضى. لكن لسواه ثمن؛ لا يعطي شيئًا دون مقابل. قد يطلب تذكارًا عزيزًا، أو سنة من العمر، أو حتى نسيانًا لا يمكن استعادته. أميلُ إلى الاعتقاد أنه ليس شيطانًا ولا ملاكًا، بل كائن يقايض تداعيات الزمن.
ما يجذبني إليه هو أنه يجمع بين خبرة الصنعة وحسّ الفلسفة؛ كل مرة أقرأ شيئًا عنه أشعر بأنني أمام شخص يحمل مفاتيح لأبواب لا نجرؤ على فتحها. ولأن قصته تتبدل حسب من يحكيها، فهي تستحق أن تُروى من جديد في كل مجلس صغير، كما لو أن الزمن نفسه يهمس لنا بسرعة قبل أن يمضي.
في إحدى لقطات الشارع القصيرة في الفيلم ظهر معد الساعاتي بوضوح، لكن بسرعة تكاد تمر دون أن تلاحظه إذا لم تكن منتبهاً.
شاهدته جالساً خلف منضدة صغيرة في زاوية سوق قديم، حوالي الدقيقة 34 تقريباً — الكاميرا تلف حول الباعة ثم تقطع إلى لقطة قريبة ليدين تعملان على ساعة قديمة. التفاصيل الصغيرة هي ما كشفته لي: ضوء خفيف على الرف، صندوق أدوات صغير، وصوت نقر المعد على المعدن، ثم لمحة وجه سريعة لا تتجاوز بضع ثوانٍ قبل أن تعود الكاميرا إلى حدث أكبر.
أحب مثل هذه الظهورات لأنها تمنح الفيلم ملمحاً من الدفء والواقعية؛ لو كنت أشاهد المشهد للمرة الثانية كنت أوقف الفيديو وأعيد اللقطة لأن المصور والمخرج أرادا أن يخلّاها كإشعار للخبراء والمعجبين. نهاية المشهد تحمل نوعاً من النبرة الحنينية التي بقيت معي.
القطعة التي لا أنساها من العمل هي 'ساعة معد الساعاتي'.
أذكر أن أول ما جذبني إليها لم يكن شكلها المتقن فقط، بل الطريقة التي تجعل كل مشهد يتنفس معها: تكتكة خافتة تعلن عن فصول داخل الشخصية نفسها. سرّها الأول عملي—آلية مركبة تجمع بين تروس تقليدية وآليات صغيرة مطعّمة بنقوش تبدو كرموز زمنية؛ هذه التروس لا تحرك عقارب الزمن فحسب، بل تحفظ ذكريات: كل دورة للعقرب تشبه كاميرا صغيرة تلتقط لحظة وتخزنها كقاعدة بيانات عاطفية مرتبطة بالمستخدم.
سرّ ثانٍ أكثر قسوة، وهو أن تشغيلها يرتبط بتضحية. لا تعمل الساعة بدون وجود نبضة إنسانية حقيقية، وبالتالي من يشغلها يضحي بجزء من ذاكرته أو بقدر من عمره. هذا يخلق توترات درامية لا تنتهي—شخصيات تختار استعادة ذكرى مؤلمة مقابل سنوات من حياتها، أو تضحي بذكريات سعادة من أجل كشف حقيقة. تأثيرها على الحبكة واضح: تجعل من القرار لحظة مركزية، تحوّل السرّ إلى محكّ أخلاقي ودرامي، وتدفع الشخصيات إلى فصول تحول حقيقية.
في النهاية، تظل الساعة بالنسبة لي أكثر من أداة سردية؛ هي محرك للذكريات والندم والاختيارات، وتمنح القصة نبضًا لا أظنني سأنساه بسهولة.
لاحظت من الحلقة الأولى أن معد الساعاتي كان محاطًا بهالة من الهدوء الدقيق؛ تصرفاته وكأنه يقيس كل ثانية قبل أن يتحرك. في البداية بدا لي كمن يختبئ خلف روتين صارم، اهتمامه بالساعات لم يكن مجرد مهنة بل درع يقيه من الفوضى.
مع تقدم الحلقات انفتحت أجزاء من ماضيه ببطء، وحكايا صغيرة عن فقدان أو خيبة بدأت تشرح السبب وراء هذا التحكم المبالغ فيه بالوقت. ربط الأطباء النفسيون في ذهني بين احتياجه للسيطرة ورغبته في إعادة ترتيب العالم الذي فقد توازنه.
ثم جاءت لحظات الصدع: عندما أخفق في إصلاح ساعة رمزية أو عندما سمح لنفسه بالتأخر لحضور لقاء مهم، رأيت هشاشته تتكشف. مشاهد بسيطة مثل ضحكة متقطعة أو نظرة حزينة بدلاً من الصمت الميكانيكي كانت كافية لتغيير توازني العاطفي تجاهه.
في الحلقات الأخيرة شعرت أنه لم يعد مجرد معد ساعاتٍ آلي، بل إنسان يتعلم التسامح مع الاختلافات الزمنية في الحياة. التطور لم يكن خطيًا؛ كان تذبذبًا بين التمسك والارتخاء، وهذا ما جعله شخصية قابلة للتصديق والتعلق.
أسترجع تفاصيل التتر وذكري لهدوء: عادةً اسم كاتب الحوار يظهر صريحًا في بداية أو نهاية كل حلقة، لذلك أول مكان أتحقّق منه هو تتر 'معد الساعاتي' للموسم الأول.
من تجربتي مع مسلسلات مماثلة، كُتّاب الحوار قد يكونون شخصًا واحدًا مذكورًا كـ'حوار' في الاعتمادات، أو فريقًا يُدرَج تحت بند 'السيناريو والحوار' أو 'فريق الكتابة'. إذا كانت لديك نسخة من الحلقة أو تستطيع الوصول لمنصة العرض، راجع تتر البداية أو النهاية وسترى اسم من كتب الحوار بالضبط.
أحيانًا تُنشر هذه المعلومات أيضاً على صفحات المسلسل الرسمية أو حسابات المنتجين والممثلين على مواقع التواصل، وفي قواعد بيانات الأفلام والمسلسلات مثل IMDb أو ElCinema، حيث تُدرَج الاعتمادات تفصيليًا. هذه الطريقة البسيطة كانت مفيدة لي كلما رغبت بالتأكد من اسم كاتب الحوار لأي عمل، وبالتأكيد ستعطيك الإجابة الموثوقة عن من كتب حوار 'معد الساعاتي' في الموسم الأول.
دخلت في رحلة بحث طويلة قبل أن أكتب هذه الكلمات، لأن اسم المسؤول عن دبلجة 'معد الساعاتي' بالنسخة العربية غير موثق بسهولة في المصادر الرسمية.
قمت بتفقد نهايات الحلقات، والصفحات الرسمية على يوتيوب، وبعض صفحات فيسبوك المخصصة للدبلجة العربية، وللأسف كثير من الأدوار الثانوية لا تُذكر بأسماء واضحة. عادةً مثل هذه الشخصيات الصغيرة تُدبلج داخل استوديوهات معروفة مثل 'فينوس سنتر' أو استوديوهات سورية ولبنانية أخرى، لكن بدون اعتماد رسمي لا يمكنني تحديد صوت بعينه بثقة. إذا كنت تملك حلقة معينة أو لقطة من قائمة الاعتمادات في نهاية الحلقة فهذا سيكون دليلاً حاسماً؛ شخصياً أشعر بالإحباط قليلاً لأنني أحب تتبع أسماء الممثلين الصوتيين وأعلم كم تستمتع المجتمعات بمعرفة هذه التفاصيل.
أذكر جيدًا كيف بدأ الناس في الحديث عنه كاسم يتردد في مجلس العائلة والصحافة: بالنسبة إلى العديد من المشاهدين، شهرة محمود السعدني جاءت من دور تلفزيوني حوّل صورته من وجه مألوف إلى نجم يتعرف عليه الجميع في الشارع. في ذلك العمل ظهر بمزيج من الكوميديا والدراما الطفيفة، شخصية قريبة من الناس تحمل طرافة لكن أيضًا عمقًا إنسانيًا؛ هذا المزيج هو ما جعل المشاهدين يعلقون به ويعيدون مشاهدة الحلقات ويتناقشون حوله في المقاهي.
أذكر أن النقّاد بدأوا يتناولون أداءه بكثير من الجدية بعد حلقات قليلة، وصار دوره مرجعًا للشباب الذين يتابعون الدراما المحلية؛ أما بالنسبة للجمهور الأكبر سنًا فقد أحبوه لقدرته على تلوين المشهد الواقعي بلمسة إنسانية. في النهاية، كان هذا العمل الذي ظهر فيه بدور مركزي نقطة التحول التي جعلت اسمه ينتقل من صفحة التترات إلى ذاكرة الناس اليومية.