فتاه الاحد والملاك

فتاه الاحد والملاك

last updateLast Updated : 2026-06-20
By:  منال صلاح Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
17Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

أنا الوحيدة التي ترى ملاك الأحد لم تكن ليان تؤمن بالمعجزات، ولا بالأسرار التي تتحدث عنها الحكايات القديمة. كانت تعيش حياة عادية، تحاول تجاوز أيامها بهدوء، حتى جاء ذلك الأحد الذي غيّر كل شيء. في لحظة غامضة لا تستطيع تفسيرها، بدأت ترى شابًا لا يراه أحد غيرها. يظهر فجأة ثم يختفي بلا أثر، وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس. لم يكن مجرد شخص غريب؛ كان يعرف عنها تفاصيل لم تخبر بها أحدًا، ويتحدث أحيانًا وكأنه يرى ما لا يراه الآخرون. ومع كل لقاء جديد، كانت الأسئلة تتضاعف، بينما تزداد الحقيقة غموضًا. من يكون؟ ولماذا هي وحدها القادرة على رؤيته؟ كلما حاولت الابتعاد عنه، وجدت نفسها تنجذب أكثر إلى عالم مليء بالأسرار والخفايا، عالم تتداخل فيه الحقائق مع المستحيل، وتصبح فيه الإجابات أخطر من الأسئلة نفسها. لكن أكثر ما أخافها لم يكن ما تكتشفه عن ذلك الشاب الغامض، بل ما بدأت تشعر به تجاهه. فما الذي قد يحدث عندما تقع فتاة عادية في حب شخص لا تعرف حقيقته؟ شخص قد لا ينتمي إلى عالمها أصلًا؟ بين الغموض والرومانسية والخطر، تخوض ليان رحلة ستجبرها على مواجهة أسرار لم تكن تتخيل وجودها، واختيار قد يغير حياتها إلى الأبد. فبعض الأبواب لا يجب أن تُفتح، وبعض الحقائق يكون ثمن معرفتها أكبر مما نتوقع. لكن القلب لا يعترف بالخوف، ولا يهتم بالقوانين التي تحاول منعه. وعندما يصبح المستحيل حقيقة، ستكتشف ليان أن أخطر الأسرار ليست تلك التي يخفيها العالم عنها... بل تلك التي يخفيها ملاك الأحد نفسه.

View More

Chapter 1

الرجل الذي لم يكن موجودا

الفصل الأول: الرجل الذي لم يكن موجودًا

كانت ليان تكره أيام الأحد.

ليس لسبب واضح تستطيع شرحه للآخرين، بل لأنه كان يحمل ذلك الشعور الغريب الذي يسبق العاصفة.

شعور بأن شيئًا ما ينتظرها خلف زاوية لم تصل إليها بعد.

منذ سنوات طويلة، وربما منذ طفولتها، كانت تستيقظ كل يوم أحد بإحساس ثقيل لا يشبه بقية الأيام. لم يكن خوفًا حقيقيًا، ولم يكن حزنًا واضحًا، بل شعورًا غامضًا يشبه الوقوف أمام باب مغلق وأنت متأكد أن خلفه شيئًا مهمًا، لكنك لا تعرف ماهيته.

في الليلة السابقة لم تنم جيدًا.

تقلبت فوق فراشها مرات كثيرة وهي تحاول طرد ذلك الحلم الذي ظل يطاردها منذ أسابيع.

الحلم نفسه.

سماء واسعة بلون رمادي غريب.

ريش أبيض يتساقط ببطء.

وصوت بعيد ينادي اسمها.

في كل مرة كانت تحاول الاقتراب من مصدر الصوت تستيقظ قبل أن تراه.

لم تخبر أحدًا بذلك.

حتى صديقتها المقربة لم تكن تعرف شيئًا عن تلك الأحلام.

كانت تعتبرها مجرد أوهام ناتجة عن الضغط والدراسة والإرهاق.

في ذلك الصباح استيقظت على صوت المنبه للمرة الثالثة.

مدت يدها بتكاسل وأغلقته قبل أن تدفن وجهها داخل الوسادة.

لكن والدتها لم تمنحها فرصة للعودة إلى النوم.

ـ ليان! ستتأخرين مرة أخرى!

أغمضت عينيها بقوة.

ثم أطلقت زفرة طويلة وهي تدرك أن لا مهرب من الاستيقاظ.

ـ حاضر يا أمي.

قالتها بصوت متعب وهي تنهض من السرير.

غسلت وجهها بسرعة ونظرت إلى انعكاسها في المرآة.

شعر أسود طويل لم تهتم بترتيبه جيدًا.

عينان بنيتان تحملان إرهاقًا أكبر من عمرها.

ووجه هادئ يخفي الكثير مما لا تقوله لأحد.

كانت في الحادية والعشرين من عمرها، لكن كثيرين كانوا يعتقدون أنها أكبر من ذلك بسبب نظراتها الهادئة وطريقتها الجادة في التعامل مع الحياة.

ارتدت ملابسها على عجل ثم خرجت من غرفتها.

كانت رائحة الشاي الساخن تملأ المنزل.

وجدت والدتها ترتب الأطباق فوق المائدة.

ـ نامت الأميرة أخيرًا؟

قالتها والدتها مبتسمة.

ابتسمت ليان بخفة وجلست.

ـ لو كان الأمر بيدي لكنت نمت أسبوعًا كاملًا.

ضحكت والدتها.

ـ وعندها ستفوتك الجامعة.

ـ لن تكون خسارة كبيرة.

هزت والدتها رأسها بيأس مصطنع.

كان هذا الحوار يتكرر كثيرًا بينهما.

لكن ليان كانت تحبه.

الأحاديث البسيطة التي تمنح الحياة إحساسًا بالاستقرار.

إحساسًا بأنها ما تزال تعيش حياة طبيعية.

بعد دقائق أنهت فطورها.

أخذت حقيبتها.

ثم ودعت والدتها وغادرت المنزل.

كان الهواء الصباحي لطيفًا.

والشمس بدأت تتسلل بين المباني القديمة.

سارت بخطوات هادئة وهي تضع سماعات الأذن.

لكنها لم تشغل أي موسيقى.

كانت تحب أحيانًا أن تراقب الناس فقط.

رجل يركض للحاق بالحافلة.

امرأة تسحب طفلها المتذمر نحو المدرسة.

بائع جرائد يرتب بضاعته.

مشاهد يومية عادية.

ومع ذلك كانت تشعر اليوم بأن شيئًا مختلفًا يختبئ بين تلك التفاصيل المألوفة.

حاولت تجاهل الإحساس.

أخبرت نفسها أنها تبالغ كعادتها.

لم تكن تظن أن هذا اليوم سيختلف عن أي يوم آخر.

ولو أخبرها أحد أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب خلال ساعات، لضحكت وسخرت منه.

بعد أقل من ساعة كانت تسير في الشارع المزدحم متجهة إلى الجامعة.

المدينة تعج بالحركة.

أبواق السيارات.

صوت الباعة.

الناس المسرعون نحو أعمالهم.

كل شيء يبدو طبيعيًا.

حتى حدث الأمر.

توقفت فجأة.

دون سبب مفهوم.

شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها.

وكأن شخصًا ما يراقبها.

استدارت ببطء.

نظرت خلفها.

لا أحد.

عبست وهي تلتفت من جديد.

لكن الشعور لم يختفِ.

بل ازداد قوة.

شعرت وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل.

وكأن العالم من حولها تباطأ للحظة قصيرة.

ثم رفعت رأسها.

وهنا تجمدت في مكانها.

على الرصيف المقابل وقف شاب غريب.

كان طويل القامة.

يرتدي ملابس بسيطة بلون أبيض ناصع.

بدا مختلفًا عن الجميع.

ليس بسبب مظهره فقط.

بل لأن شيئًا فيه كان... غير طبيعي.

كأن وجوده لا ينتمي إلى هذا المكان.

كانت عيناه ثابتتين عليها.

هادئتين بصورة أربكتها.

لم يكن يحدق بطريقة مخيفة.

بل بطريقة شخص وجد شيئًا كان يبحث عنه منذ زمن طويل.

والأغرب من ذلك كله...

أنه كان ينظر إليها مباشرة.

شعرت ليان بانقباض في صدرها.

لم تعرفه.

ولم تره من قبل.

ومع ذلك بدا وكأنه يعرفها جيدًا.

قطبت حاجبيها.

ثم نظرت حولها.

لم ينتبه إليه أحد.

كانت النساء والرجال يمرون بجواره دون أن يلتفتوا نحوه.

حتى إن أحد المارة عبر من أمامه مباشرة وكأنه غير موجود.

ارتفع نبض قلبها.

عادت تنظر إليه.

فوجدته ما يزال في مكانه.

ينظر إليها فقط.

ثم حدث ما جعل الدم يتجمد في عروقها.

ابتسم.

ابتسامة هادئة.

وكأنه سعيد لأنها رأته أخيرًا.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

ثم خطوتين.

حاولت إقناع نفسها بأنها تتوهم.

ربما بسبب قلة النوم.

ربما بسبب الإرهاق.

أي تفسير سيكون أفضل من الاعتراف بما تراه.

لكن حين رمشت بعينيها...

كان الشاب قد اختفى.

اختفى تمامًا.

كأنه لم يكن هناك من الأساس.

شهقت بخفوت.

أخذت تدور بعينيها في كل الاتجاهات.

لا أثر له.

لا أثر لأي شيء.

فقط الشارع المعتاد والناس المعتادون.

وقفت لثوانٍ تحاول استيعاب ما حدث.

ثم هزت رأسها بقوة.

ـ أنا أتخيل.

قالتها لنفسها وهي تتابع السير.

لكنها لم تكن تعرف أن ما رأته لم يكن وهمًا.

وأن ذلك الشاب الغامض لم يختفِ حقًا.

بل كان يقف فوق سطح المبنى المقابل.

يراقبها بصمت.

وعيناه تحملان مزيجًا من الدهشة والقلق.

همس لنفسه بصوت خافت:

ـ مستحيل...

ثم ساد الصمت للحظات.

قبل أن يكمل:

ـ كيف استطاعت رؤيتي؟

وفي مكان بعيد عن أعين البشر...

كان سؤال واحد فقط يتردد للمرة الأولى منذ قرون طويلة.

لماذا استطاعت فتاة بشرية رؤية ملاك الاحد

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
17 Chapters
الرجل الذي لم يكن موجودا
الفصل الأول: الرجل الذي لم يكن موجودًاكانت ليان تكره أيام الأحد.ليس لسبب واضح تستطيع شرحه للآخرين، بل لأنه كان يحمل ذلك الشعور الغريب الذي يسبق العاصفة.شعور بأن شيئًا ما ينتظرها خلف زاوية لم تصل إليها بعد.منذ سنوات طويلة، وربما منذ طفولتها، كانت تستيقظ كل يوم أحد بإحساس ثقيل لا يشبه بقية الأيام. لم يكن خوفًا حقيقيًا، ولم يكن حزنًا واضحًا، بل شعورًا غامضًا يشبه الوقوف أمام باب مغلق وأنت متأكد أن خلفه شيئًا مهمًا، لكنك لا تعرف ماهيته.في الليلة السابقة لم تنم جيدًا.تقلبت فوق فراشها مرات كثيرة وهي تحاول طرد ذلك الحلم الذي ظل يطاردها منذ أسابيع.الحلم نفسه.سماء واسعة بلون رمادي غريب.ريش أبيض يتساقط ببطء.وصوت بعيد ينادي اسمها.في كل مرة كانت تحاول الاقتراب من مصدر الصوت تستيقظ قبل أن تراه.لم تخبر أحدًا بذلك.حتى صديقتها المقربة لم تكن تعرف شيئًا عن تلك الأحلام.كانت تعتبرها مجرد أوهام ناتجة عن الضغط والدراسة والإرهاق.في ذلك الصباح استيقظت على صوت المنبه للمرة الثالثة.مدت يدها بتكاسل وأغلقته قبل أن تدفن وجهها داخل الوسادة.لكن والدتها لم تمنحها فرصة للعودة إلى النوم.ـ ليان! ستت
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
الزائر خلف النافذه
الفصل الثاني: الزائر خلف النافذةتجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تصرخ.لم تستطع أن تتحرك.حتى أنفاسها بدت وكأنها اختفت للحظات.كل ما استطاعت فعله هو التحديق في ذلك الشخص الواقف قرب نافذتها.كان هو.نفس الشاب الذي ظهر في الجامعة.نفس الشخص الذي اختفى من الحديقة وكأنه لم يكن موجودًا.لكن هذه المرة لم يكن بعيدًا.لم يكن مجرد صورة تراها من مسافة.كان داخل غرفتها.على بعد خطوات قليلة فقط.شعرت بقلبها يدق بعنف داخل صدرها.حاولت إقناع نفسها بأنها ما زالت تحلم.أنها لم تستيقظ بالكامل بعد.لكن برودة الهواء التي شعرت بها على جلدها كانت حقيقية.وظل النافذة المتحرك فوق الجدار كان حقيقيًا.وذلك الشاب...كان حقيقيًا أيضًا.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم تمتمت بصوت مرتجف:ـ من... من أنت؟ظل صامتًا.عيناه كانتا مثبتتين عليها بطريقة جعلتها تشعر بالتوتر.لم تكن نظرة عدائية.لكنها لم تكن مريحة أيضًا.كأنها تحمل شيئًا لا تستطيع فهمه.مرت ثوانٍ طويلة.ثم قال أخيرًا:ـ لا تخافي.ارتجف جسدها.كان صوته هادئًا كما تذكرته.هادئًا أكثر مما ينبغي.لكن ذلك لم يجعل الموقف أقل غرابة.بل زاده سوءًا.قالت بسرعة:ـ كيف دخل
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
نظرات من عالم اخر
الفصل الثالث: نظرات من عالمٍ آخرلم تستطع ليان التوقف عن التفكير فيه.منذ أن عاد إلى الظهور فوق سطح المبنى ثم اختفى مجددًا، لم يهدأ عقلها ولو للحظة واحدة.كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير.مجرد شخص غريب.مجرد سلسلة من الأحداث غير المفهومة.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها.لأن الحقيقة كانت أبسط من ذلك بكثير.هي تريد معرفة من يكون.ولماذا يظهر لها وحدها.ولماذا ينظر إليها دائمًا وكأنه يعرفها منذ سنوات طويلة.جلست داخل غرفتها مساء ذلك اليوم تحاول الدراسة.فتحت كتابها.قرأت السطر الأول.ثم أعادت قراءته.ثم الثالثة.وفي النهاية أدركت أنها لا تستوعب كلمة واحدة.أغلقت الكتاب بضيق.وألقت القلم فوق المكتب.ثم أسندت رأسها إلى الكرسي.كانت الغرفة هادئة.وصوت عقارب الساعة فقط يملأ المكان.لكن داخل عقلها كانت عشرات الأسئلة تتصارع دون توقف.من هو آسر؟هل هو إنسان فعلًا؟كيف يختفي بهذه الطريقة؟ولماذا قال إن أحدًا لا يستطيع رؤيته؟تنهدت بقوة.ثم نهضت واتجهت نحو النافذة.كان الليل قد بدأ يفرض سيطرته على المدينة.الأضواء الصفراء انتشرت في الشوارع.والناس عادوا إلى منازلهم.
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
اشياء لا ينبغي أن اعرفها
الفصل الرابع: أشياء لا ينبغي أن أعرفهالم تنم ليان جيدًا تلك الليلة.منذ عودتها من الجامعة وهي تشعر بأن شيئًا ما تغير.ليس في العالم من حولها.بل داخلها هي.كأن ظهور آسر فتح بابًا لم تستطع إغلاقه.كلما حاولت تجاهل الأمر عاد عقلها إليه من جديد.إلى نظرته.إلى طريقته الغريبة في الكلام.إلى ذلك الشعور الذي يرافق ظهوره دائمًا.شعور لا يشبه الخوف تمامًا.ولا الراحة.شيء بين الاثنين.شيء يجعل قلبها مضطربًا كلما تذكرت عينيه.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما أغلقت كتابها أخيرًا.لم تستوعب شيئًا مما قرأته.فقررت الاستسلام.نهضت من مكتبها واتجهت نحو النافذة.المدينة بدت أكثر هدوءًا من المعتاد.المصابيح الصفراء تنير الشوارع الخالية.والهواء الليلي يحرك أوراق الأشجار ببطء.وقفت لدقائق طويلة تحدق إلى الخارج.ثم همست لنفسها:ـ من أنت يا آسر؟لم تكن تنتظر إجابة.لكنها سمعت صوتًا خلفها يقول بهدوء:ـ سؤال جيد.شهقت واستدارت بسرعة.فوجدته جالسًا فوق حافة المكتب.وكأنه كان موجودًا منذ ساعات.وضعت يدها فوق صدرها.ـ هل تستمتع بإخافتي؟نظر إليها ببراءة مصطنعة.ـ لم أقصد.ـ تكذب.ـ قليلًا.اتسعت عيناه
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
لاتنظري خلفك
الفصل الخامس: لا تنظري خلفكتوقف الزمن بالنسبة إلى ليان.أو هكذا شعرت.كانت واقفة في منتصف غرفتها.أنفاسها متقطعة.وقلبها ينبض بقوة حتى ظنت أنه سيسمعه الجميع.أما آسر...فكان يحدق في المرآة دون أن يرمش.وجهه الشاحب لم يكن الشيء الذي أخافها.بل عيناه.لأول مرة منذ عرفته رأت الخوف فيهما.خوفًا حقيقيًا.وليس مجرد قلق.قالت بصوت مرتجف:ـ آسر...لم يجب.ظل ينظر إلى انعكاس المرآة.وكأن شيئًا يقف هناك.شيئًا لا تستطيع هي رؤيته.ابتلعت ريقها.ثم همست:ـ ماذا يوجد خلفي؟أغلق عينيه لثانية.كأنه يحاول التفكير.ثم قال بهدوء حذر:ـ لا تلتفتي.ـ لماذا؟ـ فقط لا تفعلي.شعرت بالتوتر يزداد.وكلما منعها من النظر ازدادت رغبتها في ذلك.هذا تصرف طبيعي.أي شخص سيشعر بالفضول.وأي شخص سيستدير.لكن الطريقة التي كان ينظر بها آسر جعلتها تتردد.مرت ثوانٍ طويلة.ثوانٍ بدت كأنها دقائق.ثم قالت:ـ هل هو شخص؟ـ لا أعرف إن كان يمكن تسميته بذلك.ارتجفت أصابعها.ـ هل هو موجود فعلًا؟ـ نعم.ـ وهل يستطيع رؤيتي؟ساد الصمت.ثم قال:ـ أظن ذلك.شعرت بقشعريرة عنيفة تسري في جسدها.ولأول مرة منذ بداية هذه الأحداث راودتها رغبة ح
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
الرساله التي لم يكتبها احد
الفصل السادس: الرسالة التي لم يكتبها أحدظلت ليان تحدق في الكلمات المكتوبة على زجاج النافذة."نحن نراكِ أيضًا."لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها.بل في الطريقة التي ظهرت بها.غرفتها في الطابق الثالث.ولا توجد شرفة خارج النافذة.ولا أي مكان يمكن لشخص أن يقف عليه.والأهم من ذلك...أنها كانت متأكدة أن الزجاج كان فارغًا قبل أن تنام.شعرت بقلبها ينبض بعنف.واقتربت خطوة صغيرة.ثم خطوة أخرى.حتى أصبحت على بعد سنتيمترات قليلة من الزجاج.مدت يدها المرتجفة ولمست إحدى الكلمات.فاختفت تحت أصابعها.شهقت.وتراجعت للخلف فورًا.كانت حقيقية.حقيقية تمامًا.وليست وهمًا.ولا حلمًا.ولا خداعًا بصريًا.ظلت واقفة عدة دقائق.تحدق في الرسالة.ثم سحبت الستارة بسرعة وأغلقتها بالكامل.وكأنها بذلك تستطيع حجب الخوف نفسه.عادت إلى سريرها.وجلست فوقه وهي تضم ركبتيها إلى صدرها.حاولت التفكير بعقلانية.لكن عقلها كان يرفض.كلما حاولت إيجاد تفسير منطقي اصطدمت بشيء جديد غير منطقي.من يكون آسر؟من كتب الرسالة؟ومن المقصود بـ"نحن"؟ولماذا تشعر أن كل شيء يدور حولها فجأة؟كانت حياتها عادية تمامًا قبل أيام.جامعة.منزل.دراسة
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
الشخص الذي لايجب أن يري
الفصل السابع: الشخص الذي لا يجب أن يُرىبقيت ليان تحدق في المكان الذي اختفى منه الشاب ذو الملابس السوداء.كان المكان فارغًا تمامًا.كأن أحدًا لم يقف هناك من الأساس.لكن شيئًا داخلها أخبرها أنها لم تتخيل ما رأته.التفتت نحو آسر.فوجدته ما يزال واقفًا في مكانه.عيناه مثبتتان على البوابة.وجسده متوتر بطريقة لم ترها من قبل.همست:ـ من كان ذلك؟لم يجب.سألته مجددًا:ـ آسر... من كان؟أغلق عينيه لثوانٍ.ثم قال:ـ شخص كنت أتمنى ألا يجدك.ارتجف قلبها.ـ يجدني؟نظر إليها مباشرة.ـ استمعي إلي جيدًا.ـ أنا أستمع.ـ إذا رأيته مرة أخرى... ابتعدي فورًا.شعرت بالضيق.ـ الجميع يطلب مني الابتعاد عن أشياء لا أفهمها.ـ لأنك لا تعرفين حجم الخطر.ـ إذن اشرح لي!ساد الصمت.كالعادة.ذلك الصمت الذي أصبح يكرهه عقلها أكثر من أي شيء.تنهدت بغضب.وأغلقت دفترها بعنف.ـ لا فائدة.ثم نهضت من مكانها.لكنها لم تبتعد.في الحقيقة كانت تنتظر أن يوقفها.أن يقول شيئًا.أي شيء.وبالفعل...قال بصوت منخفض:ـ ليان.التفتت نحوه.فأضاف:ـ أنا أحاول حمايتك.توقفت للحظة.ثم سألت:ـ ممن؟لكن قبل أن يجيب...رن هاتفها.نظرت إلى الشاش
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more
الكنيسه التي لا تظهر علي الخرائط
الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائطلم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.مالك.اسم بسيط.عادي.لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.وكأن من تركها أراد أن يتأكد من أنها ستقرأها أكثر من مرة.وأكثر ما أزعجها لم يكن الدعوة إلى الكنيسة القديمة.بل الجملة التي سبقتها."إذا أردتِ معرفة من أنتِ حقًا."من أنتِ حقًا.لماذا كتبها؟وما الذي يفترض أنها لا تعرفه عن نفسها؟عاشت حياتها كلها كأي فتاة أخرى.لها عائلة.ولها طفولة تتذكرها جيدًا.ولها ذكريات وأصدقاء ومدرسة وجامعة.فما الذي يمكن أن يكون مخفيًا عنها؟عند اقتراب الفجر شعرت أخيرًا بالنعاس.لكن قبل أن تغفو بدقائق...سمعت صوتًا خافتًا.صوت همس.بعيد جدًا.كأنه يأتي من آخر الغرفة.فتحت عينيها بسرعة.الظلام يملأ المكان.والغرفة فارغة.لكن الهمس استمر.لم تستطع تمييز الكلمات.فقط أصوات متداخلة.كأن عشرات الأشخاص يتحدثون في الوقت نفسه.ثم فجأة...وسط تلك الأصوات كلها...سمعت كلمة واحدة بوضوح."الأحد."انتفضت جا
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more
المكالمه التي لا ينبغي أن تحدث
الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت على رقمي؟ساد الصمت للحظة.قبل أن يجيب الرجل:ـ هذا ليس السؤال الذي يشغلك الآن.قبضت على الهاتف بقوة.ـ بل هو سؤالي.ضحكة خافتة وصلت عبر السماعة.ليست ساخرة.وليست ودودة.شيء بين الأمرين.ثم قال:ـ أعرف أنك تريدين معرفة من أكون.وأعرف أنك تريدين معرفة من هو آسر.وأعرف أنك تنظرين الآن إلى صورة قديمة التقطت قبل سنوات طويلة.شحب وجه ليان فورًا.سقطت عيناها على الصورة الموجودة فوق السرير.شعرت بقشعريرة تزحف داخل جسدها.ـ كيف عرفت ذلك؟ـ لأنني أعرف أكثر مما تتخيلين.ـ من أنت؟ـ قلت لك... اسمي مالك.ـ هذا ليس ما أقصده.صمت الرجل للحظات.ثم قال:ـ قريبًا ستعرفين.ـ لا أريد قريبًا.أريد الآن.ـ لو أخبرتك الآن فلن تصدقي.أغمضت عينيها بغضب.كانت تكره هذه الطريقة.الجميع يتحدث بالألغاز.آسر يفعل ذلك.و
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more
ليله ماقبل الاحد
الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحدتجمدت ليان أمام النافذة.عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.الصورة لم تكن قديمة.لم تكن من طفولتها.بل التُقطت قبل ساعات فقط.كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.وهذا يعني شيئًا واحدًا.شخص ما كان يراقبها.شخص قريب بما يكفي لالتقاط صورة واضحة لها.وشخص استطاع التسلل إلى غرفتها دون أن تراه.ارتجفت أصابعها وهي تقلب الصورة مرة أخرى.ثم قرأت الجملة المكتوبة خلفها للمرة العاشرة:"إنه يراكِ منذ وقت أطول مما تظنين."شعرت بقشعريرة باردة تمر في جسدها.من المقصود؟الشاب ذو الملابس السوداء؟أم آسر؟أم شخص آخر لا تعرف بوجوده أصلًا؟جلست فوق سريرها وهي تحاول ترتيب أفكارها.لكن المشكلة أن كل إجابة تقود إلى سؤال جديد.كلما اقتربت من فهم شيء ظهر لغز آخر.وكأن أحدهم يتعمد إبقاءها داخل متاهة لا نهاية لها.رفعت رأسها نحو النافذة.كانت الستائر تتحرك قليلًا بفعل الهواء.أما الشارع بالخارج فكان هادئًا على غير عادته.لكن شعورًا غريبًا تسلل إلى داخلها.ذلك الشعور المزعج بأنها ليست و
last updateLast Updated : 2026-06-18
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status