لا أزال أسترجع صورة الحارة والدرج والبحر من 'My Brilliant Friend'؛ المشهد الأشهر في هذه السلسلة أُخرج بعناية داخل أزقة نابولية حقيقية تحمل طبقات زمنية متراكمة. تصوير المشاهد التي تعكس نشأة الصديقتين ونشوء الحي كان في أحياء نابولي مثل ريونة لوزاتي وحيّ الحي الإسباني، حيث بيوت متلاصقة وشوارع ضيقة تضيف للمشهد طاقة وجدانية قوية.
أحببت كيف أعاد المصورون إحياء تفاصيل بسيطة—واجهات البيوت، الأرصفة، ألعاب الأطفال—حتى تبدو كل لقطة بمثابة لوحة عن الحياة اليومية في منتصف القرن الماضي. بالنسبة لي، ذلك المشهد لم يكن مجرد لقطة سينمائية بل نافذة إلى عالم كامل من الذكريات المشتركة، وهو ما يجعله يبقى في ذهني كلما تذكرت السلسلة.
أذكر المشهد الأشهر من 'I Medici' وكأنه يصاغ أمامي على جدران فلورنسا القديمة. شاهدت المشهد الذي يتوسطه قاعة ضخمة مزخرفة، والهواء فيها ثقيل بألوان عصر النهضة، وقد صوّر فريق العمل كثيرًا من المشاهد الداخلية والخارجية في قلب مدينة فلورنسا: من قصر فيكيو (Palazzo Vecchio) إلى قصر ميديشي ريكاردي وحدائق بوبولي. تصوير المشاهد الكبرى التي تحمل طابع العائلة والسياسة أُنجز على مواقع تاريخية حقيقية في المدينة، ما أعطى العمل روحًا أصيلة لا تُنسى.
بالإضافة إلى ذلك، الكثير من المشاهد الداخلية التفصيلية صُنعت في استوديوهات السينما في روما، حيث أُعيد بناء صالات وقاعات القصور بعناية فائقة. كنت متابعًا لعملية المقارنة بين اللقطات الخارجية الحقيقية والديكور المصنوع، ولاحظت كيف أن المزج بين المواقع الحقيقية واستوديوهات Cinecittà منح السلسلة إحساسًا بالمكان والزمان يصعب تحقيقه بطريقة أخرى. النهاية؟ المشهد الأشهر بدا أكثر اقترابًا من التاريخ بفضل غنى المواقع، وبقيت أنا أتجول في صورته بذاكرتي لفترة طويلة.
لا أنسى منظر الساحل الذي تكرّر كثيرًا في 'Il commissario Montalbano'؛ المشهد الأشهر للسلسلة صُوّر فعليًا على شواطئ صقلية الصغيرة، وبالتحديد في قرية بونتا سيتكا التي تمثل البلدة الخيالية "فيجاتا". كلما رأيت ضوء الشمس يلمع على مياه البحر في المشهد، تذكرت الأزقة الضيقة والمنازل ريفية الطابع في راغوزا وإيبلا، حيث صوّر المخرجون مشاهد الشارع والحياة اليومية.
شخصيًا، أحببت أن السلسلة لم تلتجئ لاستوديوهات مغلقة في كثير من اللقطات، بل اختارت القرى الحقيقية مثل سكيلي ومواديكا، فخلقت أجواءً حميمية ومألوفة. المشهد الأشهر، حيث يجلس المحقق على الشاطئ يتأمل البحر، أصبح أيقونيًا لأن المكان نفسه يحمل روحًا صقلية لا تختزلها الديكورات، وهذا ما جعلني أعيد مشاهدة الحلقات وأنا أبحث عن أركان المدينة الحقيقية خلف الكاميرا.
المشهد الذي بقي محفورًا في ذهني من 'Rome' هو ذلك الشريط الضخم من الفوضى والاحتفالات الذي بدا كأنه يعيد تشكيل المنتدى الروماني. أؤمن أن سرّ قوته يكمن في مكان التصوير: استوديوهات Cinecittà جنوب روما، حيث بُنيت مجموعات ضخمة تحاكي شوارع وميادين روما القديمة بأبعاد سينمائية. أنا شاهدت وراء الكواليس فيديوهات تُظهر حجم الأعمال الفنية والهندسية التي بُذلت لبناء هذه المواقع، وكانت تجربة مشاهدة المشهد أشبه بزيارة متحفية حيّة للتاريخ.
لم تقتصر روح السلسلة على الاستوديو فقط، فبعض اللقطات الخارجية والألوان جاءت من مواقع تصوير إيطالية أخرى تم اختيارها بعناية لتكملة الانطباع الحضري والريفي للعصر. كوني من محبي تفاصيل الإنتاج، أعجبتني الطريقة التي مكنت فريق العمل من إعادة خلق ضوضاء المدينة وروائحها عبر ديكورات حقيقية وإضاءة مدروسة، ما جعل المشهد الأشهر يبدو واقعيًا وممتدًا في الزمان.
موقف واحد لا أنساه من 'Gomorrah' هو المشهد الذي يصور حافة الأحياء شديدة الفقر والقوة، وقد صوّر كثير من هذه اللقطات في ضواحي نابولي الحقيقية مثل سكامبيا وسكنيات Secondigliano. أحببت الواقعية الخام في المشهد الأشهر: المباني القبيحة، الأبراج السكنية المعروفة باسم 'فيلو دي سكامبيا'، والسلالم والدهاليز التي ظهرت في لقطات المواجهات.
بصفتي من مشجعي الأعمال التي تعكس الواقع الاجتماعي، أقدّر أن المخرجين اختاروا مواقع فعلية بدلاً من ديكورات مزيفة، لأن ذلك منح السلسلة وزنًا أخلاقيًا ومصداقية درامية. المشهد ترك لدي انطباعًا قويًا عن المكان والناس، وأنه ليس مجرد عرض بل شهادة على صراع يومي حقيقي.
2026-05-15 19:56:19
6
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
شوارع إيطاليا: حب في ظل المافيا
Fati fati
0
956
شوارع إيطاليا: حب في ظل المافيا
ليلى، فتاة مراهقة مغربية، تسافر إلى إيطاليا لإكمال دراستها. تتورط مع مجموعة من الراهقين يعملون مع المافيا، وتقع في حب أحد مراهقين. مع تقدم القصة، يجب على ليلى أن تختار بين حبها وولائها لعائلتها، أو الانضمام إلى المافيا والخطر الذي يأتي .
كانت جولنار في ربيعها العشرين، وقد نشأت في بلاط الأندلس، حيث كانت الفنون والعلوم تتألق كنجوم في سماء المعرفة. لم تكن مجرد أميرة تتقن فنون التطريز والحديث في مجالس النساء، بل كانت فارسة ماهرة، وشاعرة مرهفة الحس، وعازفة عود لا يشق لها غبار. كانت مكتبة والدها، الأمير عبد الرحمن، ملاذها الأثير، حيث كانت تقضي الساعات الطوال بين المخطوطات القديمة وكتب الفلسفة والفلك، تتغذى روحها على رحيق المعرفة. كانت تحلم بالحرية، بالترحال، باكتشاف عوالم جديدة تتجاوز أسوار قصرها الذهبية، لكنها كانت تدرك، في أعماقها، أن قدرها كأميرة قد خطّ لها مساراً آخر.
في ذلك الصباح، لم يكن رنين الماء المتساقط في النافورة هو الوحيد الذي يملأ أذنيها، بل كان هناك همس خفي، صوت قلق يتسلل من أروقة القصر، يشي بحدث جلل. كانت قد لاحظت حركة غير معتادة بين الخدم والحاشية، وجوه متوجسة، ونظرات متبادلة تحمل الكثير من الأسئلة.
عندما التقت العيون
في لحظة عابرة داخل مقهى هادئ، يلتقي رجل أعمال ناجح اعتاد أن يثق بالعقل أكثر من القلب، بامرأة غامضة تحمل في عينيها حكاية لم تكتمل بعد. لم يتبادلا سوى نظرة قصيرة، لكنها كانت كافية لتقلب حياتهما رأسًا على عقب.
يحاول كل منهما إقناع نفسه بأن ما حدث لم يكن سوى مصادفة، لكن الطرق تتقاطع مرة بعد أخرى، وكأن القدر يصر على جمعهما. ومع كل لقاء يزداد الانجذاب، وتتداخل الرغبة مع الخوف، والشوق مع الحذر، حتى يجد كل منهما نفسه في مواجهة ماضٍ ظن أنه دفنه إلى الأبد.
غير أن طريق الحب ليس معبدًا بالورود. فالأسرار القديمة، والمصالح المتشابكة، والغيرة، والخيانة، وصراع النفوذ، تجعل هذا الحب على المحك. وبين القلب والعقل، وبين الرغبة والواجب، يصبح كل قرار ثمنه باهظًا.
“عندما التقت العيون” رواية رومانسية للكبار (+18)، تمزج بين الحب من النظرة الأولى، والتشويق النفسي، والدراما الإنسانية، وتستكشف كيف يمكن لنظرة واحدة أن تغيّر المصير، وكيف قد يصبح اللقاء الذي بدا عابرًا بدايةً لأعظم قصة حب… أو لأشدها ألمًا.
تراجعت خطوة إلى الخلف حتى خانتها قدماها؛ وفي لحظة خاطفة اختل توازنها واندفعت بعقلها عشرات السيناريوهات المرعبة.
رأت نفسها تهوي من أعلى الدرج فيرتطم رأسها بالحجارة القاسية.
وربما تكون تلك هي النهاية فعلًا وتبتلعها دوامة الموت بلا رحمة.
لكن الغريب أنها لم تشعر بالخوف.
فأي شيء قد يكون أكثر قسوة مما تعايشه الآن؟
رفعت همس كفيها بعفوية نحو وجهها، تغطي عينيها متهيأة لاستقبال مصير محتوم، وانفلتت من بين شفتيها شهقة مكتومة… ليست رهبة بل استسلام لما سيأتي.
واحد…
اثنان…
ثلاثة…
لكن… ماذا يحدث؟
تسارعت أنفاسها باضطراب وقلبها يخفق بعنف داخل صدرها قبل أن تدرك الحقيقة المربكة ببطء…
لقد كان جسدها معلّقًا في الهواء.
لحظة…!
لقد أنزلت همس كفيها المرتجفتين عن وجهها لكنها ظلت مغمضة العينين تخشى مواجهة الحقيقة.
رفرفت أهدابها لا إرادياً بتوتر، تحاول استيعاب ما يحدث حولها غير أن الظلام الدامس الذي غمر تلك الزاوية من المنزل موقع الحادث حال دون رؤيتها بوضوح.
حادث؟! أي حادث هذا الذي لم تشعر فيه بالأرض تسحق عظامها؟
تسارعت أنفاسها ومدّت يدها ببطء تتحسس ما يحيط بأسفل خصرها وأردافها…
فتجمدت فجأة.
لا…
مستحيل!
هذه ليست أوهامًا… بل ذراعان قويتان تطوقانها بإحكام.
وفي لحظة واحدة فتحت عينيها على اتساعهما حتى كادت حدقتاها تقفزان من محجريهما من شدة الذعر بينما انعقد لسانها وهي تحدّق في فيمن تلقّاها بين ذراعيه قبل أن ترتطم بالأرض.
فنطق صوتٱ بجانب أذنها أنفاسه تحرق صفحة وجهها، قائلا :
-يا بركة دعاكي يا أماه… اللهم صلي على النبي، السما بتمطر نسوان .
همس برعب : أنت أتجننت ؟! أنت إزاي حضني كده ؟!
مصطفى بوقاحة :إيه ده هو اتحسب حضن؟!
ضغط بيده على اردافها بخبث مستكملا ببراءة:
-ده يدوبك لمسة يد، الحكم ده قابض على فكرة!!
ارتجف جسد همس عندما ضغط على مؤخرتها وزادت عيناها إتساعاً بل انعقد لسانها.
مصطفى: اظبطي كده في إيه مالك ؟ أنا بردو اللي حضنك ولا أنت اللي اتحدفتي علينا ..
كانت ستهم بالصراخ ولكن استرعى انتباهها كلمته الأخيرة (علينا ) .
خنجر أثريّ يقطر دماً قديماً، وصمتٌ مطبقٌ دام عشرين عاماً يكسره ظهور امرأة غامضة تُدعى 'تانيت'. بين نفوذٍ يُبنى بقطعٍ من التبر الخالص، ومحققٍ يُصيخ السمع لخطايا الماضي، تبدأ لعبة شطرنج كبرى لا مكان فيها للصدفة. هل تُشترى الحقيقة حين تُباع الأساطير؟ أم أن للعدالة وجهاً آخر لا يرحم؟"
تبدأ الحكاية في بلدة بير-خوا حيث يقرر زعيم المافيا "بيكي" اختطاف خبيرة جنائية تُدعى إيما دون أن نفهم علاقته بها. في نفس اليوم، يريد أذكى شرطي في البلدة أن يعترف بشيء مهم لإيما حول حياتها خصوصا في مرحلة طفولتها.
وبعد سنين من حادثة الاختطاف ونسيان إيما من طرف الراي العام ، تنقدها شرطة لتبدا شبوهات حول إيما بأنها تتستر حول هوية رأيس عصابة لوتو بيكي مما تدخل إيما في دوامة مع محيطها
أحتفظ بصور في رأسي لكل زاوية رآها المخرج قبل أن تصل الكاميرا إليها، ولهذا السبب يسعدني أن أقول إن المشاهد الرئيسية في أي فيلم إيطالي سياحي غالبًا ما تُصوَّر بين أيقونات البلد ومخفياته الساحرة.
ستجد في القلب الروماني مواقع مثل الكولوسيوم وساحة نافونا ونافورة تريفي والسلالم الإسبانية، بينما تتوزع لقطات القنوات والرواقات في البندقية حول جسر ريالتو وساحة سان ماركو وأزقة المدينة المبتلة بالماء. في فلورنسا يفضّل المخرجون الدومو وجسر بونتي فيكيو، وعلى السواحل تُختار ساحل أمالفي وبوسيتانو وكابري للصور البانورامية. لا ننسى توسكاني الريفي وحقول الكروم وقمم بحيرة كومو وقلوب الصقيلية مثل تاورمينا وبومبي لدراما الآثار.
المخرج عادةً يمزج لقطات في استوديوهات كبيرة في روما مثل 'Cinecittà' مع مشاهد خارجية، لأن السيطرة على الإضاءة والصوت مهمة، لكن الصورة السياحية الحقيقية تولد من الهواء الطلق: شرفات مطلة، طرق مرصوفة بالحجارة، وألوان المباني التي تحكي تاريخ المكان. كلما ركزت على التفاصيل المعمارية واللافتات والمحلات المحلية، ستتمكّن من معرفة إذا ما كانت اللقطة مصوَّرة في المدينة أو أنها إعادة بناء داخل استوديو. هذه المواقع ليست مجرد خلفية، بل بطلة بصرية بنفس قدر القصة، وهذا ما يجعل مشاهدة فيلم إيطالي سياحي ممتعًا ومعديًا للحنين.
أذكر جيدًا كيف أثارني المشهد منذ اللحظة الأولى. بعد تتبّع خلف الكواليس وقراءة بعض المقابلات، اتضح لي أن 'مكتبة الصياد' في العمل الذي نتحدث عنه ليست مكانًا موجودًا على الخريطة بالاسم نفسه، بل هي مزيج ذكي من مواقع حقيقية وقطع ديكور بناها فريق الإنتاج داخل استوديو.
اللقطات الداخلية التي نراها — الرفوف المتراصة، الإضاءة الخافتة جداً، والزوايا الضيقة — غالبًا ما تُصوّر داخل ديكورات مبنية خصيصًا لكي يتحكم المخرج وفريق التصوير بالإضاءة والصوت والحركة دون قيود المكان الحقيقي. أما اللقطات الواسعة أو الواجهات التاريخية، فغالبًا ما تُسجّل في مكتبات حقيقية أو مبانٍ قديمة تُضفي واقعية على المشهد. بالنسبة لي، هذا المزيج يخلق إحساسًا قويًا بالأصالة بينما يبقي كل عنصر تحت سيطرة فنية دقيقة، ولهذا السبب بدا المشهد متقنًا لدرجة أن الكثيرين ظنّوا أنه مكان حقيقي ثابت، وليس تركيبًا سينمائيًا متقنًا.
أستطيع أن أقول إن أول مرة شعرت فيها بروح الممالك القديمة كانت عندما وقفت أمام أسوار دوبروفنيك ونظرت إليها كأنها بوابة إلى عالم آخر؛ هناك يحيا 'King's Landing' على أرض الواقع. لقد صورتُ في ذهني كيف تحولت شوارع كرواتيا لصورة المدينة الملكية، وكيف كانت مالطا مكان انطلاق أولى اللقطات قبل أن تنتقل التصويرات إلى دوبروفنيك. كما أتذكر الرحلات إلى أيرلندا، حيث استخدمت القلاع والموانئ الصخرية مثل Ballintoy وCastle Ward لتجسيد مشاهد الشمال والجزر الحديدية، بينما استخدمت مواقع ريفية ومقالع في شمال إيرلندا كخلفيات قوية لمعسكرات وتحصينات.
لقد دهشتُ أيضًا من قوة المناظر الآيسلندية؛ هناك حيث التقط فريق 'Game of Thrones' مشاهد ما وراء الجدار والمناظر الجليدية القاسية، ومنطقة Bardenas Reales في إسبانيا قد حولت سهولها إلى بحر الدوثراكي. ولا يمكن أن أنسى المغرب – أماكن مثل الصويرة وفاس استخدمت لتجسيد مدن عبْر البحر في قصص الممالك، وهو شعور ساحر أن ترى كيف تختار فرق التصوير بلداناً حقيقية لتجسيد عوالم خيالية.
وإذا نظرت إلى مسلسلات أخرى، فمثلاً 'Vikings' بنيت الكثير من صورها على استوديوهات ومشاهد أيرلندية خلابة، و'Rome' استخدمت استوديوهات Cinecittà في إيطاليا لإعادة خلق روما القديمة بشكل ضخم. الخلاصة؟ معظم المشاهد الشهيرة للممالك القديمة تُصور مزيجاً من قلاع أوروبية، سواحل البحر المتوسط، سهول وصحارى في إسبانيا والمغرب، ومواقع جليدية أو شمالية في أيرلندا وآيسلندا — كل مكان يضيف نكهته الخاصة إلى السرد التاريخي، وهذا ما يجعل مشاهدة تلك السلاسل متعة مزدوجة بين القصة والمكان.
تذكرت اللحظة التي وقعتُ فيها على صورة مشهد فهد عامر الأحمدي الأشهر — كانت مثل ضربة مصباح قوية في ذهني، لأن الصورة لم تكن مجرد لقطة، بل خلفت كثير من أسئلة عن مكان التصوير وكيف أُخذت. بناءً على متابعة طويلة لمحتوى المشاهير والتقارير الصحفية، غالباً ما تُنشر مثل هذه الصور بثلاث صياغات: لقطات رسمية من فريق التصوير (ستيلز) التقطها مصور الوحدة على موقع التصوير، صور خلف الكواليس التي يشاركها الممثل بنفسه عبر حساباته الشخصية، وصور التقطها معجبون أثناء التصوير في الموقع العام. لذلك إذا كنت تبحث عن أصل الصورة، فالأرجح أنها التُقطت داخل موقع التصوير نفسه — سواء كان ستوديو داخلي مُجهز لتجسيد ديكور المشهد أو موقع خارجي مُغلق أمام الجمهور مؤقتاً أثناء التصوير.
بناءً على تجربتي في تتبع مواقع التصوير، أنصحك تبدأ من حسابات فهد الرسمية على إنستغرام وتويتر حيث ينشر المصورون والطاقم أحياناً نسخاً عالية الجودة، ثم تراجع صفحات شركة الإنتاج والقناة الناقلة لأنهم ينشرون غالباً «خلف الكواليس» و«صور الدعائية» مع معلومات بسيطة عن الموقع. لا تقل أهمية متابعة مجموعات المعجبين والهاشتاغات الخاصة بالمسلسل على فيسبوك وتويتر وإنستغرام؛ فهناك تجد صور المعجبين التي قد تظهر مَشاهد من المكان الحقيقي (خصوصاً إذا كان التصوير في شارع أو مقهى معروف). كذلك مواقع الأخبار الفنية والمقابلات الصحفية قد تتضمن صوراً أو تسجيلاً مصوراً يذكر موقع التصوير.
أخيراً، لو كنت مهتماً بالتفاصيل التقنية: صور اللقطة الأشهر عادة ما تكون مُعالجة إضاءةً ولوناً لتبرز الدراما، لذا قد تبدو مختلفة عن الواقع في الموقع ذاته. أنا شخصياً أحب رؤية الفرق بين الصورة الرسمية وصور المعجبين — تعطيك نظرة ثنائية: السينمائية مقابل الواقعية. انتهى الأمر بفضولي فلم أكفّ عن متابعة كل منشور جديد حول المشهد، وكان ذلك ممتعاً بالفعل.
لا أستطيع نسيان الشعور عند دخولي إلى غرفة الأرشيف؛ الهواء فيها مختلف، بهاء أشياء قديمة محفوظة بعناية. أرى أن المتحف يحتفظ بأشهر الصور التاريخية للمدينة في مستودعات أرشيفية مهيأة خصيصًا للحفاظ على الأوراق والشرائح الفوتوغرافية. هذه المستودعات عادةً تكون ذات تحكم دقيق في الحرارة والرطوبة، أغلبها يحافظ على درجة حرارة ثابتة ورطوبة منخفضة لمنع تدهور المواد العضوية، وتوضع الصور في أغطية خالية من الأحماض وصناديق متخصصة مع فواصل لتقليل الاحتكاك والتلف.
بالنسبة للمواد الحساسة مثل الشرائح السلبية والأفلام الملونة، يُخزن بعضها في خزائن تبريد أو حتى في مواقع خارجية آمنة ذات بيئة مسيطرة بعيدًا عن الضوء والاهتزاز. بالإضافة إلى التخزين الفيزيائي، المتحف غالبًا ما يبني قاعدة بيانات رقمية — بما في ذلك ما يعرفه العاملون باسم 'أرشيف الصور التاريخية' — حيث تُفهرَس الصور وتُفهرَ معلوماتها الوصفية (التاريخ، المكان، المصور، حقوق النشر) لتمكين البحث وإتاحة نسخ رقمية للعرض.
لا أنسى أن أذكر غرف الترميم والصيانة؛ الصور التي تحتاج إصلاحًا تمر عبر مختصين يستعملون طرائق تحفظية دقيقة: تنظيف رقيق، تقوية الأوراق، وترميم الألوان عند الضرورة. الوصول إلى النسخ الأصلية عادةً يتطلب موعدًا وتبريرًا بحثيًا أو موافقة من إدارة الأرشيف، بينما يمكن مشاهدة نسخ رقمية عبر قاعات العرض أو عبر بوابة رقمية للمتحف. هذا التوازن بين الحفظ وإتاحة الذاكرة يجعلني أقدّر العمل الضخم خلف كل صورة معروضة.
أجد أن أسهل مكان للبحث عن صور مشاهد 'عبود غفلة' هو دائماً مصدر المحتوى نفسه: قناته الرسمية وصفحاته الاجتماعية. غالباً ما تُحفظ لقطات المشاهد الشهيرة كصور مصغرة على يوتيوب، ويمكن الوصول إليها مباشرة من صفحة الفيديو أو باستخدام روابط الصورة المصغرة الخاصة باليوتيوب. لو أردت صورة بدقة أفضل، أنصح بتنزيل الفيديو بجودة عالية ثم أخذ لقطة شاشة من المشهد المطلوب—النتيجة عادةً أوضح بكثير من أي صورة مصغرة مضغوطة.
إذا لم تظهر الصور على القناة الرسمية، فابحث في صفحات المعجبين على إنستغرام، فيسبوك، وتيك توك حيث يُعاد نشر لقطات بارزة. كما أن مجموعات تلغرام وThreads وReddit قد تحتوي على لقطات ملتقطة بإتقان أو محررة بشكل جميل. أخيراً، تذكّر أن تمنح الائتمان للمبدعين إذا نويت نشر الصور مرة أخرى؛ كثير من صانعي المحتوى يقدّمون أرشيف صور أو مواد صحفية عند الطلب، وهو خيار ممتاز إن احتجت لصور بجودة عالية وبدون علامات مائية.
آه، هذا السؤال يذكرني بنقاش طويل دار بيني وبين صديق بعد مشاهدتنا لفيلم "The Godfather". في مشهد زفاف كوني، رغم أن الأجواء تبدو إيطالية بشكل لا يُصدق، لكن الحقيقة أن التصوير تم بالكامل في نيويورك ومنطقة لونغ آيلاند! أما بالنسبة لمسلسل "Gomorrah" أو فيلم "Suburra"، فالكثير من مشاهد الزفاف صورت في إيطاليا نفسها، خصوصاً في نابولي وروما.
لكن فيلم "The Irishman" مثلاً، صوروا مشاهد الزفاف في محيط نيويورك حتى لو كانت القصة تدور حول المافيا الإيطالية. الصراحة، أحياناً المخرجين يختارون مواقع التصوير بناءً على التكلفة والجودة البصرية أكثر من الدقة الجغرافية. مثلاً، مشهد الزفاف في "Once Upon a Time in America" صور في بروكلين رغم أن القصة تدور في نيويورك أصلاً!
أحب أن أقول إن الموقع الحقيقي للتصوير مش مهم قد ما هو الإحساس اللي بنقله المخرج. أنا شخصياً أتأثر بالأجواء أكثر من الموقع الفعلي، مثل مشهد الزفاف في "The Sopranos" اللي صورت في نيوجيرسي وكان أروع من أي موقع إيطالي حقيقي.