الذكرى التي عالَجَتْها ذاك اليوم لا تفارقني: وجدتُ اتكنك ملقى تحت أنقاض البرج الجنوبي، وجهه مغطى بالغبار والدم، وكان الصمت حوله ثقيلاً كأن القلعة نفسها قد توقفت عن التنفس. كانت رائحة الدخان والماء المختلطين تعبق في الهواء، وكلما اقتربتُ سمعت أنفاسه الضعيفة كهمسات أخيرة.
لم يأخذنا وقت طويل؛ كل رجال الإنقاذ كانوا مشغولين، لكنني تذكُرُ أني رفعتُ غطاء عن عينيه فرأيت بريقاً من التعرف رغم الجروح. نقلناه إلى المصلى الصغير في الزاوية الغربية حيث نصبوا جناح إسعاف مؤقت؛ هناك بدأوا يعالجون كسوراً ونزيفاً، وحين عاد وعيه همس بأسماءٍ قليلة قبل أن يغفو.
أظن أن مشهد وجوده تحت الأنقاض كان له أثر مزدوج: واحد من الطمأنينة لأنه كان لا يزال حياً، وواحد من الألم لأننا كنا نعرف أن القلعة لن تعود كما كانت. انتهى بي المطاف أجلس بجانبه طوال الليل، أراقب تنفسه وتفكيراته المتقطعة حتى صباح اليوم التالي.
لا أنسى الصورة التي بقيت في رأسي من لحظة الاكتشاف: اتكنك وُجد داخل خيمة القائد الميداني خلف صفوف من الأسرى، وكان شبه فاقد للوعي لكنه محاط برجال يهمسون بتعليقات سريعة عن حالته. دخلت الخيمة لأرى علامات الضرب على جسده وكدمات تثبت أنه نجا بصعوبة.
الهيئة المحيطة به كانت مزدوجة؛ بعضهم يبدون مطمئنين لأنه على قيد الحياة، والآخرون يخفون وجوهاً متشككة لأن أسباب بقائه لم تكن واضحة للجميع. تحدث إليّ أحد الحاضرين بهدوء عن أنه كان قد تم سحبه من ساحة المعركة إلى هناك من قبل مجموعة صغيرة من الناجين الذين عرفوه جيداً.
أظن أن وجوده داخل الخيمة أثبت أنه ليس مجرد جندي مُلقى، بل شخص مهم بما يكفي لأن يُنقل بسرعة إلى مكان آمن لإسعافه، وهذه النهاية الصغيرة أعطتني شعوراً غريباً بالأمل رغم أن الوضع كان يلفّه الكثير من الغموض.
ما دار في ذهني فور سماع النبأ كان مختلفاً تماماً: سمعت حكايات متناقضة، لكن خبرتي في التنقل بين أنفاق القلعة القديمة جعلتني متيقناً أن اتكنك وُجد في نفق التهريب تحت الأرضية الشرقية. كنت هناك بعد الهدوء، بين الرطوبة والفتحات الصغيرة، ووجدت آثار أقدام تصل إلى ممر مسدود بالحجارة.
بعد التعرّف على أثرٍ طريف: قطعة من قماش علقت في حافة حجر، وكنت أقتفي الأثر حتى وجدت جسده مطموراً جزئياً، محميّاً بظلامٍ ساعد على بقائه على قيد الحياة. لم يكن في حالة رائعة لكنه كان حياً، يتنفس بصعوبة ويتلفت حوله كما لو أن الصوت الوحيد الذي يعرفه هو خرير الماء المتسرب من الجدران.
نقلنا اتكنك إلى مكان آمن بسرعة، وكان واضحاً أن أنفاق القلعة لعبت دور المنقذ هذه المرة؛ أما عبرة اليوم فهي أن الأماكن التي تُعتبر مهجورة قد تكون في الواقع ملاجئ مؤقتة، وهذا ما جعل فرق الإنقاذ تركز على فتح الممرات لتفقد وجود ناجين آخرين.
قلبت صفحات تقارير المعركة وأعدت تركيب المشهد في رأسي قبل أن أكتب شيئاً: الاتكاء على الشهادات الشفوية أوصلني إلى خلاصتي بأنهم عثروا على اتكنك عند ضفاف نهر القلعة، حيث امتدت ساحة القتال إلى خارج الأسوار. كان التيار قوياً بعد الأمطار، وسمعت أن بعض المدافعين سقطوا في الماء أو جُرّوا إلى الحافة.
حين وصلتُ إلى المكان بعد الهدوء، رأيت جماعات من الرجال يجمعون الجرحى؛ كان اتكنك ملقى قرب حافة الطين، مبللاً ومرهقاً، لكن نبضه كان ثابتاً. أخبرني أحد الجنود أنه تم اجتيازه عبر التيار وغُسِل إلى هناك، وربما فقد وعيه قبل أن يظل على الشاطئ. وضعوه على حصيرة وأعطوه شراباً دافئاً وتضمّدوا جراحه بقطع قماش متسخة.
تحليلُي الآن أن موقع العثور لم يكن مصادفة: التيار غالباً أنقذ حياته من أن يحترق أو يدفن تحت الأنقاض داخل القلعة، لكن الماء نفسه كان سبباً في إضعافه. النهاية بالنسبة لي تحمل درساً عملياً ومأساوياً في آن واحد؛ الطبيعة تساعد ويجب أن نكون مستعدين لاستثمار تلك اللحظات.
2026-05-17 12:18:32
14
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
انتقام زوجته الخرساء في وداعها الأخير
Winter
10
5.5K
لمدة خمس سنوات، أحبت نييل زوجًا لم يبادلها الحب يومًا. عاشت في ظله كأنها مجرد بديلة للمرأة التي كان يتمناها حقًا، حتى قررت أخيرًا أن ترحل. لكن قبل أن تغادر، بدأت لعبة خطيرة من خلف الستار. متخفيةً وراء هوية سرية، شرعت الزوجة الصامتة في ابتزاز زوجها نفسه، كاشفةً الأسرار، مزيحةً الأقنعة عن الأكاذيب، وجاعلةً إياه يدفع ثمن كل دمعة ذرفتها بسببه. فماذا سيحدث عندما يتحول الزوج الذي تريد تدميره إلى رجل مهووس بذلك الغريب الغامض على الطرف الآخر من الهاتف؟
بعد زواج دام لثلاث سنوات لم استطع الحصول على قلب زوجي بينما اختي تهاني الغير شرعية حصلت عليه في ثلاث اشهر فقط لم احتمل إلقاء اللوم علي فقررت المغادرة وبدء حياة جديدة لكن لم أنسى العودة للانتقام من كل اللذين اذوني
تمر في حياة الانسان العديد من المواقف والاحداث التي غالبا ما يكون لها تاثيرا كبيرا على مجرى الحياة بشكل لم يكن محسوبا او مخططا له باي شكل من الاشكال . وحياتنا الجنسية هي جزء اساسي من حياتنا بشكل عام وغالبا ما نتعرض في خضم الحياة وتصارعنا مع الايام الى حوادث عابرة قد يكون لها فعل السحر في اجراء تغييرات جوهرية على علاقاتنا الجنسية والجنس ما هو الا حاجة طبيعية فطرنا عليها ولا بد لنا م البحث دائما عن افضل السبل والوسائل لاشباعها بطريقة مرضية للنفس والجسد والروح . وافضل طرق اشباع هذه الحاجةاو الرغبة لا يكون من وجهة نظري الا اذا ترافقت العملية الجنسية مع الحب والاحترام المتبادل ومحاولة كل طرف عمل ما يمكن لارضاء الطرف الاخر وان يبقى كل واحد من طرفي المعادلة يبحث عما يرضي الآخر ويقدمه له ممزوجا بالعاطفة والحب والرضى التام حتى لو كان ذلك الشيء يخرج عن بعض العادات والتقاليد التي تربينا عليها كشرقيين نعتبر ان مجرد الحديث في الامور الجنسية يعتبر من الممنوعات والتابوهات المحرمة وان الممارسات لا بد ان تكون في فراش الزوجية وبطريقة تقليدية جافة تخلو من العاطفة والحنين وحتى الحب .وعلى اعتبار ان الممارسة الجنسية سواء كانت مكتملة ام ناقصة تبقى حاجة اساسية للانثى والذكر على حد سواء فان الرجل الشرقي عليه ان يعترف بحاجة المراة الى الجنس كمثله تماما ان لم يكن اكثر وعليه دائما ان يسعى لارضاء رفيقته في الفراش او زوجته بكل ما يشبع نهمها الجنسي ويرضيها عنه وعن طريقة ممارسته