كمُراقب لتطورات الإعلام عبر سنوات، أرى أن الفارق بين أنظمة السلطة يكمن في الدرجة والأسلوب، لا في وجود الضغوط فقط. في أنظمة يقودها حكم مركزي صارم، الضوابط تقطر عبر قوانين مباشرة وسوء استخدام الأجهزة الأمنية، فيختفي النقاش المستقل. أما في أنظمة أكثر تعددية فتتبدّل الأدوات إلى تأثيرات السوق والاحتكار الإعلامي والتشريعات الضبابية التي تُستغل ضد الأصوات الناقدة.
مثير للاهتمام أن التكنولوجيا غيّرت المشهد: الإنترنت جعل من المستحيل عمليًا إسكات كل صوت، لكن نفس التكنولوجيا منح السلطة أدوات جديدة للمراقبة والتضليل عبر الخوارزميات والشراء الإعلامي الرقمي. لذلك أعتقد أن حماية حرية الإعلام تتطلب أكثر من نصوص قانونية؛ تحتاج مؤسسات مدنية قوية، ثقافة مهنية راسخة، وشفافية في ملكية الوسائط. هذه الخلطة تخفّض من قدرة السلطة على تقييد الخطاب العام بدون دفع ثمن سياسي.
من زاوية عملية، أعتقد أن السلطة تحدد قواعد اللعبة عبر أدوات بعيدة عن الشفافية. الترخيص، القوانين الضبابية عن «الأمن القومي»، واستخدام لوائح الضرائب أو البلديات ضد المحطات والصحف، كلها طرق تجعل الإعلام أكثر تبعية. لا حاجة لقمع صريح حين يكفي قطع مصادر التمويل أو إجبار المؤسسات على التعاقد مع مؤسسات راعية موالية.
هذا الواقع يحشّد وسائل الإعلام لتقديم محتوى مُعتدل أو متماهٍ خوفًا من فقدان الاستمرار. كذلك تُستخدم الحملات الإلكترونية لطمس أصوات معارضة أو تشويهها، ما يجعل الحرية مشروطة بقدرة المؤسسات على مقاومة الاستقطاب والضغوط الاقتصادية. أحيانًا أراه كحرب على التفاصيل: ليست كل كلمة تُمنع، لكن ملايين التنازلات الصغيرة تقوّض المشهد الحر.
تفكيري سريعًا يقودني إلى أن الحلول تبدأ بحماية عمليتين أساسيتين: استقلال الجهات الرقابية وشفافية الملكية. عندما تكون قواعد اللعبة واضحة ومطبقة بحق على الجميع يقل الضغط المباشر والغير مباشر على الإعلام. كذلك برأيي، توفير ضمانات قانونية لسلامة الصحفيين — من ملاحقات قضائية تعسفية أو تهديدات — يبني بيئة يمكن فيها للإعلام أن يؤدي دوره الرقابي بحرية.
لا أعتقد أن تغيير القوانين يكفي وحده، لأن السلطة ستجد طرقًا جديدة للسيطرة. لذا الدعم المجتمعي للصحافة الحرة، تنويع مصادر التمويل الإعلامي، وتعزيز الثقافة الرقمية بين الجمهور كلها ضرورية. في نهاية المطاف، الحرية الإعلامية ليست هبة من فوق، بل نتاج توازنات مؤسسية وثقافية يجب المحافظة عليها بعناية وصبر. هذا الشعور يترك عندي أملًا حذرًا بأن التغيير ممكن إذا عملنا جميعًا بشكل منسق ومثابر.
أرى أن طبيعة السلطة تعمل كنسيج يحدد مساحة تحرّك الإعلام. في الأنظمة القمعية تكون القوانين واضحة أو مخفية: رقابة مباشرة، إغلاق مؤسسات، أو أكثر دهاءً — ملاحقات قضائية وتعطيل إعلانات. هذا يخلق بيئة يكتب فيها الصحفي بخوف من العواقب، فتتحول التقارير إلى حكايات مُعتّقة أو تُلغى بالكامل. أذكر قراءة مقالات صحفية تلاشت بعد ضغط اقتصادي مترابط مع رسائل مباشرة من المسؤولين؛ تلك المرات التي شعرت فيها أن القلم يقيد نفسه قبل أن يواجه أي قانون.
في البيئات الديمقراطية الحرية الواقعية للإعلام تعتمد على توازنات أعمق: ملكية وسائل الإعلام، استقلال القضاء، وجود مؤسسات رقابية، وسوق إعلاني متنوّع. لكن حتى هناك تظهر ضغوط ناعمة مثل تأثير رجال الأعمال على تحرير الصحف أو توظيف أساليب التشويه السياسي. لذلك، ليست الحرية مجرد نص دستوري بل شبكة معقّدة من اقتصاد وسياسة وثقافة مهنية. وفي النهاية، أجد أن طريقة تعامل السلطة مع القوة الإعلامية — سواء بالعداء أو بالتعايش — تصنع نوع الخطاب العام وتحدد إن كانت الحقيقة تُسمع أم تُطوى داخل دفاتر النسيان.
2026-04-08 15:47:25
20
Tingnan ang Lahat ng Sagot
I-scan ang code upang i-download ang App
Kaugnay na Mga Aklat
دروس الحب تحت ظل السلطة
Jannat lgouch
10
3.9K
لم يكن عرض زواجه اعترافاً بالحب، بل كان أمراً بالتحصين. هو الذي يحميها بقسوة الغزاة، وهي التي تداوي جراحه بضمير الطبيبة. صراعٌ يبدأ بخاتمٍ وينتهي بمواجهةٍ وجودية: هل يمكن لـ 'وطنٍ' بُني بقرارٍ عسكري أن يصمد أمام زلزال المشاعر؟"
تدور أحداث رواية على حافة الصمت في فضاء منزلي هادئ، يبدو من الخارج مستقراً، لكنه يخفي في داخله تشققات نفسية عميقة. سليم، رجل يعيش زواجاً هادئاً حدّ البرود، يجد نفسه محاصَراً بصمتٍ يتكاثر يوماً بعد يوم بينه وبين زوجته ليلى. لا خلافات صاخبة، ولا قطيعة واضحة، بل مسافة غير مرئية تتسع دون أن ينتبه أحد.
مع وصول نورا، أخت ليلى الصغرى، إلى البيت للإقامة المؤقتة، يبدأ هذا التوازن الهش بالاهتزاز. نورا ليست دخيلة بالمعنى الظاهر، لكنها تحمل حضوراً مختلفاً؛ أكثر حيوية، أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة، وأكثر قدرة على الإصغاء. شيئاً فشيئاً، ينشأ تقارب صامت بينها وبين سليم، تقارب لا يقوم على الكلمات بقدر ما يقوم على النظرات، الإيماءات، والأسئلة المؤجلة.
الرواية لا تسعى إلى الإثارة السطحية، بل تغوص في أعماق الصراع الإنساني بين الواجب والرغبة، وبين ما نشعر به وما نختار ألا نفعله. كل خطوة يقترب فيها البطلان من بعضهما تقابلها خطوة داخلية نحو التراجع، خوفاً من الانزلاق، ومن خيانة لا تُقاس بالفعل وحده، بل بالنية أيضاً.
في الخلفية، تقف ليلى كشخصية صامتة لكنها مؤثرة، تمثل الغياب العاطفي أكثر مما تمثل الخطأ. ومن خلال هذا المثلث الإنساني، تطرح الرواية أسئلة مؤلمة: هل الصمت خيانة؟ هل الشعور ذنب؟ وهل يمكن للإنسان أن يقف طويلاً على الحافة دون أن يسقط؟
على حافة الصمت رواية عن التوتر المكبوت، وعن العلاقات التي لا تنكسر فجأة، بل تتآكل ببطء. عمل أدبي يراهن على العمق النفسي، ويترك القارئ أمام مرآة صادقة لمشاعر قد يخشى الاعتراف بها
في ظل رجلين حين يُسلب منك القرار تبقى مشاعرك هي المعركة
عبد الرب
10
1.0K
كانت لينا تعيش حياة هادئة ودافئة، محاطة بحب أمها واهتمام والدها، تظن أن العالم مكان آمن وأن الأشياء الجميلة لا يمكن أن تختفي فجأة.
لكن في يومٍ واحد… تغيّر كل شيء.
رحلت أمها، واختفى ذلك البيت الذي كان يشبه الأمان.
تحوّل والدها إلى شخص قاسٍ لا يشبه الرجل الذي عرفته يومًا، وأصبحت تعيش في منزل تمتلئ زواياه بالكراهية والنظرات الجارحة.
خالتها لم ترحب بها أبدًا، وابنة خالتها كانت تجد متعتها في تحطيم ما تبقّى منها، حتى أصبحت لينا مجرد فتاة تحاول النجاة بصمت، بعدما كانت يومًا مدللة لا تعرف معنى الألم.
كبرت وهي تخفي ضعفها خلف الهدوء، وتبتلع حزنها وحدها، إلى أن دخل أشخاص قلبوا حياتها من جديد…
لأن الحياة التي كسرتها يومًا… قد تكون نفسها السبب في أن تصبح أقوى مما ظن الجميع.
كان الليل هادئًا بشكل غريب، بينما جلست لينا قرب النافذة تضم يديها إلى صدرها بصمت.
لم تعد تبكي كما السابق…
وكأن الحزن بداخلها أصبح أكبر من الدموع نفسها.
وفجأة، سمعت صوت الباب يُفتح ببطء.
رفعت عينيها بتردد، لتتجمد ملامحها فورًا عندما رأت والدها يقف أمامها.
لأول مرة منذ سنوات… بدا ضعيفًا.
اقترب منها بخطوات مترددة، ثم جلس أمامها بصمت طويل قبل أن يقول بصوت مكسور:
“أنا… أخطأت بحقك يا لينا.”
ارتجفت عيناها.
أما هو، فخفض رأسه وكأنه عاجز عن النظر إليها.
“بعد وفاة أمك… ظننت أن القسوة ستجعلني أقوى، لكنها فقط جعلتني أخسرك.”
شعرت لينا بشيء يختنق داخل صدرها، لكنها بقيت صامتة.:
“أعرف أن كلمة آسف لا تكفي… لكن سامحيني إن استطعتِ.”
وفي الخارج…
كان ريان يقف دون أن يشعر، بعدما سمع جزءًا من الحديث.
تجمّدت ملامحه للحظة، ثم أطلق ضحكة خافتة وكأنه يرفض ما يسمعه حتى من نفسه.
“مستحيل…”
مرر يده في شعره بضيق، ثم همس بإنكار:
“(لا لا هي مات مات في ذالك اليوم لا لا لا )
عندما تسقط الأقنعة وتختلط الدماء بالتراب، لن يتبقى سوى سؤال واحد: من سيصمد عندما ينهار "الحصن"؟
"عندما ينهار الحصن، لا يعود للسؤال عن الحق والباطل قيمة.. السؤال الوحيد هو: من سيصمد؟"
في قلب مملكة إيلوريا، تتولى ليانار الحكم وفق نظام الملكية الأبوي، لكنها تواجه تهديدات داخلية وخارجية. شقيقها كاسر قائد الجيش، صارم وشجاع، يحميها ويضع الحرب فوق كل شيء، بينما صديقتها الوفية سيرين تخفي حبها لكاسر الذي لا يبادلها الشعور.
عبر الحدود، يقود أرسلان جيش مملكة فارنوس، فارس لا يُهزم، لكنه يجد نفسه مشوشًا بين واجبه العسكري واهتمامه المتزايد بليانار. صديقه المخلص رائد يقف بجانبه، ومع مرور الأحداث، تقع عيناه على سيرين، لتبدأ قصة حب مأساوية تتحطم فيها الأحلام على صخرة الحرب.
تتفاقم الأزمة بسبب المؤامرات الداخلية؛ الوزير الخبيث سام والوصيفة المخادعة ميرال يزرعان الفتن والشكوك، يحاولان استغلال ضعف ليانار وغياب كاسر لتحقيق انقلاب. على الجانب الآخر، ليثان يزرع الغيرة والخيانة داخل صفوف أرسلان، ليزيد من حدة الصراع ويعمق العداوات.
الحرب تتصاعد عبر معارك دامية، ويشهد القارئ لحظات بطولة، وفقدان، وخيانات مؤلمة. يتحول العداء بين ليانار وأرسلان تدريجيًا إلى انجذاب مشحون بالتوتر والعاطفة، فيما تتكشف طبقات المؤامرات والخيانة تدريجيًا، لتصل إلى ذروتها بعد مقتل كاسر ورائد في معارك مفصلية.
في النهاية، وبعد سقوط الأعداء وكشف خطط سام، تُستعاد المملكة، وتزهر السلام، ويتحقق الحب بين الأبطال: ليانار وأرسلان، وسيرين ورائد في ذكريات الأخير، لكن بتضحيات مؤلمة تركت أثرها في القلوب.
رواية نيران الحب والسلطة تجمع بين الإثارة، التشويق، الدراما السياسية، والرحلة العاطفية، لتقدم قصة حب مشحونة بالعداء، القوة، والخيانة، حتى آخر لحظة.
هل من الممكن لفكرة مجنونة أن تكون سبب في تدمير صاحبها؟... هذا ما حدث لدانا الصحافية المجنونة التي غامرت وأنتحلت شخصية شقيقها التوئم للحصول على سبق صحافي لمشروع حكومي سري وماذا تفعل بعد أن وقعت في حب من طرف واحد مع قائد العمليه الذي تكرهه وهو يظنها رجل
مثلث حب ،غيرة شديدة ،معاملة قاسية كل هذا مع الجريئة والحب.
أرى أن طبيعة السلطة السياسية تشبه خريطة أرض: تحدّد المسارات المسموح السير فيها وتُخفِي طرقًا أخرى تحت الظلال. أحيانًا يكون الانفتاح على المشاركة واضحًا — مراسيم انتخابية شفافة، مؤسسات مدنية قوية، إعلام حر — فتشعر أن صوتك يمكن أن يصل ويُحدث فرقًا. وفي أحوال أخرى تتبدى السلطة متصلبة البنية، تضع قوانين وتشريعات تُقنّن العمل الجماعي وتضيق المساحات المدنية، هنا تبدو المشاركة مجرد نشاط تكتيكي: احتجاجات صغيرة، مبادرات محلية محترفة، أو تحايلات قانونية تسمح بتجاوُز القيود.
أُحب التفكير في الأمثلة العملية: تهيئة قواعد اللعبة مؤثرة بقدر التشريعات نفسها. توزيع الصلاحيات بين المركز والمحليات، استقلال القضاء، ووجود آليات مساءلة شفافة كلها تُوسّع أو تُقزم فرص الناس في التأثير. كما أن القدرات والموارد تلعب دورًا؛ سلطة مركزة قد تمنع تشكيل أحزاب أو جمعيات وتسيطر على التمويل والميديا، مما يختزل المشاركة إلى اختيار محدود داخل صندوق الاقتراع.
في نهايات المشهد، لا أعتقد أن السلطة تقرر كل شيء؛ دائماً تبقى مساحة للمبادرات الشعبية والابتكار السياسي، لكن شكل السلطة يحدد كمّ وحجم وتأثير تلك المبادرات. لذلك عندما أفكر في إمكانية التغيير، أنظر إلى قواعد اللعبة والموانع البنيوية قبل أن أراهن على الحماس فقط.
أجد نفسي أعود كثيرًا إلى الفكرة التالية: تغيير طبيعة السلطة ليس مجرد تبديل أسماء الحاكمين، بل يعيد رسم حدود من يُعتبرون مواطنين كاملين ومن يُعاملون كأقليات.
أرى آثارًا متعددة ومتشابكة تبدأ بالقانون؛ عندما تتبدل السلطة تُعيد كتابة الدساتير والقوانين ويمكن أن تُلغَى أو تُقوَى حقوق محمية سابقًا. تشريعات الحماية قد تزول تحت ذريعة الأمن القومي أو الوحدة الوطنية، أو على العكس قد تُسنّ سياسات تعزز التمثيل السياسي والحقوق اللغوية والثقافية.
أما على الصعيد الاجتماعي، فالتغيرات السياسية تؤثر في النبرة العامة: مناحي خطاب السلطة تجاه مجموعة ما تُشجع أو تُثبط التمييز المجتمعي، وهذا ينعكس على فرص العمل، السكن، والتعليم. أخيرًا تأتي الآثار الرمزية؛ الاعتراف الرسمي أو إنكاره يحدد من يشعر بالأمان ومن يعيش في سواد الهامش. في النهاية، أعتقد أن الانتباه المبكر لقنوات المشاركة ومؤسسات الحماية القانونية هو ما يقلّل الضرر ويمنح الأقليات مجالًا للمطالبة بحقوقها بكرامة.
أتذكر موقفًا في زيارة إلى مدرسة حكومية حيث لاحظت أن الكتب تختلف اختلافًا واضحًا عن المدارس الخاصة القريبة.
في تلك الرحلة فهمت أن طبيعة السلطة السياسية تقرر أولويات المناهج: إن كانت السلطة تسعى للتماسك الوطني أو لإعادة تشكيل الهوية، ستضع مقررات تركز على التاريخ الرسمي، واللغة الوطنية، وربما قيم معينة تُعد مشروعًا سياسيًا. أما السلطات التي تركز على النمو الاقتصادي فستدفع نحو تعليم تقني وريادي يجهز الطلاب لسوق العمل. عندما تتركز السلطة، يكون قرار المنهج مركزيًا وسريعًا في التعديل؛ أما في نظم لامركزية فتظهر تنوعات محلية وتدخلات مجتمعية أكبر.
هذا لا يتوقف عند المحتوى فقط، بل يشمل توزيع الموارد، وتعيين المعلمين، والحرية الأكاديمية. رأيت كيف تتأثر جودة التعليم بمدى شفافية السلطة ومكافحة الفساد، وفرص المشاركة المجتمعية. في النهاية، أرى التعليم كمرآة للسلطة: يعكسها ويعيد إنتاجها أو يعيد تشكيلها حسب الطموحات والسياسات المتبناة.
من النظرة الأولى يبدو أن السلطة السياسية تعمل كإطار يشكّل قواعد اللعبة الاقتصادية، وأنا أراقب هذه العملية كقارئ شغوف ومهتم بالتاريخ الاجتماعي. أؤمن أن القوانين والضرائب والتراخيص ليست مسائل فنية محايدة، بل أدوات تُستخدم لتوزيع الموارد. عندما يقرر صانعو القرار رفع الضرائب على الأغنياء وتمويل خدمات عامة قوية، أرى ثروة تُعاد توجيهها نحو طبقات أعرض؛ أما إذا فُسحت الطريق أمام إقراض ميسّر للشركات الكبيرة أو إعفاءات ضريبية منتظمة، فأنا ألاحظ تمركز الثروة في يد أقلية.
أميل أيضاً إلى التفكير في مؤسسات الدولة: قدرة القضاء المستقل وأنظمة الرقابة والشفافية تحدد ما إذا كانت الثروة ستتوزع بطريقة نسبية عادلة أم ستتحول إلى ربح ريعي. وفي تجربتي في قراءة سياسات دول مختلفة، لاحظت أن الصياغة التقنية للقانون تخفي أحياناً تحالفات مصالح تُعيد تشكيل الثروة بشكل منهجي.
في الخلاصة، أعتبر أن العلاقة بين السلطة وتوزيع الثروة شبه عضوية؛ تغيّر واحدة يفضي إلى إعادة ترتيب واسعة في الاقتصاد الاجتماعي، وما يميّز الفارق الحقيقي هو النوايا المؤسسية والقدرة على فرض القواعد، وهذه أمور تراودني وتدفعني للتأمل المستمر.
ألاحظ تأثير الإعلام على الانتخابات المحلية بصورة مباشرة وعميقة، ولا أعتقد أن هذا مجرد مبالغة؛ الإعلام يحدد ما يتحدث عنه الناس وما يتجاهلونه.
أنا أرى أولاً قوة تحديد الأجندة: صحف الحي والمحطات الإذاعية المحلية ووسائل التواصل الصغيرة تحصر النقاش في قضايا محددة — تعليم، مرافق، أمان — وبذلك تُوجه اهتمام الناخب لملفات معينة بدل أخرى. هذا التأطير يغيّر موازين القوى لأن المرشحين الذين يتقنون الحديث عن تلك القضايا يظهرون أكثر جاهزية. كما أن تغطية الصحافة تفضّل السرديات السهلة والمثيرة؛ الأخبار السلبية والفضائح تنتشر أسرع وتترك أثراً كبيراً على صورة المرشح.
ثانياً، الإعلام المحلي يعمل كحارس ومكمل للديمقراطية؛ التحقيقات المحلية عن فساد أو عن سوء إدارة تدفع للشفافية وتضع ضغطاً على المنتخَبين. لكن الانخفاض في موارد الصحافة المحلية واندفاعها نحو الاعتماد على الإعلانات والرعايات قد يضعف هذا الدور، ويترك فراغاً تستغله الأخبار المضللة والمصادر غير الموثوقة. في النهاية، أعتقد أن الإعلام الجيد يزيد مشاركة المواطنين ورفع جودة النقاش، أما الإعلام الضعيف فببساطة يختزل الانتخابات إلى شعارات وصراعات صاخبة، وهذا أمر يقلقني حقاً.
أعتقد أن البداية الصحيحة هي النظر إلى السلطة كشبكة علاقات تؤثّر مباشرة في قواعد اللعب بين الدولة والقطاع الخاص. بالنسبة لي، السلطة التي تتمتع بشرعية واسعة ومؤسسات مستقرة تميل إلى إقامة علاقة تكون واضحة في القواعد: قوانين تنظيمية، حماية للعقود، ونظام قضائي يضمن حقوق المستثمرين والعملاء.
إذا كانت السلطة توجهها أيديولوجية تنموية قوية فسترى الدولة شريكاً فعالاً في الاقتصاد عبر مؤسسات مملوكة للدولة، سياسات صناعية، ودعم للاقتصادات الاستراتيجية. أما في أنظمة أكثر ليبرالية فسترى تقليص دور الدولة إلى حقل التنظيم والضبط، مع تشجيع السوق عبر الإعفاءات والخصخصة.
في ممارستي اليومية كمراقب للشأن العام أجد أن تفاصيل التنفيذ والشفافية أهم من الشعارات: قوة الدولة التنفيذية، استقلاليتها عن مصالح ضيقة، ووضوح القواعد كلها تحدد إن كانت العلاقة تنافسية، شراكية، أم زبائنية. النهاية بالنسبة لي أن فهم نية السلطة وبنيتها يعطينا مؤشر واضح عن نوع العلاقات الاقتصادية التي ستبرز.
تخيلت مشهدًا يتكرر في شوارع المدينة: صحفي يحمل مذياعًا أو هاتفًا يلتقط لقطة قد تغيّر طريقة الناس في النظر إلى حدث بسيط. أنا أرى أن تعبير الصحافة يصل مباشرة إلى وعي المجتمع لأن الصحافة لا تقدم معلومات فحسب، بل تصنع سياقًا يحوّل الحدث إلى معنى يُناقش في المقاهي ومنصات التواصل والمؤسسات. عندما يختار محرر عنوانًا أو زاوية معينة، فهو يحدد ما سننظر إليه أولًا؛ هذه القوة في اختيار الأولويات — ما يُسمّى بـ'تحديد الأجندة' — تغيّر ما يشغل بال الناس وتعيد ترتيب الاهتمامات اليومية والسياسية والاجتماعية.
كما أن للغة والأطر السردية التي تستخدمها الصحافة تأثيرًا عميقًا على العواطف والسلوك. أنا لاحظت مرات كثيرة كيف يمكن لصورة واحدة أو عبارة مُشفّرة بالعاطفة أن تُحرّك تفاعلًا جماعيًا، سواء بالاحتجاج أو بالرفض أو بطلب تغيير قانوني. الصحافة الاستقصائية تفضح ممارسات وتضع ضغطًا على مؤسسات كانت متجاهلة، وبهذا تزرع وعيًا جديدًا. وفي عصر الشبكات الاجتماعية، يتضاعف هذا التأثير لأن القصص تُعاد تغليفها ومشاركتها بسرعة، ما يقوّي أو يُشوه الرسالة الأصلية.
لكن أنا لا أتحمس فقط لقوة الصحافة؛ أنا أرى أيضًا مسؤوليتها. عندما تنحرف معايير الدقة أو تهيمن السردية الواحدة، يصبح وعي المجتمع هشًا أمام الأخبار الكاذبة والتحيّز. لذلك لا يكفي أن تكون الصحافة مؤثرة، بل يجب أن تكون متوازنة، شفافة، وتتيح مصادر متعددة ليكوّن الناس وعيًا ناضجًا. هذا التوازن هو ما يجعل تأثيرها مفيدًا بدل أن يكون مدمرًا، وهنا يكمن التحدي الحقيقي لكل من يعمل في الحقل ولنا كجمهور نقبل أو نرفض ونحاسب.