لطالما لاحظت أن الجانب السلبي في الإعلام يعمل كوقود للأخبار الكاذبة، ولا أعتقد أن السبب واحد فقط—إنه خليط من عوامل نفسية وتقنية واقتصادية. مثلاً العناوين الاستفزازية والنبرة الدرامية تجذب انتباهي بسرعة أكثر من مادة متزنة، وهذا ما يفعله عدد كبير من المؤسسات والمنصات لأن الانتباه يترجم إلى إيرادات. عندما ترى عنوانًا مبالغًا فيه أو ادعاءً مثيرًا، من السهل أن تضغط للمشاركة قبل أن تتحقق، خصوصًا إذا كان يتماشى مع مشاعرك أو قناعاتك.
أيضًا هناك دور الخوارزميات: المنصات تصنف المحتوى بناءً على التفاعل، والمحتوى الغاضب أو المخيف يولد تفاعلًا أكبر، فتنمو رؤيته بشكل طبيعي. إذا أضفت إلى ذلك تراجع الصحافة التقليدية في بعض الأماكن ونقص الموارد للتحقق، يصبح الفضاء المعلوماتي محتكراً لمصادر تبحث عن السرعة أكثر من الدقة. هذا لا يعني أن كل إعلام سلبي ينشر الأكاذيب، لكن البيئة التي تنتج فيها السلبيات تضع عناصر المساعدة على الانتشار السريع للأخبار الكاذبة.
أنا أميل إلى التفكير بأن الحل ليس فقط في لوم الإعلام، بل في رفع مستوى الثقافة الإعلامية لدى الجمهور وتعديل حوافز المنصات، مع إجبار بعض المؤسسات على الشفافية في أساليب التحرير والنشر. طالما بقيت مكافآت الانتباه مربحة للسرعة والإثارة، ستجد الأخبار الكاذبة طريقها إلى الجماهير بسرعة أكبر من الحقائق البطيئة أحيانًا.
ما يزعجني أكثر في تغطية الحروب هو أنها تتحول سريعًا إلى منافسة للدراما بدلاً من نقل الحقيقة المأساوية كما هي.
أجد أن وسائل الإعلام تميل إلى التضخيم البصري: لقطات الانفجارات والمشاهد الدموية تُعرض بلا سياق، وكأن المشاهد يريد مسلسلاً أكشنياً. هذا يطغى على قصص المدنيين العاديين، والنساء والأطفال الذين يفقدون بيوتهم ومستقبلهم، فتُصبح خسارتهم مجرد لقطة للتأثير العاطفي اللحظي.
كما أزعج من اعتماد الكثيرين على المصادر الرسمية فقط أو على التغريدات القصيرة، ما يؤدي إلى تكرار رواية واحدة وتهميش روايات أخرى. إضافة إلى ذلك، هناك ضغط تجاري وزمني — يجب نشر شيء الآن — فيُضحى الدقة بالمظلوم. كل ذلك يجعل الصورة مشوهة ويقلل من فرص الفهم الحقيقي لما يحدث، وهذا ما يخيفني حين أفكر في تأثير التغطية على قرارات الناس وصناع القرار.
المشهد الرقمي صار مدينة تضج بالمحتوى، وأدركت أن السؤال عن مسؤولية منصات التواصل ليس سؤالًا نظريًا بل مسألة حياة يومية. أنا أميل إلى رؤية أن للمنصات مسؤولية واضحة لكن متدرجة؛ فهي من يضع الخوارزميات التي تكافئ الأشكال المثيرة والمستفزة، وهي من تختار سياسات التحرير وتوظف فرق المراجعة أو تتخلى عنها.
حين أفكر في موجات التضليل أو حملات التنمّر أو خوارزميات تحقّق أكبر وقت مشاهدة بأي ثمن، أرى دلائل على فشل تصميمات تجارية جعلت الأرباح أولوية على سلامة المستخدمين. هذا لا يعني أنها وحدها المُذنِبة: بيئة قانونية ضعيفة، ومستخدمون غير واعين، وصحافة مستهلكة كلها عوامل. لكن أعتقد أن إذا لم تقم المنصات بخطوات عملية — مثل الشفافية في توصيف الخوارزميات، وتسهيل الإبلاغ، وتطبيق قواعد واضحة وممكنة التدقيق — فستبقى الضحايا هم الأكثر عرضة.
في النهاية أرى مسؤولية مشتركة: يجب أن تبادر المنصات بتغييرات تصميمية واقتصادية، ويجب على المجتمع والمدن والحكومات أن يوفروا ضوابط تحمي الحقوق والحرية في آنٍ واحد. هذا التوازن الصعب قصته لم تُحسم بعد، لكنني متفائل أن الوعي المتزايد قد يدفع لتصحيح المسار.
أشعر أن المشكلة أعمق من مجرد أدوات رقمية؛ هي مزيج من سرعة الانتشار وضعف الحواجز بين المنتج والمستهلك. تكنولوجيا الإعلام والاتصال وجّهت سيفَين معًا: من ناحية أتاحت لأي شخص أن يشارك خبرًا، صورة، أو فيديو في دقائق قليلة، ومن ناحية أخرى خففت الضوابط التحريرية التقليدية التي كانت تعمل كمرشحات أولية. هذا التسريع يقلل من وقت التحقق، ويضع المحتوى الصحيح والخاطئ في ساحة واحدة حيث الحكم أحيانًا يتم عبر عدد المشاهدات أو ردود الفعل بدل الأدلة.
أرى أن الخوارزميات تعمّق المشكلة لأنها تفضل المحتوى الذي يثير عاطفة قوية — مثل الغضب أو الدهشة — لأن ذلك يزيد التفاعل. النتيجة أن المعلومات التي قد تكون مضللة أو مبسطة للغاية تنتشر بسرعة أكبر من الشروحات المعمقة والمتوازنة. بجانب ذلك، انتشار الحسابات الآلية والروبوتات، والقدرة على استهداف جماهير محددة بإعلانات مُضلِّلة، يجعل التضليل أكثر تنظيماً وفعالية.
إلا أنني أعتقد أن الجانب الإيجابي لا يختفي: نفس التكنولوجيا يمكن أن تكشف الأكاذيب بسرعة، وتساعد الصحافة الاستقصائية، وتسمح للمجتمعات بتصحيح معلوماتهم. الحل في رأيي ليس رفض التقنية، بل تحسين منصات التحري، رفع وعي الجمهور، وتعديل الحوافز الاقتصادية التي تكافئ السرعة والصدمات أكثر من الدقة.
أذكر موقفًا في حيّنا الصغير حيث تحولت قصة إعلامية إلى وقود لغضب جماعي، ولا أنسى كيف بدا كل شيء يتصاعد بسرعات مفاجئة. في خبر مغلوط اختُزلت مشاعر الناس إلى مقاطع قصيرة ومتحمّسة، ورأيت أمامي آلية واضحة: التغطية الأحادية تحقن الرسائل البسيطة، والتكرار يخلق اعتقادًا زائفًا بوجود أزمة، والتجمّعات الرقمية تتحول إلى أروقة للتأكيد المشترك. تزايدت الرسائل العدائية، ثم التحريض، وأخيرًا أفعال عنف محلية بسيطة أصبحت أكثر تنظيمًا.
ما يثيرني هنا هو التآزر بين عوامل متعددة: الإعلام الذي يبالغ في الإثارة، والمنصات التي تكافئ المشاركة بغض النظر عن الصحة، وسيرورة اجتماعية تعاني من توترات اقتصادية واجتماعية. هذه الثلاثية تجعل مخاطبة المشكلة عبر قناة واحدة غير مجدية؛ يجب خفض حرارة السرد الإعلامي، ومحاسبة مصادر التضليل، وتعزيز برامج تثقيفية تُعلّم الناس التمييز بين الأخبار الموثوقة والدعايات.
أنا مقتنع أن الحل ليس في قمع الرأي، بل في رفع جودة الحوار العام. لا شيء يُسكت الغضب كحقائق موثوقة وحوار علني مسؤول. هذا شعور حقيقي لدي بعدما رأيت آثار تضخّم الخبر على أرض الواقع.
من تجربتي مع أصدقاء كثيرين، الإعلام الحديث يضغط على الأعصاب كما لو أنه منفذ لا ينطفئ. ألاحظ أن الشباب يتعرضون لتدفق مستمر من المحتوى القصير والمثير الذي يصطاد الانتباه ويطوّره إلى عادة: النقر ثم التمرير بلا توقف. هذا الانقياد للخلاصات السريعة يولّد شعورًا بعدم الاكتمال الدائم، يجعلهم يقارنون أنفسهم بصورة مثالية مصنوعة بعناية، وينقص قدرتهم على الاستمتاع باللحظات الحقيقية.
الآثار النفسية تظهر بطرق متعددة؛ بعض الأصدقاء صاروا أكثر توتراً وقلقاً من فكرة فقدان حدث أو فرصة (FOMO)، وآخرون صاروا يحسّون بنقص في القيمة الذاتية بسبب صور منتقاة للحياة والجسد. أما الظاهرة الأخطر فهي التعرض المستمر للأخبار السلبية والعنيفة؛ يكوّن ذلك شعورًا بالخوف والقلق المزمنين ويزيد احتمالات الأرق واضطراب التركيز. الخوارزميات تزيد الطين بلة لأنها تعطي الأولوية للمحتوى الذي يثير المشاعر، وبالتالي تُطيل دوامة الاستثارة والانعزال.
أجد أن الحل لا يأتي من حظر كامل، بل من تعلم إدارة التعرض: ضبط وقت الشاشة، اختيار مصادر تعزز التفكير النقدي، وإعادة بناء عادات يومية تركز على النوم، الحركة، والتواصل الواقعي. كما أن فتح حوار صريح بين الأصدقاء والعائلة عن ما يشعرون به يقلل من العزلة التي يسببها الشعور بأن «الجميع يعيش حياة مثالية». في النهاية، الإعلام قوة هائلة؛ يمكن أن يرفع أو يسقط المزاج حسب كيف نستخدمه، وبتطبيق بعض الحدود البسيطة صار ممكن تقليل الأثر السلبي تدريجياً.
فتح التقرير باب نقاش كبير بيني وبين مجموعة من المتابعين، وما لفت انتباهي أن سبب الجدل لم يكن خطأ واحدًا بل تراكم أشياء صغيرة جعلت المشهد نارًا تحت الرماد.
أولًا، أسلوب المراسل كان حادًا جدًا—نبرة استفزازية وأسئلة مُهيَّأة تبدو وكأنها تصطاد ردودًا محرجة أكثر من أنها تسعى للحقيقة. هذا النوع من الأسلوب يثير المشاعر بسرعة، خصوصًا عندما يُعرض المقطع مقطَّعًا على السوشال ميديا بدون سياق. ثانيًا، ظهرت أخطاء في الوقائع أو اقتطاعات منقوصة؛ عندما يلاحظ المشاهدون أن الحقائق محرفة أو مقتطفة، يتحول انزعاجهم إلى اتهامات بالتحيّز أو السقوط المهني.
ثالثًا، التعليقات الجسدية ولغة الوجه لعبت دورها—ابتسامة غير متناسبة أو تجاهل لحظة حزن لدى الضيف يمكن أن يُقرأ كاحتقار، وهذا يولّد استياء واسع. رابعًا، كانت هناك اضطرابات قائمة على الخلاف السياسي والاجتماعي؛ جمهور متعصب جاهز للانقضاض على أي خطأ لدعم روايته.
بالنهاية شعرت أن الجدل كان نتيجة تضافر عناصر العناوين الصادمة، التحرير المختصر، ونبرة المراسل، أكثر من كونه حادثًا معزولًا؛ وهذا يذكّرني كم أن الصحافة اليوم تحتاج توازنًا بين الجرأة والاحترام، وإلا فستصبح السوشال ميديا ساحتها الخاصة للحكم.
أجلس أمام شاشتي وأقرأ تعليقات المتابعين وأتفكر في أخطاء دور النشر بصوت مرتفع أحيانًا.
أرى أولًا مشكلة الاتساق في الهوية: الحساب ينشر صورًا رسمية باردة صباحًا، وميمات طفولية مساءً، ثم إعلانًا متكلفًا لكتاب جديد عند منتصف الليل. هذا الالتباس يخلي المتابع محتارًا ولا يعرف ما إن كان الحساب جادًا أم ترفيهيًا. أنا أعتقد أن كل منشور لازم يكون له سبب واضح — تعليم، ترفيه، أو ترويج — وأن تبقى اللغة والأسلوب ثابتين على الأقل ضمن حملة.
خطأ آخر ألاحظه هو تجاهل التفاعل الحقيقي. كثير من دور النشر يردون بردود جاهزة أو يتجاهلون الأسئلة الصعبة؛ حذف التعليقات النقدية بدلًا من الرد عليها يولد نفورًا. كما أن الصور منخفضة الجودة، والعناوين المضللة، والإعلانات المتكررة بدون محتوى ذي قيمة كلها أمور تقتل الحماس. لو كنت أدير حسابًا، كنت سأعطي أولوية لصوت أصيل، ومحتوى يساعد القارئ، وتفاعل صادق يعكس احترام الجمهور.