LOGINجميع الأحداث، الشخصيات، والأسماء الواردة في هذه الرواية (بما في ذلك دولتي "فلاجليتا" و "رسلاي") هي من محض خيال الكاتبة، ولا صلة لها بالواقع أو بأشخاص حقيقيين أو دول موجودة بالفعل أو حتى صراعات حقيقيه كل هذا مجرد خيال ولا يمت للواقع بصلة . وإنّ استخدام المصطلحات العسكرية أو قصص النزاعات داخل العمل يخدم السياق الدرامي والروائي فقط، ولا يعبر عن آراء سياسية أو تأييد لأي أحداث واقعية. * المقدمه * " في قبضة الجنرال" ليست كل الحروب تُخاض بالسلاح...فبعضها يبدأ بنظرة، ويستمرّ بقلبٍ يحاول النجاة من شخصٍ كان من المفترض أن يكرهه. هي لم تكن سوى فتاةٍ بسيطة، سُلب منها وطنها وحريتها، لتجد نفسها أسيرة داخل عالمٍ لا يشبهها، بين أناسٍ لا يتحدثون لغتها، وقلوبٍ امتلأت بالقسوة والسلطة. أما هو..ذلك الرجل الذي ارتجفت المدن خوفًا من اسمه، والذي اعتاد أن ينال كل ما يريده دون نقاش. بارد... قاسٍ... وغامض بطريقةٍ مخيفة. كان محتلًا اعتاد أن يأخذ كل شيء بالقوة، حتى ظنّ أن المشاعر أيضًا يمكن إخضاعها للأوامر لكن وسط كل تلك القسوة، كانت هناك هي " الفتاة التي لم تخشَ النظر في عينيه، ولم تنحنِ له كما فعل الجميع. ومنذ اللحظة الأولى، تحولت من مجرد فتاةٍ عابرة...إلى نقطة ضعفه الأخطر. لكن الأمور لا تسير دائمًا كما نخطط لها فحين تتحول الكراهية إلى تعلّق، والخوف إلى أمان، تبدأ الحرب الحقيقية... حرب القلب. لتبدأ بينهما حربٌ من نوعٍ آخر؛ حربٌ بين قلبٍ يحاول المقاومة، ورجلٍ لم يتقبل يومًا فكرة أن يقع في الحب.. فهل يمكن لقلبين يقف بينهما وطنٌ كامل أن يلتقيا؟ أم أن الوقوع في قبضة الجنرال كان قدرًا لا مهرب منه؟
View Moreفي قلب إحدى أضخم الممالك الأجنبية، تلك التي تمتاز بجمال ساحرٍ أخّاذ وأمنٍ لا يخترق، تتربع مملكة "فلاجليتا".
لم يجرؤ أحدٌ قط على غزوها، بفضل الهيبة الطاغية لملكها وجيشها الذي لا يقهر، لا سيما بوجود قائد جيشها الأسطوري. كان يجلس بشموخٍ وثقة معهودة خلف مكتبه البسيط، غارقاً في تدوين ملاحظات دقيقة على أوراق مبعثرة أمامه. قاطع خلوته طرقٌ على الباب، فأجاب بصوته الجهوري الذي يحمل رنة السلطة: "تفضل..." دلف الضابط أندرو وأدى التحية باحترام عسكري قائلًا: "أيها القائد يلسر، المدير يطلب رؤيتك الآن لأمر في غاية الأهمية." رفع يلسر بصره ببرود وهدوء كعادته، وأجاب باقتضاب: "حسناً يا أندرو، يمكنك الانصراف." "أمرك أيها القائد." نهض يلسر بعد أن تأكد من إيداع أوراقه في الخزانة الحصينة، واتجه صوب مكتب المدير. طرق الباب خفة، فأتاه الإذن بالدخول. تقدم بخطوات ثابتة وأدى التحية العسكرية، ثم استهل الحديث بجدية وثقة: "فيمَ طلبتني يا سيدي؟" أجاب المدير بنبرة حازمة وآمرة: "اجلس أولاً، أيها القائد يلسر." امتثل يلسر وجلس في ترقب منتبه، ليبدأ المدير حديثه بهدوء مريب: "قائد يلسر، أنت تعلم يقيناً أنني أضع ثقتي الكاملة بك، أليس كذلك؟" ارتسمت على ثغر يلسر ابتسامة جانبية ساخرة، وأجاب بجرأة نادرة: "أنت لا تثق بي يا سيدي؛ بل أنت تستغل موهبتي لتحقيق مصالحك الشخصية والتقرب من الملك. لذا، دعنا نصحح العبارة: أنت تثق في كفاءتي لأنك تعلم أنها الجسر الذي سيوصلك إلى مآربك!" احمرّ وجه المدير من شدة الغضب، وصاح بعصبية وهو يضرب الطاولة: "اصمت! قائد يلسر، لا تتجاوز حدودك معي! لم أستدعِكَ إلى هنا لتوّجه لي الإهانات، بل لأبلغك بأمرٍ ملكي مباشر.. هل فهمت؟" ارتفع حاجب يلسر بتعجب ممزوج بالاستنكار: " أمر ملكي ؟؟ وماذا يريد الملك مني؟" استعاد المدير هدوءه تدريجياً، وقال بحدة: " أنصت جيداً.. لقد كلفك الملك بمهمة بالغة الخطورة، وقد أصرّ على أنك الوحيد القادر على إنجازها." تساءل يلسر بفضولٍ متزايد: "وأي مهمة هذه التي تتحدث عنها؟" ابتسم المدير بمكرٍ شديد، وبريق غامض يلمع في عينيه وهو يقول: "إنها مهمة مستحيلة يا يلسر.. وربما تكون رحلتك الأخيرة التي لن تعود منها أبداً يا عزيزي! " _______________________ في بقعةٍ أخرى من العالم، تقع دولة "رسلاي"، وهي دولة صغيرة جداً وهادئة، تمتاز بطبيعتها البسيطة والسكينة التي تعمّ أرجاءها. ورغم صغر حجمها، إلا أنها تُعرف بجمالها الرقيق الذي يبعث الراحة في النفوس، حيث يعيش أهلها حياةً مسالمة هادئة يملؤها المودة والحب وفي مكانٍ ما في الدولة وقفت أمامهنّ والذهول يكسو ملامح وجهها، تحاول جاهدة استيعاب كيف انتهى بها المطاف في هذا المكان.!! فمنذ ثوانٍ معدودة، كانت غارقة في عهد المحبة مع فراشها العزيز، والآن تجد نفسها هنا، وبملابس النوم! نظرت إلى هندامها بحنق وخجل؛ كانت ترتدي قميصاً أحمر وبنطالاً أزرق لا علاقة لهما بالأناقة. عاودت النظر إليهنّ ببلاهة، لتبادلها الحشود النظرات ذاتها. كان الجمع مزيجاً من النساء؛ متزوجات، وفتيات مراهقات، ونساء طاعنات في السن، يقفن جميعاً في ترقبٍ لحديثها. وحين بحثت عن صديقاتها، وجدتهنّ يكتمن ضحكاتهنّ بصعوبة، فزفرت بضيق هامسة في نفسها بغيظ: "رائع حقاً! هنّ يستمتعن بالضحك، وأنا أقف هنا كالمعتوهة لا أدري ماذا أفعل!" قطع صمتها صوت امرأة عجوز هتفت بضيق: "ما الخطب يا دكتورة؟ أتودين إبقاءنا واقفات كالمذنبين؟ ابدئي بما جئتِ لأجله، وإلا انصرفنا لشؤوننا!" تعالت أصوات التأييد من الجميع، فهتفت هي بكلمات متلاحقة، وقلبها يتوق للعودة إلى دفء سريرها: "اهدأن.. سأبدأ الآن. فليصطف الجميع بانتظام!" امتثلن لأمرها، فعدلت من وقفتها تحاول استحضار أي حركة رياضية، لكن عقلها لم يجد سوى فكرة في غاية السخف. وضعت يديها على خصرها، وبدأت تميل يميناً ويساراً وهي تردد ببلاهة: "الأطفال الحلوين.. من بدري صاحيين.. بالصحة والقوة.. للتمرين رايحين.. أوه! هيا بسرعة افعلوا مثلي وغنوا معي!" خيم الذهول للحظات، وما إن انتهت من كلماتها حتى وضعت النساء أيديهن على خصورهن، وبدأن يملن يميناً ويساراً وهن يغنين بآلية مضحكة: " الأطفال الحلوين.. من بدري صاحيين.. بالصحة والقوة.. للتمرين رايحين!" صاحت فجأة بنبرة عالية: "حسناً، انتهى التمرين الأول!" توقفن عن الحركة، لتردف بصوت جهوري: "التمرين الثاني..." رفعت يديها بمحاذاة صدرها، وبدأت تحرك خصرها يميناً ويساراً مع يديها، وهي تغني بغباء مع كل حركة: "واحد (لليمين).. اثنان (لليسار).. ثلاثة، أربعة.. أوه! ولا واحد ولا مئة، ولا ألف وثلاثمئة، ولا كل الدنيا هذه.. ولا ولا مليون!". انخرط الجميع في الحركة والنشيد خلفها بحماس غريب: "واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.. ولا واحد ولا مئة، ولا ألف وثلاثمئة، ولا كل الدنيا هذه.. ولا ولا مليون!" وبعد نصف ساعة من العبث، صرخت بملل: "كفى! انتهت التمارين!" اتجهت نحو صديقاتها، وما إن وقفت أمامهن حتى انفجرن في نوبة ضحك هيستيرية. هتفت شمس من بين ضحكاتها الساخرة: "يا إلهي! ما هذه الأناقة يا فتاة؟ حتى 'إسماعيل ياسين' في أوج مجده لم يصل لهذه الشياكة!" ثم استطردت تالا بلهجة ساخرة وهي لا تزال تكافح نوبات ضحكها على مظهر صديقتها المثير للشفقة: "يا للروعة يا ريحانة! التناغم بين الأحمر والأزرق يفوق الوصف حقاً!" ولم تلبث فيروز أن أنهت الحديث بضحكة متهكمة قائلة: "لا يا تالا، يبدو أنكِ لم تلحظي تلك الرسوم الكرتونية البديعة التي تزين ملابسها!" وما إن أتممن كلماتهن حتى غرقن في موجة عارمة من الضحك مجدداً. أما ريحانة، فكانت ترمقهن بنظرات تشتعل غيظاً وحنقاً، قبل أن تنفجر فيهنّ بعصبية: "وما الخطب يا سيدة شمس؟ أناقة 'إسماعيل ياسين' كانت أيقونة في عالم الكوميديا! ثانياً، ما المشكلة في دمج الأحمر والأزرق؟ إنها قمة الحداثة! أما أنتِ يا عبقرية زمانك يا فيروز، فجهلكِ هو ما يمنعكِ من معرفة أن هذه الرسوم تخص 'أبطال الكرة الفرسان'.. يا لكنّ من جاهلات! أنا خسارة في هذا الوسط؛ لا أدري ما الذي دفعني للتفلسف ودخول كلية العلاج الطبيعي؟ كان الأجدر بي أن أتزوج وأجلس بجوار والدتي معززة مكرمة.. أنا أصلاً لم أحظَ بتربية سوية، ولو أنني..." قاطعت شمس ثرثرتها المعتادة بحنق، وصاحت بها: — "كفى! ما بال هذا السيل من الكلمات لا يتوقف؟ هل ابتلعتِ مذياعاً وهو الذي يتحدث بداخلكِ؟ أريني!" أمسكت شمس بفكها وفتحت فمها بقوة، ثم أخذت تتفحصه بتعجب مصطنع قائلة: "يا للهول يا تالا! لا يوجد مذياع بالداخل!" ردت تالا بدهشة مصطنعة وهي ترفع حاجبيها استنكاراً: "يا للسماء! أيعقل أن الفتاة هي التي تحولت إلى مذياع بشري؟" دفعتهم ريحانة بعيداً عنها بحنق، وزفرت بضيق وعصبية بالغة: "تباً لكم جميعاً! الحديث معكم لا يجدي نفعاً. أنا راحلة على أية حال، ولن أبقى أمام وجوهكم العبوسة هذه.. أوف يا ربي!" أنهت كلماتها وانسحبت من أمامهن بغيظ، بينما تبادلت الصديقات نظرات بلهناء قبل أن ينفجرن في الضحك من جديد. لكن الضحك توقف فجأة حين سمعن خلفهن صوت "القنبلة النووية" الثانية بعد ريحانة. زفرن الهواء بقوة محاولات تهدئة أعصابهن قبل أن يرتكبن جريمة، حين سمعنها تقول ببرود تام: "ما الذي حدث ؟ هل وصلتُ متأخرة عن التمرين؟ لا بأس، فأنا في الأصل لم أكن أرغب في القدوم." التفتت شمس والبقية نحوها، لتردف شمس بنبرة مفعمة بحبّ مصطنع: "أهلاً بحبيبة قلبي الغالية.. كم افتقدناكِ!" زفرت بضيق وحسرة وهي ترمقهن بنظرات حارقة: "أجل، أجل.. أنا أعلم تماماً مدى حبكنّ لي، والدليل هو ذلك الموقد الذي جعلتموه يشتعل بي!" صمتت لبرهة، ثم انفجرت فيهنّ بعصبية وصوتٍ رعدي هزّ الأرجاء: "اسمعوا يا فتيات، إن ظننتم أن هذه المقالب الصبيانية ستنال مني أو تجعلني أذرف الدموع استجداءً لرحمتكنّ، فأنتنّ واهمات! لست أنا 'مياسين عبد المعبود' التي ينال منها حفنة من الصغار بمقالب حمقاء. أقسم لكم بكل غالٍ، سأريكم المقالب الحقيقية، تلك التي ستجعل كل واحدة منكنّ تشتعل غيظاً من نفسها. وسأجعلنكنّ تتوسلن إليّ كي أترككنّ وشأنكنّ.. فليصطف الجميع الآن في وضع الاستعداد.. هيااا ! " امتثلن جميعاً للأمر في لمحة بصر، واصطففن بانتظام وهنّ ينظرن إليها بمزيج من الحنق والغيظ، لكن الخوف كان الطاغي على ملامحهنّ. فمن في هذا المكان لا يعرف "مياسين عبد المعبود"؟ تلك القنبلة النووية التي لو أُطلقت في العالم لتسبب في دماره، ولا يملك كائن من كان إخماد شرارتها؛ خاصةً إذا ما اتحدّت هذه القنبلة مع أخرى تماثلها قوةً وفتكاً، وهي بالطبع "ريحانة". إن اجتماعهما معاً يعني بلا شك "نهاية العالم"، ولذا كنّ يبذلن قصارى جهدهنّ لإبقاء هاتين الشحنتين المتفجرتين بعيداً عن بعضهما البعض. نظرت إليها تالا بخوفٍ مستتر، وحاولت استعطافها بتأثرٍ مصطنع قائلة: "أهكذا يا 'ميسو'؟ خاب ظني بكِ! لقد كنا نحاول الترويح عنكِ فحسب، فبعد أسبوعٍ قضيتِه في حزن وكآبة، قلنا في أنفسنا لنمنحها بعض المرح.. أليس كذلك يا 'روز'؟"نظر إليها يلسر بعشق جارف طغى على نظراته الزرقاء، وارتجف قلبه وهو يتأمل عينيها، لينطق أخيراً بالشعر الذي طالما ردده في نفسه، ولكن هذه المرة بصوت مسموع، وعشق متدفق يخرج مع كل حرف: حُورِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ فِي حُسْنِهَا .. دُرَرُ الجَمَالِ الفَاتِنِ العَدْنَانِي سَمْرَاءُ تَقْتُلُ حُسْنَ كُلِّ صَبِيَّةٍ .. أَخَّاذَةٌ عَسَلِيَّةُ العَيْنَانِ تسمرت ريحانة في مكانها، ونظرت إليه بخجل شديد تملّك من كيانها إثر كلماته الساحرة ووصفه إياها بالحورية. ابتسمت بارتباك، ووضعت كفيها على صدره العريض محاولةً دفعه برقة علّه يبتعد، وهتفت بتلعثم وتوتر: — "يلسر.. ابتعد عني." رد عليها بنبرة تفيض شغفاً: — "لن أبتعد." في تلك اللحظة، ترقرقت الدموع في عيني ريحانة؛ وشعرت بقسم داخلي يهز أركانها بأن كل الحصون والأسوار التي بنتها حول قلبها أوشكت أن تسقط وتنهار تماماً! لا، لا يمكنها أن تضعف وتحب رجلاً أجنبياً ليس حتى من موطنها.. لا يمكنها الوقوع في شباكه، وشعرت في هذه الثواني أنها ستموت حقاً من فرط الخجل والعجز. نظرت إليه بأعين دامعة لامعة مستسلمة: — "أرجوك يا يلسر.. ابتعد عني." لمح يلسر دموع
استدار يلسر نحوها، ونظر إليها بسخرية لاذعة وعينين يشتعل فيهما الغضب المكتوم:— "حقاً؟! ألا تعرفين السبب؟ لماذا لا أتحدث معكِ؟! يا لبرودكِ أيتها الفتاة! أنتِ تعرفين جيداً ما فعلتِهِ في الحفلة، فلا داعي لأن أهدر أنفاسي لأذكركِ به!"فهمت ريحانة مقصده على الفور، وتذكرت ما حدث هناك، لكن كبرياءها منعها من التراجع. رفعت رأسها بشجاعة وتحدٍّ وقالت:— "أنت المخطئ في كل ما حدث هناك.. ولستُ أنا!"امتدت يده القوية مجدداً ليجذبها من ذراعها بقسوة، وضغط عليها بشدة وهو يردف بحدة بالغة، وقد ضغط على فكيه بقوة حتى كادت أسنانُه تتلامس :— "أنا المخطئ؟! هه.. يالسخرية! أنتنّ الفتيات تخطئن دائماً ثم تزعمن بكل برود أنكنّ لم تفعلن شيئاً! لو أنكِ سألتِني بهدوء: من هذه؟ وماذا تفعل هنا؟ ولماذا لم تخبرني بأمرها؟ لكنتُ أجبتكِ بكل هدوء وبساطة.. ولكنكِ تصرفتِ من رأسكِ بتهور واستهتار أعمى، ولم تهتمي أبداً للنتيجة! أنتِ المخطئة يا ريحانة.. ولستُ أنا!"غمرت الدموع عينيها من شدة الألم الذي سبّبته قبضته العنيفة، وهتفت بنبرة متوسلة:— "اترك ذراعي.. من فضلك!"أفلت ذراعها بدفعة قوية، ورمقها بنظرة مطولة عاتبة، تلومها على ك
انحنى الضابط باحترام رغم علامات الاستغراب التي ارتسمت على وجهه: — "حسناً، أُمرك أيها القائد." انطلق يلسر كالسهم راكضًا نحو القاعة الكبيرة، معتقدًا في قرارة نفسه أنها ربما تأخرت في الداخل أو ضلت طريقها في الممرات. مرّت ساعة كاملة وهو يفتش زوايا القاعة الفسيحة شبرًا بشبر، يصارع الأفكار السوداء التي تنهش عقله، دون أي جدوى. خارج القاعة، ألقى الضابط نظرة على ساعته، وعندما وجد أن يلسر قد تجاوز الوقت المحدد كثيرًا، أصدر أمره الصارم للجميع بالتحرك، وبدأت الشاحنات العسكرية الضخمة في المغادرة بالفعل. في هذه الأثناء، على الرصيف المقابل، كانت ريحانة غارقة في عالمها الخاص، تداعب الطفل الصغير وتناست تمامًا وسط ضحكاته أنها مجرد أسيرة يجب أن تكون رفقة بقية الفتيات الآن! خرج يلسر من القاعة والإنهاك يبدو عليه، ليتسمر في مكانه حين وجد الساحة خالية.. لقد غادرت الشاحنات! أغلق عينيه بحزن ويأس خانق، وفي اللحظة ذاتها التي فتح فيها عينيه، كانت هناك شاحنة نقل تجارية ضخمة تمر من الجانب الآخر للطريق، ومع تحركها.. ظهرت ريحانة خلفها بوضوح ! جمد يلسر في مكانه بصدمة عنيفة شلّت أطرافه، حتى أنه تراجع خطوة
في تلك الليلة، عاد يلسر إلى منزله والإنهاك ينهش كل أنشيلّة من جسده جراء التفكير المستمر. استحم بالماء الدافئ لعله يخفف من وطأة الضغوط، ثم استلقى على الفراش وعيناه تحدقان في السقف، بينما عقله يغلي بأسئلة مصيرية ومقلقة لا يعرف لها إجابة: "كيف سأعلن الحرب على الملك؟! وكيف سأنتصر عليه؟! وكيف سأُعيد الفتيات؟! بالتأكيد لن يوافق أحد من القادة أو الجنود على الوقوف ضد الملك.. سأُعتبر خائناً!" جذب شعره بغضب وإحباط من تلك الأفكار العاصفة التي تكاد تفلق رأسه.. ساد الصمت للحظات لم يُسمع فيها سوى أنفاسه المضطربة، وفجأة، انتفض من على الفراش وعيناه تلتمعان بسعادة مباغتة، وترتسم ابتسامة مـاكرة وباردة على ثغره وهو يتمتم: — "نعم.. وجدتها!" لم يضيع ثانية واحدة، فأمسك بهاتفه وضغط على الأرقام ليتصل بضابط موثوق يعمل تحت إمرته.أتاه الرد، فأردف يلسر بنبرة جادة وصارمة: — "مرحباً، الضابط أندرو." أجابه أندرو بوقار عسكري: — "مرحباً بك قائد يلسر، هل هناك خطب ما؟" رد عليه يلسر بجدية حاسمة: — "هل أنت من ستقود شاحنات النقل صباحاً إلى دولة 'رسلاي' مرة أخرى، صحيح؟" تعجب أندرو من السؤال، فالمخطط كان معرو
"خطيبته...؟"ترددت الكلمة داخل عقل ريحانة مرارًا، وكأنها صدى مؤلم يضرب قلبها بلا رحمة.ماذا تعني هذه المرأة بكلامها؟هل هي خطيبته حقًا؟ولماذا... لماذا لم يخبرها؟بدأت الأفكار تتزاحم داخل رأسها بعنفٍ حتى شعرت أنها تكاد تختنق منها.هل كان يسخر منها طوال الوقت؟هل كان يستمتع برؤيتها تتعلق به بينما تو
تقدم يلسر بخطوات واثقة يتردد صداها في الردهة، طرق الباب ودلف ليقف أمام المدير بهيبته المعتادة. رمقه المدير بنظرة ملؤها الضيق والتوتر، ثم هتف بنبرة حادة: "استمع إليّ جيداً يا يلسر.. لقد وافق الملك على شرطك، وهو الآن ينتظر منك البدء في تنفيذ المهمة في أسرع وقت ممكن!" اتسعت عينا يلسر بذهول تام،
أردفت فيروز بتأييد لم يخلُ من نبرة الخوف:"بالطبع، بالطبع.. تالا محقة تماماً فيما قالت!"هنا، تبدلت ملامح مياسين فجأة، وظهر عليها التأثر الشديد والحسرة وهي تقول:"في الحقيقة.. لقد كنتُ حزينة وكئيبة طوال الأيام الماضية، وكل ذلك بسبب 'دوكي'!"رددن جميعاً بصوت واحد يملؤه الاستنكار والتعجب:"'دوكي'..
في قلب إحدى أضخم الممالك الأجنبية، تلك التي تمتاز بجمال ساحرٍ أخّاذ وأمنٍ لا يخترق، تتربع مملكة "فلاجليتا".لم يجرؤ أحدٌ قط على غزوها، بفضل الهيبة الطاغية لملكها وجيشها الذي لا يقهر، لا سيما بوجود قائد جيشها الأسطوري.كان يجلس بشموخٍ وثقة معهودة خلف مكتبه البسيط، غارقاً في تدوين ملاحظات دقيقة عل
reviewsMore