أعجبني كثيرًا كيف الكاتب جعل فقد البصر ليس فقط عائقًا ميكانيكيًا بل بوابة لرؤية مختلفة للعالم. في السرد الذي جذبتني تفاصيله تُرَكّز على الحواس الأخرى—الصوت، الرائحة، واللمس—كأن الكاتب يقول إن فقدان البصر يفتح نوعًا آخر من الإدراك. هذا التحوّل في الطريقة التي تتلقى بها الشخصية العالم يمنحها وجهة نظر فريدة وغنية بالتناقضات.
كما أن الكاتب لم يمنح البطل مجرد مشاعر ندم أو ضعف؛ بل وضع له دوافع متناقضة: غضب، فخر، خوف من الاعتماد، ورغبة في الاستقلالية. هذه التناقضات تجعل أي قرار يتخذه يبدو معقولًا، حتى لو كان خاطئًا. الحوار الداخلي—الأفكار التي يعيد صياغتها مع نفسه—مليء بالمرارة والعزف على أمل، ما يجعل القارئ يتعاطف معه بدلًا من الشفقة السطحية.
أضف لذلك أن وجود أسرار من الماضي أو فقدان شخص عزيز يعملان كوقود درامي. عندما تلتقي القيود الجسدية بتوترات نفسية وتاريخ شخصي ثقيل، تنتج شخصية قوية ذات أبعاد إنسانية حقيقية. هذا المزيج، إلى جانِبَ مهارة الكاتب في الوصف والإيقاع، هو ما جعل البطل الأعمى يتنفس داخل صفحات القصة ويترك أثرًا طويل الأمد في نفسي.
2026-04-27 05:45:42
7
Felix
رفيق القراءة
شرطي
ما جذبني في شخصية البطل الأعمى هو تعقيد داخله الذي لا يظهر كلّفترة: الكاتب لم يكتفِ بجعل فقد البصر حدثًا سطحيًا، بل حوّله إلى أرض خصبة للاشتباك النفسي والأخلاقي. أحيانًا ما يبنى الكُتاب شخصيات على مآسي أو صفات ظاهرة، لكن هنا كل إحساس ونقص هما مفصلان في بنية السرد؛ الشكوك الداخلية، الذكريات المتقطعة، والحنين لشيء غير مرئي كلها تخلق شعورًا بأننا أمام إنسان كامل الأبعاد.
الكاتب أيضًا استخدم العلاقات المحيطة بالبطل ليرسّم انعكاسات فقدان البصر: التوتر مع من حوله، الحماية المبالغ فيها، أو حتى الاستخفاف، كل هذه التفاعلات تكشف عن طبقات شخصية البطل. عندما يردّ بصمت أو بتعليقات قصيرة، أشعر أنه يجرّب السلطة والألم معًا؛ هذه التفاعلات تجعل شخصيته أكثر واقعية لأنها تشعرني بأنها نتاج سياق اجتماعي وتاريخي لا مجرد حالة فردية.
لا أقلل من أسلوب السرد الحسي البديل: الوصف الحسي للروائح، الأصوات، واللمسات يعطينا خرائط داخلية، ويعوّض الصورة البصرية المفقودة بطريقة أقوى أحيانًا. لذلك، ما أعطاه هذا البطل عمقًا هو مزيج من خلفية مؤلمة، علاقات معقدة، وصوت داخلي غني؛ كل ذلك محبوك بحساسية تجعلني أتابعه بفارغ الصبر وأتضامن مع قراراته وأخطائه على حد سواء.
2026-04-28 01:33:14
6
Dylan
ناصح
رسام
النقطة التي أراها حاسمة هي أن الكاتب لم يجعل العمى مجرد ظرف؛ بل جعل منه عدسة تُعرِّي طبقات الشخصية. بقراءة تفاصيل سلوكه الصغيرة—ردات فعل لا واعية، اختيارات مفاجئة، ونوع الحميمية التي يمنحها لمن يثق به—أدركت أن العمق يأتي من التداخل بين الموقف النفسي والتاريخي.
أحببت أيضًا أن الكاتب استخدم الحساسية والحدس كبدائل للرؤية: وصف أصوات خطوات بعيدة، رائحة الكتب القديمة، ملمس قماش على الجلد—كلها عناصر تبني عالمًا داخليًا معقدًا. هذا العالم الداخلي يوازن بين ضعف ظاهر ومرونة داخلية تُظهر قدرة البطلة على إعادة تعريف نفسها.
في النهاية، ما منحه العمق ليس فقد البصر بحد ذاته، بل الطريقة التي وظفه بها الكاتب كأداة درامية ونفسية لصنع شخصية متعددة الطبقات تتخطى الصور النمطية وتبقى مع القارئ لفترة طويلة.
2026-04-30 08:30:36
2
すべての回答を見る
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
関連書籍
رواية عبقري زمانه
Habosh Elmasry
10
1.8K
راجل كبير في السن ثااادي متوحش يسيطر علي قريه صغيره ويتزوج الفتيات الصغار منها غصبا بمساعده شاب وسيم غامض لديه العديد من الأسرار والألغاز المخفيه ما هي قصة هذا الشاب ولماذا يقال انه عبقري ؟؟
هناك وحوش خُلقت لتُخشى...
ووحوش خُلقت لتُقتل...
لكن أخطر الوحوش على الإطلاق هي تلك التي خُلقت لتحب.
منذ مئات السنين، تناقلت قبائل المستذئبين أسطورة مرعبة عن ذئبٍ أول، ملكٍ متوحش أُغرق العالم بالدماء حتى اجتمعت العشائر وختمت روحه داخل جسد وريثٍ لم يولد بعد.
أسطورة اعتقد الجميع أنها انتهت.
لكن الأساطير لا تموت...
إنها تنتظر فقط اللحظة المناسبة لتستيقظ.
كان كاسر يعيش حياته وهو يحمل سرًا لم يعرفه أحد، يقاتل كل يوم للحفاظ على سيطرته على ذلك الوحش القابع في أعماقه، ذلك الصوت الذي يهمس له في الظلام، وتلك العينان الذهبيتان اللتان تظهران كلما ضعفت قيوده.
أما نور...
فلم تكن تعلم أن خطوة واحدة نحو ذلك الرجل ستغير قدرها إلى الأبد.
لم تكن تعلم أن قلبها سيصبح ساحة حرب بين رجلٍ يحاول حمايتها بكل ما يملك، ووحشٍ مستعد لحرق العالم بأكمله من أجلها.
في عالمٍ تحكمه الأسرار واللعنات والدماء، حيث يمكن للحب أن يكون نعمة أو كارثة، ستكتشف نور أن أكثر الأشياء رعبًا ليست الأنياب أو المخالب...
بل المشاعر التي تنمو ببطء داخل قلب وحشٍ لا يعرف الرحمة.
وحين تنظر إلى عينيه الذهبيتين...
لن تعرف أبدًا من ينظر إليها.
كاسر...
أم الوحش الذي يسكنه؟
في ليلة لم تكن تشبه أي ليلة أخرى، تكتشف إيلارا أن حياتها لم تكن يومًا عادية كما ظنت… وأن هناك عالماً مظلمًا كان يراقبها في صمت، ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر.
عندما يقتحم كايـلوس حياتها—رجل غامض بعينين ذهبيتين وقوة لا يمكن تفسيرها—ينقلب كل شيء رأسًا على عقب. لا يقدم نفسه كمنقذ… بل كقدر لا يمكن الهروب منه. والأسوأ؟ أنه يدّعي أنها رفيقة الألفا… وأن بينهما رابطًا لا يمكن كسره.
بين الخوف والفضول، بين المقاومة والانجذاب، تجد إيلارا نفسها عالقة في لعبة خطيرة، حيث المشاعر ليست تحت سيطرتها، وحيث كل خطوة تقربها أكثر من عالم المستذئبين، السحر، والأسرار التي قد تدمرها… أو تجعلها أقوى مما تخيلت يومًا.
لكن الحب هنا ليس بسيطًا…
إنه صراع.
وكل اقتراب منه… قد يكون هلاكها.
ومع ظهور أعداء من الظل، واشتداد الرابط بينها وبين كايـلوس، ستُجبر إيلارا على مواجهة الحقيقة:
هل ستقاوم القدر؟
أم ستسقط في حب… كان عدوها منذ البداية؟
قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون
عابر الفصول الثلاثة
9.5
66.4K
في العاشرة من عمرها، وبعد عامين من التشرّد والتنقّل، أُخذت مرام العدلي، اليتيمة من آل العدلي، إلى بيت آل السويفي، إحدى أعرق العائلات النافذة في مدينة الزهراء، وتغيّر وليّ أمرها ليصبح رائد السويفي، الابن الثاني للعائلة.
كان آنذاك قد أتمّ عامه الثامن عشر لتوّه، شابًا وسيماً دقيقَ الملامح، يفيض برودًا وتعاليًا يكاد يلامس الغرور.
تأمّل تلك المسكينة الصغيرة من علٍ، بعينين باردتين تنضحان بالازدراء.
كانت مرام تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تتمسّك بذلك الاستقرار الذي لم يأتِ بسهولة. بدت مطيعة مهذّبة منصاعة، ودموعها تلمع في عينيها، وهمست بصوتٍ خافت مرتجف: "… أخي؟"
سخر ضاحكًا، ويده الموضوعة على رأسها تربّت عليها كما يُربّت على جرو، "أتُنقِصين منزلتي؟"
لاحقًا،
في ليلة بلوغها الثامنة عشرة، كان المطر يهطل بغزارة خارج النافذة. تسلّقت مرام إلى سرير رائد، وأحاطت خصره القوي بذراعيها، ثم رفعت رأسها بعناد وعضّت شفتيه الرقيقتين، وتشابكت معه في قبلة.
شدّ الرجل خصرها بقوة، وأنفاسه ملتهبة، تتغلغل إلى أعماقها.
تتداول الأوساط أن رائد السويفي، ابن إحدى أرقى الأسر النافذة، رجلٌ بعيد المنال، متحفظ متعفف، لا يقترب من النساء.
وحدها مرام تعلم أنه عديم الوفاء وغد، ويلهو بلا حساب.
تعلّقت مرام به بعنادٍ لعامين، ومع ذلك لم تحرّك في قلبه ساكنًا، فقطعت علاقتها به قطعًا تامًا.
...
ولاحقًا، ظهرت مرام أمام رائد تمسك بذراع حبيبها بحميمية، وارتسمت ابتسامة في عينيها وهي تناديه: "عمي."
في تلك الليلة، داخل غرفة ضيّقة، كانت الغيرة تشتعل في عمق عينيه الداكنتين، فقبض بقوةٍ على خصرها النحيل ودفعها إلى زاوية الجدار: "عمي؟ ألستُ خطيبكِ؟"
...
"علاقة عمّ مزيفة، وصاية، ندم ومطاردة بعد الفراق، فارق عمر ثماني سنوات"
غيرة وهوس، تعلّق عنيد، محرَّم، انغماس حتى السقوط.
لا أخشى أعراف الناس، وسأحبك إلى الأبد.
شاب فقير ومحتقر من الجميع، يتم طرده وإهانته… ثم يختفي لسنوات ويعود بهوية جديدة، ثروة هائلة، وقوة غامضة… لكن قلبه لا يزال يحمل جرحًا قديمًا… وانتقامًا لم يكتمل.
في ليلة زفافهما، أجبرته عائلته على الذهاب إلى ساحة المعركة، وتركها وحدها في الغرفة الفارغة.
بعد ثلاث سنوات من القتال الدامي، عاد إلى المنزل بشرف، ولكن بعد أن تم دس السم له أصبح أبله، ولحسن الحظ قامت بإنقاذه.
الأسرة تضطهد، والعالم يضحك عليها...
في هذه الليلة، أستيقظ!
أخذتُ وقتًا للتفكير في هذا الاختيار الأدبي؛ وأرى أن جعل البطل أعمى رمزًا للتضحية يشتغل على مستويات عدة في آن واحد.
أولًا، العمى في السرد غالبًا ما يرمز إلى تعرّض البطل لضعف جسدي واضح، وهذا الضعف يجعل تضحياته أكثر وضوحًا ودراماتيكية: حين لا يستطيع أن يرى، يصبح تقديمه للذات من أجل الآخرين فعلًا يتطلب ثقة كاملة في الباقين وفي مبادئه، والكتّاب يستغلون هذا لتكثيف العاطفة وإبراز شجاعة لا تعتمد على القوة الجسدية بل على الإيمان بالهدف. في قصصي المفضلة أرى كيف أن فقدان البصر يحوّل البطل إلى مركز أخلاقي؛ العالم الخارجي يصبح أكثر قسوة فتصبح تضحياته ملحوظة ومؤثرة.
ثانيًا، هناك بعد رمزي أعمق: العمى يُستخدم لتمييز «البصيرة الداخلية» عن الرؤية الحسية. كأن المؤلف يقول لنا إن العينان ليستا وحدهما معيار الحق؛ البطل الأعمى يضحّي لأن رؤيته الأخلاقية أكثر صفاءً، وهذا التناقض بين الظاهر والباطن يخلق تأثيرًا مؤلمًا وجميلًا على السواء. ومع ذلك، أذكر نفسي دائمًا أن تحويل الإعاقة إلى وسيلة لرفع شجرة التراجيديا قد ينزلق إلى تبسيط أو استغلال إذا لم يُكتب بعناية، لكن عندما يُنجز بشكل حساس فهو يمنح القارئ تجربة مؤثرة وفكرية في آن واحد. في النهاية، تظل هذه الصورة من أقوى أدوات السرد لإظهار التضحية بصيغتها الأنقى، ولا يمكنني إنكار أنني أتأثر بها كلما قرأت سطرًا مكتوبًا بصدق.
المشهد الذي بقي في ذهني طويلًا ليس بسبب الحوار بل بسبب طريقة تحرك الممثل، وحسًّا سمعيًّا أكثر من بصريّ. أثناء المشاهد الأولى شعرت حقًا أنه حاول التخلص من عيون الممثل الاعتيادية؛ كان جسده يميل قليلًا للجانب، يلمس الأشياء بثقة متذبذبة، ويستخدم العصا بطريقة لا تبدو عرضية. أنا من النوع الذي يلاحظ التفاصيل الصغيرة: توقيت اللمسات، كتم الأنفاس قبل محاولة افتتاح حوار، وكيف تختلف الخطوات في أماكن مألوفة. هذه الإشارات جعلت الشخصية تقنعني بأنها تعتمد على حواسها الأخرى.
لكن لا أستطيع أن أغفل بعض اللحظات التي شعرت فيها بأن الفقاعة انكسرت؛ هناك لقطات قصيرة يتجه فيها الممثل لالتقاط نظرة مركّزة نحو شيء بعيد بطريقة لا تتماشى مع بطل أعمى تمامًا، أو تعبيرات وجهيّة سريعة تكشف عن رؤية داخلية مفاجئة. هذه الأخطاء صغيرة لكنها تخرج المشاهد من الإقناع. أعتقد أنها ناتجة عن مزيج من تدريب سريع وطريقة الإخراج التي تطلبت تفاعلات بصريّة في لحظات درامية.
في النهاية، شعرت أن أداءه صادق على مستوى الإنفعال والنية: عندما كان يتعامل مع الخوف أو الحنان، نجح الممثل في خلق رابطة إنسانية مع الجمهور. إذا قيست الحقيقة التقنية بصرامة فسيكون هناك قصور، أما إذا تقييمت النية والصدقية العاطفية فالأداء ناجح إلى حد كبير، مع حاجتنا لتمثيل أكثر واقعية من نواحٍ فنية وتدريبية لاحقًا.
لما قرأت الرواية دي أول مرة، حسيت إن الكاتب بيحفر في أعماق الشخصيات بطريقة تخليك توقف وتفكر في علاقاتك الشخصية. مش مجرد إنه بيقول إن الشخصية خايفة من القرب، لا، هو بيخلق مواقف صغيرة ومشاهد يومية بتظهر الخوف ده بشكل طبيعي. مثلاً، في مشهدين متقابلين، واحد بيحكي عن طفولة الشخصية وعلاقتها بأهلها، وواحد عن محاولاتها الفاشلة في علاقاتها الحالية، الكاتب بيدمجهم بطريقة تظهر إن الخوف من القرب مش مجرد صفة سطحية، بل نتيجة جروح قديمة.
اللي أدهشني هو استخدامه للغة الحوار الداخلي، لما الشخصية بتتكلم مع نفسها في لحظات الضعف، بتلاقيها بتبرر ابتعادها بأسباب منطقية، لكن القارئ بيفهم إن ورا كل سبب خوف عميق. يعني مثلاً، لما بنت البطل تقول إنها مش عايزة تتعلق بحد عشان مش هتقدر تتحمل الفراق، ده بيخلق تعاطف كبير معاها، لأن الكاتب مش بيحكم عليها، بل بيقدمها كإنسانة بتصارع صراع حقيقي.
وبرضو، استعمال الرموز زي الغرفة المغلقة أو النافذة المكسورة، بيدي عمق إضافي للقصة. كل رمز بيحمل طبقات من المعنى بتوضح إن الخوف من القرب مش مجرد خوف عادي، هو زي جدار بناه الشخص عشان يحمي نفسه، لكنه في نفس الوقت حبس نفسه جواه.
الرموز في 'الأعمى' تعمل كمرآةٍ داخلية للصراع، لكنها أيضاً وسيلة للسرد لتقسيم العالم إلى ما يُرى وما يُخفيه الضباب الداخلي.
أهم رمز واضح ومباشر هو العمى نفسه — ليس فقط كحالة جسدية بل كحالة معرفية وأخلاقية. العمى يصبح دلالة على فقدان البصيرة، وعلى الخوف من مواجهة الحقيقة، وفي الوقت ذاته على الضعف الذي يربط الشخصية بالآخرين. الضوء والظلام يتبدّلان حول هذا الرمز: الضوء لا يعني بالضرورة الفهم الكامل، والظلام ليس مجرد غياب رؤية بل هو مساحة للتأمل والهلع والحنين. عند كل وصف لفضاء مظلم أو نافذة تُغلق، أحس أن الكاتب يستخدم الضوء كمكافئ لمراحل الوعي لدى الشخص.
أدوات يومية صغيرة تأخذ أبعاداً رمزية في الرواية: العصا أو القلم أو المرآة أو الصورة العالقة على الحائط. العصا تمثل الاعتماد والتحرك ببطء داخل عالم معادٍ؛ المرآة تُظهر التمزق بين ذاتٍ سابقة وذاتٍ حاضرة مفصومة بالخطأ والخوف؛ والصورة القديمة تُشير إلى ذاكرةٍ لم تُستكمل. الصوت أيضاً هنا رمز لا يقل عن الحواس البصرية؛ أصوات الشوارع، خطوات بعيداً، همسات داخل الغرفة أو صدى كلمة تُعاد وتُعيد تظهير الندم والشك. الطقس والمكان — المطر، الضجيج، الغرفة المغلقة أو الشارع المزدحم — كلها تضيف أحاسيس تضغط على النفس وتُبرز الصراع الداخلي.
ما يجعل هذه الرموز فعالة هو كيفية ربطها بتطور الشخصية: تتكرر بعض الصور في لحظات الضعف نفسها، ثم تتبدّل وتكتسب معانٍ جديدة مع كل مواجهة جديدة. تباين المشاهد الضوئية والسمعية يُحيلنا إلى صراع بين الرغبة في المعرفة والخوف من نتائجها، بين البحث عن الوحدة والخوف من المواجهة. في نهاية المطاف، لا تُحَل غرائز الصراع هذه بحل واحد، لكن الرموز تترك أثرها كخريطة نفسية تقود القارئ عبر مسارات الضياع والتصالح. هذا الأسلوب جعلني أعود لصفحات معينة مرات، لأنني شعرت أن الرموز كانت تُهمس في أذني أكثر مما تُروى لي، وتدعوني لأعيد التفكير في المكان الذي يقف فيه البطل — ليس فقط كمغمورٍ بالظلام، بل كشخص يقبل أن يرى ما كان يخشاه، خطوة صغيرة في كل مرة.
ما أسرني في 'الأعمى' هو أن شخصية البطل لم تُرسم كقصة ميتة بل كسيرورة حسية وحركية تجعلنا نرى العالم من زاوية مختلفة تمامًا. البطل لا يُعرض فقط عبر محنة فقدان البصر، بل عبر طقوس يومية وصراعات داخلية تكشف تدريجيًا عن ماضيه ونقاط ضعفه وقوته. الممثل هنا يفعل الكثير بصمته: لغة الجسد المحددة، حركات اليدين، نبرة الصوت المتقلبة، والطريقة التي يستغنى بها عن التلامس البصري لتعويض تواصله مع المحيط. هذه التفاصيل الصغيرة تحوّل الشخصية من حالة مرضية إلى شخصية حقيقية لها رغبات، مخاوف، فضول، ومواقف أخلاقية تتقاطع مع الحبكة وتدفعها للأمام.
التصوير الروائي لجعل فقدان البصر ليس فقط عائقًا بل محركًا دراميًا هو ما يمنح الحبكة ديناميكية مستمرة. فقدان الرؤية يخلق اعتمادًا على الحواس الأخرى — الصوت، اللمس، الرائحة — ما يجعل كل استدلال ومعلومة تبدو ثمينة ومثيرة. هذا الاعتماد يولد توترًا سرديًا: من يصدق البطل؟ من يخدعه؟ ومتى يكون ما يسمعه الواقع أو وهمًا؟ مثل هذه الأسئلة تدفع الحبكة نحو لحظات كشف أو التباس أو انقلاب. كما أن فقدانه للبصر يؤثر على علاقاته: في مشاهد الحب يتكوّن الحميم بين شخصين من خلال كلمات ولمسات بطيئة وعميقة بدلًا من النظرات، مما يجعل العلاقة تبدو أكثر صدقًا وحميمية، لكنه في نفس الوقت يفتح باب الشك والخوف من فقدان الاستقلالية. وصراع البطل على استعادة بعض السلطة على مصيره—سواء عبر مواجهة خصم أو عبر قرار يتطلب مخاطرة—يمنح الحبكة قوسًا تصاعديًا يصل إلى ذروة أشدّ تأثيرًا لأننا شاركناه كل خطوة.
من الناحية التقنية، أسلوب الإخراج والتصوير الصوتي يلعبان دورًا كبيرًا في تشكيل تصورنا للشخصية وتأثيرها على الحبكة. لقطات الكاميرا المتقاربة على اليدين، الصوت المحيطي المكثف، لحظات الصمت الطويلة التي تقطعها أصوات بعيدة كلها تقرّبنا من تجربة البطل. المخرج يوزّع المعلومات بعناية: لا يُظهر دائمًا ما يحدث، بل يترك مساحة لتأويل المشاهد، وهكذا تتحول المشاهد البسيطة إلى أدلة أو طعونات للحبكة. كما أن التحولات في الإضاءة — من ضباب ناعم إلى ظلال قاسية — تعمل كرموز داخلية لحالة البطل النفسية وتؤثر على وتيرة الحبكة؛ فالمراحل الأكثر عمقًا وضيقًا تتمدد زمنيًا لتعطينا الوقت لنشعر بالخوف والتوتر، بينما المشاهد الحاسمة تُقطَع بإيقاع أسرع لتكشف المفاجآت.
في النهاية، ما يجعل تصوير شخصية البطل في 'الأعمى' مؤثرًا هو التوازن بين الضعف والقوة، بين العجز والمرونة. عندما انتهى الفيلم بقيتُ أفكر في الطريقة التي يجبرنا بها السينما على إعادة تقييم حواسنا وتوقعاتنا من البطل؛ ليس كضحية فقط، بل كفاعل له تأثيره الخاص في مسار القصة، وفي كيفية إدراك الآخرين له. هذا النوع من البناء يجعل الفيلم يلتصق بالذاكرة ويطلب من المشاهد المشاركة العاطفية والفكرية على حد سواء.
الحقيقة، الموسم الثاني من 'حب أعمى' أعطاني إحساسًا مختلطًا بين الحماس والإحباط.
أول شيء لاحظته هو أن نوعية اللحظات الرومانسية القوية لا تزال موجودة — بعض اللقاءات والمشاهد جعلتني أضحك وأتأثر بنفس الوقت، والكيمايا بين بعض الأزواج كانت حقيقية بدرجة تخليك تضغط على زر الإعجاب داخل قلبك. ومع ذلك، هناك شعور متكرر أن الإنتاج يدفع باتجاه إثارة اصطناعية؛ الارتجالات أحيانًا تبدو مُصطنعة والمونتاج يصنع دراما أكثر مما تستحق بعض المواقف.
لو سألت الجمهور العام فإن التقييم الذي سمعته يتراوح بين 7/10 و8/10 من الفئة المتحمسة، وبين 5/10 من الناقدين الأكثر قسوة. بالنسبة لي، يبقى الموسم ممتعًا بما يكفي ليُتابع، لكنه أقل صدقًا من الموسم الأول، ما يجعل التقييم النهائي يميل إلى 7/10 — مشاهدة مسلية ومليئة باللقطات الجيدة، لكن لا تتوقع نقاشات عميقة عن الحب كل حلقة.