لما أواجه عبارة 'العلم نور والجهل ظلام' في نص أدبي، أتعامل معها كقلب مجازي للنسيج الروائي أو الشعري. أي كاتب يستخدمها يريد أن يرسل رسالة سريعة: ليس فقط أن المعرفة مفيدة، ولكنها تمنح قدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وبين الطريق الآمن والخطر. في الأدب، تتكرر هذه الفكرة بأشكال مختلفة؛ أحيانًا في تحول بطل الرواية، وأحيانًا في نقد مجتمع يرفض التعليم.
من ناحية المصدر، لا يوجد مؤلف واحد معروف كتب العبارة بالصيغة الدقيقة هذه ليُحتسب الفضل له وحده؛ هي أقرب إلى مثل متجذر. ومع ذلك، كثير من الأدباء والفلاسفة المسلمين استخدموا استعارات النور والظلام لوصف العلم والجهل، مثلما نجد صور النور في كتابات الغزالي أو التصوير الشعري عند المتنبي وأمثاله — لكن هذا لا يعني أنهم قالوا الجملة حرفيًا. كذلك في الثقافات الأخرى توجد عبارات مشابهة: «knowledge is light» أو مقولات تربط بين العلم والهداية.
أحب أن أفكر فيها كدعوة عملية: العلم يُحرّر التفكير، ويقلل الخوف من المجهول. لذلك، في أي نصّ يُستخدم هذا التعبير، أشعر بأن الكاتب يحاول أن يوقظ القارئ ويضع أمامه خيارًا أخلاقيًا وفكريًا. وهذا النوع من البلاغة يظل فعالًا لأن الصورة واضحة وسهلة الوصول.
هذا القول 'العلم نور والجهل ظلام' يحمل في بساطته قدرة عجيبة على التوضيح، وكأنه يضع مصباحًا صغيرًا في يد كل من يريد أن يرى العالم بوضوح. أقرأه دائمًا كمجاز واضح: العلم هنا ليس مجرد تراكم حقائق، بل هو ضوء يبدد الشكوك ويكشف الطرق، والجهل بالمقابل هو ظلام يحجب الرؤية ويزيد الخطأ والخوف. في الأدب، تُستخدم الصورة كثيرًا لإظهار تحول الشخص أو المجتمع من حالة الغفلة إلى حالة الوعي، سواء في الشعر أو النثر أو المسرح.
إذا سألنا عن من قالها أولًا، الصراحة أن العبارة بهذا الشكل الشائع ليست منسوبة إلى مؤلّف واحد بعينّه؛ هي أقرب إلى مثل شعبي متداول، ووجدت صدىً واسعًا في كتابات فلاسفة ومتصوفة وعلماء عبر القرون. بعض المفكرين مثل الغزالي أو ابن خلدون لم يقولوا بالضرورة العبارة نصًا لكنها تعكس نهجهم: المعرفة كوسيلة للهداية والتزكية. أيضًا الشعراء الكلاسيكيون اعتمدوا استعارة النور والظلام كثيرًا، فالأدب العربي الكلاسيكي يعج بصور تشبه المعنى دون تصرّف حرفي.
أحب كيف أن العبارة تتجاوز حدود الزمان والمكان؛ فتجدها في خطب تربوية، وشعارات مدارس، ومناقشات ثقافية حتى اليوم. وفي تجربة شخصية، كلما قرأت كتابًا أو نقاشًا فتح أمامي زاويةً جديدةًا في فهم الناس والأفكار، شعرت فعلاً بأن نورًا دخل غرفة مظلمة. النهاية؟ أظن أن هذه العبارة تظل من أقوى الوسائل البلاغية لإقناع الناس بأهمية التعلم والفضول، لأنها تُترجم قيمة مجردة إلى صورة يستطيع العقل البسيط أن يتعامل معها ويُحسن تقديرها.
في نظري الأدبي البسيط، عبارة 'العلم نور والجهل ظلام' تُعد استعارة مباشرة وفعّالة تُستخدم على نطاق واسع في الأدب العربي. هي لا تُشير إلى مؤلف بعينه بقدر ما هي حكمة مترسخة في الثقافة، تنتقل عبر الأجيال وتُستدعى كلما رغب كاتب في تصوير الفرق بين وعي الإنسان وغفلاته. في النصوص الكلاسيكية والحديثة على حد سواء، تُستخدم صور النور والظلام لتمثيل الفهم والجهل، وغالبًا ما تظهر عندما يريد الكاتب أن يبرز قيمة التعلم أو نقد الجهل الاجتماعي.
أنهي بملاحظة صغيرة: العبارة قد تبدو بديهية، لكنها تحتفظ بقدرتها على تحريك القارئ عندما تُوظف بحسّة أدبية جيدة، لأن الصورة تضيف وزنًا عاطفيًا للفكرة العقلانية.
2026-03-24 18:21:18
16
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
روايه بين الضوء والظل
ابو شادي
10
3.0K
ليلى لم تتوقع أن تتغير حياتها في يوم ممطر كهذا. كانت تمشي بسرعة، مظلتها مائلة أمام وجهها، تحاول الهروب من البرد ومن زحام المدينة. فجأة اصطدمت بشخص ما، وسقطت الكتب من حقيبتها في كل الاتجاهات.
أسرار منف المحرمة (الرماد). (رحلة البحث عن كتاب تحوت، ومواجهة لعنة "نفر كابتاح").
غواية النجم الأسود (الأثير). (صراع الأمير مع الفاتنة الساحرة "تابوبو" ودخول عالم السحر المظلم، حيث تختلط مشاعر العشق بالمؤامرات).
سي أوزير وبوابات الدوات (الضوء). (النزول الأسطوري للعالم السفلي، معارك السحر الكبرى بين الخير والشر، والمواجهة النهائية لحماية عرش مصر).
نور: قصة لا تُنسى
تدور أحداث الرواية حول القطة الصغيرة نور، التي تعيش حياة هادئة حتى تقودها الصدفة إلى لقاء غريب مع مهندس شاب يعيش وحيدًا ويحمل في قلبه أسرارًا لم يبح بها لأحد. في البداية يبدو اللقاء عاديًا، لكن مع مرور الوقت تنشأ بينهما علاقة مميزة تقوم على الثقة والاهتمام، لتصبح نور جزءًا من حياته اليومية.
خلال الأحداث تكتشف نور أن المهندس يخفي ماضيًا مليئًا بالألم والذكريات الغامضة، بينما يكتشف هو أن وجودها في حياته يغير الكثير من الأشياء التي اعتقد أنها انتهت إلى الأبد. ومع تطور العلاقة بينهما، تبدأ سلسلة من الأحداث المشوقة التي تكشف أسرارًا قديمة وتضعهما أمام تحديات غير متوقعة.
بين لحظات الدفء الإنساني والمواقف المؤثرة والمغامرات الغامضة، تسير نور في رحلة مليئة بالاكتشافات، باحثة عن الحقيقة التي تربطها بالمهندس وبالأحداث التي تدور حولهما. ومع كل فصل تزداد الأسئلة وتتعقد الأمور، مما يجعل القارئ متشوقًا لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك.
"نور: قصة لا تُنسى" رواية تجمع بين الغموض والمغامرة والصداقة والمشاعر الإنسانية، وتقدم قصة مؤثرة عن الأمل والوفاء وقدرة العلاقات الصادقة على تغيير حياة الإنسان. إنها رحلة مليئة بالأسرار والتشويق، تبدأ بلقاء بسيط بين قطة صغيرة ومهندس شاب، لكنها تقود إلى أحداث أكبر بكثير مما يتوقعه أي منهما.
فتاه جميله من قلب الصعيد
تعشق الحياه واللهو واللعب مع الصغار في سنها وها هي تلهو وتلعب تسمع صوت عال شجار بين والدها ووالدتها
والدها الراجل الصعيدي
البت هتتجوز يعني هتجوز اوعاكي تقولي عيله صغيره معنديش إني الكلام الماسخ ده البت خلاص كبرت وانتهي الامر
فجاه نور شعرت بانها ضحيه لأب متعجرف وإم طيبه جدا
ويا تري نور هتقدر تكمل ولا القدر ليه رأي تاني
تأتي كأنسام الصباح الوردية، تحمل في حقيبتها خيبات الأمس، وفي عينيها بحراً من أسرار لا تبوح بها. هي «نور».. التي هربت من جحيم الظلم لتصنع لنفسها غداً هادئاً، فإذ بالأقدار تنسج حولها شباكاً من نوع آخر. تحاول الاختباء خلف قناع السكرتيرة الجامدة، وتطرد أطياف الهوى بقسوة، غافلةً عن أن مدارات عائلة «درويش» قد بدأت تجذبها نحو مركز الإعصار.. فهل تصمد قلاع كبريائها أمام فيضان المشاعر؟"
في ركنٍ منسيٍّ من مدرجات كلية الطب، تقبع "ليلى"؛ فتاةٌ دفنت جمالها العفوي خلف تفاصيل جسدٍ ممتلئ جعلها مادةً دسمة لسخرية القلوب القاسية، لكنها تسلّحت بعقلٍ عبقري لطالما أبهر الجميع. وعلى العرش، يتربع "أدهم الدمنهوري"؛ سليل الثراء والوسامة الطاغية، الذي لم يرَ في ليلى ما يعيبه البقية، بل رأى نوراً أحيا برودة قصره، فتزوجها سراً متحدياً عائلته والكون لأجلها.
كانا يعيشان في "جنةٍ مؤقتة" تقتات على وعود الغد، حتى جاء يوم الانهيار.. يومٌ تبدلت فيه الأقدار في لحظةٍ خاطفة.
صرخةُ تنمرٍ وحشية.. قبضةُ يدٍ ثائرة للدفاع عن الشرف.. ثمنٌ باهظ تسبب في ضياع مستقبلٍ واعد.. وجنينٌ ينمو في الرحم ليتحول في نظر المجتمع من "معجزة" إلى "فضيحة"!
لكن الطعنة القاتلة لم تأتِ من الأعداء، بل جاءت من صمتِ الحبيب! في اللحظة التي احتاجت فيها أن يصرخ باسمها أمام العالم، خذلها بسكونٍ قاتل، لتظن أن عشقه لم يكن سوى محض "شفقة".
أحيانًا أغوص في أمثال اللغة وأتفاجأ بمدى بساطتها وقوتها؛ عبارة 'العلم نور والجهل ظلام' من هذه الكلمات التي تحمل تاريخًا ثقافيًا أكثر من صاحب واحد. في بحثي عن أصلها وجدت أنها ليست منسوبة بشكل قاطع إلى شخص بعينه، بل تبدو مثل قول شعبي تداوله الخطباء والكتّاب والمربين عبر القرون.
لا يمكن فصل هذه العبارة عن التراث الديني والفكري في العالم العربي؛ فرمزية «النور» و«الظلام» موجودة بوضوح في القرآن الكريم والسنة كمجاز للهداية والضلال، وكذلك تناولها الفلاسفة والمفكرون المسلمين في تفسير أهمية العلم والتمييز بين الحق والباطل. لكن عبارة بصيغتها المختصرة هذه تحولت إلى مثل عامي يستخدمه الناس لشرح قيمة التعلم بسرعة وبساطة.
أحب أن أنظر إليها كجزء من مخزون لغوي مشترك: ليست قصة مؤلف واحد، بل تراكم استخدامات على لسان معلمين ودعاة ومصلحين عبر الأزمنة. لذلك عندما أسمعها لا أفكر في قائل محدد، بل في مجتمع كامل حاول بسطر واحد أن يلخّص ضرورة المعرفة. بالنسبة إليّ، قوتها تكمن في وضوحها وسهولة تذكرها، وهذا ما أبقاها حية في الكلام اليومي حتى الآن.
هذا التعبير لفت انتباهي منذ زمن في أحاديث الناس والمنتديات، وبصراحة أستمتع بتتبّع أصله لأن الأمور ليست دائماً كما تبدو. العبارة 'العلم نور والجهل ظلام' ليست نصاً قرآنيّاً ولا نصاً عن النبي ﷺ مذكورًا حرفياً في مصادر الحديث الصحيحة؛ بل هي تلخيص شعبي لفكرة موجودة في القرآن والسنة. في القرآن تظهر الصورة بجلاء في آيات مثل: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ» (البقرة: 257) و«اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» (النور: 35)، وهذه الآيات تُستعمل كثيراً لتبرير مثل القول بأن العلم يضيء والجهل يظلم.
قرأت أيضاً أن كثيرين ينسبون هذه العبارة إلى الشخصيات الكلامية أو الصوفية أو إلى الإمام علي في نصوص شعبية، لكن عند تتبّعي لم أجد نصاً موثوقاً يوردها بصيغة واحدة مع سند صحيح. لذا أجدها أقرب إلى مثل أو حكمة مجمّلة استُلهمت من النصوص الدينية ومن ثقافة قديمة تحب التشبيهات الضوئية.
أختم بأنني أميل لأن أعتبرها خلاصة قيمة: العلم يخرج المرء من الضلال والجمود إلى فهم أوسع، لكن من المهم تمييز بين أصل النص ومضمونه، خاصة إذا أردنا الاستدلال الشرعي أو التاريخي—تعجبني الفكرة وأتبناها كمبدأ، لكني لا أنسبها لنص محدد دون دليل واضح.
كثيرون يلخّصون عبارة 'العلم نور والجهل ظلام' في مثلٍ شعبي بسيط، لكن خلفها جذورٍ دينية وفلسفية واجتماعية عميقة. في التراث الإسلامي توجد صور متكررة تشبّه الهداية والمعرفة بالنور، وأبرزها آية القرآن التي تقول إنّ الله نور السماوات والأرض، كما تناول العلماء والمفسّرون هذه الصورة ليشرحوا أن العلم يفتح الأفق أمام الفعل الصحيح ويكشف عن أسباب الأشياء.
من زاوية تاريخية وفلسفية، لا يمكن نسب العبارة لشخص واحد بقطعية؛ هي تعبير موجز عن فكرة تكرّرت في كلام الكثير من الأئمة والفلاسفة. مثلاً الفلاسفة المتأثرين بفلسفة الإشراق مثل الشيخ شهاب الدين السهروردي جعلوا النور مركزية في فهم الحقيقة والمعرفة، حيث يرى الفيلسوف أن النور طريقة لشرح الإدراك والوجود. كذلك عند الفلاسفة الغزاليين والفقهاء، العلم يُنظر إليه كوسيلة للخروج من الضلال الأخلاقي والاجتماعي.
علماء الاجتماع والتربية المعاصِرون يفسّرون العبارة عمليّاً: المعرفة تقلّص المساحات التي يزدهر فيها الخوف والخرافة، وتزيد من قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات أفضل؛ أما العلماء المعرفيون فيرون في التشبيه خريطة واضحة تربط بين وضوح الإدراك وكمية المعلومات الدقيقة المتاحة. في النهاية العبارة تعمل كمختصر تربوي وروحي وسياسي يجعلنا نفهم لماذا التعليم والبحث العلمي لا يثمنان فحسب بل يحميان الأفراد والمجتمعات من مخاطر الضلالة.
كلما مررت بلوحة مكتوبة في زاوية مسجد أو صفحة على وسائل التواصل لفتتني عبارة 'العلم نور والجهل ظلام'، وكنت أستغرب من نسبة هذه العبارة إلى الأحاديث النبوية بصيغتها الحرفية.
أنا بحثت في ذلك كثيرًا، وما وجدته أن العبارة كما هي ليست مذكورة في كتب الأحاديث المعتبرة بصيغة ثابتة عن النبي ﷺ. كثير من الناس يكررونها كحكمة مختصرة، وهي متوافقة روحيًا مع روح الإسلام الذي يرفع قيمة العلم ويذم الجهل، لكن توثيقها كنص نبوي صحيح لا يتوفر في المصادر الأساسية مثل 'صحيح البخاري' أو 'صحيح مسلم'.
بالمقابل هناك نصوص قرآنية وحديثية صحيحة تحث على العلم وتبيّن فضله، مثل الأحاديث التي تذكر فضل طلب العلم وأن من سلك طريق العلم سهل الله له طريقًا إلى الجنة؛ هذه الأحاديث تُستشهد بها ليُدعم المعنى العام لعبارة 'العلم نور'. لكن عندي دائمًا تحفظ على نسب العبارات القصيرة إلى النبي دون سند مضبوط، لأن الالتزام بالسند جزء من احترام التراث الحديثي.
في النهاية أعتقد أن العبارة مفيدة وملهمة كقول مأثور، لكنها لا تُعد حديثًا مثبتًا بالنص والحكم الشرعي دون إسناد صحيح؛ فأنا أعتبرها حكمة عامة تتداخل مع تعاليم الدين، لكنها ليست نصًا نبويًا مؤكدًا.
جملة 'العلم نور والجهل ظلام' تبدو بسيطة لكنها تحمل خلفية تاريخية وأدبية أطول مما يتوهم الناس.
يوجد اتجاه لدى بعض المؤرخين والرواة الذين ينقلون أقوال الحكمة الإسلامية أن هذه العبوة تُنسب أحيانًا إلى خطباء وصالحين من عصر الصحابة والتابعين، ولا سيما لأن صورة النور والظلام كانت شائعة في خطب الإمام علي وبلاغته، ما جعل بعض الناس يربطون القول به أو بأنه خلاصات لأقواله. مع ذلك، لا يوجد سند موثوق موحد يثبت نسبتها حرفيًا إلى شخصية تاريخية بعينها مثل نص مسند أو خطبة محققة مع إسناد مضبوط.
النظرة الأكثر قبولًا عند كثير من الباحثين أن هذه العبارة تطورت كمثل موجز ومشتق من رموز قرآنية وحديثية تتحدث عن الهداية والنور مقابل الضلال والظلمة. القرآن نفسه استعمل رمز النور في أكثر من موضع، وهذا أعطى خشبة صلبة لظهور أمثال شعبية وصياغات تعليمية مثل 'العلم نور والجهل ظلام' تتردد عبر القرون دون أن تُقَيَّد بسند رسمي.
أحب هذه العبارة لأنها تعمل كجسر بين النصوص المقدسة واللغة اليومية؛ رغم غموض نسبتها، فهي تعكس نفس رؤية أن المعرفة تفتح آفاقًا وتبعد عتمة الجهل، وهذا ما يجعلها باقية في الأدب والتربية حتى اليوم.
أذكر بقلب متلهف أولئك الذين خلّدوا العلم في الأدب العربي بكلمات بليغة لا تُمحى.
أميل أولاً إلى اسم الإمام الشافعي، لأن عبارته المختصرة 'العلم ما نفع وليس ما حُفِظ' تبقى حجر زاوية في فهمي للعلم؛ عنده القيمة الحقيقية للعلم في أثره على السلوك لا في تراكيب الحفظ. ثم أتذكر الجاحظ، صاحب 'البيان والتبيين'، الذي تناول الذكاء والبلاغة وكأنهما وجهان للمعرفة، واحتفى بفضيلة السؤال والمجادلة كوسيلة لاكتساب العلم.
أيضًا لا يمكن أن أُغفل ابن خلدون و'المقدمة'، حيث ربط تطوّر المجتمعات بانتشار المعارف والعمران الفكري؛ قراءة 'المقدمة' بالنسبة لي تُشعرني بكيف أن العلم يبني الدول كما يبني الإنسان نفسه. وأختم بلمحة عن الغزالي في 'إحياء علوم الدين' الذي ذكر أن العلم لا يكتمل إلا بالعمل، وهو توازن دائم بين الفكر والتطبيق.
هذه الأصوات متباينة لكنها تتلاقى في فكرة واحدة: العلم قيمة تُعاش وتُستخدم، وليس مجرد خبزٍ يُحفظ لعرضٍ باهر، وهذه الفكرة أحتفظ بها عند قراءتي للأدب العربي.