لا أنسى الدقائق التي قضيتها أغوص في صفحات 'جبران
العشق' محاولًا تجميع شظايا حياة البطل، وال
كاتب هنا لا يقدم ماضياً مكتوبًا على لوحة جاهزة، بل يقطعه إلى لقطات متباعدة تكاد تكون أحلامًا وندائم. من منظورٍ شخصي، كشف الكاتب أن جذور البطل تنبثق من طفولة مُقيمَة في
فقدان مبكر: فقدان بيتٍ آمن، وفقدان علاقة أمومية أو أبّية دفعت به ليبحث عن الانتماء في
حارات وغزوات عاطفية لاحقة. تتكرر في السرد رموزٌ صغيرة — خاتم،
رسالة قديمة، رائحة مطر — تحمل كل واحدة منها ذاكرةً تقود إلى فصل آخر من تاريخه.
ما أعجبني أن الكشف ليس عرضًا لخيوط سردية متراصة، بل تدريجي، عبر استدعاءات داخلية وحوارات قصيرة مع
شخصيات ثانوية تكشف عن علاقات سرية، خيانات قديمة، وقرارٍ شابٍ ترك أثره مدى الحياة. هناك أيضًا عنصر سياسي واجتماعي: البطل لم يكن فقط عاشقًا محطمًا، بل إن ماضيه ارتبط بأحداث أكبر شكلت هويته ونظرته للرحيل والعودة.
النقطة المهمة التي ألهمتني هي أن الكاتب لم يمنح القارئ إجابات كاملة؛ بدلاً من ذلك، جعل الماضِ مرآة لأفعال الحاضر، فكل فسيفساء من ماضي البطل تفسر قرارًا أو صمتًا في حاضره. شعرت وكأنني أقرأ
مذكراتٍ مختلفة متداخلة، لا كقصة
بداية ووسط ونهاية، بل كمجموعة رسائل إلى ذاتٍ مصابة بال
حنين. انتهيت من الرواية وأنا أحمل صورة رجلٍ صنعته
جراح طفولته وحبٌ لم يكتمل، وهذه
الخاتمة بقيت تطاردني لبعض الوقت.