Home / الرومانسية / عندما عاد حبيبي كعدوي / الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

Share

عندما عاد حبيبي كعدوي
عندما عاد حبيبي كعدوي
Author: H.E.D

الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

Author: H.E.D
last update Petsa ng paglalathala: 2026-04-24 18:07:16

لم تكن لينا حسام الراشد تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.

استيقظت قبل رنين المنبّه بدقائق، كما اعتادت منذ مات والدها. لم تعد تنام نومًا عميقًا منذ رحيله، كأن جزءًا منها ظل يقف عند باب الليل، ينتظر مصيبة جديدة. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض فوقها. كان الصباح هادئًا أكثر مما ينبغي، وهذا وحده جعل قلبها ينقبض.

مدّت يدها إلى الهاتف الموضوع على الطاولة الصغيرة بجانب السرير. الساعة السابعة تمامًا. كانت لديها جلسة مجلس إدارة في العاشرة، واجتماع مع مستثمر جديد في الحادية عشرة، وموعد مع محامي الشركة قبل الظهر. يوم مزدحم، ثقيل، يشبه الأيام التي صارت تكرهها وتحتاجها في الوقت نفسه.

نهضت من فراشها، وسارت نحو النافذة. أزاحت الستارة قليلًا، فدخل الضوء إلى الغرفة ناعمًا وباهتًا. المدينة تحتها كانت تستيقظ، والسيارات تتحرك في الشوارع، والناس يمضون إلى أعمالهم وكأن الحياة لا تتوقف لأحد.

لكن حياة لينا توقفت مرتين.

المرة الأولى حين مات زياد.

والمرة الثانية حين مات والدها.

أغمضت عينيها للحظة، كأن الاسم الأول وحده كان كافيًا ليفتح في صدرها بابًا قديمًا حاولت إغلاقه سبع سنوات. زياد كمال. الاسم الذي لم تنطقه بصوت عالٍ منذ زمن، لكنه لم يفارقها في السر. كان موجودًا في كل شيء: في رائحة المطر، في أغنية قديمة، في دفتر جامعي بقي في صندوق مغلق، في ذلك الفراغ الغريب الذي يتركه الحب الأول حين يرحل دون وداع.

قالوا لها يومها إنه مات.

قالوا إن الحادث كان مفاجئًا.

قالوا إن لا فائدة من الأسئلة.

لكن الأسئلة لم تمت معه.

بقيت تسأل نفسها سنوات: لماذا خرج في تلك الليلة وحده؟ لماذا لم يتصل بها؟ لماذا وعدها في آخر لقاء أنه سيعود ليكمل حديثهما، ثم لم يعد؟

فتحت لينا عينيها سريعًا، كأنها انتبهت إلى خطر الانغماس في الذكرى. لا وقت للضعف اليوم. لا وقت للدموع. شركة الراشد تقف على حافة أزمة، والموظفون ينظرون إليها كأنها قبطان سفينة مثقوبة. إما أن تنقذها، أو تغرق معهم.

ابتعدت عن النافذة، ودخلت إلى الحمام. غسلت وجهها بماء بارد، لكنها لم تستطع أن تغسل التعب من عينيها. حدقت في المرآة طويلًا. امرأة في الثامنة والعشرين، بوجه هادئ أكثر مما يشعر، وعينين سوداويين تحملان أكثر مما تقولان. شعرها البني الطويل كان مربوطًا بإهمال، وملامحها التي ورثت حدتها عن والدها بدت اليوم أكثر صرامة.

قالت لنفسها بصوت خافت:

"ستمرّين بهذا اليوم، كما مررتِ بما هو أصعب."

لكنها لم تكن متأكدة.

بعد ساعة، كانت تجلس في سيارتها متجهة إلى الشركة. ارتدت بدلة سوداء أنيقة، وقميصًا أبيض بسيطًا، وحذاءً عاليًا جعل خطواتها فيما بعد تبدو أكثر ثباتًا مما كانت عليه. وضعت أحمر شفاه خفيفًا، لا للزينة، بل لتخفي شحوبها.

كانت لينا تؤمن أن المظهر في عالم الأعمال ليس رفاهية. الناس يصدقون القوي قبل أن يسمعوه. وهي احتاجت كثيرًا أن تبدو قوية، حتى في الأيام التي كانت تشعر فيها أنها لو تُركت وحدها دقيقة واحدة، لانكسرت.

وصلت إلى مبنى شركة الراشد قبل التاسعة. المبنى الزجاجي الضخم كان يلمع تحت الشمس، لكنه لم يعد يثير في قلبها الفخر كما كان في طفولتها. كان والدها يأخذها أحيانًا إلى مكتبه في الطابق الأخير، ويقول لها وهو يشير إلى المكاتب والموظفين:

"هذه ليست شركة فقط يا لينا. هذه أمانة. فيها بيوت مفتوحة، وأحلام، وتعب سنوات."

كانت تفهم كلامه بطريقة بسيطة وقتها. أما الآن، فقد صار كل حرف منه حملاً على كتفيها.

دخلت من الباب الرئيسي، فوقف موظف الاستقبال باحترام.

"صباح الخير، أستاذة لينا."

أومأت له بابتسامة صغيرة.

"صباح النور."

كانت تعرف أن الجميع يراقبها. منذ وفاة والدها، صار كل موظف في الشركة يبحث في وجهها عن جواب. هل ستبقى الشركة؟ هل ستبيع؟ هل ستفشل؟ هل ستنجح؟ كانت تكره تلك النظرات، لكنها تفهمها. الخوف يجعل الناس قساة أحيانًا دون قصد.

صعدت في المصعد إلى الطابق الأخير. كان المصعد واسعًا وهادئًا، والجدران المعدنية تعكس صورتها أكثر من مرة. رأت نفسها من زوايا مختلفة، وكل نسخة منها بدت متعبة بطريقة ما.

حين فتح الباب، كانت نور السيد تنتظرها عند الممر وهي تحمل كوبين من القهوة وملفًا كبيرًا تحت ذراعها. نور، صديقتها الأقرب، والوحيدة التي كانت تستطيع أن تقول لها الحقيقة دون أن تخاف من غضبها.

"تأخرتِ ثلاث دقائق"، قالت نور وهي تسير بجانبها.

أخذت لينا كوب القهوة منها وردت بهدوء:

"إذن ما زلت ضمن حدود الإنسانية."

ابتسمت نور ابتسامة سريعة، لكنها اختفت حين رأت وجهها.

"لم تنامي جيدًا."

"أنتِ تقولين هذا كل صباح."

"لأنكِ لا تنامين جيدًا كل ليلة."

لم تجب لينا. فتحت باب مكتبها ودخلت. كان المكتب واسعًا، مرتبًا، باردًا قليلًا. مكتب والدها القديم. لم تغيّر الأثاث، ولا اللوحات، ولا الساعة الكبيرة المعلقة خلف الكرسي. فقط أزالت صورته من فوق المكتب بعد شهرين من وفاته، لأنها لم تكن تحتمل أن يراقبها وهو صامت.

وضعت حقيبتها على الكرسي الجانبي وجلست خلف المكتب. فتحت نور الملف أمامها وقالت:

"لدينا مشكلة."

رفعت لينا عينيها إليها.

"واحدة فقط؟ هذا تطور رائع."

لم تضحك نور هذه المرة.

"البنك لم يمدد مهلة السداد. الديون قصيرة الأجل يجب تسويتها خلال ثلاثة أسابيع. وإذا لم نتحرك، سيبدأ الضغط على الأصول."

بقيت لينا صامتة. كانت تعرف ذلك، لكنها كانت تأمل أن يكون لدى نور خبر أقل قسوة. أخذت الورقة من يدها وقرأت الأرقام. كانت الأرقام لا تكذب، لكنها أحيانًا تكون أكثر وحشية من الكذب.

"وماذا عن العرض الجديد؟" سألت لينا.

ترددت نور لحظة.

"وصل عبر مكتب وسيط. المستثمر يريد شراء جزء من الديون ثم الدخول كشريك مؤثر."

شدّت لينا أصابعها حول القلم.

"اسم المستثمر؟"

"لم يذكروا الاسم في النسخة الأولى. فقط شركة استثمارية مسجلة حديثًا، لكنها مدعومة من مجموعة كبيرة."

رفعت لينا حاجبها.

"مستثمر بلا اسم يريد الدخول إلى شركتي؟"

"شركتكِ المهددة"، صححت نور بخفة حذرة.

نظرت إليها لينا نظرة جعلتها ترفع يدها مستسلمة.

"حسنًا، شركتكِ العظيمة التي تمرّ بأزمة صغيرة جدًا قد تبتلعنا جميعًا."

تنهدت لينا وألقت القلم على المكتب.

"لا أقبل عروضًا عمياء. من يريد الجلوس على طاولتي، يضع اسمه أولًا."

"أعرف أنكِ سترفضين، لكن عمكِ فاروق يرى أن نسمع منهم على الأقل."

عند ذكر اسم فاروق، تغيّر وجه لينا قليلًا. لم تكن تكره عمها، لكنها لم تكن تثق به تمامًا. فاروق الراشد كان دائمًا موجودًا في الشركة، حتى قبل وفاة والدها. رجل يعرف كل الأبواب الخلفية، كل الأسرار الصغيرة، كل التحالفات الهادئة. كان يبتسم كثيرًا، لكنه لا يعطي أحدًا شعورًا بالاطمئنان.

"فاروق يرى أشياء كثيرة حين تكون في مصلحته"، قالت لينا.

قبل أن ترد نور، رنّ هاتف المكتب. ضغطت لينا على زر السماعة.

"نعم؟"

جاء صوت السكرتيرة مرتبكًا قليلًا:

"أستاذة لينا، السيد فاروق وصل، ومعه الأستاذ سامر من القسم القانوني. يريدان الدخول قبل اجتماع المجلس."

أغلقت لينا عينيها لحظة.

"أدخليهما."

نظرت نور إليها بصمت. لم تكن بحاجة إلى قول شيء. كانت تعرف أن الصباح بدأ يتحول من صعب إلى أسوأ.

دخل فاروق الراشد أولًا، ببدلته الرمادية الفاخرة، وشعره الفضي المرتب بعناية. كان في أواخر الخمسينيات، لكن حركته كانت نشيطة، ونظرته حادة. خلفه دخل سامر، المستشار القانوني للشركة، يحمل ملفًا أزرق.

"صباح الخير يا ابنة أخي"، قال فاروق بابتسامة واسعة.

وقفت لينا احترامًا، لا ودًا.

"صباح الخير، عمي."

جلس دون أن ينتظر إذنًا، كأنه ما زال يرى المكتب مكتب أخيه، لا مكتبها. لاحظت ذلك، كما لاحظته كل مرة، لكنها لم تعلق.

قال فاروق وهو يشير إلى الملف:

"وصلني أنكِ مترددة بشأن عرض الاستثمار الجديد."

"لست مترددة. أنا رافضة حتى أعرف من يقف خلفه."

ابتسم فاروق ابتسامة صغيرة.

"في عالم الأعمال، لا نرفض المال لأنه جاء في ظرف مغلق."

ردت لينا بثبات:

"وفي عالم الأعمال أيضًا، لا نفتح الباب لشخص يخفي وجهه."

تدخل سامر بحذر:

"الحقيقة أن العرض قوي من الناحية المالية. قد يمنح الشركة وقتًا كافيًا لتجاوز أزمة السيولة."

نظرت لينا إليه.

"وقوي من الناحية القانونية؟"

تردد سامر.

"هناك بنود تحتاج إلى مراجعة."

ضحكت لينا ضحكة قصيرة بلا فرح.

"حين يقول محامٍ إن البنود تحتاج إلى مراجعة، فهذا يعني أنها فخ."

ضيق فاروق عينيه قليلًا.

"لينا، العناد لا ينقذ الشركات."

"ولا التسرع."

ساد الصمت في المكتب. كانت نور تقف قرب الباب، تشاهد المواجهة كمن يعرف أن الكلمات الظاهرة ليست المعركة الحقيقية.

انحنى فاروق قليلًا إلى الأمام وقال بصوت أكثر هدوءًا:

"أخوكِ الصغير؟ أختكِ سلمى؟ الموظفون؟ هل فكرتِ بهم؟ الشركة ليست مسرحًا لإثبات قوتك."

تجمّدت ملامح لينا. كان يعرف أين يضغط. سلمى كانت نقطة ضعفها، والموظفون أيضًا. لكنها لم تسمح لصوتها أن يرتجف.

"لهذا السبب تحديدًا لن أبيع جزءًا من الشركة لرجل لا أعرفه."

قال فاروق:

"ستعرفينه اليوم. ممثله سيحضر الاجتماع."

رفعت لينا رأسها بسرعة.

"أي اجتماع؟"

نظر فاروق إلى سامر، ثم عاد إليها.

"اجتماع الحادية عشرة. طلبوا أن يكون أول لقاء مباشرًا."

شعرت لينا أن شيئًا باردًا مرّ في صدرها.

"ومن وافق؟"

"أنا وافقت مبدئيًا. لمصلحتنا."

وقفت لينا ببطء. لم ترفع صوتها، وهذا جعل غضبها أخطر.

"هذه شركتي، عمي. أي لقاء رسمي مع مستثمر محتمل يجب أن يمر من خلالي."

ابتسم فاروق، لكن عينيه لم تبتسما.

"شركتكِ؟"

كانت الكلمة صغيرة، لكنها سقطت مثل حجر.

حدقت فيه لينا، وفهمت ما لم يقله. نعم، هي ورثت الشركة، لكنها لم ترث ولاء الجميع. هناك من كان يراها فتاة جاءت إلى الكرسي لأنها ابنة جاسم الراشد، لا لأنها تستحقه. وهناك من كان ينتظر سقوطها ليثبت ذلك.

مالت قليلًا فوق المكتب وقالت بهدوء قاطع:

"نعم، شركتي. وشركة والدي من قبلي. وإن كان لدى أحد مشكلة مع ذلك، فليقلها في اجتماع المجلس لا خلف الأبواب."

نهض فاروق ببطء. ظل ينظر إليها لحظة طويلة، ثم عدّل زر سترته.

"أتمنى أن تكوني بقوة كلماتك حين يبدأ الدائنون في الطرق على الباب."

ثم خرج، وتبعه سامر بعد أن تمتم باعتذار غير واضح.

بقيت نور في مكانها. أغلقت الباب بهدوء، ثم التفتت إلى لينا.

"كان هذا قاسيًا."

جلست لينا ببطء، وكأن قدميها لم تعودا تحملانها.

"أي جزء؟"

"الجزء الذي كاد يقول فيه إنكِ لا تستحقين الشركة."

ابتسمت لينا بمرارة.

"لم يكن يحتاج إلى قوله. سمعته جيدًا."

اقتربت نور منها ووضعت كوب القهوة أمامها.

"اسمعيني. اليوم سيكون صعبًا. لا تدخلي الاجتماع وأنتِ غاضبة. الغضب يجعلكِ تخطئين، وهم ينتظرون خطأك."

أومأت لينا، لكنها لم ترد. كانت تنظر إلى ساعة والدها المعلقة على الجدار. عقاربها تتحرك بصوت خافت. فجأة تذكرت يوم وقفت في هذا المكتب مع والدها قبل سنوات طويلة، وكانت لا تزال طالبة في الجامعة. كان زياد معها ذلك اليوم. جاء ليأخذها بعد انتهاء دوامها الصيفي في الشركة.

كان يرتدي قميصًا أزرق بسيطًا، وشعره الأسود غير مرتب كالعادة. صافح والدها بثقة زائدة قليلًا، فقال له جاسم الراشد مبتسمًا:

"هل أنت من سيخطف ابنتي كل يوم من الشركة؟"

رد زياد بلا تردد:

"إذا سمحت لي، سأخطفها من العالم كله."

احمرّ وجهها يومها، وضحك والدها بصوت عالٍ. أما زياد، فنظر إليها بتلك النظرة التي كانت تجعلها تشعر أن لا شيء في العالم يستطيع أن يؤذيها.

يا لسذاجتها.

العالم آذاها.

وزياد رحل.

ووالدها مات.

ولم يبق من تلك الضحكة إلا مكتب بارد، وشركة مهددة، وعمّ يشبه الظل.

"لينا؟"

انتبهت إلى صوت نور. رمشت بسرعة.

"نعم؟"

"أين ذهبتِ؟"

رفعت لينا كوب القهوة إلى شفتيها، لكنها لم تشرب.

"إلى مكان لا يجب أن أعود إليه."

فهمت نور. لم تضغط عليها. كانت تعرف أن اسم زياد لا يُقال بسهولة في هذا المكتب، ولا في حياة لينا كلها.

في العاشرة تمامًا بدأ اجتماع مجلس الإدارة. دخلت لينا القاعة بخطوات ثابتة، وجلست على رأس الطاولة الطويلة. حولها جلس الأعضاء، بعضهم ينظر إليها باحترام، وبعضهم بحذر، وبعضهم بتلك النظرة التي تعرفها جيدًا: انتظار الفشل.

عرضت الأرقام، تحدثت عن خطط إعادة الهيكلة، خفض المصاريف، مراجعة العقود، فتح خطوط تمويل جديدة. كان صوتها واضحًا، وملامحها هادئة، وكل كلمة محسوبة. لم تسمح لأحد أن يرى ارتجاف الداخل.

لكن فاروق لم يتركها تنهي العرض بهدوء.

قال وهو يقلب الأوراق أمامه:

"كل هذه الخطط جيدة على الورق. لكننا نحتاج إلى سيولة فورية. والعرض الموجود أمامنا قد يكون الخيار الواقعي الوحيد."

سأل أحد الأعضاء:

"هل نعرف هوية المستثمر؟"

تدخل فاروق بسرعة:

"سنعرف اليوم."

قالت لينا:

"قبل أن نعرف، لن نقرر."

رد فاروق:

"أحيانًا القرار يجب أن يسبق الراحة النفسية."

نظرت إليه لينا مباشرة.

"وأحيانًا الراحة النفسية تكون إنذارًا مبكرًا من كارثة."

ارتفعت همهمة خفيفة في القاعة. كان الصراع بينهما واضحًا للجميع الآن. لم تعد خلافات عائلية مخفية خلف المجاملات. كانت معركة سلطة.

وقبل أن يرد فاروق، فُتح باب القاعة بهدوء. دخلت السكرتيرة، واقتربت من لينا وهمست في أذنها:

"وصل ممثل المستثمر."

ضاق صدر لينا. نظرت إلى الساعة. الحادية عشرة إلا خمس دقائق. مبكر قليلًا. من يأتي إلى اجتماع مصيري قبل موعده بخمس دقائق غالبًا لا يفعل ذلك احترامًا للوقت فقط، بل لإرباك الطرف الآخر.

قالت لينا بصوت منخفض:

"دعيه ينتظر."

ترددت السكرتيرة.

"هو يقول إن لديه موعدًا مؤكدًا… وإنه لا يحب الانتظار."

ارتفع حاجب لينا ببطء.

"ومن هو؟"

قدمت السكرتيرة بطاقة صغيرة كانت في يدها.

أخذتها لينا دون اهتمام في البداية. بطاقة سوداء أنيقة، عليها حروف فضية بسيطة. لكن ما إن قرأت الاسم حتى شعرت بشيء غريب في صدرها. ليس خوفًا. ليس ألمًا. شيء أقرب إلى إنذار مجهول.

كريم النجار.

وتحت الاسم:

رئيس مجموعة النجار للاستثمار.

لم تكن تعرف الاسم. لم تسمع به من قبل. ومع ذلك، أحست أن الحبر الأسود على البطاقة يخفي شيئًا لا تراه.

همست نور، التي كانت تقف خلفها:

"هل أنتِ بخير؟"

لم تجب لينا. كانت تنظر إلى البطاقة كأنها تنظر إلى باب مغلق في آخر ممر مظلم.

ثم لاحظت شيئًا صغيرًا.

في زاوية البطاقة، أسفل الشعار، كان هناك توقيع مختصر بالحروف الأولى.

ز. ك.

تجمدت أصابعها.

ز. ك.

زياد كمال.

لا، مستحيل.

كان الأمر مجرد تشابه. حرفان لا يعنيان شيئًا. العالم مليء بأسماء تبدأ بالزاي والكاف. لكن قلبها لم يكن منطقيًا. قلبها عرف كيف يرتجف قبل عقلها.

رفعت رأسها ببطء نحو الباب الزجاجي للقاعة.

ومن خلف الزجاج، رأت ظل رجل واقف في الخارج.

طويل القامة. عريض الكتفين. يرتدي بدلة سوداء. يقف بثبات غريب، كأنه لا يدخل مكانًا لأول مرة، بل يعود إلى مكان يعرفه جيدًا.

لم ترَ وجهه كاملًا بعد.

لكنها رأت يده.

كانت يده اليسرى تستند إلى حافة الباب.

وعلى ظاهرها، قرب الإبهام، لمعت ندبة قديمة.

ندبة كانت لينا تعرفها أكثر مما تعرف خطوط يدها.

لأنها هي من ضمدتها لزياد قبل سبع سنوات.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (1)
goodnovel comment avatar
بين الذنب والانتقام يولد الحب
احداث مشوقة الرواية جدا مشوقة
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 124: لينا وهالة

    قال فادي:"قال إن الشخص الذي طلب تعديل وقت وفاة حسام… كان نورا."لم تتكلم لينا.لم تسأل.لم تنكر.لم تنهَر.كانت تنظر إلى عقرب الساعة الصغير الموضوع داخل صندوق الأدلة، كأنه ليس قطعة معدن، بل إصبع يشير إليها.إلى أمها.إلى جاسم.إلى حسام.إلى كل ساعة عاشت بعدها على وقت كاذب.قالت سلمى:"لا."كانت الكلمة ضعيفة.لكنها حملت كل طفولة سلمى.لا.أمي لا تفعل.لا.ليس بعد كل شيء.لا.لم يبق فينا مكان لطعنة جديدة.قالت نور من الشاشة، بصوت منخفض:"فاروق يكذب."قالت ريم، وهي تنظر إلى الأرض:"أبي يكذب حتى وهو نائم."قال فادي:"قد يكذب. وقد يقول نصف حقيقة. وهذا أخطر."قال زياد وهو ينظر إلى لينا:"لا تذهبي إليه الآن."رفعت لينا عينيها إليه."هل هذا أمر؟"قال بسرعة:"لا."ثم سكت لحظة."هذا خوف."كانت الإجابة عارية.لم تجد فيها ما ترفضه.لكنها لم تستطع قبولها أيضًا.قالت:"كل شيء في حياتي تأخر لأن أحدهم خاف."تقدم زياد نصف خطوة، ثم توقف.تذكر المسافة.قال:"إذن لا أطلب منكِ أن تتأخري. أطلب أن لا تدخلي وحدكِ."قالت لينا:"فادي معي."قال:"لا أقصد الشرطة."قالت:"من تقصد؟"لم يجب.لأن هالة كمال فعلت.قا

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 123: لقاء الأم

    قال آدم:"الشاهد المسجل على وفاة حسام… ليس مروان."قالت لينا:"من؟"رفع آدم عينيه."هالة كمال."لم تصرخ لينا.لم تفعل سلمى.لم يتقدم زياد.حتى نور، من شاشة المستشفى، بقيت صامتة كأن الصوت انقطع عنها لا عن الجهاز.أما هالة، فوقفت حيث كانت.يدها على طرف الكرسي.وجهها شاحب.لكن ليس شحوب من سمع كذبة جديدة.بل شحوب من سمع اسمًا قديمًا يعود من مكان دفنته بيديها.قال زياد:"أمي؟"لم ترد.اقترب خطوة.ثم توقف.كأنه تذكر أن كل خطوة في هذه العائلة قد تفتح لغمًا.قالت لينا بصوت منخفض:"هل هذا صحيح؟"رفعت هالة عينيها إليها.لم يكن في عينيها دفاع.ولا إنكار.ولا حتى رجاء.كان فيهما شيء أقسى.ذاكرة متأخرة.قالت:"أنا لم أشهد موت حسام."تقدم سامي نصف خطوة."لكن اسمك مسجل كشاهد وفاة أصلي."قالت هالة:"لأنهم لم يحتاجوا أن أشهد موته."بلعت ريقها."احتاجوا أن أشهد أنه كان حيًا… بعد الوقت الذي كتبوا فيه أنه مات."انكسر الصمت.ليس بصوت.بل بشعور جماعي أن الأرض تحركت تحت الجميع مرة أخرى.قالت لينا:"ماذا؟"قالت هالة:"حسام كان حيًا بعد ساعة وفاته الرسمية."تقدم زياد خطوة دون أن يشعر."كيف تعرفين؟"نظرت إليه.

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 122: هالة كمال تعرف

    قالت لينا:"إذن عودتك… لم تفتح ملفك أنت."سكتت.ثم أكملت، وصوتها خرج بالكاد:"فتحت ملف أمي."لم يجب زياد.كان واقفًا أمام الشاشة التي انطفأ عليها وجه جاسم الراشد، وكأن الرجل الميت ترك يده داخل الغرفة، لا ليحميهم هذه المرة، بل ليدفعهم نحو باب لا يريد أحد فتحه.على الشاشة ظل العنوان ثابتًا:شهادة نورا الراشد الأصلية — تسليم الأموتحتها الجملة التي جعلت المكان كله يتجمد:لا تُفتح إلا بوجود لينا، سلمى، نور، وزياد كمال باسمه الحقيقيقالت سلمى:"لماذا نحن الأربعة؟"قال سامي، وهو يحاول أن يبدو قانونيًا أكثر مما يبدو مذعورًا:"لأن الملف ليس شهادة عادية. هذا ملف حماية مرتبط بأطراف ضرر مباشرة. لا يُفتح إلا بوجود من يملك حق الاعتراض أو حق التصحيح."قالت لينا:"أنا وسلمى لأننا بنات نورا."قالت سلمى:"وزياد لأنه عاد باسمه، والملف مرتبط بعودته."ثم توقفت."ونور؟"لم يجب أحد.هذا هو السؤال الذي لم يريدوا أن يقتربوا منه الآن.نور.الموجودة في المستشفى.المصابة.الغاضبة.التي كانت صديقة، ثم شاهدًا، ثم صاحبة حصة، ثم مفتاحًا قانونيًا لا يفهم أحد حجمه.قال آدم:"أستطيع محاولة فتح نسخة عرض أولية."قال سام

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 121: زياد كمال عاد

    قال سامي:"طارق منصور."لم يصرخ أحد.لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل الممر بدا كأنه توقّف عند الاسم.طارق.الرجل الذي خرج قبل دقائق على سرير المستشفى ليدافع عن زياد.الرجل الذي كاد يموت لأن ذاكرته كانت بابًا.الرجل الذي أحب نور رغم أنها كانت جزءًا من الكذب.الرجل الذي قال للتو: لا تستخدموا طفولتي لتعيدوا دفنه.والآن يظهر اسمه على طلب قانوني لتجميد صلاحيات لينا باسم نور.قال زياد ببطء:"هذا مستحيل."قال آدم وهو ينظر إلى الشاشة:"في هذه القصة، كلمة مستحيل تقاعدت منذ زمن."قالت لينا:"أعد قراءة السطر."قرأ سامي، بصوت كأنه يمشي فوق زجاج:"تم تفعيل طلب حماية مؤقتة لحصة نور السيد الراشد، بصفتها صاحبة حصة حماية مفعّلة في مجموعة الرماد. الطلب مقدم عبر وصاية شاهد ذاكرة ثانٍ، مفعل عند تعذر حضور صاحبة الحق صحيًا. الشاهد المخوّل: طارق إياد منصور."قالت سلمى:"شاهد ذاكرة؟"نظر زياد إلى فادي.فادي بدوره لم يكن أقل صدمة.قال فادي:"هذا ليس مصطلحًا قانونيًا عاديًا."قال سامي:"لا. هذا من لغة البرنامج القديم."لينا قالت:"برنامج الهوية والذاكرة."أومأ سامي."في النسخة الأولى التي صممها جاسم كمسار حماية،

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 120: زياد يواجه الكاميرات

    بقيت رسالة ماهر على الشاشة.هل ما زلت تريد الكاميرات يا زياد؟وتحتها الفيديو.طارق شاب.عيناه غائبتان.صوته ليس صوته.وجملة واحدة تكفي لذبح سنوات كاملة:"رأيت زياد… يطلب منهم ألا يعيدوه إلى لينا."لم يتحرك زياد.كان يقف أمام الشاشة كأن الفيديو ليس أمامه، بل داخله.لينا نظرت إليه.لم تقل شيئًا.أي كلمة الآن قد تبدو شفقة.وهو لا يحتمل الشفقة.قال آدم بصوت حذر:"الفيديو مقطوع."قال سامي:"واضح أنه مأخوذ داخل إجراء طبي أو جلسة ذاكرة."قال فادي:"لكن الجمهور لن يرى ذلك من أول مرة."قالت ريم:"سيقولون إن طارق أقرب شخص لزياد. إن شهد ضده، انتهى."قالت سلمى:"طارق لا يمكن أن يقول ذلك بإرادته."قال زياد أخيرًا:"ربما قاله بإرادته."التفتوا إليه.قالت لينا:"زياد."قال:"لا تدافعي عني قبل أن تعرفي."قالت:"أنا لا أدافع. أنا أرفض أن أسمح لفيديو مقطوع أن يصبح حقيقة."قال:"وأنا أرفض أن أجعل كل شيء مؤامرة فقط لأنه يؤلمني."سكتت.هذه الجملة لم تكن ضدها.كانت ضد نسخته القديمة.نسخة كريم التي كانت تأخذ ألمها دليلًا كاملًا.قال زياد وهو لا يزال ينظر إلى الشاشة:"في تلك الفترة… لا أعرف ماذا قلت. لا أعرف

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 119: العاصفة الإعلامية

    قال آدم:"في الفيديو تظهر امرأة أخرى جالسة بجانبه."لم تسأل لينا.كانت تعرف.قبل أن يقول الاسم.قبل أن يتحرك الهواء.قبل أن تتحول عيون الجميع إليها.قال آدم بصوت انخفض رغمًا عنه:"نورا."لم يتحرك أحد.حتى زياد، الذي تعلّم خلال الساعات الماضية ألا يندهش من الخيانة، لم يستطع أن يمنع وجهه من التصلب.أما لينا، فبقيت واقفة.هادئة جدًا.وهذا كان أسوأ.قالت سلمى، من سيارة المراقبة عبر الخط المفتوح:"أمي؟"كان صوتها صغيرًا.ليس كطفلة.بل كإنسان تعب من كل مرة يمد يده إلى صورة أم، فيجد خلفها وثيقة.قال فادي بسرعة:"أريد نسخة الفيديو على الشاشة الرئيسية الآن."قال آدم:"أحمّله."قالت لينا:"لا."توقف آدم.قال فادي:"لينا، هذا دليل—"قالت:"قلت لا."نظر إليها الجميع.كان صوتها منخفضًا، لكنه لم يترك مجالًا لخلطه بالانهيار.قالت:"لا تعرضوا الفيديو أمام الجميع قبل أن تعود ريم من القاعة."قال زياد:"لينا."قالت:"لا."ثم التفتت إليه."أمي في الفيديو. ريم في الظلام. وماهر ينتظر أول رد فعل منا كي يقطع نصفه ويبيعه للناس."قال آدم ببطء:"هي محقة."قال فادي:"الفريق في الفندق؟"جاءه صوت أحد العناصر:"الق

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

    قبل ساعات من أن ترى لينا تلك الندبة على يد الرجل الواقف خلف زجاج قاعة الاجتماع، كانت واقفة أمام قبر زياد.لم تكن زيارة القبور عادة تحبها. لم تكن من أولئك الذين يجدون في الصمت راحة، أو في الرخام البارد جوابًا. لكنها منذ سبع سنوات، صارت تزور هذا المكان في اليوم نفسه، في الساعة نفسها تقريبًا، وكأنها ت

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الرابع: كريم النجار

    لم تنم لينا تلك الليلة. لم يكن الأرق جديدًا عليها، لكنها هذه المرة لم تكن مستيقظة بسبب الحزن وحده. كان هناك شيء آخر يجلس معها في الغرفة، شيء لا تراه، لكنه يملأ الهواء حولها. وضعت بطاقة العمل السوداء على الطاولة أمامها، وجلست تحدق بها كأنها تتوقع أن تتحرك وحدها، أو أن تعترف بما تخفيه. كريم النجار

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثالث: الغريب في القاعة

    الفصل الثالث: الغريب في القاعةلم تكن لينا تؤمن أن الذكريات تستطيع أن تلاحق الإنسان إلى الأماكن المزدحمة.كانت تظن أن الازدحام يحميها، أن الضجيج يطرد الأصوات القديمة، وأن الوجوه الكثيرة تمنع وجهًا واحدًا من الظهور في عقلها. لكنها في ذلك الصباح، وهي تدخل قاعة المؤتمر الكبرى، شعرت أن كل شيء حولها كان

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل السابع: لا أعرفكِ

    لم تكن الجملة التي قالها كريم قبل خروجه من قاعة الاجتماع مجرد تعليق عابر."احتفظي بما يخص الموتى بعيدًا عن طاولة التفاوض، آنسة الراشد."بقيت ترن في رأس لينا طوال النهار، كأنها لم تُقال بصوت رجل غريب، بل بصوت باب قديم فُتح فجأة على غرفة حاولت إغلاقها سبع سنوات.كيف عرف؟كيف استطاع أن يعرف الخاتم من

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status