แชร์

عندما عاد حبيبي كعدوي
عندما عاد حبيبي كعدوي
ผู้แต่ง: H.E.D

الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

ผู้เขียน: H.E.D
last update วันที่เผยแพร่: 2026-04-24 18:07:16

لم تكن لينا حسام الراشد تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.

استيقظت قبل رنين المنبّه بدقائق، كما اعتادت منذ مات والدها. لم تعد تنام نومًا عميقًا منذ رحيله، كأن جزءًا منها ظل يقف عند باب الليل، ينتظر مصيبة جديدة. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض فوقها. كان الصباح هادئًا أكثر مما ينبغي، وهذا وحده جعل قلبها ينقبض.

مدّت يدها إلى الهاتف الموضوع على الطاولة الصغيرة بجانب السرير. الساعة السابعة تمامًا. كانت لديها جلسة مجلس إدارة في العاشرة، واجتماع مع مستثمر جديد في الحادية عشرة، وموعد مع محامي الشركة قبل الظهر. يوم مزدحم، ثقيل، يشبه الأيام التي صارت تكرهها وتحتاجها في الوقت نفسه.

نهضت من فراشها، وسارت نحو النافذة. أزاحت الستارة قليلًا، فدخل الضوء إلى الغرفة ناعمًا وباهتًا. المدينة تحتها كانت تستيقظ، والسيارات تتحرك في الشوارع، والناس يمضون إلى أعمالهم وكأن الحياة لا تتوقف لأحد.

لكن حياة لينا توقفت مرتين.

المرة الأولى حين مات زياد.

والمرة الثانية حين مات والدها.

أغمضت عينيها للحظة، كأن الاسم الأول وحده كان كافيًا ليفتح في صدرها بابًا قديمًا حاولت إغلاقه سبع سنوات. زياد كمال. الاسم الذي لم تنطقه بصوت عالٍ منذ زمن، لكنه لم يفارقها في السر. كان موجودًا في كل شيء: في رائحة المطر، في أغنية قديمة، في دفتر جامعي بقي في صندوق مغلق، في ذلك الفراغ الغريب الذي يتركه الحب الأول حين يرحل دون وداع.

قالوا لها يومها إنه مات.

قالوا إن الحادث كان مفاجئًا.

قالوا إن لا فائدة من الأسئلة.

لكن الأسئلة لم تمت معه.

بقيت تسأل نفسها سنوات: لماذا خرج في تلك الليلة وحده؟ لماذا لم يتصل بها؟ لماذا وعدها في آخر لقاء أنه سيعود ليكمل حديثهما، ثم لم يعد؟

فتحت لينا عينيها سريعًا، كأنها انتبهت إلى خطر الانغماس في الذكرى. لا وقت للضعف اليوم. لا وقت للدموع. شركة الراشد تقف على حافة أزمة، والموظفون ينظرون إليها كأنها قبطان سفينة مثقوبة. إما أن تنقذها، أو تغرق معهم.

ابتعدت عن النافذة، ودخلت إلى الحمام. غسلت وجهها بماء بارد، لكنها لم تستطع أن تغسل التعب من عينيها. حدقت في المرآة طويلًا. امرأة في الثامنة والعشرين، بوجه هادئ أكثر مما يشعر، وعينين سوداويين تحملان أكثر مما تقولان. شعرها البني الطويل كان مربوطًا بإهمال، وملامحها التي ورثت حدتها عن والدها بدت اليوم أكثر صرامة.

قالت لنفسها بصوت خافت:

"ستمرّين بهذا اليوم، كما مررتِ بما هو أصعب."

لكنها لم تكن متأكدة.

بعد ساعة، كانت تجلس في سيارتها متجهة إلى الشركة. ارتدت بدلة سوداء أنيقة، وقميصًا أبيض بسيطًا، وحذاءً عاليًا جعل خطواتها فيما بعد تبدو أكثر ثباتًا مما كانت عليه. وضعت أحمر شفاه خفيفًا، لا للزينة، بل لتخفي شحوبها.

كانت لينا تؤمن أن المظهر في عالم الأعمال ليس رفاهية. الناس يصدقون القوي قبل أن يسمعوه. وهي احتاجت كثيرًا أن تبدو قوية، حتى في الأيام التي كانت تشعر فيها أنها لو تُركت وحدها دقيقة واحدة، لانكسرت.

وصلت إلى مبنى شركة الراشد قبل التاسعة. المبنى الزجاجي الضخم كان يلمع تحت الشمس، لكنه لم يعد يثير في قلبها الفخر كما كان في طفولتها. كان والدها يأخذها أحيانًا إلى مكتبه في الطابق الأخير، ويقول لها وهو يشير إلى المكاتب والموظفين:

"هذه ليست شركة فقط يا لينا. هذه أمانة. فيها بيوت مفتوحة، وأحلام، وتعب سنوات."

كانت تفهم كلامه بطريقة بسيطة وقتها. أما الآن، فقد صار كل حرف منه حملاً على كتفيها.

دخلت من الباب الرئيسي، فوقف موظف الاستقبال باحترام.

"صباح الخير، أستاذة لينا."

أومأت له بابتسامة صغيرة.

"صباح النور."

كانت تعرف أن الجميع يراقبها. منذ وفاة والدها، صار كل موظف في الشركة يبحث في وجهها عن جواب. هل ستبقى الشركة؟ هل ستبيع؟ هل ستفشل؟ هل ستنجح؟ كانت تكره تلك النظرات، لكنها تفهمها. الخوف يجعل الناس قساة أحيانًا دون قصد.

صعدت في المصعد إلى الطابق الأخير. كان المصعد واسعًا وهادئًا، والجدران المعدنية تعكس صورتها أكثر من مرة. رأت نفسها من زوايا مختلفة، وكل نسخة منها بدت متعبة بطريقة ما.

حين فتح الباب، كانت نور السيد تنتظرها عند الممر وهي تحمل كوبين من القهوة وملفًا كبيرًا تحت ذراعها. نور، صديقتها الأقرب، والوحيدة التي كانت تستطيع أن تقول لها الحقيقة دون أن تخاف من غضبها.

"تأخرتِ ثلاث دقائق"، قالت نور وهي تسير بجانبها.

أخذت لينا كوب القهوة منها وردت بهدوء:

"إذن ما زلت ضمن حدود الإنسانية."

ابتسمت نور ابتسامة سريعة، لكنها اختفت حين رأت وجهها.

"لم تنامي جيدًا."

"أنتِ تقولين هذا كل صباح."

"لأنكِ لا تنامين جيدًا كل ليلة."

لم تجب لينا. فتحت باب مكتبها ودخلت. كان المكتب واسعًا، مرتبًا، باردًا قليلًا. مكتب والدها القديم. لم تغيّر الأثاث، ولا اللوحات، ولا الساعة الكبيرة المعلقة خلف الكرسي. فقط أزالت صورته من فوق المكتب بعد شهرين من وفاته، لأنها لم تكن تحتمل أن يراقبها وهو صامت.

وضعت حقيبتها على الكرسي الجانبي وجلست خلف المكتب. فتحت نور الملف أمامها وقالت:

"لدينا مشكلة."

رفعت لينا عينيها إليها.

"واحدة فقط؟ هذا تطور رائع."

لم تضحك نور هذه المرة.

"البنك لم يمدد مهلة السداد. الديون قصيرة الأجل يجب تسويتها خلال ثلاثة أسابيع. وإذا لم نتحرك، سيبدأ الضغط على الأصول."

بقيت لينا صامتة. كانت تعرف ذلك، لكنها كانت تأمل أن يكون لدى نور خبر أقل قسوة. أخذت الورقة من يدها وقرأت الأرقام. كانت الأرقام لا تكذب، لكنها أحيانًا تكون أكثر وحشية من الكذب.

"وماذا عن العرض الجديد؟" سألت لينا.

ترددت نور لحظة.

"وصل عبر مكتب وسيط. المستثمر يريد شراء جزء من الديون ثم الدخول كشريك مؤثر."

شدّت لينا أصابعها حول القلم.

"اسم المستثمر؟"

"لم يذكروا الاسم في النسخة الأولى. فقط شركة استثمارية مسجلة حديثًا، لكنها مدعومة من مجموعة كبيرة."

رفعت لينا حاجبها.

"مستثمر بلا اسم يريد الدخول إلى شركتي؟"

"شركتكِ المهددة"، صححت نور بخفة حذرة.

نظرت إليها لينا نظرة جعلتها ترفع يدها مستسلمة.

"حسنًا، شركتكِ العظيمة التي تمرّ بأزمة صغيرة جدًا قد تبتلعنا جميعًا."

تنهدت لينا وألقت القلم على المكتب.

"لا أقبل عروضًا عمياء. من يريد الجلوس على طاولتي، يضع اسمه أولًا."

"أعرف أنكِ سترفضين، لكن عمكِ فاروق يرى أن نسمع منهم على الأقل."

عند ذكر اسم فاروق، تغيّر وجه لينا قليلًا. لم تكن تكره عمها، لكنها لم تكن تثق به تمامًا. فاروق الراشد كان دائمًا موجودًا في الشركة، حتى قبل وفاة والدها. رجل يعرف كل الأبواب الخلفية، كل الأسرار الصغيرة، كل التحالفات الهادئة. كان يبتسم كثيرًا، لكنه لا يعطي أحدًا شعورًا بالاطمئنان.

"فاروق يرى أشياء كثيرة حين تكون في مصلحته"، قالت لينا.

قبل أن ترد نور، رنّ هاتف المكتب. ضغطت لينا على زر السماعة.

"نعم؟"

جاء صوت السكرتيرة مرتبكًا قليلًا:

"أستاذة لينا، السيد فاروق وصل، ومعه الأستاذ سامر من القسم القانوني. يريدان الدخول قبل اجتماع المجلس."

أغلقت لينا عينيها لحظة.

"أدخليهما."

نظرت نور إليها بصمت. لم تكن بحاجة إلى قول شيء. كانت تعرف أن الصباح بدأ يتحول من صعب إلى أسوأ.

دخل فاروق الراشد أولًا، ببدلته الرمادية الفاخرة، وشعره الفضي المرتب بعناية. كان في أواخر الخمسينيات، لكن حركته كانت نشيطة، ونظرته حادة. خلفه دخل سامر، المستشار القانوني للشركة، يحمل ملفًا أزرق.

"صباح الخير يا ابنة أخي"، قال فاروق بابتسامة واسعة.

وقفت لينا احترامًا، لا ودًا.

"صباح الخير، عمي."

جلس دون أن ينتظر إذنًا، كأنه ما زال يرى المكتب مكتب أخيه، لا مكتبها. لاحظت ذلك، كما لاحظته كل مرة، لكنها لم تعلق.

قال فاروق وهو يشير إلى الملف:

"وصلني أنكِ مترددة بشأن عرض الاستثمار الجديد."

"لست مترددة. أنا رافضة حتى أعرف من يقف خلفه."

ابتسم فاروق ابتسامة صغيرة.

"في عالم الأعمال، لا نرفض المال لأنه جاء في ظرف مغلق."

ردت لينا بثبات:

"وفي عالم الأعمال أيضًا، لا نفتح الباب لشخص يخفي وجهه."

تدخل سامر بحذر:

"الحقيقة أن العرض قوي من الناحية المالية. قد يمنح الشركة وقتًا كافيًا لتجاوز أزمة السيولة."

نظرت لينا إليه.

"وقوي من الناحية القانونية؟"

تردد سامر.

"هناك بنود تحتاج إلى مراجعة."

ضحكت لينا ضحكة قصيرة بلا فرح.

"حين يقول محامٍ إن البنود تحتاج إلى مراجعة، فهذا يعني أنها فخ."

ضيق فاروق عينيه قليلًا.

"لينا، العناد لا ينقذ الشركات."

"ولا التسرع."

ساد الصمت في المكتب. كانت نور تقف قرب الباب، تشاهد المواجهة كمن يعرف أن الكلمات الظاهرة ليست المعركة الحقيقية.

انحنى فاروق قليلًا إلى الأمام وقال بصوت أكثر هدوءًا:

"أخوكِ الصغير؟ أختكِ سلمى؟ الموظفون؟ هل فكرتِ بهم؟ الشركة ليست مسرحًا لإثبات قوتك."

تجمّدت ملامح لينا. كان يعرف أين يضغط. سلمى كانت نقطة ضعفها، والموظفون أيضًا. لكنها لم تسمح لصوتها أن يرتجف.

"لهذا السبب تحديدًا لن أبيع جزءًا من الشركة لرجل لا أعرفه."

قال فاروق:

"ستعرفينه اليوم. ممثله سيحضر الاجتماع."

رفعت لينا رأسها بسرعة.

"أي اجتماع؟"

نظر فاروق إلى سامر، ثم عاد إليها.

"اجتماع الحادية عشرة. طلبوا أن يكون أول لقاء مباشرًا."

شعرت لينا أن شيئًا باردًا مرّ في صدرها.

"ومن وافق؟"

"أنا وافقت مبدئيًا. لمصلحتنا."

وقفت لينا ببطء. لم ترفع صوتها، وهذا جعل غضبها أخطر.

"هذه شركتي، عمي. أي لقاء رسمي مع مستثمر محتمل يجب أن يمر من خلالي."

ابتسم فاروق، لكن عينيه لم تبتسما.

"شركتكِ؟"

كانت الكلمة صغيرة، لكنها سقطت مثل حجر.

حدقت فيه لينا، وفهمت ما لم يقله. نعم، هي ورثت الشركة، لكنها لم ترث ولاء الجميع. هناك من كان يراها فتاة جاءت إلى الكرسي لأنها ابنة جاسم الراشد، لا لأنها تستحقه. وهناك من كان ينتظر سقوطها ليثبت ذلك.

مالت قليلًا فوق المكتب وقالت بهدوء قاطع:

"نعم، شركتي. وشركة والدي من قبلي. وإن كان لدى أحد مشكلة مع ذلك، فليقلها في اجتماع المجلس لا خلف الأبواب."

نهض فاروق ببطء. ظل ينظر إليها لحظة طويلة، ثم عدّل زر سترته.

"أتمنى أن تكوني بقوة كلماتك حين يبدأ الدائنون في الطرق على الباب."

ثم خرج، وتبعه سامر بعد أن تمتم باعتذار غير واضح.

بقيت نور في مكانها. أغلقت الباب بهدوء، ثم التفتت إلى لينا.

"كان هذا قاسيًا."

جلست لينا ببطء، وكأن قدميها لم تعودا تحملانها.

"أي جزء؟"

"الجزء الذي كاد يقول فيه إنكِ لا تستحقين الشركة."

ابتسمت لينا بمرارة.

"لم يكن يحتاج إلى قوله. سمعته جيدًا."

اقتربت نور منها ووضعت كوب القهوة أمامها.

"اسمعيني. اليوم سيكون صعبًا. لا تدخلي الاجتماع وأنتِ غاضبة. الغضب يجعلكِ تخطئين، وهم ينتظرون خطأك."

أومأت لينا، لكنها لم ترد. كانت تنظر إلى ساعة والدها المعلقة على الجدار. عقاربها تتحرك بصوت خافت. فجأة تذكرت يوم وقفت في هذا المكتب مع والدها قبل سنوات طويلة، وكانت لا تزال طالبة في الجامعة. كان زياد معها ذلك اليوم. جاء ليأخذها بعد انتهاء دوامها الصيفي في الشركة.

كان يرتدي قميصًا أزرق بسيطًا، وشعره الأسود غير مرتب كالعادة. صافح والدها بثقة زائدة قليلًا، فقال له جاسم الراشد مبتسمًا:

"هل أنت من سيخطف ابنتي كل يوم من الشركة؟"

رد زياد بلا تردد:

"إذا سمحت لي، سأخطفها من العالم كله."

احمرّ وجهها يومها، وضحك والدها بصوت عالٍ. أما زياد، فنظر إليها بتلك النظرة التي كانت تجعلها تشعر أن لا شيء في العالم يستطيع أن يؤذيها.

يا لسذاجتها.

العالم آذاها.

وزياد رحل.

ووالدها مات.

ولم يبق من تلك الضحكة إلا مكتب بارد، وشركة مهددة، وعمّ يشبه الظل.

"لينا؟"

انتبهت إلى صوت نور. رمشت بسرعة.

"نعم؟"

"أين ذهبتِ؟"

رفعت لينا كوب القهوة إلى شفتيها، لكنها لم تشرب.

"إلى مكان لا يجب أن أعود إليه."

فهمت نور. لم تضغط عليها. كانت تعرف أن اسم زياد لا يُقال بسهولة في هذا المكتب، ولا في حياة لينا كلها.

في العاشرة تمامًا بدأ اجتماع مجلس الإدارة. دخلت لينا القاعة بخطوات ثابتة، وجلست على رأس الطاولة الطويلة. حولها جلس الأعضاء، بعضهم ينظر إليها باحترام، وبعضهم بحذر، وبعضهم بتلك النظرة التي تعرفها جيدًا: انتظار الفشل.

عرضت الأرقام، تحدثت عن خطط إعادة الهيكلة، خفض المصاريف، مراجعة العقود، فتح خطوط تمويل جديدة. كان صوتها واضحًا، وملامحها هادئة، وكل كلمة محسوبة. لم تسمح لأحد أن يرى ارتجاف الداخل.

لكن فاروق لم يتركها تنهي العرض بهدوء.

قال وهو يقلب الأوراق أمامه:

"كل هذه الخطط جيدة على الورق. لكننا نحتاج إلى سيولة فورية. والعرض الموجود أمامنا قد يكون الخيار الواقعي الوحيد."

سأل أحد الأعضاء:

"هل نعرف هوية المستثمر؟"

تدخل فاروق بسرعة:

"سنعرف اليوم."

قالت لينا:

"قبل أن نعرف، لن نقرر."

رد فاروق:

"أحيانًا القرار يجب أن يسبق الراحة النفسية."

نظرت إليه لينا مباشرة.

"وأحيانًا الراحة النفسية تكون إنذارًا مبكرًا من كارثة."

ارتفعت همهمة خفيفة في القاعة. كان الصراع بينهما واضحًا للجميع الآن. لم تعد خلافات عائلية مخفية خلف المجاملات. كانت معركة سلطة.

وقبل أن يرد فاروق، فُتح باب القاعة بهدوء. دخلت السكرتيرة، واقتربت من لينا وهمست في أذنها:

"وصل ممثل المستثمر."

ضاق صدر لينا. نظرت إلى الساعة. الحادية عشرة إلا خمس دقائق. مبكر قليلًا. من يأتي إلى اجتماع مصيري قبل موعده بخمس دقائق غالبًا لا يفعل ذلك احترامًا للوقت فقط، بل لإرباك الطرف الآخر.

قالت لينا بصوت منخفض:

"دعيه ينتظر."

ترددت السكرتيرة.

"هو يقول إن لديه موعدًا مؤكدًا… وإنه لا يحب الانتظار."

ارتفع حاجب لينا ببطء.

"ومن هو؟"

قدمت السكرتيرة بطاقة صغيرة كانت في يدها.

أخذتها لينا دون اهتمام في البداية. بطاقة سوداء أنيقة، عليها حروف فضية بسيطة. لكن ما إن قرأت الاسم حتى شعرت بشيء غريب في صدرها. ليس خوفًا. ليس ألمًا. شيء أقرب إلى إنذار مجهول.

كريم النجار.

وتحت الاسم:

رئيس مجموعة النجار للاستثمار.

لم تكن تعرف الاسم. لم تسمع به من قبل. ومع ذلك، أحست أن الحبر الأسود على البطاقة يخفي شيئًا لا تراه.

همست نور، التي كانت تقف خلفها:

"هل أنتِ بخير؟"

لم تجب لينا. كانت تنظر إلى البطاقة كأنها تنظر إلى باب مغلق في آخر ممر مظلم.

ثم لاحظت شيئًا صغيرًا.

في زاوية البطاقة، أسفل الشعار، كان هناك توقيع مختصر بالحروف الأولى.

ز. ك.

تجمدت أصابعها.

ز. ك.

زياد كمال.

لا، مستحيل.

كان الأمر مجرد تشابه. حرفان لا يعنيان شيئًا. العالم مليء بأسماء تبدأ بالزاي والكاف. لكن قلبها لم يكن منطقيًا. قلبها عرف كيف يرتجف قبل عقلها.

رفعت رأسها ببطء نحو الباب الزجاجي للقاعة.

ومن خلف الزجاج، رأت ظل رجل واقف في الخارج.

طويل القامة. عريض الكتفين. يرتدي بدلة سوداء. يقف بثبات غريب، كأنه لا يدخل مكانًا لأول مرة، بل يعود إلى مكان يعرفه جيدًا.

لم ترَ وجهه كاملًا بعد.

لكنها رأت يده.

كانت يده اليسرى تستند إلى حافة الباب.

وعلى ظاهرها، قرب الإبهام، لمعت ندبة قديمة.

ندبة كانت لينا تعرفها أكثر مما تعرف خطوط يدها.

لأنها هي من ضمدتها لزياد قبل سبع سنوات.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป
ความคิดเห็น (1)
goodnovel comment avatar
بين الذنب والانتقام يولد الحب
احداث مشوقة الرواية جدا مشوقة
ดูความคิดเห็นทั้งหมด

บทล่าสุด

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 129: الصندوق دمية لا تنام

    قالت آية: "مريم قالت إن حسام لم يترك لكِ ملفًا." ثم نظرت إلى نور عبر شاشة الهاتف. "ترك لكِ مفتاحًا تحت الجلد." لم تتحرك نور. لم تصرخ. لم تقل إن هذا مستحيل. فقط وضعت يدها على كتفها الأيسر. هناك، تحت طرف ثوب المستشفى، ندبة صغيرة باهتة. كانت تراها طوال عمرها وتكرهها دون سبب واضح. قيل لها مرة إنها أثر سقوط وهي طفلة. وقيل لها مرة إنها أثر عملية بسيطة. وقيل لها مرة إنها من حادث لا تتذكره. وفي كل مرة، كان الجواب يتغير. والطفل يصدق الجواب المتاح، لا الجواب الصحيح. قال طارق، وصوته خرج مبحوحًا من خلفها: "أي مفتاح؟" لم يرد أحد. كان السؤال أكبر من أن يُجاب بسرعة. قالت نور ببطء: "لا." قالت آية: "نور—" رفعت نور رأسها فجأة. "لا. لا تقولي اسمي كأنكِ تفتحنين بابًا في جسدي." سكتت آية. قالت نور، وهي تضحك ضحكة صغيرة قريبة من الانهيار: "كنت أظن أن أسوأ شيء أن أكتشف أن اسمي لم يكن اسمي. ثم اكتشفت أن حقي لم يكن حقي. ثم أن طفولتي لم تكن طفولتي. والآن تقولين إن جسدي نفسه كان صندوق أدلة؟" قالت لينا بهدوء: "لا أحد سيفعل شيئًا دون موافقتك." نور نظرت إلى الشاشة. "أنتِ تقولين ذلك لأنك

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 128: الصندوق الأزرق

    قال إياد، والدم يسيل من كتفه: "واسمها الآن… ندى." لم تكن الصدمة في الاسم نفسه. بل في المكان. شركة الراشد. الأرشيف. المكان الذي كانت لينا تدخله بثقة كلما احتاجت عقدًا، أو ملفًا، أو وثيقة قديمة. المكان الذي مرّت بجواره مئات المرات دون أن تعرف أن واحدة من أكبر قطع الحقيقة تجلس داخله، ترتب أوراق الشركة، وتخفي دمية قماشية تحمل رقم أول تحويل للرماد. قالت لينا ببطء: "ندى؟" قال آدم من خلفهم، وهو يبحث بسرعة في جهازه: "لدينا أكثر من ندى في الشركة." قال إياد، وهو يحاول أن يبقى واعيًا: "الأرشيف… ليست في الواجهة. لا تظهر في الاجتماعات. لا ترفع عينها كثيرًا." قالت لينا: "ندى عادل؟" رفع آدم رأسه فجأة. "نعم. ندى عادل. موظفة أرشيف فرعي، تعيينها قبل ثلاث سنوات. ملفها بسيط جدًا، أكثر من اللازم." قال سامي: "أكثر من اللازم تعني مزيفًا؟" قال آدم: "تعني نظيفًا لدرجة أنه مغسول." قالت نور من الهاتف، وصوتها صار أضعف: "آية اختارت اسم ندى؟" قالت لينا: "أو مريم اختارته لها." قالت نور: "لا. آية كانت تكره أن يختار لها أحد اسمًا. إذا صارت ندى… فهي اختارته." قالت سلمى: "لماذا لم تخبرنا؟"

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 127: الرجل الذي عاد من ظل ابنه

    قال زياد الاسم ببطء، كأن حروفه تخرج من غرفة مغلقة منذ سنوات:"إياد منصور."لم يتحرك أحد.على شاشة آدم، كانت صورة الرجل المتجمد أمام كاميرا بيت الراشد القديم تكبر أكثر.وجه نحيل.لحية خفيفة بيضاء عند الذقن.عينان غائرتان، لكنهما ليستا عيني رجل تائه.كان يعرف أين يقف.ويعرف الكاميرا.ويعرف أن أحدًا سيراه.قالت سلمى:"والد طارق؟"قال فادي:"كان مفترضًا أنه مات."قال سامي:"أو اختفى تحت شهادة وفاة مريحة مثل كل شيء هنا."قالت هالة بصوت منخفض:"لا أحد يموت عندكم مرة واحدة."لم يرد أحد.كانت الجملة صحيحة أكثر مما تحتمل.قالت نور من الهاتف، وصوتها خرج مشوشًا:"طارق لا يعرف."التفتت لينا نحو الجهاز."هل هو نائم؟"قالت نور:"نعم. الدواء أخذه أخيرًا. لا توقظوه قبل أن نعرف ماذا يفعل أبوه هناك."قال زياد بحدة مكتومة:"إذا كان إياد يسرق الدمية، يجب إيقاظه."قالت نور:"لا."قال زياد:"نور—"قالت:"لا تستخدموا طارق كجرس إنذار كلما ظهر اسم أبيه."سكت.قالت نور، وصوتها يرتجف رغم حدته:"لقد استخدموه شاهدًا وهو طفل. استخدموا صوته وهو مصاب. استخدموا توقيعه وهو لا يعرف. لا تجعلوه الآن يفتح عينيه على وجه أب

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 126: فاروق في خطر

    كانت الكلمة على ظهر ورقة جاسم قصيرة جدًا.نورومع ذلك ملأت الغرفة كأنها اسم مدينة محترقة.لم تقل لينا شيئًا.بقيت الورقة بين أصابعها، تنظر إلى الاسم كما لو أنه ليس اسم صديقة، ولا شاهدة، ولا صاحبة حق حماية، بل باب آخر من أبواب البيت القديم.باب يحمل لافتة واحدة:كل ما ظننتموه نهاية… كان يمر من هنا.قالت سلمى بصوت مبحوح:"لماذا نور دائمًا؟"لم يكن سؤالًا غاضبًا.كان سؤال إنسان أنهكته الأسماء.نور.ليان.حياة.لينا.سلمى.كل اسم يتحول إلى قفل.كل قفل يفتح غرفة أضيق.قال آدم وهو ينظر إلى الجهاز:"دفتر الأب أغلق باقي الملفات."قال سامي:"ماذا يعني أغلق؟"قال آدم:"يعني أن جاسم لم يضع الحقيقة الأخيرة هنا. وضع فقط مؤشرًا."رفعت لينا عينيها."إلى نور."أومأ آدم."نعم. لكن ليس بالضرورة عند نور نفسها. قد يكون عندها شيء، أو في ملف باسمها، أو في ذاكرة مرتبطة بها."قال زياد، من مكانه قرب هالة:"نور في المستشفى. مصابة. مرهقة. لا نستطيع أن ندفعها إلى ملف جديد الآن."قالت لينا:"ولا نستطيع ترك الملف حتى يسبقنا ماهر."قالت هالة بهدوء:"كلاكما محق. وهذا أسوأ أنواع القرارات."نظرت لينا إليها.منذ ساعات

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 125: القلب يتذكر

    قالت سلمى:"رأيت جاسم يأخذك من الباب الخلفي لبيت أمك… في الليلة التي قالوا فيها إنك دُفنت."لم يسقط شيء في الغرفة.لا كوب.لا جهاز.لا صورة.ومع ذلك شعر الجميع أن البيت كله انهار بصمت.زياد لم يتحرك.كان واقفًا قرب الباب، يده على الإطار الخشبي، وعيناه مثبتتان على سلمى كأنها لا تتكلم عن ماضٍ، بل تفتح بابًا خلف ظهره الآن.هالة وضعت يدها على صدرها."بيتي؟"سلمى لم تنظر إليها.كانت عيناها في مكان آخر.ليست في الغرفة.ولا في الليل الحالي.كانت في ليلة قديمة جدًا، حيث كانت أقصر، وأخف، وأكثر خوفًا، وحيث كان البالغون يتحدثون فوق رأسها وكأن الأطفال لا يسمعون.قالت لينا بهدوء شديد:"سلمى. انظري إليّ."لم تستطع.قالت:"لا أريد أن أتذكر."اقتربت لينا خطوة."أعرف."هزت سلمى رأسها بسرعة، والدموع تهبط قبل أن تلحق بها الكلمات."لا. أنتِ لا تعرفين هذه المرة."سكتت لينا.وكان صمتها اعترافًا.نعم. لا تعرف.قالت سلمى وهي ترتجف:"كل مرة أقول شيئًا، يخرج منه باب جديد. كل مرة أتذكر، يتأذى أحد. أنا لا أريد أن أكون الطفلة التي تفتح المقابر."هالة بكت بصمت.زياد قال بصوت منخفض:"سلمى…"ارتدت عند اسمه."لا تناد

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 124: لينا وهالة

    قال فادي:"قال إن الشخص الذي طلب تعديل وقت وفاة حسام… كان نورا."لم تتكلم لينا.لم تسأل.لم تنكر.لم تنهَر.كانت تنظر إلى عقرب الساعة الصغير الموضوع داخل صندوق الأدلة، كأنه ليس قطعة معدن، بل إصبع يشير إليها.إلى أمها.إلى جاسم.إلى حسام.إلى كل ساعة عاشت بعدها على وقت كاذب.قالت سلمى:"لا."كانت الكلمة ضعيفة.لكنها حملت كل طفولة سلمى.لا.أمي لا تفعل.لا.ليس بعد كل شيء.لا.لم يبق فينا مكان لطعنة جديدة.قالت نور من الشاشة، بصوت منخفض:"فاروق يكذب."قالت ريم، وهي تنظر إلى الأرض:"أبي يكذب حتى وهو نائم."قال فادي:"قد يكذب. وقد يقول نصف حقيقة. وهذا أخطر."قال زياد وهو ينظر إلى لينا:"لا تذهبي إليه الآن."رفعت لينا عينيها إليه."هل هذا أمر؟"قال بسرعة:"لا."ثم سكت لحظة."هذا خوف."كانت الإجابة عارية.لم تجد فيها ما ترفضه.لكنها لم تستطع قبولها أيضًا.قالت:"كل شيء في حياتي تأخر لأن أحدهم خاف."تقدم زياد نصف خطوة، ثم توقف.تذكر المسافة.قال:"إذن لا أطلب منكِ أن تتأخري. أطلب أن لا تدخلي وحدكِ."قالت لينا:"فادي معي."قال:"لا أقصد الشرطة."قالت:"من تقصد؟"لم يجب.لأن هالة كمال فعلت.قا

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الرابع: كريم النجار

    لم تنم لينا تلك الليلة. لم يكن الأرق جديدًا عليها، لكنها هذه المرة لم تكن مستيقظة بسبب الحزن وحده. كان هناك شيء آخر يجلس معها في الغرفة، شيء لا تراه، لكنه يملأ الهواء حولها. وضعت بطاقة العمل السوداء على الطاولة أمامها، وجلست تحدق بها كأنها تتوقع أن تتحرك وحدها، أو أن تعترف بما تخفيه. كريم النجار

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثالث: الغريب في القاعة

    الفصل الثالث: الغريب في القاعةلم تكن لينا تؤمن أن الذكريات تستطيع أن تلاحق الإنسان إلى الأماكن المزدحمة.كانت تظن أن الازدحام يحميها، أن الضجيج يطرد الأصوات القديمة، وأن الوجوه الكثيرة تمنع وجهًا واحدًا من الظهور في عقلها. لكنها في ذلك الصباح، وهي تدخل قاعة المؤتمر الكبرى، شعرت أن كل شيء حولها كان

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

    قبل ساعات من أن ترى لينا تلك الندبة على يد الرجل الواقف خلف زجاج قاعة الاجتماع، كانت واقفة أمام قبر زياد.لم تكن زيارة القبور عادة تحبها. لم تكن من أولئك الذين يجدون في الصمت راحة، أو في الرخام البارد جوابًا. لكنها منذ سبع سنوات، صارت تزور هذا المكان في اليوم نفسه، في الساعة نفسها تقريبًا، وكأنها ت

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل السابع: لا أعرفكِ

    لم تكن الجملة التي قالها كريم قبل خروجه من قاعة الاجتماع مجرد تعليق عابر."احتفظي بما يخص الموتى بعيدًا عن طاولة التفاوض، آنسة الراشد."بقيت ترن في رأس لينا طوال النهار، كأنها لم تُقال بصوت رجل غريب، بل بصوت باب قديم فُتح فجأة على غرفة حاولت إغلاقها سبع سنوات.كيف عرف؟كيف استطاع أن يعرف الخاتم من

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status