التاريخ هنا معقَّد ولا يحكي عن شخص واحد كـ'البطل'، بل عن سلسلة من الترجمات الجزئية والتفاسير التي ظهرت داخل المجتمعات اليهودية الناطقة بالعربية.
أنا أقرأ وأدرس آثار العصور الوسطى كثيرًا، وأرى أن أولى محاولات الوصول إلى 'التلمود' بالعربية لم تكن ترجمة كاملة بالمعنى الحديث، بل كانت ترجمات وشروحات إلى ما عرف بـ'اليهودية العربية' أو الجوديو-عربية (العربية مكتوبة بحروف عبرية). من الأمثلة البارزة على هذا التيار شخصية مثل سعيديا الغرّون (سعيديا بن يوسف) الذي عاش في القرن العاشر وقدم ترجمات وشروحًا للكتب اليهودية، وهذه الشروح احتوت على شروحات لتعاليم شرعية تلامودية بصورة جزئية.
لاحقًا، كتّاب وراشدون مثل مئات العلماء في الأندلس والمشرق نقلوا وفَسَّروا نصوصًا تلمودية داخل مؤلفاتهم أو ضمن شروحات لأجزاء من الشريعة، لكن هذا لا يعني وجود ترجمة كاملة و
منسقة لكل مولف واحد. التمييز المهم هنا أن هذه الترجمات كانت تلبي حاجة مجتمعات محلية لفهم النصوص، وغالبًا كانت مكتوبة بصيغة شعبية أو شبه فقهية بدل أن تكون ترجمة نقدية حديثة.
بالنهاية، لا أستطيع أن أسمي شخصًا واحدًا كمترجم 'التلمود' إلى العربية أولًا—القصة أكثر شبهاً بتيار ثقافي من أعمال مُجزأة استهدفت جمهورًا محددًا، وما زالت مسألة ترجمة التلمود بكامله إلى العربية الفصحى الموحدة مشروعًا معاصرًا نسبياً وليس إنجازًا وحيدًا من العصور الوسطى.