سؤال رائع جداً! من وجهة نظري كقارئ شغوف بالأدب المعاصر، لا يمكن تجاهل الكاتب المصري أحمد مراد في روايته 'الفيل الأزرق'. يحيى، بطل القصة، ليس مجرد طبيب نفسي، بل رجل متملك يسيطر على عقول مرضاه وزوجته أيضاً. أكثر ما أعجبني هو كيف أن مراد يجعل التملك يتحول إلى أداة سردية ذكية، تمتزج مع الغموض والإثارة بطريقة تبقيك مشدوداً للصفحات.
أيضاً، رواية 'تراب الماس' للكاتبة ميرال الطحاوي تقدم شخصية رجل متملك بطريقة مختلفة. البطل هنا ليس شريراً بالمعنى التقليدي، لكنه يمارس تملكه كطبيعة للبقاء في بيئة صحراوية قاسية. الطحاوي تجعلك تفهم أسباب التملك دون أن تبرره، وهذا ما يثير إعجابي. أتذكر أنني قرأت الرواية في جلسة واحدة، لأن التملك في شخصياتها المقنعة جعلني أسأل نفسي: هل كلنا نملك جزءاً من هذا الدافع بداخلنا؟
هذا سؤال يلامس شغفي العميق بالأدب العربي! في رأيي، واحد من أبرز الكتّاب الذين برعوا في تصوير شخصية 'الرجل المتملك' هو الدكتور يوسف زيدان، خاصة في روايته 'عزازيل'. يخلق زيدان شخصية هيبا، الراهب المصري، الذي يمتلك هوساً بالسيطرة على ذاته ومحيطه الديني، لكنه في الحقيقة عبد لأفكاره المتملكة. ما يدهشني في كتابته هو قدرته على جعل التملك ليس مجرد سمة سطحية، بل حالة وجودية تعكس صراع الإنسان مع إيمانه وهويته.
لا يمكنني نسيان رواية 'شيكاغو' للكاتب علاء الأسواني، حيث يقدم شخصية الدكتور شريف، الأستاذ الجامعي المصري، الذي يمارس سطوته على زوجته بطريقة نفسية معقدة. الأسواني هنا لا يكتب عن رجل يملك جسداً فحسب، بل عن إنسان يحتاج امتلاك مشاعر الآخرين كالأكسجين. أتذكر كيف قرأت مشاهد تلك السيطرة وأنا أتساءل: هل التملك هذا المرض ناتج عن المجتمع أم عن ضعف داخلي؟
أيضاً، هناك الروائي السوداني الطيب صالح في روايته الخالدة 'موسم الهجرة إلى الشمال'. مصطفى سعيد هو نموذج فريد للرجل المتملك، فهو لا يمتلك النساء فقط، بل يمتلك الثقافات واللغات وحتى الذكريات. ما يميز صالح هو أنه يصور التملك كسلاح ذو حدين، يمنح القوة لكنه يقود للدمار. كل مرة أعيد قراءتها، أكتشف طبقة جديدة في هذه الشخصية المعقدة.
من وجهة نظري كقارئ متعطش للدراما النفسية، أرى أن الكاتب المصري إبراهيم عبد المجيد في روايته 'لا أحد ينام في الإسكندرية' يقدم نموذجاً مميزاً للرجل المتملك. الطابع التاريخي للرواية لا يمنع من ظهور شخصيات تتحكم في مصائر الآخرين كأنها لعبة شطرنج. أكثر ما أثارني هو كيف أن التملك عند عبد المجيد يرتبط بالحرب والهوية، فيصبح جزءاً من النضال اليومي وليس مجرد نزوة فردية. أنصح أي شخص يبحث عن عمق نفسي واجتماعي في آن واحد أن يقرأ هذه الرواية، لأنها تجعلك تعيد التفكير في معنى 'الامتلاك' في العلاقات الإنسانية.
2026-06-29 20:36:21
2
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
لم اعد ملكك
العنقاء
10
5.3K
ملاك... فتاة أحبت بكل ما تملك، وجعلت من ملك عالمها وحلمها الوحيد. عشق بدأ منذ الطفولة، ظنت أنه سيدوم إلى الأبد، لكن القلب الذي أحبته كان أول من كسرها.
بعد الزواج، تحول الحلم إلى كابوس، والحب إلى جروح لا تنتهي. خيانة، إهانة، وألم جعلها تفقد ثقتها في نفسها وفي الحب كله.
وحين ظنت أن حكايتها انتهت... تتحول حياتها الى منحنى اخر وظهور اشخاص يغيرون نظرتها كليا فهل ستجد الشخص الذي تكون ملكه .
رجل لم يرها ضعيفة، بل رأى فيها امرأة تستحق أن تحب. رجل جمع قطع قلبها المتناثرة، وأعاد إليها الإحساس بالأمان الذي افتقدته سنوات.
بين ماض يطاردها، وحب جديد يحاول إنقاذها، ستخوض ملاك معركة قاسية لتثبت أنها لم تعد تلك الفتاة المكسورة.
فهل يستطيع الحب الحقيقي أن يشفي قلبا حطمته الخيانة؟ أم أن بعض الجروح لا تلتئم أبدا؟
لم أعد ملكك... حكاية انكسار، وانتقام، وعشق ولد من رماد الألم.
تتحدث الرواية عن الصراع الأبدي بين الحرية والامتلاك، وبين ذنب الماضي وعناد الحاضر. قصة تجمع بين عالم البشر وعالم كائنات الليل الفانتازية، حيث يتحول ذنب عمره قرون إلى هوس أعمى، وتتحول براءة فتاة يتيمة إلى تمرد يزلزل عرش ملك لا يرحم.
راجل كبير في السن ثااادي متوحش يسيطر علي قريه صغيره ويتزوج الفتيات الصغار منها غصبا بمساعده شاب وسيم غامض لديه العديد من الأسرار والألغاز المخفيه ما هي قصة هذا الشاب ولماذا يقال انه عبقري ؟؟
الشاب الوسيم "سليم"، يجد نفسه فجأة مجبراً على إدارة بقالة صغيرة في حي شعبي هادئ، ليتحول المحل من مكان لبيع المواد الغذائية إلى "مسرح للمطاردات العاطفية".
تتميز الرواية بكونها تعكس الآية؛ فبدلاً من المعاكسات التقليدية، يصبح البقال هو "الضحية" المستهدفة من قِبل زبونات الحي من مختلف الأعمار والخلفيات (المهندسة الرومانسية، فتاة الجيم القوية، طالبة الفلسفة المشاكسة، والستات الدراميات). وتعتمد الكوميديا على "الابتزاز العاطفي الطريف" الذي يتعرض له سليم يومياً؛ حيث ترصده النساء بالمواقف والتهديدات الهزلية (مثل البكاء، أو افتعال المشاكل، أو الشراء بالدين) لإجباره على مبادلتهن الإعجاب، بينما يحاول هو بكل الطرق الدبلوماسية والذكاء التجاري الحفاظ على ممتلكات دكانه.. وعلى عزوبيته!
الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال
حلاوة الشرق
9.1
57.7K
"ندم الرجل الخائن وسعيه المتأخر لاستعادة حبيبته، البطل الحقيقي يحب زوجته بعد الزواج، الانتقام من الخائن"
بعد عامين من الزواج، اكتشفت جميلة الزاهر أثناء محاولة استصدار شهادة زواجها، أن الورقة التي اعتبرتها كنزًا ثمينًا... كانت مزورة!
حاولت مواجهة زوجها، أحمد الدرباوي، لكنها سمعت أن الرجل الذي أظهر لها الحنان والحب طوال ست سنوات، قد تزوج بالفعل منذ خمس سنوات بأستاذةٍ أكبر منه بست سنوات!
لم تكن مجرد درع يحميهما، بل ألصق بها الرجل تهمة عدم القدرة على الإنجاب، وجعلها تتبنى معه طفله من تلك الأستاذة!
متحمِّلةً شعورها بالقرف، اتصلت جميلة بالمحامي الموكل بتنظيم ميراثها وقالت: "أنا عازبة، بلا أطفال، سأرث كل الممتلكات وحدي."
غادرت عائلة الدرباوي بحسم، بينما أحمد، معتقدًا أنها بلا سند، جلس ينظر عودتها لتتوسل إليه.
لكن لم يكن في الحسبان، أن تظهر يومًا ما في خبر زواج تحالفٍ يلفت أنظار الجميع.
فإذا بها، ومع ثروتها الطائلة، تقف إلى جانب رجل في ذروة الجاه والسلطة، تحت أضواء كاشفة، تتلقى إعجاب وتهاني العالم بأسره...
قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.
منة عبدالحفيظ
10
3.7K
كانت المدينة تُدعى الظلال، حيث يحكم الدم والذهب والخيانة. في عالم المافيا، لا يوجد شيء اسمه صدفة، ولا مكان للضعف. كل قرار يُدفع ثمنه بالرصاص أو بالدم.
إياد لم يكن يريد الزواج.
لم يكن يريد أي امرأة… خاصة ليست ميرال.
أرملة أخيه.
"هذا زواج ورقي فقط،" قال إياد بصوت خشن، وهو يضع الخاتم في إصبعها بقوة أكثر مما يجب. "أنتِ تحت حمايتي الآن. لا أحد يجرؤ أن يلمسكِ. حتى أنا."
ابتسمت ميرال ابتسامة مريرة، باهتة.
"خاصة أنت، إياد."
كان قد أقسم لنفسه، ولروح أخيه الراحل، ألا يقترب منها. ميرال كانت محظورة. كانت الخط الأحمر الوحيد في حياته المليئة بالدماء. كانت زوجة أخيه، وكانت أيضًا السر الذي دفنه في أعماقه منذ سنوات… قبل أن تتزوج أخاه.
لكن الآن، بعد ثلاثة أسابيع من الزواج الصوري، بدأ الجحيم يشتعل.
لم يعد يستطيع النوم.
كل ليلة يسمع وقع خطواتها الخفيفة في الجناح المجاور. يشم رائحة عطرها الخفيف يتسلل من تحت الباب. يتخيلها وهي تنام، شعرها الأسود منتشر على الوسادة البيضاء، شفتاها الورديتان مفتوحتان قليلاً…
كان يقتل رجالاً في النهار بلا رحمة، ويعود ليلاً ليجد نفسه واقفًا أمام باب غرفتها، قبضته مشدودة على المقبض حتى تبيض مفاصله، يحارب نفسه كي لا يفتح الباب.
"هي مجرد مهمة،" كان يردد لنفسه.
لكن جسده كان يكذب.
قلبه كان يكذب.
عقله… كان قد استسلم منذ زمن.
لم يعد يريد حمايتها فقط.
أراد امتلاكها.
أراد أن يمحو كل لمسة تركها أخوه عليها. أراد أن يجعلها تنسى اسم أخيه، وتتذكر فقط اسمه وهي تصرخ تحت جسده.
"ميرال…" همس بصوت مكسور، وهو يمسك وجهها بكفيه الكبيرتين، عيناه السوداوان تحترقان بشهوة لا تُطاق. "أنا حاولت… حاولتُ حقًا ألا ألمسكِ."
"لأنني قررت أن أحرق المدينة كلها… إذا كان ذلك يعني أن أجعلكِ ملكي."
وفي عالم لا يرحم الضعفاء، كان إياد الخالدي — ملك المافيا — قد وقع في أعمق فخ صنعه بنفسه:
هوسه بامرأة كان يجب أن تبقى محرمة عليه إلى الأبد.
أحب أن أتحدث عن هذا الموضوع لأنني من أشد المعجبين بالروايات الرومانسية الجريئة، خاصة تلك التي تتناول شخصيات الذكور المتملكين. من أكثر الأسماء شهرة في هذا المجال هي الكاتبة 'أحلام مصطفى'، فهي بارعة في تقديم أبطال يتمتعون بشخصية قوية ومتسلطة لكن بطريقة تجذب القارئ. روايتها 'أسود فاتح' خير مثال، حيث تجسد البطل 'جاد' الذي يجمع بين الجرأة والتملك بطريقة مشوقة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك الكاتبة 'بشرى خلفان' التي أبدعت في سلسلة 'حب في زمن الانهيار'، حيث تقدم شخصيات ذكورية مسيطرة لكنها معقدة نفسياً، مما يضفي عمقاً للقصة. أتذكر عندما قرأت روايتها 'ليالي الظلم'، شعرت بالتوتر والانجذاب معاً بسبب طبيعة البطل المتقلبة والمتملكة.
كما لا يمكن إغفال الكاتبة 'هديل الغلبان' التي تُميزها جرأتها في وصف المشاعر والعواطف. روايتها 'عشق الغرباء' من أروع ما قرأت، حيث البطل 'سيف' يظهر كمتملك غيور لكنه يتحول تدريجياً لشخص رومانسي. هذه الكاتبات يتميزن بقدرتهن على خلق توازن بين الرومانسية والجرأة، مما يجعل القارئ ينجذب للقصة دون ملل. أنصحك بقراءة أعمالهن إذا كنت من محبي هذا النوع.
هناك تراث كامل ينبض بالقصص عن التملك والجن والغيبيات في الأدب العربي، وأحب أن أبدأ من هناك لأن الجذور الشعبية واضحة جدًا.
أول من يخطر لي عند الحديث عن قصص التملك هو بالطبع رواة 'ألف ليلة وليلة'، فهي خزينة مليئة بحكايات الجنّ والتلبس والتحولات الخارقة — لا مؤلف واحد، بل مجموعة من الحكايات الشفوية التي انتقلت عبر قرون. بجانب ذلك أعطي مساحة كبيرة للتقليد الشعبي: الحكاواتيّون وقصّاص الأرياف هم من حملوا موضوع التملك ـــ سواء كان تملكًا روحانيًا أو نفسياً ـــ إلى حياة الناس اليومية.
أما على مستوى الكتاب المعاصرين فأعتبر أن إسمين يلمعان في ذهني: أحمد خالد توفيق بسلسلة 'ما وراء الطبيعة' التي أعادت تقديم الرعب والظواهر الخارقة بصيغة معاصرة وجذابة، وإبراهيم الكوني الذي يغوص في علاقة الإنسان بالروحانية والصحراء وعالم الجان بلغة أسطورية. هذه الأسماء، إلى جانب كتّاب القصص القصيرة الذين استلهموا من الفلكلور، تشكل الواجهة الأدبية لمعالجة موضوع التملك في الأدب العربي. في النهاية، الموضوع واسع ومتنقّل بين التراث والحداثة، وهذا ما يجعله ممتعًا للغوص فيه.