عنوان 'القدر' يحمل في طياته ثقل الأسئلة الوجودية، ولذلك كل عمل يحمل هذا الاسم يميل لأن يكون غنيًا بشخصيات متناقضة ومثيرة — أحب طريقة الكتّاب في بناء شخصيات تجعل القارئ يضع نفسه مكانهم ويعايش صراعاتهم. إذا كنت تقصد رواية بعينها فهناك احتمالات متعددة لأن كثير من الكتّاب اختاروا هذا العنوان، لكن بشكل عام سأعطيك خريطة للشخصيات التي عادةً تظهر في روايات بهذا الاسم، مع أمثلة وصفية تساعدك على تخيل دور كل واحد منهم داخل الحكاية.
المجموعة الأساسية عادةً تتضمن: البطل/البطلة الذين تحملهما الرواية على كتفيها؛ غالبًا شخصان مركبان، واحد منهما يحمل رغبة قوية في تغيير مصيره (مثلاً شاب طموح يُدعى ياسر أو شابة تُدعى ياسمين) والآخر يمثل صوت الضمير أو الممرّ إلى الماضي (صديق طفولة أو حب قديم).
الصديق الوفي أو المرافق هو شخصية مهمة لتخفيف
الوحشة وإبراز الاختيارات، قد يكون 'سامي' أو 'منى' بحسب نمط الرواية، وهو الذي يقدم الدعم أو يعرقل أحيانًا بدوافع شخصية.
الخصم في هذا النوع من الروايات ليس بالضرورة شريراً كلاسيكيًا؛ كثيرًا ما يكون نظامًا اجتماعياً أو قرارًا مصيريًا يتخذه الآخرون، وفي بعض الأعمال يظهر خصم بشري مثل منافس عاطفي أو سياسي (مروان، أميرة، أو شخصية نافذة).
الأسرة تلعب دورًا محوريًا: الأب أو الأم غالبًا ممثلان لتقاليد تمنع أو تدفع نحو تغيير المصير، وأحيانًا تظهر جدة أو خالة بمواقف حكيمة تجعل البطل يراجع اختياراته. هناك كذلك شخصية الحكيم أو المعلم (المعلم فؤاد، الخال حكيم) التي تضيف منظورًا فلسفيًا للحكاية وتشرح أن «القدر» ليس بالضرورة حتميًا بل مزيج من خيارات وظروف. لا ننسى شخصية الظل أو
الماضي المظلم: شخص يتكرر ذكره أو حدث مأساوي يطارد الأبطال (حادثة سفر، وعد مكسور، أو سر عائلي) ويكون المحرك الفعلي للأحداث.
بعيدًا عن القوالب، أحب عندما تضيف الرواية شخصيات ثانوية قوية: بائعة في السوق تملك حكمة مفاجئة، صديق يمثّل الضمير الحركي للمدينة، أو عاشق ميت في الذكرى يذكّر البطل بأن القرارات لها ثمن. أهم شيء أن كل شخصية في رواية بعنوان 'القدر' تمثل خيارًا أو تذكيرًا: هل سنتبع ما كتب لنا أم نصنعه؟ هذه الشخصيات تمنح الرواية توازنًا بين الرومانسية والاجتماع والسياسة والفلسفة، وتترك القارئ مع أسئلة أكثر من الإجابات، وهذا ما يجعل قراءة أي عمل يحمل اسم 'القدر' تجربة ممتعة ومفكّرة.