Masukوُلدت "ليان" في عائلة كانت تنتظر ولدًا يحمل اسم العائلة. لكن عندما جاءت فتاة، تحوّلت فرحة والدها إلى خيبة أمل صامتة، ثم إلى قسوة دائمة. حرمها من طفولتها منذ اللحظة الأولى؛ قصّ شعرها، وألبسها ملابس الأولاد، وأجبرها على القيام بالأعمال الشاقة، ولم ينادِها يومًا باسمها الحقيقي، بل باسم ذكر صنعه لها وكأنها شخص آخر. كبرت ليان وهي تعيش صراعًا داخليًا مؤلمًا: بين جسدها الذي يصرّ على حقيقتها، وبين حياة فُرضت عليها بالقوة. ومع مرور السنوات، تبدأ أسئلتها عن هويتها بالظهور، في وقت يزداد فيه ضغط والدها والمجتمع من حولها. لكن في لحظة ما، لم تعد ليان قادرة على الاستمرار في العيش كظلّ لشخص آخر، فتبدأ رحلة طويلة ومؤلمة لاكتشاف ذاتها، واستعادة اسمها، وحقها في أن تكون "هي" لا ما أراده الآخرون.
Lihat lebih banyakلم تمر سوى دقائق...لكن الهدوء داخل العناية المركزة تغيّر فجأة.ارتفعت أصوات الأجهزة.وتحركت الممرضة بسرعة بين سرير ليان وشاشة المراقبة.كان سالم لا يزال في الداخل.واقفًا بجانب سريرها...يمسك يدها.لكن الممرضة التفتت إليه بسرعة.وقالت بحزم:"أستاذ سالم...""يجب أن تخرج الآن."نظر إليها بقلق."ماذا حدث؟"لم تجبه مباشرة.أعادت نظرها إلى المؤشرات، ثم قالت:"من فضلك...""اترك لنا المجال."بقي سالم مكانه لثوانٍ.كأنه لم يستوعب ما يحدث.ثم اضطر إلى التراجع.خرج من الغرفة.وأُغلق الباب خلفه.---في الخارج...كانت مريم واقفة تنتظر.وما إن رأت وجه سالم...حتى أسرعت نحوه."ماذا حدث؟"لم يجبها.كان وجهه شاحبًا...وعيناه معلقتين بباب العناية.اقترب سامر منه."سالم؟"رفع سالم عينيه إليه.لكنه لم يقل شيئًا.وفي تلك اللحظة...فُتح الباب.خرج الطبيب.نظر إليهم جميعًا.ثم قال بهدوء:"حدث تدهور مفاجئ في حالتها."تجمدت مريم.لم تتحرك.وكأن عقلها رفض أن يفهم الجملة.ثم قالت بصوت خافت:"تدهور...؟"أومأ الطبيب."ظهرت مؤشرات تشير إلى حدوث نزيف جديد في الدماغ."اتسعت عيناها.وضعت يدها على صدرها.وشعرت بأن ا
مرّت الدقائق...لكنها بدت أطول من ساعات.بقي الأربعة في الممر.لم يغادر أحد مكانه.كان باب العناية المركزة مغلقًا أمامهم.وخلفه...كانت ليان.جلست مريم على المقعد.كانت يداها متشابكتين بقوة.وكلما فُتح الباب...رفعت رأسها بسرعة.لكنها في كل مرة...كانت ترى شخصًا آخر.ممرضة.طبيبًا.أحد العاملين.ثم يُغلق الباب من جديد.وضعت يدها على صدرها.وهمست:"يا رب...""فقط افتح عينيها."أما سامر...فكان واقفًا قرب النافذة.لم يجلس منذ وصوله.كان ينظر إلى الشارع...لكن عينيه لم تكونا تريان شيئًا.كان يعيد في ذهنه اللحظة التي أخبرته فيها مريم أنها وجدت ليان.واللحظة التي رأى فيها أغراضها ملقاة على الطريق.والدم...ذلك الدم الذي لم يستطع نسيانه.أغمض عينيه.ثم همس:"كان يمكن أن أفقدها."سمعته مريم.فالتفتت إليه."لا تقل ذلك."نظر إليها.قال بصوت مكسور:"لكنني كدت..."توقفت الكلمات في حلقه.اقتربت منه.وقالت:"لم نفقدها.""الطبيب قال إن العملية نجحت."هز رأسه."أعرف."ثم نظر إلى باب العناية."لكنني لا أستطيع أن أفرح بعد."لم تجبه مريم.لأنها كانت تشعر بالشيء نفسه.أما يوسف...فكان يجلس بعيدًا عنهما.
تبع سالم الممرضة بصمت. كان يمشي خلفها... لكن كل خطوة كانت تبدو أثقل من سابقتها. توقفت أمام باب غرفة الطبيب. ثم التفتت إليه. "تفضل." فتحت الباب. دخل سالم. وأغلقته خلفه. كان الطبيب يقف أمام شاشة كبيرة. وعلى الطاولة... كانت هناك مجموعة من التقارير والصور الطبية. رفع الطبيب عينيه عندما دخل سالم. وأشار إلى الكرسي. "اجلس." لكن سالم لم يجلس. قال مباشرة: "كيف حالها؟" ظل الطبيب ينظر إليه للحظة. ثم قال: لكن الجدية في عينيه جعلت سالم يشعر بأن شيئًا مهمًا سيقال. قال الطبيب: "أستاذ سالم..." توقف للحظة. ثم أكمل: "تمت العملية بنجاح." لم يتحرك سالم. بقي ينظر إليه فقط. تابع الطبيب: "استطعنا تجاوز الخطر المباشر وإنقاذ حياتها." أغمض سالم عينيه للحظة. خرج نفس طويل من صدره... وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ ساعات. لكن الطبيب لم يتوقف. قال بنبرة أكثر جدية: "وهذا هو الأهم حاليًا." فتح سالم عينيه. "لكن..." تغير وجهه فورًا. "لكن ماذا؟" أجاب الطبيب: "إصابات الرأس من هذا النوع تحتاج إلى وقت." "العملية نجحت..." "لكننا لا نستطيع الآن أ
دخل سالم إلى قسم الطوارئ بخطوات سريعة. اقترب من مكتب الاستقبال. رفعت الموظفة رأسها وقالت بهدوء: "نعم، كيف أساعدك؟" قال سالم وهو يحاول التقاط أنفاسه: "أبحث عن فتاة وصلت إلى هنا بعد حادث سيارة." أخذت الموظفة لوحة المفاتيح أمامها. "متى وصلت؟" "لا أعرف بالضبط." "منذ أقل من ساعة... ربما نصف ساعة." كتبت شيئًا في النظام. ثم سألت: "هل كنت معها وقت وصولها؟" هز سالم رأسه. "لا." "وصلت بسيارة إسعاف." "هل تعرف اسمها؟" تردد سالم لحظة. ثم قال: "ليان." توقفت أصابع الموظفة للحظة. "اسم العائلة؟" أجاب: "سالم." "ليان سالم." بحثت مرة أخرى. ثم قالت: "قد لا تكون مسجلة بهذا الاسم." أومأ سالم. "أعرف." "لم تكن تحمل أوراقها عندما وصلت." رفعت الموظفة نظرها إليه. "حسنًا." "هل يمكنك وصفها لنا؟" أخذ سالم نفسًا عميقًا. وقال: "عمرها أربعة عشر عامًا." "طولها متوسط..." "شعرها أسود وقصير." توقف للحظة. ثم أضاف: "وكانت ترتدي بيجامة زرقاء عليها بطاريق." نظرت الموظفة إلى الشاشة مرة أخرى. ثم قالت: "لحظة من فضلك." انتظرت عدة ثوانٍ. ثم رفعت سماعة الهاتف الداخلي. "مرحبًا، لدي شخص ي
ركبت ليان السيارة بصمت.كانت تنظر من النافذة بينما تمر الشوارع أمامها ببطء.أما سالم فكان يقود دون أن يتحدث.لم يصرخ.لم يوبخها.ولم ينظر إليها حتى.لكن هذا الصمت أخافها أكثر من أي شيء آخر.---عندما وصلا إلى المنزل، ظنت أن الأمر انتهى.وضعت حقيبتها قرب الباب.واستدارت متجهة نحو غرفتها.لكن صوت سال
في ذلك الصباح، لم تكن ليان مرتاحة منذ لحظة استيقاظها.لم يكن هناك سبب واضح.لكن شعورًا خفيفًا بالقلق كان يرافقها كظلّ لا يختفي.---عندما وصلت إلى النادي، لاحظت أن الجو مختلف.لا ضحك.لا فوضى.حتى الأطفال كانوا يقفون في صفوف منتظمة بشكل غير معتاد.كأن شيئًا مهمًا سيحدث اليوم.---وقف المدرب في منتص
لم يكن الظلام هو ما أبقى ليان مستيقظة تلك الليلة...بل كلمات والدها."يبدو أنني كنت متساهلًا أكثر من اللازم.""سنصلح ذلك قريبًا."كلما حاولت تجاهلها، عادت لتتردد داخل رأسها من جديد.تتقلب في سريرها بصمت.وتحدق في السقف كأنها تنتظر أن يشرح لها الظلام ما الذي ينتظرها.لكن الظلام لم يجب.وكان الصمت أث
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.لثوانٍ قليلة، لم تتذكر ما حدث الليلة الماضية.ثم عادت الذكريات كلها دفعة واحدة.صوت الصفعة.دموع أمها.وصوتها وهي تتوسل لسالم أن يتوقف.أغمضت عينيها بقوة.وتمنت لو أن كل ذلك كان مجرد حلم.لكنه لم يكن كذلك.عندما خرجت من غرفتها، وجدت مري
Ulasan-ulasan