Masukوُلدت "ليان" في عائلة كانت تنتظر ولدًا يحمل اسم العائلة. لكن عندما جاءت فتاة، تحوّلت فرحة والدها إلى خيبة أمل صامتة، ثم إلى قسوة دائمة. حرمها من طفولتها منذ اللحظة الأولى؛ قصّ شعرها، وألبسها ملابس الأولاد، وأجبرها على القيام بالأعمال الشاقة، ولم ينادِها يومًا باسمها الحقيقي، بل باسم ذكر صنعه لها وكأنها شخص آخر. كبرت ليان وهي تعيش صراعًا داخليًا مؤلمًا: بين جسدها الذي يصرّ على حقيقتها، وبين حياة فُرضت عليها بالقوة. ومع مرور السنوات، تبدأ أسئلتها عن هويتها بالظهور، في وقت يزداد فيه ضغط والدها والمجتمع من حولها. لكن في لحظة ما، لم تعد ليان قادرة على الاستمرار في العيش كظلّ لشخص آخر، فتبدأ رحلة طويلة ومؤلمة لاكتشاف ذاتها، واستعادة اسمها، وحقها في أن تكون "هي" لا ما أراده الآخرون.
Lihat lebih banyakنزلت ليان إلى الطابق السفلي. وكانت رائحة الخبز المحمص تعبق في أرجاء المطبخ. جلست إلى الطاولة بهدوء. ورفعت نظرها. لتجد سالم يجلس في مكانه المعتاد. كان يحمل فنجان القهوة بيده. ويطالع بعض الأوراق التي أخرجها من حقيبته. ابتسمت مريم وهي تضع الأطباق أمامهما. وقالت: "تفضلا..." "الإفطار جاهز." ساد هدوء قصير. لم يقطعه سوى صوت الملاعق. ثم أغلق سالم الأوراق. ورفع عينيه نحو ليان. وقال بهدوء: "كيف تشعر هذا الصباح؟" توقفت يدها في منتصف الطريق. ونظرت إليه بدهشة. لم تكن تتوقع أن يبدأ الحديث بالسؤال عنها. أجابت بعد لحظة: "أفضل." أومأ برأسه. ثم قال: "وهل تشعر أنك تستطيع العودة إلى النادي؟" ازداد استغرابها. والتفتت تلقائيًا نحو أمها. كانت مريم تنظر إلى سالم هي الأخرى بدهشة. قالت ليان بتردد: "أعتقد..." "أنني أستطيع." ظل ينظر إليها لثوانٍ. ثم قال بهدوء: "إذا شعرت بأي تعب..." "عد مباشرة." "ولا تحاول أن تثبت شيئًا لأحد." أومأت برأسها. "حسنًا." عاد الهدوء إلى المائدة. لكنه لم يكن الهدوء المعتاد. كان أخف... وأقل توترًا من الأيام
تسللت خيوط الصباح الأولى إلى غرفة ليان. لكنها هذه المرة... لم تستيقظ على الخوف. بل على شعور خفيف بالنشاط. فتحت عينيها ببطء. وبقيت تحدق في سقف الغرفة للحظات. ثم بدأت صور الأمس تعود إليها واحدة تلو الأخرى. ضحكة أمها في متجر العناية بالبشرة. حديث البائعة وهي تشرح لها كيف تعتني بوجهها. نظرة يوسف عندما أخبرته بتأجيل المدرسة الداخلية. وكلماته التي جعلتها تبتسم دون أن تشعر: "إن شاء الله تتأجل إلى الأبد." تنهدت بهدوء. ثم ابتسمت لنفسها. لم تكن تتذكر... متى كان آخر يوم عادت فيه إلى غرفتها وهي تشعر بهذا القدر من الراحة. جلست على طرف السرير. ومدت يدها إلى المنتجات التي وضعتها فوق الطاولة في الليلة الماضية. أخذت الغسول. ثم المرطب. وظلت تنظر إليهما باهتمام. همست لنفسها: "لنرَ..." "من أين أبدأ." نهضت. واتجهت إلى الحمام. وضعت الغسول أمامها. ثم حاولت أن تتذكر كلام البائعة. "القليل يكفي." ابتسمت. وقالت وهي تنظر إلى العبوة: "لكن..." "كم يعني القليل؟" ترددت لحظة. ثم ضغطت على المضخة. خرجت كمية صغيرة. نظرت إليها. وعقدت حاجبيها. "لا.
خرجت مريم من مكتب سالم بهدوء. وأغلقت الباب خلفها برفق. لكن كلمات حديثهما... ما زالت تتردد في رأسها. توقفت لحظة في الممر. ثم أخذت نفسًا عميقًا. وابتسمت ابتسامة خفيفة. كانت تعلم... أن ما حصل ليس انتصارًا. لكنه أيضًا... لم يكن هزيمة. سارت حتى وصلت إلى غرفة ليان. طرقت الباب برفق. "ليان..." جاءها صوتها من الداخل: "ادخلي يا أمي." فتحت الباب. كانت ليان قد انتهت من تبديل ملابسها. وترتدي ملابس مريحة للخروج. ووقفت أمام المرآة تربط شعرها. التفتت بسرعة عندما رأت أمها. وكان أول سؤال خرج منها: "ماذا قال أبي؟" اقتربت مريم منها. ثم ابتسمت ابتسامة مطمئنة. وقالت: "وافق." اتسعت عينا ليان. "حقًا؟" أومأت مريم. "لن يعترض على خروجنا." تنفست ليان براحة واضحة. وأغلقت عينيها للحظة. ثم قالت: "كنت أخشى أن يغير رأيه." ربتت مريم على كتفها. "اليوم لا." ابتسمت ليان ابتسامة صادقة. ثم أمسكت حقيبتها الصغيرة. وقالت بحماس خفيف: "إذن..." "هيا قبل أن أتراجع." ضحكت مريم. "أنا التي أخشى أن تتراجعي." ضحكت ليان هي الأخرى. ولأول مرة منذ فت
مرحبًا أعزائي القراء. 🤍 قبل أن تبدأوا الفصل، أود أن أشكركم على وجودكم هنا، فكل مشاهدة وكل دقيقة تقضونها مع روايتي تعني لي الكثير. إذا كنتم تستمتعون بالأحداث، فأرجو ألا تبخلوا عليّ بإعجاب أو تعليق، حتى ولو كان بكلمة واحدة. قد تبدو لكم كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة لي دافع كبير للاستمرار والكتابة بحماس أكبر. كل فصل أكتبه يحتاج إلى وقت وتفكير حتى أقدم لكم أفضل ما أستطيع، وأجمل مكافأة يمكن أن أحصل عليها هي رؤية آرائكم وتفاعلكم. لذلك، إذا أعجبتكم الرواية، ادعموها بإضافة إعجاب أو تعليق، فدعمكم هو ما يجعل هذه الرحلة أجمل. شكرًا لكم من القلب، وأتمنى لكم قراءة ممتعة. 🤍🌸 بعد أن هدأت ليان قليلًا... ابتسمت لها مريم وهي تمسح دمعتها الأخيرة. ثم قالت بلطف: "ما رأيك أن نخرج قليلًا؟" رفعت ليان رأسها باستغراب. "إلى أين؟" ابتسمت مريم. "ألم نتفق أن هذه السنة ستكون مختلفة؟" "فلنبدأ بخطوة صغيرة." سكتت لحظة. ثم أضافت: "سنمر على السوق." "أريد أن نشتري بعض الأشياء التي ستحتاجينها." ترددت ليان قليلًا. ثم أومأت برأسها. "حسنًا." ابتسمت مريم. وقالت: "إذن بدّلي ملابسك."
لم تنم ليان إلا ساعات قليلة تلك الليلة.كلما أغلقت عينيها، كانت تسمع صوت والدها يتردد داخل رأسها:"غدًا... سنبدأ الخطوة التالية."ما هي الخطوة التالية؟كان السؤال يطاردها بلا رحمة.تتقلب على سريرها.تنظر إلى السقف.ثم إلى دفترها المخبأ تحت الوسادة.ثم تعود للتفكير من جديد.في النهاية، غلبها التعب و
لم تنم ليان جيدًا تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، كانت ترى خزانتها الفارغة.مكان الفساتين.مكان أشرطة الشعر الملونة.مكان الدمية الصغيرة التي كانت تخبئها بعناية وكأنها كنز سري.كل شيء اختفى.وكأن أحدًا دخل حياتها بصمت وبدأ يمحوها قطعةً قطعة.استدارت تحت الغطاء مرات كثيرة.لكن النوم ظل يهرب منها.وعن
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي على شعور غريب.للحظة قصيرة، نسيت ما حدث بالأمس.لكن ما إن رفعت يدها إلى رأسها حتى توقفت.لم تجد شعرها الطويل.لم تجد الخصلات الناعمة التي كانت تمرر أصابعها بينها كل صباح.فتحت عينيها بسرعة وجلست على السرير.عاد كل شيء إلى ذاكرتها دفعة واحدة.المقص.المرآة.الخصلات
وقفت ليان أمام الباب المفتوح تتردد في الدخول.كانت أصابعها الصغيرة متشبثة بيد أمها بقوة، وكأنها تخشى أن تتركها للحظة واحدة.أما الرجل الغريب فدخل أولًا وهو يحمل حقيبته السوداء، بينما تبعه سالم بخطوات ثابتة دون أن ينطق بكلمة.رفعت ليان رأسها ونظرت حولها بحذر.لم يكن المكان كما تخيلته.لم يكن مستشفى،
Ulasan-ulasan