كمتذوق للحكايات الشعبية، أرى أن الجامعات المغربية تعطي للحجاية مكانة لكنها غالباً في إطار أوسع يُسمى 'التراث الشفهي' أو 'الأدب الشعبي'.
في مستوى البكالوريوس قد تَظهر الحجاية كمقاطع ضمن مقررات أو ورشات، أما في الماستر والدكتوراه فتزداد فرص البحث والتوثيق. هناك أيضاً مبادرات خارج الفصول: ملتقيات، أرشفة رقمية، وتعاون مع جمعيات محلية. الواقع العملي يقول إن استمرار الحجاية داخل الجامعة يعتمد على أساتذة مولعين بالموضوع وطلاب مستعدين للخروج إلى الميدان وتسجيل الروايات، وهذا ما يمنحها حياة أطول داخل المؤسسات الأكاديمية.
طوال الوقت وأنا أزور المكتبات الجامعية وأتابع قوائم المواد، أرى أن التداخل بين التراث الشفهي والمناهج الأكاديمية واضح لكن مع فروق كبيرة.
في بعض الكليات تُدرّج الحجاية ضمن دروس عن 'السرد الشعبي' أو كورسات اختيارية عن 'التراث الثقافي غير المادي'. أساتذة اللغويات والأنثروبولوجيا والأدب يعكفون على دراسات حالة تُنقِّب في الحكايات القديمة كأدوات لفهم المجتمع، لكن القليل فقط يجعلها محور مقرر مستقل. عدا عن ذلك، توجد أرشيفات صوتية رقمية وأبحاث منشورة وتحقيقات ميدانية يمكن للطالب أن يستعين بها لبحث أو مشروع تخرج.
باختصار، إذا كنت تبحث عن دراسة منهجية للحجاية داخل الجامعة فالأمر ممكن أكثر في الدراسات العليا والمشاريع البحثية منه في السنتين الأوليين من البكالوريوس.
في رحلاتي الميدانية إلى دواوير ومدن صغيرة، صادفت حكايات متوارثة منذ أجيال، ورأيت كيف أسس بعض الأساتذة علاقات مع رواة محليين لترسيخ مادة الحجاية داخل بحوث جامعية. كان من الواضح أن طريقة تناول الجامعات تختلف؛ بعض الأقسام تدمج الحجاية في منهج 'التراث الشفهي' بشكل منهجي مع وحدات عن جمع البيانات، التشفير والتحليل، بينما أقسام أخرى تطرح موضوعات عامة عن الأدب الشفهي دون التركيز على الحكايات المحلية. الفرق أيضاً يظهر في اللغة: التعامل الأكاديمي غالباً بالفصحى أو الفرنسية، بينما الحجاية تُروى بالدارجة أو بالأمازيغية، ما يفرض ترجمة وتحويلاً قد يفقد بعض النكهة الصوتية. في أبحاثي لاحقاً، وجدت أن أفضل نتائج التوثيق جاءت عندما تعاون الطلاب مع مراكز ثقافية محلية لتسجيل الحكايات صوتياً ومرئياً، ثم استخدام تلك التسجيلات كمادة دراسية وأرشيفية. النهاية؟ الحجاية موجودة في الجامعات، لكن قوتها تعتمد على مشاريع ميدانية واهتمام فردي من الباحثين.
من خلال متابعتي للمشهد الأكاديمي المغربي، لاحظت أن موضوع 'الحجاية' كجزء من التراث الشفهي موجود لكنه نادراً ما يظهر كورقة منفصلة في مناهج درجتي البكالوريوس العامة.
عادةً تُدرَّس الحكايات والأغاني والأمثال والطرائف الشفوية ضمن مواد أعرض مثل 'التراث الشفهي' أو 'الأدب الشعبي' أو في أقسام الأنثروبولوجيا واللغة والأدب. في الماجستير والدكتوراه تكون الفرص أوضح: مشاريع التخرّج وأطروحات الماستر والدكتوراة كثيراً ما تتناول جمع وتحليل الحجايات المحلية، مع مرافقة ميدانية وتسجيلات صوتية وأرشفة.
الواقع أن هناك جهوداً متقطعة للتوثيق—مراكز بحثية، فعاليات محلية ومبادرات مجتمع مدني—لكن تحويل الحجاية إلى مادة نظامية يتطلب موارد، كوادر متخصصة، وإرادة مؤسساتية. في النهاية، وجودها موجود ولكن بانتشار غير متساو بين الجامعات والمدن.
2026-03-04 12:42:44
5
View All Answers
Scan code to download App
Related Books
أسرار الجامعة
Lemon8
0
1.4K
شاب بسيط يصل إلى الجامعة ليبدأ حياة جديدة، لكنه يكتشف سريعًا أن الحياة الجامعية ليست كما تخيلها.
بين الصداقات الجديدة، والمنافسة بين الطلاب، والعلاقات المعقدة، يجد نفسه في سلسلة من الأحداث التي تغير حياته تمامًا.
مع مرور الأيام، يبدأ في اكتشاف أسرار خفية داخل الجامعة، وصراعات بين بعض الطلاب الذين يخفون نواياهم الحقيقية.
وفي وسط كل ذلك، تظهر فتاة غامضة تقلب حياته رأسًا على عقب.
هل سيتمكن من تحقيق أحلامه في الجامعة؟
أم أن الأسرار التي سيكتشفها ستدمر كل شيء؟
"لو عرف الناس حقيقتك... هل ستستطيع العيش بعدها؟"
سؤال واحد كان كافيًا ليدمر حياة أكثر من شخص.
ضحية تلو الأخرى تنهي حياتها تاركة خلفها أسرارًا لم يكن يجب أن يكتشفها أحد.
لا بصمات... لا أدلة... لا قاتل.
فقط رسائل مجهولة تعرف أدق التفاصيل، وتدفع أصحابها إلى الوقوف على حافة الهاوية.
وبينما يحاول الضابط قصي ومساعدته ديما كشف هوية صاحب تلك الرسائل، يكتشفان حقيقة أكثر رعبًا:
المجرم لا يقتل ضحاياه... بل يجعلهم يقتلون أنفسهم.
لكن السؤال الأخطر:
من سيكون الضحية التالية؟
أو لو عايزة حاجة أغمق وأفخم:
بعض الجرائم لا تحتاج إلى سكين.
يكفي أن يعرف أحدهم السر الخطأ.
في مدينة يختبئ أهلها خلف أقنعة من المثالية، يبدأ شخص مجهول بكشف أكثر الأسرار قذارة.
لا يبتز.
لا يطلب مالًا.
لا يسعى للانتقام.
كل ما يريده هو أن يواجه ضحاياه الحقيقة...
ثم يتركهم يقررون مصيرهم بأنفسهم.
ومع تزايد عدد المنتحرين، يجد قصي وديما نفسيهما في مواجهة خصم لا يشبه أي قاتل عرفاه من قبل.
خصم يؤمن أن الموت ليس جريمة...
بل حكم مستحق.
"أيها الطبيب، هل انتهيت من الفحص؟ لم أعد أطيق الاحتمال."
في العيادة الجامعية، كنت مستلقية على سرير الفحص، وحجبت الستائر رؤيتي بالكامل.
كان الفحص مستمرًا، وشعرت بانزعاج وألم شديدين.
"لا أستطيع!"
صمت الطبيب، مواصلاً تشغيل الآلة ورفع قدميّ أكثر قليلاً.
في قريةٍ معزولة بين الجبال، تُتَّهم “مسك” — الفتاة اليتيمة — ظلمًا بقتل أخ جبريل، إثر اتهامٍ زائف من زوجته الأولى.
يأمر جبريل، القائد الصارم، بسجنها والتحقيق معها، مقتنعًا في البداية بإدانتها، فتواجه مسك قسوة الاتهام و الظلم و التعذيب وهي لا تملك سوى الصمت والخوف للدفاع عن نفسها.
ومع استمرار التحقيقات وظهور تناقضات في الروايات، يبدأ الشك يتسلل إلى جبريل، ليكتشف أن الحقيقة أعقد مما ظن، وأن مسك ليست سوى ضحية لظلمٍ أكبر وصراع خفي داخل العائلة.
“سجينة جبريل” رواية عن الاتهام الباطل، وسقوط البراءة تحت ثقل السلطة والانتقام، وعن صراعٍ مرير بين القسوة والحقيقة حين يتأخر إدراكها.
ماسة... طفلة بكماء، لا تملك صوتًا، لكن نظراتها قادرة على اختراق القلوب.
بعد فقدان أسرة ثرية لطفلتها في حادث مأساوي، تم تبني ماسة لتعيش داخل قصر مترف، محاطة بالحب والرعاية، إلا من قلبٍ واحدٍ قاسٍ... قاسم، الشقيق الأكبر الذي رفض الاعتراف بوجودها، وتعامل معها كأنها مجرد ضيفة عابرة في حياته.
أمام الجميع، بدوا كأخوين جمعتهما الظروف، لكن خلف الأبواب المغلقة كان قاسم يحمل سرًا محرّمًا... حبًا ممنوعًا لفتاة يُفترض أنها شقيقته المتبناة. حب ممزوج بالذنب، بالغيرة، وبصراعٍ مرير بين الواجب والرغبة، بين الحماية والتملك.
حين خيّرت العائلة قاسم بين الرحيل لمتابعة حياته أو تزويج ماسة، وبينما كان يستعد للزواج من أخرى إرضاءً لوالديه، ضرب القدر مجددًا. حادث سير مروّع أودى بحياة والديه، تاركًا ماسة وحيدة... بين يديه.
عاد قاسم ليصبح كل شيء في حياتها: وصيّها، حاميها، وسجنها العاطفي. تخلى عن خطيبته، وأغلق عالمه عليها، غارقًا في غيرةٍ مدمّرة وتملّكٍ يخفيه خلف قناع الحماية.
كل نظرة منه وعد، وكل خطوة تهديد، وكل من يقترب من ماسة... عدو.
رواية رومانسية درامية عن الحب المحرّم، الغيرة الشديدة، التملك، والصراع النفسي بين الأخلاق والعاطفة، في عالمٍ تحكمه الأسرار والصمت.
العصور القديمة
بينما كان شابٌ عادي يجلس في حديقة منزله، لمح ضوءاً خافتاً ينبعث من شجرةٍ عتيقة يبلغ عمرها ألف عام. وفجأة، اقترب ليجد باباً قد ظهر على جذعها؛ بابٌ يمثل معبراً بين عالمين مختلفين. جذب الشاب الباب بقوة، فإذا به يدخل عالم العصور القديمة قبل ألف سنة
تاه الشاب في أرجاء المكان وهو في حالة من الدهشة والذهول، وبينما كان يستكشف المنطقة بحذر، حاصره حراس القصر ووجهوا سيوفهم الحادة نحوه. اقتادوه رهينةً إلى السجن، ظناً منهم أنه جاسوسٌ من مملكةٍ عدوة
أجلس أحيانًا قبل السفر بقليل أرتب أفكاري وأجهز هدايا صغيرة، لأنني أعلم أن أول كوب شاي يفتح باب الحكاية. أبدأ بسرد اجتماعي هادئ: أشارك في الحديث اليومي، أسمع عن حفلات العائلة والمواسم، وأطلب من الشيخ أن يروي لي الحجاية بطريقته دون ضغط. لاحظت أن القصص تُروى أحيانًا بموسيقى أو بحركات يد؛ لذلك أصطحب مسجل صوتي وكاميرا صغيرة وأشرح كيف سأستخدم التسجيل لصالح المجتمع، مع إذن واضح منهم.
أعود مرات كثيرة، لأن القصص تتبدل حسب المزاج والمناسبة. أثناء كل لقاء أدون الملاحظات بخط اليد: اللهجات، العبارات المتكررة، مداخل السرد، والموسيقى المصاحبة إن وُجدت. بعد الحصاد الميداني أعود إلى ورشة العمل لأفرز التسجيلات، أنقح النصوص، وأقارن النسخ المختلفة للحكاية لأفهم نسق التحوير الشعبي.
في النهاية أشارك النتائج مع نفس الشيوخ أو عائلاتهم، أقدّم نسخًا من التسجيلات والنصوص، وأعمل على حفظ المادة في أرشيف محلي أو رقمي. هذا السلوك الحميمي المتكرر يضمن أن تكون الحجاية محفوظة بدقة ومحترمة، وليس مجرد مقتطفات تُؤخذ وتنتهي.
ألاحظ تزايدًا واضحًا في قنوات ومجموعات تهتم بتراث الحكاية المغربية على يوتيوب، وهذا شيء يفرح قلبي كثيرًا.
الكثير من جمعيات التراث والفرق الثقافية المحلية باتت تسجّل جلسات الحكاية التقليدية، سواء كانت مسجّلة في فضاء عام مثل دار ثقافة أو في بيوت قدماء الحكّائين، ثم ترفعها على المنصّة لحفظها ومشاركتها مع جيل أصغر لم يعش تلك الجلسات. الجودة تختلف من فيديو لآخر: تجد تسجيلات ميدانية خام تحتفظ بالحميمية واللغة المحلية، ويوجد إنتاجات مُحكَمة تُضيف مؤثرات صوتية وموسيقى بسيطة لتسهيل المتابعة.
أحيانًا تُرفع الحكايات باللهجات المحلية مع ترجمات أو شروحات بالعربية الفصحى، وفي حالات أخرى تُحوّل إلى حلقات قصيرة أو بث مباشر يسمح بالتفاعل مع الجمهور. الهدف غالبًا هو توثيق الذاكرة الشفهية، تعليم الأطفال، وتجذير الهوية الثقافية؛ وبعض القنوات تعمل بالتنسيق مع مهرجانات وفعاليات لترسيخ هذا العمل على مدى طويل.
لو دخلتُ أي مكتبة وطنية أو محلية في المغرب وأنا أبحث عن حجاية مغربية قديمة، أول ما أدوّر عليه هو رفوف التراث أو قاعة المراجع النادرة.
في معظم المكتبات الكبرى ستجد حجايات محفوظة ضمن مجموعات اسمها 'التراث الشفوي' أو 'مخطوطات ومنشورات محلية'، خصوصًا في 'Bibliothèque Nationale du Royaume du Maroc' في الرباط و'مكتبة القرويين' بفاس. هذه المواد كثيرًا ما تكون في مخازن محمية وليست معروضة على الرفّ العام؛ لذا عليك أن تطلبها في قاعة القراءة الخاصة أو عبر أطقم المحافظين. كما ألاحظ أن بعض الجامعات والمراكز البحثية تحتفظ بجروح صوتية ونسخ مطبوعة للحكايات، وغالبًا تُسجّل تحت مصطلحات مثل 'حكاية شعبية' أو 'أدب شفهي'.
نصيحتي العملية: تفقّد الفهرس الإلكتروني أو تكلّم مع أمين المكتبة قبل الزيارة، ولا تفترض أن كل شيء معروض بصورة عادية — كثير من الكنوز التراثية تنتظر من يطلبها برفق ويُبرّر البحث العلمي أو التوثيقي.
أذكر جيدًا كيف تبدو الرفوف المكتظة عندما تزور الأرشيف الوطني؛ هناك إحساس بأن كل شيء محفوظ بعناية لأن التاريخ لا يحتمل الإهمال.
أنا عادة أبحث أولًا في 'المكتبة الوطنية للمملكة المغربية' و'الأرشيف الوطني' في الرباط عندما أريد تتبع حكاية مغربية قديمة. كثير من الحكايات الشفهية سُجلت في كتب الحفظ أو في دفاتر المحققين، وأخرى محفوظة كملفات صوتية مسجلة في أرشيفات الإذاعة والتلفزة. في بعض الحالات تكون الحكاية ضمن مجموعة خاصة بمؤرخ محلي أو باحث في الفولكلور أو ضمن مجموعات جامعية، لذلك وجود فهرس رقمي أو دليل مقتنيات يكون مفيدًا للغاية.
من واقع تجربتي، تُحفظ المواد الأصلية في مخازن منضبطة من حيث الرطوبة والحرارة داخل صناديق خالية من الحموضة، ومع مرور الوقت تُحوَّل إلى نسخ رقمية للحفاظ على النصوص والتسجيلات. إذا كنت أبحث عن نسخة يمكن قراءتها أو سماعها فأبدأ بالفهارس الإلكترونية، وإذا لم أجد شيء أتواصل مع أمين الأرشيف لإرشادي للمجلد أو السجل المناسب — تجربة دائمًا تعزز لدي إحساس القرب من الماضي الشعبي المغربي.
في بيتنا كان صوت الحكاية جزء من الغرفة نفسها، يدخل مع رائحة الشاي ويجلس جنب الوسادة.
أخبر أولادي الحكايات بالدارجة لأنني أرى فيها جسرًا بين الجيلين: الكلمات البسيطة والمفردات المحلية تحمل معها تذكيرًا بأوقات الجدات والأزقة، وتربط الطفل بجذوره بطريقة لا تفعلها لغة رسمية جافة. الحكاية بالدارجة سهلة الفهم، إيقاعها قريب من لفظ الطفل، ومفرداتها معدة لتلامس مخيلته مباشرة.
أحب كيف أن الحكاية تصبح عرضًا حيًا؛ أغيّر الصوت لأشخصية شريرة، وأهمس للحظات، وأضحك بصوت عالي أحيانًا، وهذا يجعل التعليم الأخلاقي أو التحذير من خطر يبدو أقل تبليغًا وأكثر مشاركة. كما أن الحكايات تحفظ عادات وأمثال وأسماء أماكن ربما لا تبقى في الكتب، فتنتقل ضمن حديث بسيط قبل النوم، وتبقى في الذاكرة، وهذا شيء ثمين بالنسبة لي.
أحتفظ بصور حية لأنغام وأقوال الجدّات والروّاد التي كنت أسمعها في الزوايا والأسواق، وأعتقد أن هذا الذاكرة هي مفتاح فهم كيف تحوّل النبوغ المغربي الشفهي إلى كتابةٍ ثابتة.
أبدأ بقول إن النقلة لم تكن خطية؛ كانت سلسلة من اللقاءات بين راوي ومؤرخ ومطوِّر. السمّاعون والملحّانون والزجّالون هم الذين صاغوا لغةٍ غنية بالصور والاستعارات والإيقاع، وما فعله الكتّاب لاحقًا هو التقاط تلك المادة الحيّة—أحيانًا بنقل العبارة كما قيلت، وأحيانًا بإعادة صياغة الفكرة بلغةٍ مكتوبة أكثر انتظامًا. الطُرُق شملت التدوين المباشر، تسجيلات الصوت، وقراءات نقدية أدبية حول الأمثال والحكايات.
التحويل إلى نصّ كتبّي استلزم أيضًا تكييفًا معياريًا: تحويل اللهجة أو الإيقاع الشفهي إلى فصحى أو لهجة مقروءة، مع الحفاظ على الإيقاع والصور. المدارس الأدبية والمجلات والصحف لعبت دورًا مهمًا بنشر نصوصٍ مستوحاة من الشفهي، وكذلك المسرح والرواية اللذان أعادا تركيب الحكاية وجعلوها قابلة للقراءة خارج فضاء الأداء.
أشعر أن جمال الأمر يكمن في التعدد: بعض النصوص حافظت على صوت الراوي الشعبي كما هو، وبعضها بنى عليه عالمًا متناغمًا مع متطلبات الكتابة، ما أدّى إلى ولادة نظم سردية غنية تُظهر نبوغ المغرب الشفهي بروح جديدة ومقروءة.
أُحب أن أتصور جلسات الحكاية القديمة كأرشيف حي قبل أن أبدأ: ناس جالسين حول نار أو داخل صالون، وكل واحد يحمل ذاكرة.
في الواقع، من يحفظ هاد الحكايات اليوم مجموعة من الأطراف المتشابكة؛ أولهم مؤسسات رسمية بحجم 'المكتبة الوطنية للمملكة المغربية' وبعض مراكز الأرشيف الحكومية اللي عندها مجموعات مكتوبة ومرقمنة، وثانيهم محطات الإذاعة والتلفزة الوطنية اللي عندها تسجيلات قديمة لحصص شعوب وحكايات كانت تبث بالدارجة. الجامعات ومراكز البحث عندها مشاريع توثيق للفولكلور، وباحثين يسجلون مقابلات ومونولوجات من الشيوخ والشيوخات.
من جهة ثانية ثم جمعيات محلية ومنظمات ثقافية تنظم مهرجانات الحكاية وورشات تسجيل، وأفراد ومتحمسين يحتفظون بتسجيلات صوتية ومرئية على الأرشيفات الرقمية أو قنوات يوتيوب وبودكاست. وفي القرى والأحياء الصغيرة، العائلات والأجداد هم أكبر أرشيف حي—حكاياتهم تتناقل شفاهياً وتختزن في الذاكرة الجماعية.
أنا أشعر أن حفاظ الحكايات بالدارجة يحتاج جهد مجتمعي رسمي ومواطني مع بعض تقنيات حديثة: تسجيلات صوتية عالية الجودة، تفريغ نصي، ووضع وصفية واضحة حتى اللي جايين بعدنا يلقاوها بسهولة.
أميل دائماً إلى ربط الشعر الأندلسي بسياقه الحياتي والموسيقي قبل الخوض في التفاصيل الفنية.
أبدأ غالباً بمحاضرة تاريخية قصيرة تشرح الخلفية الاجتماعية والسياسية للأندلس، ثم أعرّج إلى النصوص الأساسية: الموشحات والزجل والخراج، وأوضح كيف تبدو البنية الشعرية المختلفة (مثل القفل والجزء المُرتبط بالنهاية). بعد ذلك أخصص جلسة لعلم العروض والوزن حيث أعلّم الطلاب كيف يُقاس البيت وكيف تتكرر الصور الصوتية داخل الموشح.
في جزء منفصل أُدخل المواد العملية: استماع إلى تسجيلات تاريخية وحديثة، وورشة أداء مشتركة مع طلاب الموسيقى أو فرق الغناء التقليدي. كما أحرص على توزيع نصوص محررة ونسخ مخطوطية مصورة ليتعرف الطلاب على فن النقد النصي وقراءة المخطوطات. أنهي المقرر بمشروع بحثي صغير أو عرض مرئي يربط النص بالممارسة الموسيقية أو التراثية، لأن الشعر الأندلسي لا يُفهم حقاً إلا إذا سمعته وتفاعل معه شخصياً.