هناك نوع من الروايات يعانقك لأنك تشعر أنها ولدت من واقع حقيقي وليس من مخيلة محضة، ولطالما شدتني تلك الأعمال التي توازن بين الحقيقة والخيال برفق. لو تبحث عن رومانسية مبنية على أحداث حقيقية أو على حياة حقيقية بشكل واضح أو شبه واضح، فأنصحك أن تفرق بين عمل 'مستوحى' من واقع حقيقي وعمل 'مبني' حرفياً على وقائع معروفة — لأن الكثير من الروايات التاريخية تقع في منتصف الطريق.
من العناوين التي أحب أن أبدأ بها
دوماً: 'The Notebook' لنيكولاس سباركس؛ هو بالأصل رواية خيالية لكن المؤلف ذكر أنه استلهمها من
قصة حب حقيقية رآها في دار للمسنين، لذا يوجد شعور حقيقي بال
حنين هناك، ومعروفة بتحولها لفيلم مؤثر. إذا كنت تفضلين شيئاً تاريخياً ومدعومًا بأحداث حقيقية فـ 'The Paris Wife' لباولا ماكلين تسرد قصة زواج إرنست همنغواي الأول من هادلي — الرواية مبنية على وقائع حقيقية ومذكورات ورسائل آنذاك، فستشعرين بأن الرومانسية هناك مرتبطة بزمن ومكان محددين.
أما لو
تودين رومانسية متشابكة مع حياة فنانين معروفين، فـ 'Z: A Novel of Zelda Fitzgerald' يعطيني إحساساً شديداً بأننا نقرأ
مذكرات ملقاة بلمعان الروح والرغبات المحطمة؛ هي عن زيليدا فيتزجيرالد وعلاقتها بزوجها والبيئة الأدبية الهستيرية حولهما. وكمثال آخر أقل شهرة لكنه مؤلم وحقيقي من ناحية الخلفيات، 'Loving Frank' عن علاقة فرانك لويد رايت ومهمة حبه المأساوية، كلها روايات تُعيد تشكيل الوقائع لتمنحنا نبض الحب بكل دقائقه.
لو تودين شيئاً أقرب إلى
السيرة الذاتية بحتة، فابحثي عن المذكرات والروايات نصف السيرة مثل 'Eat, Pray, Love' (مذكرات إليزابيث جيلبرت) التي تحكي تجربة حب و
انفصال وبحث عن الذات بشكل واقعي. وفي العالم العربي توجد أعمال تُعد شبه
سيرة ذاتية أو مستوحاة من حياة الكاتبات، مثل 'ذاكرة
الجسد' التي تحمل الكثير من
الخبرة الشخصية والحنين وتُقرأ كرواية حب مشبعة بواقع الذاكرة. خلاصة القول: نعم، توجد
روايات رومانسية مبنية على أحداث حقيقية أو مستوحاة منها، لكن تحقق دائماً من درجة
الواقعية (مبني / مستوحى / خيالي مبطن) قبل أن تمنحيها ثقتك إذا كان هذا العامل مهماً لكِ — أهو عن الإحساس أم عن الدقة التاريخية؟ كل خيار له جماله الخاص.