أقف أمام رف المجلة وأتذكر كيف أن صفحة ثقافية صغيرة أحيانًا تفتح نافذة على عالم كامل من الروايات المترجمة — و'
مجلة العربي' واحدة من تلك النوافذ التي أحب أن أزور صفحاتها بتمعن. من تجاربي المتكررة مع أعدادها، لاحظت أنها تقدم قوائم وتوصيات للروايات المترجمة بصورة دورية، لكن ليست بالصيغة النمطية لقوائم أفضل عشر أو خمس فقط؛ هي تميل إلى الدمج بين المقال النقدي والمقابلة والتأطير الثقافي، فتجد أن ال
توصية مصحوبة بسياق يشرح لماذا هذه الرواية مهمة أو كيف تترجم روح زمن ومكان مختلفين.
ما يعجبني في اختياراتهم هو الاهتمام بالمترجمين: كثيرًا ما يذكرون أسماء المترجمين ويعطون مساحة لشرح صعوبات النقل اللغوي والثقافي، وهذا شيء نادرًا ما يظهر في قوائم تجارية بسيطة. كذلك، التوازن في النوعية واضح؛ ستجد أعمالًا من الكلاسيكيات العالمية إلى روائع معاصرة مثل أعمال '
هاروكي موراكامي' أو '
ميلان كونديرا'، وأحيانًا نصوص من الأدب اللاتيني أو الآسيوي تُعرض مع تفسير لماذا تستحق الانتقال للعربية. لكن في المقابل، لا أتوقع منها أن تغطي كل هوايات القراء: إذا كنت من متابعي الخيال العلمي الشعبي أو روايات الجريمة التجارية الحديثة،
فقد لا تجد دائمًا تغطية واسعة لتلك الأنواع، لأن التوجه النقدي للمجلة يميل للآداب الرفيعة والنصوص التي تطرح
أسئلة ثقافية وفكرية.
علاج هذا بالنسبة لي كان الجمع بين ما تنشره 'مجلة العربي' ومصادر أخرى: متابعة دور النشر العربية المهتمة بالترجمة، والانضمام لمجموعات قرّاء على وسائل التواصل، ومراجعة قوائم
الجوائز الأدبية التي تُترجم إلى العربية. نصيحتي العملية: اقرأ مقالات المجلة كدليل لا كقائمة نهائية؛ راقب أسماء المترجمين والبيانات التحريرية، وابحث عن مقالات سياقية أو مقابلات مع المؤلف أو المترجم لتفهم الخلفية. في النهاية، أرى أن قوائم المجلة قيمة جدًا إذا كنت تبحث عن ترشيحات ذات عمق وسياق، لكنها ليست المصدر الوحيد للأذواق المتنوعة — لذا أمزج توصياتها مع مصادر أخرى لتكوّن مكتبة مترجمة متكاملة.