Chapter: الفصل 333 — الرجل الذي استيقظ على الكارثةلم يكن مراد يشعر إلا بثقلٍ يكاد يسحق رأسه. حاول أن يفتح عينيه أكثر من مرة، لكن الرؤية بقيت ضبابية، وكأن ستارًا كثيفًا يفصل بينه وبين كل ما حوله. احتاج إلى عدة ثوانٍ حتى بدأت الملامح تتضح أمامه، فرأى والدته شهيرة جالسة إلى جواره، وقد بدت آثار البكاء واضحة على وجهها، بينما وقفت رقية خلفها تضع يدها على كتفها في محاولة لتهدئتها. وإلى جوارهما كانت ميار، أما في الطرف الآخر من الغرفة فوقف كنان وخالد ورامي وسليم، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح لم يستطع تفسيرها.ما إن لمحته شهيرة يفتح عينيه حتى انحنت نحوه بسرعة، وقالت بصوت امتزجت فيه الراحة بالقلق: «الحمد لله... كيف تشعر يا مراد؟»حاول أن يعتدل في جلسته، إلا أن الألم الذي ضرب رأسه أجبره على التراجع مرة أخرى، فوضع يده فوق جبينه وأغمض عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت متعب: «ماذا حدث؟ ولماذا أنتم جميعًا هنا؟»ساد الصمت داخل الغرفة، وتبادل الحاضرون النظرات، وكأن كل واحد منهم ينتظر الآخر ليبدأ الحديث.كرر مراد سؤاله هذه المرة بنبرة أكثر حدة: «أريد أن أفهم... ماذا حدث؟»تنهدت شهيرة ببطء، ثم قالت وهي تحاول السيطرة على انفعالها: «وجدناك فا
Last Updated: 2026-08-06
Chapter: الفصل 332 — العهدظل حازم الداغر ينظر إليها طويلًا بعد أن سمع كلمة "موافقة". لم يشعر بالارتياح كما توقع، بل ازداد الحمل فوق كتفيه ثقلًا، لأن تلك الفتاة، التي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، كانت توافق على قرار يعرف هو قبل غيره أنه سيحملها ما لا يطيقه كثير من الكبار. ولم يكن ذلك ما تمناه لها يومًا، لكنه، وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يجد طريقًا آخر يحميها ويحمي حفيده في الوقت نفسه.تنفس ببطء، ثم قال بصوت امتزج فيه الامتنان بالأسف: «أشكرك يا إيلين... لكن قبل أن نمضي خطوة واحدة، هناك أمور يجب أن تكون واضحة بيننا، لأنني لا أريد أن تدخلي هذا الزواج وأنت لا تعرفين كل شيء.» أومأت برأسها في هدوء، بينما ظل هو يختار كلماته بعناية، ثم أردف: «هذا الزواج لن يكون سجنًا لك، ولن أسمح أن يتحول إلى قيد يسرق عمرك. أطلب منك خمس سنوات فقط. خمس سنوات أحاول خلالها تثبيت أقدام مراد داخل المجموعة، وإغلاق الطريق أمام الفروع التي تتحين الفرصة للانقضاض عليه، وفي الوقت نفسه تستمر الدولة في استكمال ما بدأته لحمايتك، بعد انتهاء هذه المدة، سيكون القرار لك وحدك، فإن أردتِ البقاء زوجة له، فلن يتدخل أحد في قرارك، وإن أردتِ الرحيل،
Last Updated: 2026-08-06
Chapter: الفصل 331 — قرار لم يكن من أجل الحبلم تتعجل إيلين الرد، وبقيت تنظر إلى السجادة الممتدة أمامها، بينما كانت كلمات الجد تتردد في رأسها مرة بعد أخرى. لم يكن ما عرضه عليها زواجًا بالمعنى الذي تحلم به أي فتاة، ولم يكن أيضًا مجرد حل مؤقت لاحتواء فضيحة كادت تدمر حياتين، بل كان قرارًا سيغير مستقبلها كله، وربما يفرض عليها طريقًا لم تخطط له يومًا.كانت تدرك أن الرجل الجالس أمامها لم يحاول استغلال ضعفها، ولم يفرض عليها شيئًا، بل ترك لها حرية الرفض كاملة، ومع ذلك لم تستطع أن تتعامل مع الأمر ببساطة. لم يكن القرار يخص قلبها وحده، بل كان يمس حياتها، وهويتها، ومستقبلها، بل وربما أمنها الشخصي أيضًا.رفعت رأسها أخيرًا، وقالت بصوت هادئ: «إذا وافقت... فهل سينتهي كل شيء؟»ابتسم حازم ابتسامة باهتة، ثم هز رأسه ببطء. «ليت الأمر بهذه السهولة. الزواج لن ينهي الخطر، لكنه سيمنحنا غطاءً يصعب على الآخرين اختراقه. من يبحث عن فتاة مجهولة لن يخطر بباله أن يفتش داخل عائلة الداغر، فهذه العائلة، بحكم طبيعة مواقع أبنائي وعلاقاتي بالدولة، تُعد من أكثر البيئات أمنًا في البلاد، وجودك داخلها سيمنحك مساحة للتحرك، وسيصرف الأنظار عن هويتك الحقيقية،
Last Updated: 2026-08-06
Chapter: الفصل 330 — الرجاء... لا الأمرظل حازم الداغر صامتًا لعدة لحظات، وكأنه يبحث عن الكلمات التي يستطيع بها أن يحمل ثقل ما يريد قوله دون أن يظلم الفتاة الجالسة أمامه، طوال حياته اعتاد أن يصدر الأوامر فتُنفذ، وأن يتخذ القرارات فتُحترم، لكن ما كان على وشك أن يطلبه منها الليلة لم يكن قرارًا يملكه، ولا أمرًا يستطيع فرضه. كان يدرك أن أي كلمة ينطق بها الآن قد تغير مستقبلها كله، ولذلك ترك للصمت أن يسبقه، حتى هدأت أنفاسها قليلًا واستعادت شيئًا من قدرتها على التركيز.رفع عينيه إليها وقال بهدوء: «إيلين... أعرف أن ما سأطلبه منك الآن ليس سهلًا، وربما لو كنت مكانك لرفضته دون تردد، لذلك أريدك أن تسمعيني حتى النهاية، وبعدها سيكون القرار قرارك وحدك، ولن أطلب منك تفسيرًا إن رفضت، ولن ألومك مهما كان اختيارك.»ظلت تنظر إليه في هدوء، بينما كانت تحاول أن تستشف من ملامحه ما يدور في ذهنه، لكنها لم تجد سوى ذلك التعب الذي بدا أكبر من عمره الحقيقي، كان لأول مرة لا يبدو أمامها الرجل الذي تهتز له الاجتماعات وتُفتح له الأبواب المغلقة، بل جدًا يحمل فوق كتفيه هموم عائلة كاملة، ويحاول أن يجد مخرجًا يحمي به الجميع.قال بعد لحظة: «ما حدث ا
Last Updated: 2026-08-06
Chapter: الفصل 329 — الطلب الذي غيّر المصيرتجمدت في مكانها، وظلت تحدق فيه غير مصدقة ما سمعته، ثم قالت بسرعة: «هذا مستحيل... لم أذهب إلى جناحه.»قال بهدوء: «أعلم، لكن هذا ما حدث.»شعرت بانقباض حاد في صدرها، وبدأت ذاكرتها تبحث عن أي صورة أو تفصيلة تفسر كيف وصلت إلى هناك، لكنها لم تجد سوى الفراغ. رفعت رأسها إليه مرة أخرى وقالت بقلق واضح: «ومراد؟»أجابها: «كان داخل الجناح أيضًا، وهو الآخر كان فاقدًا للوعي.»اتسعت عيناها، وقالت دون شعور: «إذن... لم أكن الهدف الوحيد.»نظر إليها حازم طويلًا، ثم قال: «لا، لكن المشكلة لم تعد فيما حدث داخل الجناح، بل فيما رآه الناس بعد ذلك.»شحب وجهها وهي تستوعب معنى كلماته، ثم سألته بصوت منخفض: «هل... رآنا أحد؟»أجابها بصراحة: «رآكما كثيرون.»راقبها حازم الداغر طويلًا، ثم جلس أمامها وأسند كفيه إلى عصاه الخشبية، وبقي صامتًا لثوانٍ، كأنه يرتب الكلمات قبل أن ينطق بها. كانت إيلين لا تزال شاحبة الوجه، وعيناها تحملان أثر الصدمة أكثر مما تحملان أثر المخدر، قال أخيرًا بصوت هادئ: «إيلين... هل تعلمين ماذا كان سيحدث لو خرجت الصور التي التقطها الصحفيون من ذلك الجناح؟»خفضت رأس
Last Updated: 2026-08-06
Chapter: الفصل 328 — الجناح الآخربدأ الضيوف يغادرون القاعة تباعًا، بينما بقي أفراد عائلة الداغر وأصدقاء مراد في أماكنهم، يراقبون حازم في صمت. انتظر حتى أغلق آخر ضيف باب الصالون، ثم التفت إلى الموجودين وقال: «أما أنتم... فابقوا في أماكنكم.» ثم نظر إلى قائد الأمن الذي كان يقف عند المدخل «أحضر إليّ فورًا جميع تسجيلات كاميرات المراقبة داخل القصر، منذ بداية الحفل وحتى هذه اللحظة. لا أريد تقريرًا... أريد التسجيلات كاملة.» انحنى قائد الأمن باحترام «أمرك يا سيدي.» أضاف حازم دون أن يغير نبرة صوته: «وليحضر أيضًا جميع أفراد الطاقم الذين كانوا مكلفين بالخدمة الليلة. لن يغادر أحد القصر حتى أنتهي من استجوابه.» «حاضر يا سيدي.» استدار حازم بعد ذلك دون أن يجيب عن الأسئلة التي كانت ترتسم على وجوه أسرته وأصدقاء مراد، وغادر الصالون متجهًا مرة أخرى إلى الطابق العلوي، بينما بقي الجميع ينظر إلى بعضه بعضًا في صمت ثقيل، وقد أدركوا أن الليلة لم تنته بعد، وأن ما ينتظرهم سيكون أصعب بكثير مما رأوه حتى الآن. ما إن أنهى حازم الداغر أوامره في الصالون الرئيسي حتى استدار دون أن ي
Last Updated: 2026-08-05