เข้าสู่ระบบلم يكن هناك أي قاسم مشترك بين "طارق" و"رائد" سوى أنهما يتنفسان الأكسجين نفسه في هذا العالم، ويعيشان في البناية ذاتها، ويقودان جنون بعضهما البعض إلى حافة الهاوية. لو سألت طارق عن رأيه في رائد، لقال لك فوراً وبلا تردد: "إنه كائن فوضوي متحرك، يمثل تهديداً صارخاً للنظام البيئي والنفسي". ولو سألت رائد عن طارق، لأجابك وهو يمضغ علكته ببرود: "هذا الفتى مصاب بمرض التنظيم المزمن، أظن أنه يرتب جواربه حسب التدرج اللوني ودرجة حرارة الطقس!".
ดูเพิ่มเติมالجزء التاسع عشر: طابور الشاحنة واستراتيجية الأحمالفي تمام الساعة التاسعة صباحاً والميليمتر ينطبق على العقرب، خرج طارق من بوابة البناية الرئيسية. كان يبدو وكأنه مدرب لياقة بدنية محترف في كتيبة نخبة؛ يرتدي قميصاً رياضياً ضاغطاً باللون الزيتي يبرز تنسيق جسده، وبنطالاً تكتيكياً أسود بمنافذ تهوية، ويضع في يديه قفازات جلدية مخصصة لحماية المعاصم وتأمين القبضة، ولم ينسَ وضع نظارته الشمسية السوداء لحماية عينه من أشعة الشمس الصباحية.عند وصوله إلى الرصيف، وجد شاحنة النقل الكبيرة مركونة، وبجانبها كان رائد يمارس تمارين الإحماء بحماس مفرط. كان رائد يرتدي قميصاً قطنياً قديماً بلا أكمام (كات) يظهر عضلات مفتولة وضخمة، وقبعة بيسبول مقلوبة، ويضع منشفة صغيرة حول عنقه. كان يضرب بقبضتيه الهواء ويهز جسده كأنه ملاكم يستعد لدخول حلبة بطولة العالم.التفت رائد نحو طارق وانفجر ضاحكاً: "ما هذا يا صاحبي؟ هل أنت ذاهب لتحرير رهائن أم لحمل صناديق كتب ومستلزمات منزلية؟ ما هذه القفازات والنظارات السينمائية؟"عدّل طارق نظارته ببرود وقال بصوت حازم: "هذا اسمه 'الإعداد اللوجستي الوقائي' يا رائد. رفع الأثقال العشوائي
الجزء الثامن عشر: فاتورة الكبرياء ووعد التعويضبقي رائد واقفاً في مكانه كمن أصابته صاعقة، ينظر إلى قبضة المفك الزهري المكسور في يده، ثم إلى الشرخ الصغير الذي تشكل في منتصف الرف الخشبي الثالث. تحولت الغرفة فجأة إلى محكمة صامتة، كانت فيه لينا هي القاضي الصارم، وطارق هو المدعي العام الشامت، ورائد هو المتهم الوحيد الذي ضاع كل كبريائه العضلي في ثانية واحدة.التفت رائد ببطء نحو لينا، وحاول استخدام كل مهاراته في استدرار العطف، فخفّض نبرة صوته وقال بأسى مصطنع: "لينا... أقسم لكِ أنني لم أكن أقصد ذلك. يبدو أن هذا المفك رقيق جداً ولا يتحمل الحماس الهندسي، والبرغي كان... كان مصنوعاً من الحديد الصلب المقاوم للحضارة البشرية!".قاطعتها لينا وهي تضع يديها في وسطيها وتنظر إليه بنظرة نارية طريفة: "مفكي رقيق يا رائد؟ هذا المفك ماركة عالمية واشتريته من متجر أدوات متخصص في باريس! أما البرغي..." وانحنت لينا لتتفحص البرغي المكسور، فلاحظت طوله الفارع الذي يبرز من الجانب الآخر وقال بدهشة: "مهلاً... هذا البرغي طويل جداً! كيف ركبت برغياً بهذا الطول في ثقب مخصص لنصف هذا الحجم؟"هنا قفز رائد كمن وجد طوق نجاة،
الجزء السابع عشر: بركان الياسمين والضربة القاضيةاستمر طارق في الضغط على فكيه بقوة، محاولاً كبح الزلزال الذي يضرب حنجرته جراء الفلفل الأبيض الحار. كان يشعر بدموعه تكاد تفر من عينيه، لكن كبرياءه العسكري المنظم منعه من السقوط أو إظهار الضعف أمام لينا، وخاصة أمام رائد الذي كان يقف متكئاً على الحائط، يرتشف شايّه ببرود مستفز وعلى وجهه ابتسامة النصر الشيطانية.تنحنح طارق بصوت متحشرج، ووضع فنجانه ببطء فوق الطاولة وقال بنبرة قاسية حاول جعلها تبدو طبيعية: "يا له من شاي... يجدد الخلايا بالفعل. والآن، دعونا لا نضيع الوقت، الرف الثالث والأخير ينتظرنا، والوقت يداهمنا".نظرت إليه لينا بقلق خفيف: "طارق، هل أنت متأكد أنك بخير؟ صوتك يبدو وكأنك خطبت في كتيبة عسكرية لثلاث ساعات متواصلة!"."أنا في قمة نشاطي يا لينا" قال طارق وهو يلتفت نحو رائد بنظرة نارية تحمل وعداً بالدمار الشامل، وأكمل: "بما أنني قمت بتركيب الرف الثاني بدقة هندسية، وبما أن رائد أثبت مهارته العالية في المطبخ... أقصد في القياس... ما رأيكِ يا لينا أن نترك له شرف إنهاء الرف الثالث بالكامل بمفرده؟ بالطبع، تحت إشرافي ومراجعتي للخطوات لكي
الجزء السادس عشر: دقة الميليمتر ومكيدة شاي الياسمينأمسك طارق بالمفك الزهري وكأنه يحمل صولجان الحكم. تقدم نحو الرف المائل بخطوات واثقة ومدروسة، والتفت إلى لينا قائلاً بنبرة هادئة وثابتة: "الخطأ في القياس جريمة بحق المكان يا لينا، لكن لا تقلقي، الإدارة الناجحة تبدأ دائماً بفك مخلفات العشوائية".بدأ طارق يفك البراغي التي ركبها رائد ببطء شديد وبحركات دائرية منتظمة، والبراغي تخرج بسلاسة دون أن تترك خدشاً واحداً إضافياً على الطلاء الأبيض الجديد. في المقابل، كان رائد يقف في زاوية الغرفة، واضعاً يديه في جيبيه، يراقب طارق بنظرات حاقدة ويمضغ علكته بعصبية ويبرطم بصوت خافت: "انظروا إليه، يفك البرغي وكأنه يفك قنبلة موقوتة.. يا لك من درامي وممل!".بعد فك الرف، أخرج طارق من جيبه مسطرة حديدية صغيرة شديدة الدقة، وبدأ يقيس مسافة الثلاثين سنتيمتراً من حافة الرف الأول صعوداً. وضع علامات متقاطعة دقيقة جداً بالقلم الرصاص، ثم التفت إلى لينا وقال بابتسامة وقورة: "الآن يا بشمهندسة، المسافة ثلاثون سنتيمتراً تماماً بنسبة خطأ تعادل صفراً بالمئة. هل تتفضلين بمساعدتي في التثبيت للحظات؟"تقدمت لينا بابتسامة وأم





