ANMELDENمن وجهة نظر إيريس . استيقظتُ ببطء على دفءٍ ثقيل يحيط بجسدي بالكامل. لثوانٍ لم أستطع فهم ما يحدث… حتى شعرت بذراع قوية تطوق خصري بإحكام. اتسعت عيناي قليلًا. غاب. كان نائمًا بجانبي. قريبًا جدًا… لدرجة أن أنفاسه الدافئة كانت تلامس وجهي مع كل نفس هادئ يخرجه. بقيت ساكنة تمامًا. أحدق به فقط. ضوء الصباح المتسلل من الستائر انسكب فوق ملامحه ببطء، كاشفًا ذلك الجمال المخيف الذي لم أعتد عليه مهما رأيته. كيف يمكن لشخص أن يبدو بهذا الكمال أصلًا…؟ كان وجهه النائم وسيم بأضعاف ، لطالما سمعت أن جمال النساء يدمر الممالك و يطلق آلاف السفن الحربية ،لكن الآن... لماذا أصبحت هذه المقولة تنطبق على هذا الرجل الوسيم .. شعره الأسود الفوضوي كان متناثرًا فوق جبينه بطريقة جعلته يبدو أصغر قليلًا، أما ملامحه الحادة التي تحمل دائمًا هيبة مرعبة… فقد بدت مسترخية الآن بشكل نادر جدًا. هادئ. دافئ. شعرت بقلبي يرتبك دون رحمة. نظرت إلى شفتيه للحظة… ثم علقت عيناي بهما بلا وعي. تلك الشفتين قبلتني الأمس بوحشية حتى لم أستطع التنفس . تساءلت فجأة كيف سيكون ملمسهما. وفور ما خطرت الفكرة احترق وجهي بالكامل. "ما
مرّت عدة ساعات… والليل ما يزال هادئًا بشكل مخيف. كانت إيريس نائمة فوق صدر غابرييل بعمق، أنفاسها المنتظمة تختلط بصوت الرياح الخفيفة بين الأشجار. أما هو… فلم ينم. كان مستندًا إلى جذع الشجرة العملاقة وعيناه مثبتتان على فتاته النائمة.إنحنى قليلا و طبع قبلة على جبينها ثم أزال خصلة شعر فضية كانت عالقة على جبهتها .كان الجو هادئا جدا . وهذا أكثر ما أزعجه. لأن عالمه لم يعرف الهدوء الحقيقي يومًا. خفض نظره نحو الفتاة بين ذراعيه. أصابعه مرت ببطء فوق شعرها الفضي المتناثر فوق صدره. ثم تنفس بهدوء… وكأنه يحاول حفظ هذا المشهد داخل روحه. لكن فجأة— تجمد جسده بالكامل. صوت. بعيد جدًا… فتح عينيه ببطء. ثم تحولت نظرته فورًا إلى برودة مخيفة. خطوات. داخل حدود الحديقة. وهذا مستحيل. لأن لا أحد يستطيع دخول هذا المكان دون إذنه إلا إذا... رفع رأسه ببطء نحو الأشجار البعيدة. وفي اللحظة التالية… ظهر ظل أسود بين الضباب. شخص طويل يرتدي معطفًا داكنًا. لم يظهر وجهه بالكامل… لكن عينين حمراوين خافتتين لمعَتا وسط الظلام. ابتسم الرجل ببطء. "أخيرًا وجدتك." اتسعت هالة غابرييل فورًا بطريقة مرعبة.
ما إن اختفت الدوامة السحرية…حتى هبت نسمة باردة محملة برائحة المطر والأشجار.رمشت إيريس عدة مرات بذهول.ثم اتسعت عيناها ببطء."واااه…"خرجت الشهقة منها تلقائيًا.كانت الحديقة أمامها مختلفة عن أي شيء رأته من قبل.مكان هادئ جدًا…تغطيه الأعشاب الخضراء الناعمة كبحر ممتد تحت ضوء القمر.أشجار عملاقة تحيط بالمكان من كل الجهات، تتدلى منها أزهار مضيئة بلون أزرق فضي.أنهار صغيرة تمر بين الممرات الحجرية بهدوء…وفوق الماء كانت تطفو أضواء صغيرة تشبه النجوم.حتى الهواء هنا…كان دافئًا بطريقة مريحة.تركت إيريس خصر غابرييل ببطء ثم تقدمت عدة خطوات للأمام.كانت تنظر حولها بانبهار طفولي واضح."ما هذا المكان…؟"ابتسم غابرييل وهو يراقب عينيها اللامعتين.منذ البداية…كان يعرف أنها ستحب هذا المكان.لأن إيريس دائمًا كانت تحب الطبيعة أكثر من أي شيء آخر.اقترب منها بهدوء ثم قال:"أعجبكِ؟"استدارت نحوه بسرعة."أعجبني؟! هذا المكان جميل جدًا!"قالتها بحماس حقيقي وهي تدور حول نفسها تنظر لكل شيء.ثم ركضت نحو إحدى الأشجار المضيئة ولمست الزهور المتدلية بحذر."حتى هذه الأزهار… لم أرَ شيئًا مثلها من قبل.""إنها أزهار
قالوا إن المرأة خُلقت لتُحمى. لكن ليا لم تكن بحاجة إلى حماية أحد. في عالم الزراعة الروحية… القوة وحدها هي الحقيقة. والضعفاء يُدفنون قبل أن تُذكر أسماؤهم. ولهذا… اختارت ليا طريقًا لم تجرؤ أي امرأة على السير فيه. طريق الهيمنة. من فتاة حوصرت بالسخرية والاحتقار… إلى وجودٍ ترتجف له الطوائف، وتنحني أمامه الوحوش الروحية. كل اختراق تقوم به كان صفعة لهذا العالم. كل معركة تخوضها كانت إعلانًا جديدًا: " المرأة ليست ظلًا في حكاية الرجل. " ومع تصاعد طاقتها الروحية، بدأ العالم يدرك متأخرًا… أن أخطر شخص تحت السماء لم يكن إمبراطورًا… بل امرأة. زراعة روحية شرسة بطلة قوية بلا انكسار طوائف، خيانة، وحروب سيادة صعود امرأة نحو قمة العالم " إن كان هذا العالم لا يعترف بقوة النساء… فسأجبره على الركوع. " شاهدوا رواية " العنقاء السماوية " الخاصة بي ، أين البطلة خاصتنا هناك النقيض تماما لشخصية إيريس العفوية و المرحة ، حيث تشكلت صلابتها و رباطة جأشها بعد المرور بمنعطفات كانت ستؤدي به إلى حتفها . أنتظركم هناك لمزيد من التشويق و العوالم التي لا مثيل لها !! كما أنني أحتا
زوجته .. الأولى ؟! لا تعرف إيريس لماذا إنقبض قلبها بألم . لم تستطيع فهم نفسخا في هذه اللحظة . أكانت هذه ... غيرة ؟! لم تكن تتوقع أنه كان لديه زوجة من قبل . بلعت ريقها بصعوبة ثم سالت :" ٱذن ... هل كنت تحبها ؟" أغمض غاب عينيه قليلا ثم إستدار و إبتسم لأول مرة مظهرا صفا من الأسنان البيضاء " كنت أعشقها بجنون ، لقد تعلمت الطبخ من أجلها " ثم عاد ليكمل عمله . خفتت إبتسامة إيريس و تحجرت الدموع في عينيها . تنهدت في نفسها و قالت تمتمت بصوت واهن : " يا لها من إمرأة محظوظة " رفعت رأسها لتنظر إلى القمر من خلال النافذة غارقة في التفكير. ثم ظهرت لها صورة لوالديها سابقا عندما كان والدها يطبخ لوالدتها و هي تحتضنه من الخلف . و كأن لجسد إيريس إرادته الخاصة ، نهضت من فوق طاولة العمل ثم فجأة إحتضنت غابرييل من الخلف و دفنت وجهها في ظهره. "...." تجمد جسد غابرييل ثم إستدار قليلا لينظر إليها . "ما- مالذي..؟" تلعثم لأول مرة في حياته. أما إيريس… فشدت قبضتها قليلًا فوق قميصه الأسود وهي تخفي وجهها أكثر داخل ظهره. "لا أعرف…" همست بصوت منخفض. "فقط… أردت فعل ذلك." تجمد غاب
" أممم... أين أنا ؟" فتحت إيريس عينيها لتجد نفسها في مكان آخر . كانت في أرض غريبة لم تزرها قط . ""ما هذا المكان؟" همست إيريس بخفوت وهي تنظر حولها بارتباك. كان المكان أبيض بالكامل. لا سماء. لا أرض واضحة. فقط ضباب خفيف يمتد بلا نهاية. عقدت حاجبيها بقلق وبدأت تمشي ببطء. "جلالتك…؟" لا جواب. حتى صوتها بدا غريبًا هنا. بعيدًا. مشوشًا. شدت القلادة حول عنقها دون وعي. ثم فجأة— توقفت خطواتها. هناك شخص يقف بعيدًا وسط الضباب. اتسعت عيناها قليلًا. "غابرييل؟" تحركت نحوه بسرعة. لكن كلما اقتربت… شعرت بشيء غريب. ذلك الرجل… لم يكن غابرييل الذي تعرفه. كان يرتدي ملابس سوداء ملطخة بالدماء. وشعره الطويل مبعثر. أما عيناه… فكانتا فارغتين بشكل مرعب. تجمدت إيريس مكانها. "جـ… جلالتك؟" رفع الرجل عينيه إليها ببطء. وفي اللحظة التالية— انقبض قلبها بعنف. لأنه كان يحتضن جسد فتاة بين ذراعيه. فتاة بشعر فضي طويل. والدماء تغطي ثوبها الأبيض بالكامل. شهقت إيريس بتراجع. لا… لا… لم تستطع رؤية وجه الفتاة بوضوح. لكن شيئًا داخلها بدأ يرتجف بعنف. أما غابرييل… فكان يضم الجسد إليه وكأن







