LOGINبعد سنوات طويلة من الفوضى والحروب، ارتفع اسم ليا في عالم لم يكن يتوقع أبدًا أن تنجو فتاة مثلها أو تصبح حاكمة. بدأت وهي طفلة لا تملك شيئًا، ثم بنت نفوذها ببطء في عالم قاسٍ، خطوة خطوة، حتى أصبحت إمبراطوريتها قوة يخشاها الجميع. لكن خلف هذا الصعود كان هناك رجل. رجل غامض دخل حياتها منذ طفولتها، فتح لها الأبواب، وعلّمها كيف تنجو، وكيف تتحكم بالناس، وكيف تجعل العالم ينحني لها دون أن يشعر. لم يطلب منها شيئًا في البداية. كان يراقبها بصمت وهي تكبر، ومن الظلال كان يزيل كل من يقف في طريقها، ويمنحها القوة التي تحتاجها للوصول إلى القمة. ثم عندما بلغت ليا الخامسة عشرة، اختفى فجأة وتركها تكمل الطريق وحدها. لسنوات، اعتقدت ليا أنها أصبحت حرة أخيرًا، وأن الرجل الذي شكّل نصف حياتها قد اختفى للأبد. لكن عندما بلغت سن الرشد وأصبحت الحاكمة الكاملة لإمبراطوريتها، عاد من جديد. ليس كمعلم هذه المرة، بل كرجل يريدها لنفسه. طلب ماكس يدها رسميًا وكأن الجواب محسوم مسبقًا، وكأن كل السنوات التي قضاها في تشكيلها كانت مجرد إعداد لهذه اللحظة. وفي تلك الليلة الأولى بينهما، داخل غرفة فاخرة تفوح منها رائحة الحلوى، همس لها بصوت عميق كانت تحبه دائمًا: “يا صغيرتي… ما زلتِ لا تدركين كم أنتِ ملكي. لقد رأيتك تكبرين بين يديّ سنة بعد سنة، لذلك لا تتوقعي مني أن أقف بهدوء وأرى رجلًا آخر يقف بجانبك. أنتِ لي يا ليا، وهذه الحقيقة لن تتغير أبدًا، مهما حاول العالم إنكارها.”
View Moreقالت سيليستيا أخيرًا، وهي تنظر إلى ليا بنظرة لم تستطع الأخيرة تحديد معناها: «لقد وصل مرسوم إمبراطوري هذا الصباح، وأظن أنه سيكون مثيرًا للاهتمام بالنسبة لك.»رفعت ليا حاجبًا، لكنها لم تبدُ مهتمة بما يكفي لتدفعها إلى السؤال. «ما هو؟»ابتسمت سيليستيا، ثم نهضت واتجهت إلى الطاولة الجانبية حيث وُضع ظرف مختوم بالشمع الإمبراطوري. حملته وعادت إلى مكانها، ثم دفعته نحو ليا.«دعوة إلى حفلة ستقام في القصر الإمبراطوري بمناسبة الأمير داميان.»نظرت ليا إلى الظرف للحظات، ثم مدّت يدها وفتحته دون استعجال. قرأت المرسوم كاملًا، وتوقفت عند بعض التفاصيل المتعلقة بالحضور وموعد الحفل، قبل أن تعيده إلى الطاولة.كانت سيليستيا تنتظر رد فعل واضحًا، لكن ليا لم تفعل شيئًا.قالت ليا: «هذا كل شيء؟»نظرت إليها سيليستيا باستغراب. «ماذا تقصدين؟»«دعوة إلى حفلة.»«حفلة الأمير داميان تحديدًا.»«وماذا في ذلك؟»توقفت سيليستيا لحظة، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها عادية: «سيكون هناك الكثير من النبلاء، وأفراد العائلة الإمبراطورية، وعدد من الشخصيات المهمة. وجودك ليس أمرًا يمكن تجاهله بسهولة.»نظرت ليا إليها بهدوء، ثم أعادت ترتيب
عادت ليا إلى قصرها الخاص بعد أن غادرت الغابة، وكانت بحاجة إلى بعض الهدوء بعد ما حدث مع أوليفر. لم تكن ترغب في رؤية أحد، ولا في سماع أي أسئلة عن الاجتماع أو عن القادة الذين اختارتهم، لكنها ما إن دخلت إلى جناحها حتى توقفت عندما وجدت سيليستيا جالسة في غرفة الجلوس.كانت المرأة تحتسي الشاي بهدوء، وكأنها صاحبة المكان، وما إن رفعت عينيها ورأت ليا حتى ابتسمت لها."عدتِ أخيرًا."نظرت ليا إليها للحظات قبل أن تتقدم نحوها."متى وصلتِ؟""منذ قليل."أشارت سيليستيا إلى المقعد المقابل لها."تعالي واجلسي معي."ترددت ليا قليلًا، ثم جلست.رفعت سيليستيا إبريق الشاي وصبت لها كوبًا، ثم دفعته نحوها."سمعت أن يومك كان طويلًا."أمسكت ليا الكوب دون أن تشرب."كان كذلك."راقبتها سيليستيا باهتمام، ثم ابتسمت."يبدو أنك أصبحتِ أكثر هدوءًا مما كنت أتوقع."رفعت ليا عينيها إليها."هل كنتِ تتوقعين مني أن أعود غاضبة؟"ضحكت سيليستيا بخفة."كنت أتوقع منك الكثير، لكنني لا أريد أن أضغط عليك. اشربي الشاي أولًا."أخذت ليا رشفة صغيرة، بينما بقيت سيليستيا تراقبها بصمت."هل تحدثتِ مع أوليفر؟"وضعت ليا الكوب على الطاولة."نعم.""
تحرك أوليفر بحصانه بعد أن أعطى رجاله الإشارة بالمغادرة، وظل صامتًا طوال الطريق. لم يلتفت خلفه، لكنه كان لا يزال يشعر بنظرات ليا في ذهنه، ويتذكر الطريقة التي وقفت بها أمام إيلينا دون تردد، ثم الطريقة التي أجابته بها عندما حاول التقليل من فريقها.كلما ابتعد عن الغابة، كان غضبه يزداد بدل أن يهدأ.لم يكن قد توقع أن تكون بهذا الثبات أمامه. كان يعرف أنها عنيدة، لكنه لم يتوقع أن تنظر إليه بهذه الطريقة، وكأن كلماته لم تعد تملك القدرة على التأثير فيها. حتى عندما أهان الأشخاص الذين اختارتهم، لم ينجح في دفعها إلى فقدان هدوئها، وعندما أخبرها بأنه سيرسل إليها قادة آخرين، لم تعترض ولم تبدُ ممتنة أيضًا، بل قبلت الأمر وكأنها فقط تجاري كلبا كي يكف عن النبيح في وجهها.شد أوليفر اللجام قليلًا، فتراجع الحصان من سرعته.قال أحد الفرسان خلفه: "سيدي، هل نتابع؟""نعم."لم يضف شيئًا.بعد فترة، بدأت أبراج القصر تظهر من بعيد، فزاد أوليفر من سرعة حصانه، وحين وصل إلى البوابة ترجل عنه وسلم اللجام إلى أحد الخدم دون أن ينتظر مساعدة أحد. دخل القصر بخطوات سريعة، ولم يكلف نفسه عناء الرد على التحيات التي وجهها إليه الحرا
غابت العربات بين الأشجار تدريجيًا، وبقي صوت حوافر الخيول يتلاشى شيئًا فشيئًا حتى عاد الهدوء إلى الغابة.ظلت ليا واقفة في مكانها، تراقب الطريق الذي اختفى فيه أوليفر دون أن تتحرك. لم يتغير وجهها، ولم تظهر في عينيها أي علامة واضحة على الغضب، لكن أصابع يدها كانت قد انغلقت حول مقبض سيفها منذ اللحظة التي تجاوز فيها آخر فارس حدود رؤيتها.راقبها ماركوس لثوانٍ قبل أن يقول: "هل نعود؟"أفلتت ليا مقبض السيف ببطء."لا."ثم استدارت عن الطريق."سنكمل التدريب."تبادل ماركوس وكايل وإيلينا نظرات قصيرة. لم يسأل أحد منهم عن سبب قرارها. كانوا جميعًا يعرفون أنها لم تكن ترغب في الحديث عن أوليفر، خصوصًا بعد الطريقة التي تحدث بها معهم.سارت ليا نحو مساحة مفتوحة بين الأشجار، ثم توقفت في منتصفها وسحبت سيفها.نظر كايل إلى السيف، ثم إليها."أنتِ من ستتدربين معنا؟""نعم."ابتسم ابتسامة صغيرة."أظن أنني أفضل أن أستريح اليوم."رفعت ليا عينيها إليه."اقترب."اختفت ابتسامته."كنت أمزح.""وأنا لم أمزح."تنهد كايل وسحب سيفه، ثم تقدم إلى المساحة المفتوحة. وقف أمامها، رفع سلاحه، وقال: "حسنًا. لا تلومي إلا نفسك."لم تجبه.
أمضت ليا بعد تلك الليلة المريبة ثلاثة أيام برفقة أخيها الأكبر قبل أن يعود، وفي هذه الأثناء لم تتواصل مع ويليام إطلاقًا. و في وقت تدريب اخاها.... ذهبت خلسة الى المكتبة و بحثت عن معنى إسم لوسيفر و معنى إسم ماكسيمس قد يبدو الامر سخيفا بالنسبه لكم لكن الامر حقا يمكن ان يحدث فرقا هذا ما وجدته ماكس
مؤلم... مؤلم... مؤلم.لهثت ليا من شده الالم دوى همسٌ خافت يمزق القلوب: "سيد يو، ألم آمرك بالاعتناء بها ريثما نعود؟ كيف يمكن أن تكون مهملاً هكذا؟ ها؟" وبّخت فيتاليا العجوز يو بقسوة، بعد أن تم استدعاؤهم لعقد اجتماع هام، وكلّت إليه مهمة "مراقبتها" داخل المكتبة الإمبراطورية. وبالطبع، تنطوي مراق
"ههه، أمسكِني إن استطعت." "أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخير
ظهر تحت القناع الباهت من الخشب وجه طفولي جميل، بشعر قصير عند العنق، وعينين زاهيتين من الياقوت الأخضر، وبشرة شاحبة بنفخة طفولية أبرزت براءتها ونقائها. ذهل الرجل لوهلة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، يصعب ملاحظتها. اندهشت ليا للحظة، ثم سارعت إلى أخذ قناعها محاولةً إخفاء وجهها. "لقد قالت الس
reviews