author-banner
حارس الميثاق
حارس الميثاق
Author

Novels by حارس الميثاق

صفير الجبال

صفير الجبال

في وادٍ أنهكته الضرائب والحروب، لم يعد الخطر يأتي من المملكة وحدها. بين أرضٍ مسلوبة، وملكٍ يخفي نواياه، وشبابٍ يرفضون أن يرثوا خوف آبائهم، تبدأ أحداث تقلب توازن وادي العقيق رأسًا على عقب. لكن حين تبدأ الظلال بالخروج من الغابات، يدرك الجميع أن ما ينتظرهم أكبر من ثورة أو حرب... فبعض الأسرار كان من الأفضل ألا تستيقظ.
Read
Chapter: النداء
# الفصل الثامن: النداءبدأ المطر قبل أن يصل الصفير إلى ذروته، كأن السماء نفسها تستجيب لنداءٍ لم تسمعه القرية من قبل. لم يكن مطرًا عاديًا؛ كان ثقيلًا، باردًا، يضرب الأرض بعنفٍ يمحو كل أثرٍ ويُصمّ كل صوتٍ آخر تقريبًا — كل صوتٍ سوى الصفير."إلى مواقعكم!" صرخ أنس، وصوته يكاد يضيع بين هدير المطر. "لا أحد يتحرك من مكانه!"لكن الصفير لم يعد يتردد من بعيد. كان يقترب من جهاتٍ عدة في آنٍ واحد، وكأن دوائر من الظلام تضيق حول القرية ببطءٍ محسوب.ثم جاء الصوت.لم يكن صراخًا بشريًا. كان تمزّقًا — خشب بابٍ يتحطم عند الطرف الشمالي للقرية، يتبعه صوتٌ عميق، رطب، أقرب إلى زفيرٍ من صدرٍ ضخمٍ لا يتنفس كما يتنفس البشر.استدار الجميع نحو الصوت في اللحظة التي أضاء فيها البرق السماء لجزءٍ من ثانية.كفى ذلك الجزء.رأى أنس، ورأى رجاله معه، شبحًا يعبر ما تبقى من الباب المحطم: طويلًا، منتصبًا كإنسان، لكن كل شيءٍ آخر فيه يصرخ بأنه ليس كذلك. جلده رمادي متشقق يلمع تحت المطر كطينٍ جاف، وفكّه ممتدٌّ أكثر مما يحتمله أي وجهٍ بشري، وعيناه — حين أضاء البرق مجددًا — بلا بياضٍ فيهما، سوداوان بالكامل، ثابتتان في اتجاه أول حرك
Last Updated: 2026-08-25
Chapter: الحصار
# الفصل السابع: الحصارقبل ذلك بقليل، عند الجسر العظيم، لم يكن الملك عمران قد أتم بعد نصف الطريق إلى الوادي.استقبله خالد البدر عند مدخل خيمته المؤقتة، منحنيًا الانحناء اللائق بمقام الملك، لا أكثر ولا أقل، ثم أشار بيده نحو الداخل حيث فُرشت السجادات الثقيلة وأُعدّت الكؤوس.جلس عمران أولاً، وجلس خالد بعده، وبينهما تلك المسافة المحسوبة التي يعرفها كل من تعامل مع الملوك: قريبة بما يكفي لتبدو ثقة، بعيدة بما يكفي لتبقى احترامًا."سمعت أنك عدت إلى الجنوب الغربي منذ أسابيع فقط." بدأ عمران، وهو يتأمل الكأس أمامه دون أن يلمسها. "وها أنت هنا مجددًا، تاركًا أراضيك دون إشراف.""أراضٍ لا تُدار بحضوري وحده، جلالتك." أجاب خالد بهدوء. "لكن دعوتك لا تُترك دون إجابة."ابتسم عمران ابتسامة لا تحمل دفئًا. "دائمًا مهذب. حتى حين لا يكون المديح في محله."لم يعلّق خالد. كان يعرف أن الملك لم يستدعه ليتبادلا الثناء."لديّ قرار بشأن وادي العقيق." قال عمران أخيرًا، بنبرةٍ تحوّلت من المجاملة إلى شيء أكثر جدية. "سأعيد إليهم جزءًا من الأراضي الزراعية التي أُخذت منهم قبل 27 عامًا."جمد وجه خالد للحظة، ثم استعاد هدوءه
Last Updated: 2026-08-25
Chapter: ثمن الولاء
# الفصل السادس: ثمن الولاءانحنى وليد بالقدر المحسوب نفسه الذي أتقنه على مدى عشرين عامًا. "جلالتك يشرّف أرضنا بحضوره."ابتسم عمران تلك الابتسامة التي لا تصل إلى عينيه أبدًا. "وليد الرعد. سمعت أن رجالك ما زالوا يستخرجون الحديد بالكفاءة نفسها، رغم كل شيء.""رغم كل شيء، جلالتك، الوادي لا يعرف طريقةً أخرى للبقاء."لم يُعلّق الملك. نظر إلى راكان، ثم إلى أسر الذي وصل قبل لحظاتٍ فقط، أنفاسه أسرع مما ينبغي لرجلٍ لم يفعل شيئًا سوى المشي. توقفت عينا عمران عليه قليلًا أطول من اللازم."وهذان ابناك.""أسر وراكان، جلالتك."أومأ الملك برأسه دون اهتمامٍ ظاهر، لكن أسر لاحظ، كما يلاحظ دائمًا، أن شيئًا في تلك النظرة كان يزن لا يُحيّي."سنتحدث في القصر." قالها عمران، وتحرك دون أن ينتظر ردًّا.جلس الملك في صدر القاعة، ووليد أمامه، وعن يمينه أسر وراكان، وخلفه وقف سيف الضياء صامتًا كعادته."لنبدأ بما هو بسيط." قال عمران، وهو يتأمل كأس الماء أمامه دون أن يشربه. "الحديد. أنتجتم هذا العام أقل مما أنتجتموه في العام الماضي.""المناجم الشرقية انهارت جزئيًا في الشتاء، جلالتك. نعمل على إعادة فتحها.""وكم سيستغرق ذل
Last Updated: 2026-08-25
Chapter: خارج الاسوار
# الفصل الخامس: خارج الأسوار## حقول آل البدرفي حقول آل البدر، أو الأراضي المغتصبة كما يُطلق عليها أهل الوادي، جاء وكيل الأراضي أدهم البدر، ابن أخ خالد البدر، ومعه مزارعون — أو عبيدٌ جدد — ليساعدوا في توسعة الحقول.استقبل الخدم الوكيل أدهم بانحناءاتٍ سريعة وترتيبٍ متعجل. فأدهم، الذي بلغ الثامنة والعشرين من عمره، لا يشبه عمّه خالدًا في شيء ظاهر: مهذب اللسان، متعلم، يخاطب أصغر الخدم بالأدب نفسه الذي يخاطب به كبار الضيوف. لا يرفع صوته أبدًا مهما بلغ غضبه. لكن هذا الهدوء نفسه هو ما يخيف العمال أكثر من أي صراخ؛ فكلما اشتدّ غضب أدهم، ازدادت نبرته لينًا لا حدّة، وتباطأت كلماته وكأنه يزن كل حرفٍ قبل أن يُطلقه — وقلّ من رأى ذلك الهدوء يتحول إلى عقابٍ ونجا دون أن يحمل الدرس بقية حياته.استقبله الخادم: "مرحبًا سيدي." واستدار أدهم لينزع عنه الخادم رداءه، ذلك المعطف الأسود الذي لا يرتديه إلا رجلٌ فاحش الثراء.ردّ التحية على خادمه. فُتحت العربة لينزل العمال الجدد، فلفت الأنظار غلامٌ نحيل في السابعة عشرة من عمره نزل من عندها. ثيابه رثة بالكاد تصدّ برد الصباح، وشعره أشعث كأن يدًا لم تلمسه بعناية منذ
Last Updated: 2026-08-22
Chapter: الجسر العظيم
# الفصل الرابع: الجسر العظيموصل خالد البدر إلى الجسر العظيم قبل الجميع بيوم كامل.وقف عند الطرف الشرقي، يتأمل الجنود وهم يصطفون على جانبي الطريق، والقوافل المحمّلة تعبر ببطء، وأكوام الحديد القادم من الوادي مكدّسة على الضفة كأنها جبالٌ صغيرة من ظلٍّ معدني.اقترب أحد قادته، ينفض التراب عن درعه."كل شيء جاهز يا سيدي."لم يلتفت خالد إليه فورًا. كان بصره لا يزال على القوافل، يعدّ عرباتها دون أن يبدو عليه أنه يعدّ شيئًا."لا يوجد شيء جاهز." قال أخيرًا. "عندما يكون عمران حاضرًا."نظر القائد إليه مستغربًا، لكنه لم يسأل. تعلّم منذ سنوات أن أسئلة خالد البدر تأتي حين يقرر هو، لا حين يُستفزّ.سار خالد على طول الجسر ببطء، يتفحص كل شيء: عدد الحراس عند كل بوابة، اتجاه الرايات مع الريح، الوجوه المتعبة للجنود الذين قدِموا من معسكر الملك بعد ليلة الوحوش، والصمت الغريب الذي كان يخيّم على الجميع كلما ذُكر ما حدث هناك.توقف عند كومة الحديد، ومدّ يده ليلمس قطعة خام، يقلّبها بين أصابعه."من أين هذا؟""من الوادي، سيدي. آخر شحنة قبل وصول جلالته."هزّ خالد رأسه ببطء، وأعاد القطعة إلى مكانها.لم يقل شيئًا آخر.
Last Updated: 2026-08-22
Chapter: ما لا يقال
# الفصل الثالث: ما لا يُقال## تدريب الصيادينتوقف التدريب حين رفع راكان صوته، محاولاً كسر صمت أرهقه."لا يكفي أن نكون صيادين بعد اليوم." نظر إلى الرجال المصطفين حوله. "يجب أن نتحول إلى جيش."أومأ أنس. "المملكة لن تمنحنا وقتًا لنتردد."استمع أسر دون أن يقاطع، عيناه تنتقلان بين الوجوه المتحمسة من حوله بهدوء لا يشبه حماسهم، كأنه يزن كلامهم قبل أن يسمح لنفسه بالرد."كم رجلاً لدينا؟" سأل أخيرًا."مئة وعشرون." أجاب راكان بثقة، وكأن الرقم بحد ذاته كان إنجازًا.كان العدد قد تضاعف أكثر من مرة منذ أول لقاء في ذلك السهل الصغير؛ كل شهر يصل رجلٌ جديد أعلنت المملكة موته، أو شابٌّ سئم مشاهدة أبيه يعود من المنجم أضعف مما ذهب."وكم رجلاً يملك الملك؟"تردد راكان. "آلاف."صمت أسر لحظة، ثم سأل، بصوتٍ لم يرتفع ولم ينخفض:"إذًا لماذا تريد جيشًا من مئة وعشرين رجلاً؟"لم يجب أحد.نظر أسر إلى الرجال المحيطين به، رجال قضوا سنوات يُظنون أمواتًا، ولم يشعر للحظة أن ثقتهم به عبء أخف مما هي عليه."إذا قاتلنا اليوم، سنموت." قالها ببساطة من اعتاد قول الحقائق المرة دون تجميل. "إذا اختبأنا، سنجوع. وإذا بقينا كما نحن،
Last Updated: 2026-08-22
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status