Share

ثمن الولاء

last update publish date: 2026-08-25 12:12:49

# الفصل السادس: ثمن الولاء

انحنى وليد بالقدر المحسوب نفسه الذي أتقنه على مدى عشرين عامًا. "جلالتك يشرّف أرضنا بحضوره."

ابتسم عمران تلك الابتسامة التي لا تصل إلى عينيه أبدًا. "وليد الرعد. سمعت أن رجالك ما زالوا يستخرجون الحديد بالكفاءة نفسها، رغم كل شيء."

"رغم كل شيء، جلالتك، الوادي لا يعرف طريقةً أخرى للبقاء."

لم يُعلّق الملك. نظر إلى راكان، ثم إلى أسر الذي وصل قبل لحظاتٍ فقط، أنفاسه أسرع مما ينبغي لرجلٍ لم يفعل شيئًا سوى المشي. توقفت عينا عمران عليه قليلًا أطول من اللازم.

"وهذان ابناك."

"أسر وراكان، جلالتك."

أومأ الملك برأسه دون اهتمامٍ ظاهر، لكن أسر لاحظ، كما يلاحظ دائمًا، أن شيئًا في تلك النظرة كان يزن لا يُحيّي.

"سنتحدث في القصر." قالها عمران، وتحرك دون أن ينتظر ردًّا.

جلس الملك في صدر القاعة، ووليد أمامه، وعن يمينه أسر وراكان، وخلفه وقف سيف الضياء صامتًا كعادته.

"لنبدأ بما هو بسيط." قال عمران، وهو يتأمل كأس الماء أمامه دون أن يشربه. "الحديد. أنتجتم هذا العام أقل مما أنتجتموه في العام الماضي."

"المناجم الشرقية انهارت جزئيًا في الشتاء، جلالتك. نعمل على إعادة فتحها."

"وكم سيستغرق ذلك؟"

"موسمين، ربما ثلاثة."

ابتسم عمران. "أنتم دائمًا تعرفون بالضبط كم سيستغرق كل شيء. حتى المشاكل التي لا تسيطرون عليها."

لم يجب وليد. كان يعرف أن الصمت هنا أذكى من أي تبرير.

"أخبرني." تكئ عمران إلى الخلف. "كم رجلًا يعمل في مناجمك الآن؟"

سأل أسر قبل أن يستطيع أبوه الإجابة: "هل هذا سؤال عن الإنتاج، جلالتك، أم عن شيءٍ آخر؟"

نظر إليه عمران للمرة الأولى بانتباهٍ كامل. "سؤالٌ ذكي. أعرف من أين أتيت به." التفت إلى وليد. "ابنك يفكر مثلك."

"أتمنى أن يفكر أفضل مني، جلالتك."

ضحك عمران ضحكة قصيرة. "لا تتمنَّ ذلك. الرجال الذين يفكرون أفضل من آبائهم عادةً ما ينتهي بهم الأمر في مشاكل أكبر."

ساد صمت قصير، ثم أضاف الملك، بنبرةٍ أخف فجأة: "على أي حال. الحديد ليس السبب الوحيد لمجيئي."

---

في الصباح نفسه الذي دخل فيه الملك الوادي، وعلى مسيرة أيامٍ من هناك، كان خالد البدر لا يزال واقفًا عند الطرف الشرقي للجسر العظيم، يراقب آخر عرباتٍ تعبر محمّلة بما تبقى من حديد الموسم الماضي.

اقترب منه سيف، مرتديًا درعه استعدادًا للرحيل مع موكب الملك.

"سأرحل الآن." قالها سيف دون مقدمات.

لم يلتفت خالد إليه فورًا. "الوادي يستقبل الملك اليوم."

"أعرف."

"وأنت ستكون هناك، تراقب كل شيء، وتخبرني بما يستحق أن يُعرف." لم تكن سؤالًا.

توقف سيف لحظة. "سأكون هناك لخدمة الملك، لا لخدمتك."

نظر إليه خالد أخيرًا، وفي عينيه شيءٌ بين الفخر والتقييم البارد. "وهل تظن أن هذين الأمرين متعارضان دائمًا؟"

لم يُجب سيف.

"احرص فقط." أكمل خالد، وعيناه تعودان إلى العربات العابرة، "أن يرى الملك في ذلك الوادي ما يحتاج أن يراه فقط. لا أكثر."

استدار سيف نحو حصانه دون تعليق، وامتطاه، وابتعد نحو الشمال حيث ينتظره باقي الموكب.

بقي خالد وحده عند الجسر لدقائق طويلة بعد أن اختفى ابنه عن الأفق، ثم استدار أخيرًا نحو خيمته، حيث كان أحد كتبته ينتظره بحزمة أوراقٍ لم يفتحها بعد — عقود أراضٍ، وخرائط قديمة لحدود لم تُرسم منذ 27 عامًا.

---

"أنا أستمع، جلالتك." قال وليد، وقد بدأ يشعر بثقل الجلسة يتراكم خلف عينيه.

"إيلار." نطقها عمران ببساطة، وكأنه يذكر اسم قريةٍ لا حربًا. "الهدنة معهم هشة أكثر مما يعرف عامة الناس. وحين تنهار الهدن، فإن أول من يُسأل هو من يملك الحديد."

تبادل أسر وراكان نظرة سريعة.

"الوادي مستعدٌّ دائمًا لخدمة التاج، جلالتك." قال وليد بحذر.

"أعرف ذلك." ابتسم عمران. "لهذا بالذات أنا هنا. لأرى بنفسي ماذا يعني 'الاستعداد' في واديكم هذا."

---

على بعد أيامٍ من الوادي، في طريقٍ ترابي يقطع أطراف الغابات الجنوبية، كان همام يسير خلف عربةٍ مغلقة يحرسها ثلاثة رجال.

توقف أحد الحراس فجأة، يشير إلى صوتٍ صادر من داخل العربة.

"سيدي، أحدهم يطلب الماء."

نظر همام إلى العربة دون أن يبطئ خطاه. "سيطلبه مرة أخرى حين نصل."

لم يسأل الحارس عن المسافة المتبقية. لم يكن يحتاج أن يسأل؛ كان يعرف، كما يعرف الجميع ممن عملوا معه، أن أسئلة همام لا تُطرح مرتين، وأن أوامره ليست بدايةً لنقاش.

واصل السير، وعيناه على الطريق أمامه فقط، وكأن الصوت خلفه لم يصدر عن إنسان.

---

"اسمحوا لي أن أكون صريحًا." قال عمران، وانحنى إلى الأمام قليلًا، بحيث بدا وكأن الكلام موجّه لوليد وحده رغم أن الجميع في القاعة يسمعونه. "أعرف أن هذا الوادي يحمل غضبًا لم يهدأ منذ سُلبت أراضيه. وأعرف أن الرجال هنا لا ينسون بسهولة."

جفّ حلق أسر فجأة.

"لست هنا لأتهمكم بشيء." أكمل الملك، وعيناه تنتقلان ببطء بين وليد وأسر وراكان، وكأنه يقرأ في كل وجهٍ شيئًا مختلفًا. "أنا هنا لأنني أظن أن الوقت حان لنتفق على شيءٍ أكبر من الحديد والضرائب."

نهض عمران من مقعده، وسار ببطء نحو النافذة المطلة على الوادي، تاركًا الصمت يتمدد خلفه.

"عشرون عامًا وأنت تحكم هذا المكان بحكمة، يا وليد الرعد." قالها دون أن يستدير. "وعشرون عامًا وأنا أرى الوادي يُنهك أكثر مما ينتج، ويغضب أكثر مما يطيع."

استدار أخيرًا، ونظر مباشرة إلى وليد.

"أنا لا أريد واديًا غاضبًا خلف ظهري وأنا أواجه إيلار في الشرق. أريد حليفًا."

تسارعت أنفاس راكان دون أن يقصد.

"إذن، جلالتك، ماذا تقترح؟" سأل وليد بحذرٍ يخفي توترًا عميقًا.

ابتسم عمران، وهذه المرة، لأول مرة منذ دخوله القاعة، بدت الابتسامة تصل إلى عينيه فعلًا — وهذا وحده ما جعل وليد يشعر ببردٍ مفاجئ يسري في ظهره.

"سأعيد إليكم جزءًا من أراضيكم الزراعية." قالها ببساطةٍ لم تُعدّ وليد لثقلها. "الجزء الذي كان يكفي عائلاتكم قبل 27 عامًا، لا كله، لكنه بداية."

ساد صمت مطبق. لم يتحرك أحد.

"وسأسمح لكم رسميًا." أكمل الملك، "ببناء جيشٍ يحمل اسم الوادي، يُدرَّب علنًا، ويُعترف به قوةً شرعية تحت راية الميثاق."

نظر أسر إلى راكان، وراكان إلى أبيه، وكأن الغرفة نفسها فقدت هواءها فجأة.

"جيشٌ موالٍ للتاج." أضاف عمران، ونبرته تصلّبت قليلًا للمرة الأولى. "لا لكم وحدكم. تحت قيادتي في نهاية المطاف، حين أحتاج إليه. مقابل ذلك، أريد يمين ولاءٍ منك، يا وليد الرعد، أنت شخصيًا، أمام كل من في هذه القاعة، ولاءً دائمًا لا رجعة فيه للتاج."

نظر وليد إلى الملك طويلًا، وشيءٌ في صدره — لم يكن فرحًا، رغم أن كل كلمةٍ سمعها للتو كانت يجب أن تُشعل فرحًا لا يشبهه شيء في تاريخ الوادي.

كان شيئًا أقرب إلى الخوف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صفير الجبال    النداء

    # الفصل الثامن: النداءبدأ المطر قبل أن يصل الصفير إلى ذروته، كأن السماء نفسها تستجيب لنداءٍ لم تسمعه القرية من قبل. لم يكن مطرًا عاديًا؛ كان ثقيلًا، باردًا، يضرب الأرض بعنفٍ يمحو كل أثرٍ ويُصمّ كل صوتٍ آخر تقريبًا — كل صوتٍ سوى الصفير."إلى مواقعكم!" صرخ أنس، وصوته يكاد يضيع بين هدير المطر. "لا أحد يتحرك من مكانه!"لكن الصفير لم يعد يتردد من بعيد. كان يقترب من جهاتٍ عدة في آنٍ واحد، وكأن دوائر من الظلام تضيق حول القرية ببطءٍ محسوب.ثم جاء الصوت.لم يكن صراخًا بشريًا. كان تمزّقًا — خشب بابٍ يتحطم عند الطرف الشمالي للقرية، يتبعه صوتٌ عميق، رطب، أقرب إلى زفيرٍ من صدرٍ ضخمٍ لا يتنفس كما يتنفس البشر.استدار الجميع نحو الصوت في اللحظة التي أضاء فيها البرق السماء لجزءٍ من ثانية.كفى ذلك الجزء.رأى أنس، ورأى رجاله معه، شبحًا يعبر ما تبقى من الباب المحطم: طويلًا، منتصبًا كإنسان، لكن كل شيءٍ آخر فيه يصرخ بأنه ليس كذلك. جلده رمادي متشقق يلمع تحت المطر كطينٍ جاف، وفكّه ممتدٌّ أكثر مما يحتمله أي وجهٍ بشري، وعيناه — حين أضاء البرق مجددًا — بلا بياضٍ فيهما، سوداوان بالكامل، ثابتتان في اتجاه أول حرك

  • صفير الجبال    الحصار

    # الفصل السابع: الحصارقبل ذلك بقليل، عند الجسر العظيم، لم يكن الملك عمران قد أتم بعد نصف الطريق إلى الوادي.استقبله خالد البدر عند مدخل خيمته المؤقتة، منحنيًا الانحناء اللائق بمقام الملك، لا أكثر ولا أقل، ثم أشار بيده نحو الداخل حيث فُرشت السجادات الثقيلة وأُعدّت الكؤوس.جلس عمران أولاً، وجلس خالد بعده، وبينهما تلك المسافة المحسوبة التي يعرفها كل من تعامل مع الملوك: قريبة بما يكفي لتبدو ثقة، بعيدة بما يكفي لتبقى احترامًا."سمعت أنك عدت إلى الجنوب الغربي منذ أسابيع فقط." بدأ عمران، وهو يتأمل الكأس أمامه دون أن يلمسها. "وها أنت هنا مجددًا، تاركًا أراضيك دون إشراف.""أراضٍ لا تُدار بحضوري وحده، جلالتك." أجاب خالد بهدوء. "لكن دعوتك لا تُترك دون إجابة."ابتسم عمران ابتسامة لا تحمل دفئًا. "دائمًا مهذب. حتى حين لا يكون المديح في محله."لم يعلّق خالد. كان يعرف أن الملك لم يستدعه ليتبادلا الثناء."لديّ قرار بشأن وادي العقيق." قال عمران أخيرًا، بنبرةٍ تحوّلت من المجاملة إلى شيء أكثر جدية. "سأعيد إليهم جزءًا من الأراضي الزراعية التي أُخذت منهم قبل 27 عامًا."جمد وجه خالد للحظة، ثم استعاد هدوءه

  • صفير الجبال    ثمن الولاء

    # الفصل السادس: ثمن الولاءانحنى وليد بالقدر المحسوب نفسه الذي أتقنه على مدى عشرين عامًا. "جلالتك يشرّف أرضنا بحضوره."ابتسم عمران تلك الابتسامة التي لا تصل إلى عينيه أبدًا. "وليد الرعد. سمعت أن رجالك ما زالوا يستخرجون الحديد بالكفاءة نفسها، رغم كل شيء.""رغم كل شيء، جلالتك، الوادي لا يعرف طريقةً أخرى للبقاء."لم يُعلّق الملك. نظر إلى راكان، ثم إلى أسر الذي وصل قبل لحظاتٍ فقط، أنفاسه أسرع مما ينبغي لرجلٍ لم يفعل شيئًا سوى المشي. توقفت عينا عمران عليه قليلًا أطول من اللازم."وهذان ابناك.""أسر وراكان، جلالتك."أومأ الملك برأسه دون اهتمامٍ ظاهر، لكن أسر لاحظ، كما يلاحظ دائمًا، أن شيئًا في تلك النظرة كان يزن لا يُحيّي."سنتحدث في القصر." قالها عمران، وتحرك دون أن ينتظر ردًّا.جلس الملك في صدر القاعة، ووليد أمامه، وعن يمينه أسر وراكان، وخلفه وقف سيف الضياء صامتًا كعادته."لنبدأ بما هو بسيط." قال عمران، وهو يتأمل كأس الماء أمامه دون أن يشربه. "الحديد. أنتجتم هذا العام أقل مما أنتجتموه في العام الماضي.""المناجم الشرقية انهارت جزئيًا في الشتاء، جلالتك. نعمل على إعادة فتحها.""وكم سيستغرق ذل

  • صفير الجبال    خارج الاسوار

    # الفصل الخامس: خارج الأسوار## حقول آل البدرفي حقول آل البدر، أو الأراضي المغتصبة كما يُطلق عليها أهل الوادي، جاء وكيل الأراضي أدهم البدر، ابن أخ خالد البدر، ومعه مزارعون — أو عبيدٌ جدد — ليساعدوا في توسعة الحقول.استقبل الخدم الوكيل أدهم بانحناءاتٍ سريعة وترتيبٍ متعجل. فأدهم، الذي بلغ الثامنة والعشرين من عمره، لا يشبه عمّه خالدًا في شيء ظاهر: مهذب اللسان، متعلم، يخاطب أصغر الخدم بالأدب نفسه الذي يخاطب به كبار الضيوف. لا يرفع صوته أبدًا مهما بلغ غضبه. لكن هذا الهدوء نفسه هو ما يخيف العمال أكثر من أي صراخ؛ فكلما اشتدّ غضب أدهم، ازدادت نبرته لينًا لا حدّة، وتباطأت كلماته وكأنه يزن كل حرفٍ قبل أن يُطلقه — وقلّ من رأى ذلك الهدوء يتحول إلى عقابٍ ونجا دون أن يحمل الدرس بقية حياته.استقبله الخادم: "مرحبًا سيدي." واستدار أدهم لينزع عنه الخادم رداءه، ذلك المعطف الأسود الذي لا يرتديه إلا رجلٌ فاحش الثراء.ردّ التحية على خادمه. فُتحت العربة لينزل العمال الجدد، فلفت الأنظار غلامٌ نحيل في السابعة عشرة من عمره نزل من عندها. ثيابه رثة بالكاد تصدّ برد الصباح، وشعره أشعث كأن يدًا لم تلمسه بعناية منذ

  • صفير الجبال    الجسر العظيم

    # الفصل الرابع: الجسر العظيموصل خالد البدر إلى الجسر العظيم قبل الجميع بيوم كامل.وقف عند الطرف الشرقي، يتأمل الجنود وهم يصطفون على جانبي الطريق، والقوافل المحمّلة تعبر ببطء، وأكوام الحديد القادم من الوادي مكدّسة على الضفة كأنها جبالٌ صغيرة من ظلٍّ معدني.اقترب أحد قادته، ينفض التراب عن درعه."كل شيء جاهز يا سيدي."لم يلتفت خالد إليه فورًا. كان بصره لا يزال على القوافل، يعدّ عرباتها دون أن يبدو عليه أنه يعدّ شيئًا."لا يوجد شيء جاهز." قال أخيرًا. "عندما يكون عمران حاضرًا."نظر القائد إليه مستغربًا، لكنه لم يسأل. تعلّم منذ سنوات أن أسئلة خالد البدر تأتي حين يقرر هو، لا حين يُستفزّ.سار خالد على طول الجسر ببطء، يتفحص كل شيء: عدد الحراس عند كل بوابة، اتجاه الرايات مع الريح، الوجوه المتعبة للجنود الذين قدِموا من معسكر الملك بعد ليلة الوحوش، والصمت الغريب الذي كان يخيّم على الجميع كلما ذُكر ما حدث هناك.توقف عند كومة الحديد، ومدّ يده ليلمس قطعة خام، يقلّبها بين أصابعه."من أين هذا؟""من الوادي، سيدي. آخر شحنة قبل وصول جلالته."هزّ خالد رأسه ببطء، وأعاد القطعة إلى مكانها.لم يقل شيئًا آخر.

  • صفير الجبال    ما لا يقال

    # الفصل الثالث: ما لا يُقال## تدريب الصيادينتوقف التدريب حين رفع راكان صوته، محاولاً كسر صمت أرهقه."لا يكفي أن نكون صيادين بعد اليوم." نظر إلى الرجال المصطفين حوله. "يجب أن نتحول إلى جيش."أومأ أنس. "المملكة لن تمنحنا وقتًا لنتردد."استمع أسر دون أن يقاطع، عيناه تنتقلان بين الوجوه المتحمسة من حوله بهدوء لا يشبه حماسهم، كأنه يزن كلامهم قبل أن يسمح لنفسه بالرد."كم رجلاً لدينا؟" سأل أخيرًا."مئة وعشرون." أجاب راكان بثقة، وكأن الرقم بحد ذاته كان إنجازًا.كان العدد قد تضاعف أكثر من مرة منذ أول لقاء في ذلك السهل الصغير؛ كل شهر يصل رجلٌ جديد أعلنت المملكة موته، أو شابٌّ سئم مشاهدة أبيه يعود من المنجم أضعف مما ذهب."وكم رجلاً يملك الملك؟"تردد راكان. "آلاف."صمت أسر لحظة، ثم سأل، بصوتٍ لم يرتفع ولم ينخفض:"إذًا لماذا تريد جيشًا من مئة وعشرين رجلاً؟"لم يجب أحد.نظر أسر إلى الرجال المحيطين به، رجال قضوا سنوات يُظنون أمواتًا، ولم يشعر للحظة أن ثقتهم به عبء أخف مما هي عليه."إذا قاتلنا اليوم، سنموت." قالها ببساطة من اعتاد قول الحقائق المرة دون تجميل. "إذا اختبأنا، سنجوع. وإذا بقينا كما نحن،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status